الطعن رقم 94 لسنة 14 قضائية
أحكام القضاء الإداري
1960-5-16
سنة المكتب الفني: 14
ملخص / وقائع الدعوى:
مرتب
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ إستدعاء أعضائه من الخارج بسبب قطع العلاقات الدبلوماسية
⚖️ سلك دبلوماسي وقنصلي
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
هيئة التسويات برياسة السيد/ إسماعيل عاشور وعضوية السيدين محمد توفيق الغودي وعوضين الألفي المستشارين
📌 المبدأ / الفقرة (1)
بالإطلاع على مذكرات مراقبة المستخدمين للشئون الإدارية بوزارة الخارجية المؤرخة 25 من يونية سنة 1959، 13 من يولية سنة 1959، 10 من أغسطس سنة 1959، يبين أنه بمناسبة صدور قرارات من السلطات العراقية بإبعاد بعض أعضاء سفارة الجمهورية العربية المتحدة ببغداد طالب هؤلاء بأحقيتهم في صرف مرتباتهم بواقع الخارج لمدة ثلاثة أشهر اعتبارا من تاريخ وصولهم إلى القاهرة تطبيقا للسوابق المتبعة في مثل هذه الأحوال أسوة بزملائهم السابق استدعاؤهم من الهيئات التمثيلية بالخارج وقت الاعتداء الثلاثي، وكذلك المبعدين من القدس وعمان؛ حيث أنهم اضطروا لمغادرة مقر عملهم دون إمهال علما بأن عليهم التزامات بالخارج مستحقة الوفاء، ولما كانت اللائحة التنظيمية للخدمة بوزارة الخارجية الصادرة بالقرار الجمهوري رقم 146 لسنة 1958 في20 من مارس سنة 1958 قد نصت صراحة في المادة الخامسة على أن " يصرف لعضو السلكين الدبلوماسي والقنصلي الذي يندب لمهمة من الوزارة أو من الخارج في جهة غير البلد الذي به مقر وظيفته بدل التمثيل . . . الخ ". وهذا النص يحكم حالة أعضاء السلكين الدبلوماسي والقنصلي الذين طلب إليهم مغادرة البلاد التي كانوا يعملون بها بسبب قطع العلاقات الدبلوماسية بينها وبين الجمهورية العربية المتحدة – لذلك قررت الوزارة صرف مرتبات بغداد لمدة أقصاها ثلاثة شهور لأعضاء سفارة بغداد المبعدين والمستدعين والموجودين بالديوان العام وكذلك السفير وذلك اعتبارا من تاريخ مباشرتهم العمل بالقاهرة ثم تقرر استمرار الصرف لهؤلاء بواقع الخارج لحين صدور تعليمات أخرى.
والباعث الذي أدى بوزارة الخارجية إلى تقرير القاعدة السابقة الخاصة بمنح أعضاء سفارة الجمهورية العربية المتحدة ببغداد مرتباتهم بواقع الخارج من تاريخ مباشرتهم العمل بالقاهرة هو مفاجأة السلطات العراقية لهم بإبعادهم عن أراضيها مما اضطرهم إلى مغادرة البلاد فورا رغم ما عليهم من التزامات مستحقة الوفاء ودون منحهم الفرص الكافية لتصفية شئونهم، مما كبدهم خسائر مالية رأت الوزارة تعويضهم عنها على أقساط دورية تضاف إلى مرتباتهم في القاهرة في صورة بدل التمثيل ترضية لهم على الموقف الجائر من قبل السلطات الأجنبية والذي لا دخل ولا قبل لهم به؛ ومن ثم فإن كل عضو من أعضاء سفارة الجمهورية العربية ببغداد تحقق في جانبه عنصر المفاجأة بإبعاده عن الأراضي العراقية، يتعين منحه مرتبه في القاهرة بواقع بغداد طبقا لما درجت عليه الوزارة في الحالات المماثلة وتطبيقا للقاعدة المشار إليها.
وترتيبا على ما تقدم فإنه إذا كان الثابت أن وزارة الخارجية العراقية كانت قد طلبت من السيد القائم بالأعمال إبعاد المدعي في 7 من أبريل سنة 1959 عن العراق، فإن هذا الإجراء لم يكن مفاجأة له، طالما أن قرار نقله من العراق للعمل بالديوان العام بوزارة الخارجية والذي صدر قبل إبعاده لم يزل قائما ولم يلغ بعد، وأن بقاء المدعي بالعراق كان بصفة مؤقتة، الأمر الذي لا يسوغ معاملته أسوة بمن أبعدوا فجأة من أعضاء سفارة بغداد ومنحوا مرتباتهم في القاهرة بواقع مرتباتهم في بغداد طبقا للقواعد الموضوعة للمبعدين والمستدعين لعدم توافر حكمة ذلك المنح في حق المدعي وعدم تماثل ظروفه مع ظروف غيره ممن أبعدوا فجأة من أعضاء سفارة بغداد؛ لأن إبعاد الحكومة العراقية لسيادته لم يكن مفاجئا له إذ أن عودته للقاهرة كانت مقررة من قبل وكانت حتمية؛ ومن ثم تكون دعواه غير قائمة على أساس سليم من القانون متعينا رفضها.