الطعن رقم 336 لسنة 10 قضائية
أحكام القضاء الإداري
1959-3-22
سنة المكتب الفني: 13
ملخص / وقائع الدعوى:
اختصاص
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ منازعة بين جمعية تعاونية ووزارة الشئون الإجتماعية بشأن إسترداد مبلغ تقاضته الجمعية من الوزارة في سبيل مكافحة الغلاء
⚖️ التقادم المنصوص عنه في المادة 187 من القانون المدني
⚖️ إختصاص مجلس الدولة
⚖️ إختصاص مجلس الدولة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة محمود محمد ابراهيم وعضوية محمد مكاوى الشيخ وحسنى جورجى المستشارين
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن الثابت من أوراق الدعوى أن الحكومة قررت مكافحة الغلاء وضمان وصول السلع الضرورية للمعيشة إلى أيدي المستهلكين بأسعار معقولة، وتحقيقاً لهذه السياسة اتخذ مجلس الوزراء في جلساته المنعقدة في 8، 12، 19 من مارس سنة 1950 قرارات معينة منها التوسع في نظام التعاون، ثم وضع المجلس في جلسته المنعقدة في 17 من مايو سنة 1950 أسس النظام الذي يتبع لهذه المكافحة فقرر (1) أن تقوم الجمعيات التعاونية المنزلية والزراعية ببيع السلع الهامة والضرورية إلى المستهلكين رأساً بأسعار التكلفة، (2) تحديد هذه السلع مبدئياً باللحوم والخضر والفاكهة والعدس والفول والأرز والدقيق والذرة على إن يضاف إليها فيما بعد بعض السلع الأساسية الأخرى كالمسلى والصابون والأقمشة، (3) تحصل الجمعيات التعاونية على ما يلزمها من أموال لهذه العمليات من بنك التسليف
الزراعي والتعاوني بضمان الحكومة كلما اقتضى الأمر ذلك وتسد الخسائر من الاعتماد الوارد ذكره في البند 5 الذي سيرد ذكره, (4) تنشأ جمعيات تعاونية من منتجي الخضر والفاكهة حول المدن الكبيرة تتولى إقامة أسواق في المدن تباع فيها الخضر والفاكهة لحسابهم بأسعار الجملة وتمد الجمعية أعضاءها بالقروض والبذور والكيماويات اللازمة لإنتاجهم، (5) تصرف الحكومة للجمعيات إعانات توازى قيمة ما تتحمله من مصروفات إنشائية للقيام بهذه العمليات، كما تصرف لها إعانات بقيمة ما تتكبده من خسائر نتيجة قيامها بهذه العمليات، وتؤخذ الأموال اللازمة لذلك من اعتماد تخفيض نفقات المعيشة، (6) تحدد المصاريف والخسائر المتقدمة بمعرفة مراجعي حسابات مصلحة التعاون وتصدق عليها لجان من مندوبين عن وزارة الشئون الاجتماعية وعضوين ممثلين لوزارات التجارة والصناعة والتموين والشئون الاجتماعية وبنك التسليف الزراعي والتعاوني لوضع الخطط اللازمة لتنفيذ ولاعتماد المبالغ التي تصرف للجمعيات مقابل ما تتحمله من نفقات إنشائية أو خسائر تتكبدها. هذا هو النظام الذي وضعه مجلس الوزراء تنفيذاً للسياسة التي قررها من ضرورة مكافحة الغلاء, وقد جاء في نهاية المذكرة التي رفعت إلى المجلس ووافق عليها بجلسته المذكورة انه قد روعي في وضع هذا النظام الاستفادة بالجمعيات التعاونية المنتشرة في المدن والقرى في توزيع السلع الضرورية على المستهلكين بأسعار التكلفة دون نظر إلى ربح مادامت الحكومة ستعوضها عن خسائرها. ومن ذلك كله يتضح أن الحكومة قد أنشأت في الواقع مرفقاً جديداً هو مرفق مكافحة الغلاء واستعانت في تسيير هذا المرفق بالجمعيات التعاونية، فمن قبل منها معاونتها يكون قد نشأ بينها وبين الحكومة عقد إداري غير مكتوب، إذ لاشترط في العقد الإداري أن يكون مكتوبا - وهذا العقد قد بينت قواعده وإحكامه وشرائطه القرارات والأوامر الصادرة من الحكومة بتنظيم عملية مكافحة الغلاء طبقاً للأسس الواردة في قرار مجلس الوزراء في 17/5/1950 سالف الذكر، ومن ثم تكون المنازعة الحالية موضوعها خلاف بين الوزارة المدعية والجمعية التعاونية المدعى عليها حول مبلغ تقاضته هذه الأخيرة من الوزارة بمناسبة ذلك العقد الإداري الذي نشأ بينهما، تكون هذه المنازعة خاصة بعقد إداري مما يجعل هذه المحكمة دون غيرها هي المختصة بنظرها طبقا للمادة العاشرة من القانون رقم 165 لسنة 1955 بشأن تنظيم مجلس الدولة، ومن ثم يكون الدفع بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى غير مستند إلى أساس سليم من القانون متعينا الحكم برفضه.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن المادة 187 من القانون المدني التي تستند إليها الجمعية في الدفع الذي أبدته خاصاً بسقوط حق الحكومة في المبلغ المطالب به بالتقادم - إنما وضعت لتحكم روابط القانون الخاص التي تختلف عن روابط القانون العام، فلا إلزام على القضاء الإداري بتطبيقها كما هي على روابط القانون العام مادام لا يوجد نص خاص يقضى بذلك، بيد أن من المسلم فقها وقضاء أن للقضاء الإداري أن يقتبس من القواعد المدنية ما يتلاءم مع طبيعة روابط القانون العام كما له أن ينسقها ويطورها وفقاً لاحتياجات سير المرافق العامة والتوفيق بين ذلك وبين حقوق الأفراد والهيئات. ولا ترى المحكمة ثمت مانعاً من تطبيق المادة المذكورة من مواد القانون المدني على روابط القانون العام أيضا.