⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 16241 لسنة 61 قضائية

أحكام القضاء الإداري 2007-7-31

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أحمد الحسيني. رئيس محكمة القضاء الإداري. وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين/ أحمد محمد الشاذلي نائب رئيس مجلس الدولة هشام طلعت الغزالي نائب رئيس مجلس الدولة وحضور السيد الأستاذ المستشار/ أحمد عبد الفتاح مفوض الدولة وسكرتارية السيد/ سامي عبد الله أمين السر.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن كلا من الإفراج الصحي وتأجيل تنفيذ العقوبة المقضي بها أمران يقومان على سبب واحد هو المرض, وإن كانا يختلفان في الأثر المترتب على كلا الحكمين فالإفراج الصحي نظام تستمر معه العقوبة سارية المفعول وتستنزل المدة التي يفرج فيها عن المحكوم عليه من مدة عقوبته بينما تأجيل العقوبة يمثل وقفا لمدة العقوبة حتى تمام الشفاء دون أي استنزال للمدة السابقة على التنفيذ, ولا خلاف على أن دور النيابة العامة يختلف في النظامين ففي حالة الإفراج الصحي هي سلطة موافقة على قرار الإفراج وتباشره دون إحالة لسلطة أخرى بينما وسد لها المشرع دون سواها الإشكال أمام المحكمة الجنائية المختصة في حالة طلب تأجيل تنفيذ العقوبة. ولما كانت المحكمة الجنائية قد فصلت في إشكال في تنفيذ حكم جنائي وفقا لتكييفها للوقائع التي عرضت عليها وهو أمر يختلف عن موضوع النزاع الماثل اختلافا كليا وإن قاما على سبب واحد هو المرض, تلتفت المحكمة من ثم عن الدفع المبدى من الجهة الإدارية لانعدام سنده في الواقع والقانون. إن المشرع قد نظم حالة الإفراج الصحي عن المحكوم عليه تنظيما يجمع بين حق الإنسان في الحياة ومقتضيات الصالح العام الذي يتطلب ألا يفلت المحكوم عليه من تنفيذ حكم القضاء جزاء على ما ارتكبه من جرائم للردع بوجهيه العام والخاص, ويقوم هذا النظام على أن لكل محكوم عليه تبين لطبيب السجن إصابته بمرض يهدد حياته بالخطر أو العجز عجزا كليا يعرض أمره على مدير القسم الطبي للسجون ليقوم بفحصه بالاشتراك مع الطبيب الشرعي للنظر في أمر الإفراج الصحي عنه وعلى أن ينفذ قرار الإفراج بعد اعتماده من مدير عام السجون وموافقة النائب العام مع إخطار جهة الإدارة والنيابة المختصة, ولا يقوم نظام الإفراج الصحي على مبدأ تحرر المحكوم عليه من باقي العقوبة الجنائية وإنما ألزم المشرع جهة الإدارة التي يطلب المفرج عنه الإقامة في دائرتها بعرضه على طبيب الصحة لتوقيع الكشف الطبي عليه كل ستة أشهر مع تقديم تقرير عن حالته يعرض على مصلحة السجون والتي يكون لها إلغاء أمر الإفراج إذا اقتضى الحال ذلك بثبوت تحسن صحة المريض أو زوال الخطر الذي كان يهدد حياته, ويرخص لمدير عام السجون ندب مدير قسم طبي السجون والطبيب الشرعي للكشف على المفرج عنه لتقرير حالته الصحية كلما رأى ذلك, وقد حددت المادة (36) سالفة الذكر حالات إعادة المفرج عنه إلى السجن بغض النظر عن تحسن حالته الصحية إذا غير المحكوم عليه محل إقامته دون إخطار الجهة الإدارية التي يقيم في دائرتها وتستنزل في جميع الحالات المدة التي قضاها المريض المفرج عنه خارج السجن من مدة العقوبة, ولا خلاف على مشروعية ممارسة الإدارة لاختصاصها المقرر بالإفراج الصحي عن المحكوم عليه بالسجن بغض النظر عن نوعية الجريمة التي ارتكبها المسجون أو انتمائه السياسي أو وضعه الاجتماعي بحيث لا يكون رائدها حال إصدار قرارها سواء بالإفراج الصحي أو رفضه إلا الحالة الصحية للمحكوم عليه استهداء بالمبادئ الإنسانية التي قدرها المشرع المصري لاعتبارات سامية دينية وخلقية مستظلة بسلطة الضمير المهني للأطباء الموكول إليهم تقرير الحالة الصحية, والجهات الإدارية الموسد لها الإفراج الصحي عن السجين المريض الذي تتعرض حياته للخطر أثناء قضاء فترة العقوبة المقضي بها, والذي ينتهي (الإفراج الصحي) بزوال الخطر المقرر من جانب المختصين تحت رقابة النيابة العامة وما ينبني على ذلك من عودته لاستكمال مدة العقوبة في محبسه. النظام القضائي المصري قد تضمن أيضا قواعد لحالات العفو الصحي والإفراج عن المسجونين في المناسبات العامة وكذلك نظام الإفراج الشرطي والذي تقوم على مكافأة السجين حسن السير والسلوك خلال مدة حبسه خاصة إذا أثمر النظام القضائي تهذيبا لطباعة وتمهيدا لعودته إلى المجتمع عضوا نافعا به, فإن نظام الإفراج الصحي لا يمثل مكافأة للسجين المريض وإنما هو أحد السبل التي تحفظ للمحكوم عليه حياته إذا تعرضت حياته للخطر بحبسه وانتفت وسائل المحافظة عليها داخل أسواره انتصارا لمبدأ مشروعية العقوبة والمساواة والعدالة بين المسجونين, وحتى لا يكون الإفراج الصحي سبيلا للإفلات من قضاء مدة العقوبة داخل السجن, ولا ريب أن المرض المبرر للإفراج الصحي مشروط بأن يكون مهددا لحياة المحكوم عليه كلية أو يسبب له عجزا كليا, والتقدير الموضوعي لسبب الإفراج الصحي لا يكون صحيحا إلا بتقييم المرض مقرونا بحالة المريض المحكوم عليه ذاته وفي كافة الأحوال ولا شك أن علاج المسجون واجب القيام به على الجهة المسئولة عن إدارة السجن الذي يقضي فيه عقوبته وهذه المسئولية لا تقف عند حد العلاج وإنما باتخاذ الاحتياطيات الطبية التي تمنع عن المسجون خطر المرض المهدد لحياته بالموت أو العجز الكلي وذلك في ظروف السجن الذي يقضي فيه العقوبة المقضي بها عليه, بما فيها نقلهم إلى العلاج المقرر طبيا خارج أسوار السجن وهو أمر تحرص الدولة على القيام به في ظل الأنظمة القضائية الحديثة التي تطبقها.