الطعن رقم 14504 لسنة 61 قضائية
أحكام القضاء الإداري
2007-9-4
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد أحمد الحسيني.
رئيس محكمة القضاء الإداري.
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين/
أحمد محمد الشاذلي نائب رئيس مجلس الدولة
مجدي محمود العجرودي نائب رئيس مجلس الدولة
وحضور الأستاذ المستشار/ ألهم محمود سليمان مفوض الدولة
وسكرتارية السيد/ سامي عبد الله أمين السر.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
الدستور حظر في أحكامه بجلاء حرمان المواطنين من حق اللجوء إلى القضاء للفصل فيما ينشأ بينهم أو مع الدولة من منازعات فإن تنظيم هذا الحق محكوم بذات المنهج الدستوري وذلك فيما فصلته التشريعات من قواعد عامة ومجردة تدرأ عنه كل اعتداء.
كما أن الإدارة حال مباشرتها للاختصاصات المنوطة بها إما أن تباشره باختصاص مقيد أي أن يحدد لها القانون سلفا شروط مباشرة هذه السلطة, وأن تباشرها باختصاص تقديري ويكون لها من ثم ملاءمة إصدار القرار, والإدارة في الحالتين تخضع لرقابة القضاء وإن اختلف مدى هذه الرقابة, ولما كان الثابت من الأوراق أن المدعي تقدم بطلب إلى مأمور السجن للسماح له بإدخال جهاز كمبيوتر محمول (لاب توب) مزود بكارت اتصال على شبكة الإنترنت وقد رفضت إدارة السجن ومن ثم يقوم به القرار الإداري بالمعنى الاصطلاحي له ويعقد الاختصاص لهذه المحكمة ولائيا بنظر الدعوى دون أن ينال من ذلك إحالة طلبه إلى النيابة العامة وصدور قرار من النيابة بحفظ شكواه وهي مسألة لا يطعن عليها أمام هذه المحكمة بل قصر دعواه على قرار الجهة الإدارية بعدم السماح بإدخال جهاز لاب توب في محبسه وتظلمه المقدم إلى النيابة أو شكواه حسبما جرى عليه قضاء هذه المحكمة لا يمثل مانعا له من مخاصمة القرار الذي يمس مركزه القانوني أمام القضاء المختص لأن الدعوى خصومة يحتكم فيها الفرد أو الأفراد إلى القاضي المختص بنظرها لإنزال صحيح حكم القانون وقد أحاطها المشرع الدستوري بضمانات وامتيازات لا تتحقق مع التظلم أو الشكوى سواء قدمت إلى الجهة مصدرة القرار أو لأي جهة أخرى.
الدفع قد قام على أساس مفاده أن المادة المدعى عليها بعدم دستوريتها قد أطلقت يد مأمور السجن في الاطلاع على الرسائل الواردة إلى المسجون ومصادرة ما يعن له من رسائل فإن قانون السجون قد أناط بمأمور السجن مسئولية حراسة المسجونين ويتولى تنفيذ أحكام قانون السجون وجميع القوانين واللوائح الخاصة بالسجون داخل السجن الذي يتولى إدارته ويلتزم بتنفيذ الأوامر التي يصدرها له المدير العام للسجون ويخضع لإشرافه موظفو ومستخدمو كل سجن وهو بذلك مسئول مسئولية مباشرة على كل ما يتعلق بالمسجون والرسائل الواردة له لأسباب قدرها المشرع تتعلق بتحقيق الأمن والطمأنينة سواء داخل السجن أو خارجه والحفاظ على أرواح السجناء وأعراضهم وأن القول بغير ذلك وتعارض ذلك مع الدستور يجافي طبيعة التنظيم الوارد في قانون السجون وهو ما قضت به هذه المحكمة في الدعوى رقم 27625 لسنة 60 ق بجلسة 31/7/2007 من أن القرارات الصادرة من إدارة السجن في هذا الشأن تخضع لرقابة المشروعية من جانب القضاء الإداري الذي يمحصه تحقيقا لمطابقته أو عدم مطابقته للقانون ومن ثم يكون هذا الدفع غير قائم على سند جدي جديرا بالرفض.
ج- حقوق وحريات
المشرع الدستوري حرص على إعلاء مبدأ المساواة بين المواطنين في الحقوق والواجبات واهتم بالحفاظ على كرامة وآدمية الإنسان المحبوس أيا كان جرمه فلا يجوز إيذاؤه بدنيا أو معنويا أو الانتقاص من حقوقه وحرياته المقررة دستوريا وقانونيا, ولا شك أن من تلك الحقوق والحريات حرية المسجون في التعليم مثله في ذلك مثل باقي أفراد المجتمع وهو ما حثت عليه قوانين السجون واللوائح الداخلية له بحسبان أن مساهمة مصلحة السجون في تعليم وتثقيف المسجون يساهم في القضاء على الأمية من ناحية والارتقاء بمستوى المسجون تعليميا وهو أحد المداخل الرئيسية لتغيير المفاهيم وتغيير المرجعية المعرفية والفكرية للمسجون وهو يؤدي في نهاية المطاف إلى تهذيب المسجون وتغيير نظرته العدائية للمجتمع وهو ما نصت عليه مواد قانون السجون بضرورة تشجيع المسجونين على الاطلاع والتعليم وتيسير وسائل وسبل الاستذكار لهم والسماح بتأدية الامتحانات الخاصة في مقار اللجان وكذلك إنشاء مكتبة في كل سجن تحتوي على الكتب الدينية والعلمية والأخلاقية والسماح للمسجونين في استحضار الكتب والصحف والمجلات على نفقتهم وفقا لما تقرره اللائحة الداخلية للسجون.
ولا ريب في أن التقنيات الحديثة قد أفرزت أجهزة سريعة الاتصال والإطلاع والمعرفة ومنها جهاز الحاسب الشخصي المحمول (اللاب توب) والذي يتميز كغيره من أجهزة الكمبيوتر بأنه ينقل المستخدم إلى عالم الاتصال الخارجي بما يحتويه من برامج وتقنيات عالية بحيث يصبح المستخدم بمنأى عن الرقابة أو التدخل من الغير, وبحيث إذا ما استخدم داخل السجن لا يمكن أن يخضع لإشراف رقابة إدارة السجن سواء على مستوى استخدام الشخص له أو على مستوى نقل المعلومات من الجهاز أو إلى خارج السجن.
حيازة المسجون مثل هذا الجهاز تمكنه فضلا عن متابعته لدراسته الاتصال بالعالم الخارجي بكافة وسائل الاتصال ونقل المعلومات من داخل محبسه إلى العالم الخارجي عن طريق استخدام الإنترنت سواء سلكيا أو لاسلكيا وهو أمر يتنافى مع قانون السجون ولائحته الداخلية وذلك أن هذا القانون يمكن المسجون من الدراسة والإطلاع في مكتبة السجن أو استحضار الكتب والمجلات والدوريات اللازمة للدراسة وذلك في نطاق الإشراف ورقابة إدارة السجن حفاظا على مقتضيات الأمن داخل السجن والتي تختلف عن غيرها من الأماكن الأخرى وذلك بالبعد عن ما من شأنه إحداث الفوضى والاضطرابات وهو ما أكدت عليه هذه المحكمة في الدعوى رقم 27625 لسنة 60 ق بجلسة 31/7/2007 والتي أقامها المدعي بطلب تمكينه من التواصل وإرسال المراسلات من محبسه حيث قضت برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه حفاظا على الاعتبارات الطبيعية الخاصة بمرفق السجون ومن ثم يكون القرار المطعون فيه بعدم السماح للمدعي باستحضار لاب توب بمحبسه مزود ببطاقة توفر له دخول إلى شبكة الاتصال العالمية (الإنترنت) قد صدر بحسب الظاهر من الأوراق مطابقا لصحيح حكم القانون مبرءاً من أي عيب أخذا في الاعتبار الطبيعة الخاصة لمرفق السجون والتي تحتم على المسجونين فيه مراعاة مقتضيات الأمن داخله والتي تختلف عن غيرها من الأماكن الأخرى وذلك بالبعد عن كل ما من شأنه إحداث فوضى أو إخلال بالأمن أو عدم السيطرة على أفعال وتصرفات المسجون وبذلك تكون الدعوى غير قائمة على سندها.