الطعن رقم 1875 لسنة 6 قضائية
أحكام القضاء الإداري
1954-11-30
سنة المكتب الفني: 9
ملخص / وقائع الدعوى:
جزاء تاديبى
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ قرار إداري
⚖️ جزاء تأديبي
⚖️ جزاء تأديبي
⚖️ قرار إداري
⚖️ عقوبتا الإنذار والخصم من المرتب لمدة خمسة عشر يوما
⚖️ جزاء تأديبي
⚖️ جزاء تأديبي
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد/ السيد على السيد وعضوية السادة الإمام الإمام الخريبي وعلى بغدادي والدكتور سعد الدين الشريف ومحمد عبد الخبير المستشارين.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن حجة القائلين بعدم جدوى التظلم من القرار الذي يصدره رئيس المصلحة بتوقيع عقوبتي الإنذار أو الخصم من المرتب لمدة خمسة عشر يوماً, قد قامت, قبل تاريخ نفاذ قانون نظام موظفي الدولة, على أساس أن اختصاص رئيس المصلحة في هذا الشأن أشبه بالاختصاص النهائي للقاضي الجزئي, وبهذه المثابة لا يسرى بالنسبة للجزاء التأديبي نظام التظلم من القرارات الإدارية من حيث جواز سحبها أو إلغائها أو تعديلها. إلا أن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن الجزاء التأديبي ليس حكماً قضائياً, بل هو قرار إداري يصدر من جهة إدارية بناء على سلطتها العامة وينشئ في حق الموظف مركزاً قانونيا معيناً هو العقوبة التأديبية لسبب يبررها هو المخالفة الإدارية التي يرتكبها الموظف ولغاية من الصالح العام هو حسن سير العمل, وذلك على خلاف الحكم القضائي الذي يصدر من جهة قضائية بمقتضى ولايتها القضائية مقرراً لحق في خصومة حقيقية, ويحوز قوة الشيء المحكوم فيه متى أصبح نهائياً. فلا وجه - والحالة هذه - لقياس الآثار المترتبة على الأحكام القضائية بتلك المترتبة على الجزاءات التأديبية؛ لاختلاف تلك الآثار اختلافاً مرده إلى التباين في طبيعة كل من القرار الإداري والحكم القضائي. وآية ذلك أن قانون مجلس الدولة لم يميز الجزاء التأديبي بطبيعة خاصة تختلف عن طبيعة القرارات الإدارية, بل تحدث عنه في المادة 3 في صدد اختصاص محكمة القضاء الإداري على قدم المساواة مع سائر القرارات الإدارية. وبذلك تسقط الحجة القائمة على أن الجزاء التأديبي من طبيعة الأحكام القضائية أو أشبه بها, فهذا كله تخصيص بغير مخصص.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن الحجة التي انتزعها القائلون بعدم جدوى التظلم من القرار الذي يصدره رئيس المصلحة بتوقيع عقوبتي الإنذار والخصم من المرتب لمدة خمسة عشر يوماً, من نص المادة 85 من قانون نظام موظفي الدولة - الذي يقضى بأن قرار وكيل الوزارة أو رئيس المصلحة بتوقيع العقوبتين المذكورتين يكون نهائياً - وبنوها على أن المقصود بنهائية مثل هذا الجزاء التأديبي الذي تحدثت عنه هذه المادة هو أنه يصدر غير قابل للسحب أو الإلغاء أو التعديل حتى ممن أصدره - هي حجة داحضة قائمة على تأويل غير صحيح للقانون؛ ذلك أن تحديد معنى نهائية القرار الإداري, كما يريده المشرع, يختلف بحسب الأحوال, فقد يكون قصده من تعبيره بنهائية القرار أن يصدر متخذاً صفة تنفيذية دون حاجة إلى تصديق سلطة أعلى, على ألا يمنع من اعتباره نهائياً بهذا المعنى أن يكون قابلاً للتظلم الإداري منه, سواء إلى من أصدره أو السلطات الرئيسية, وهذا هو المقصود بالقرار النهائي عندما تحدثت المادة 3 من قانون مجلس الدولة عن اختصاص محكمة القضاء الإداري وعندما تحدثت المادة 12 عن انقطاع سريان ميعاد طلب إلغائه في حالة التظلم إلى الهيئة الإدارية التي أصدرت القرار أو الهيئات الرئيسية. وغنى عن البيان أن هذا القانون قد ربط طلب الإلغاء بالقرار الإداري النهائي بينما أجاز في الوقت ذاته التظلم الإداري منه, وهذا قاطع في الدلالة على أنه يعنى بنهائية القرار أن يصدر متخذاً صفة تنفيذية بغير حاجة إلى اعتماد سلطة أعلى دون أن يمنع من اعتباره نهائياً بهذا المعنى كونه قابلاً للتظلم منه إدارياً إلى مصدره أو إلى السلطات الرئيسية. ونهائية القرار بهذا المعنى تتفق مع مبدأ التدرج الرئاسي في النظام المركزي الذي هو القاعدة في البنيان الإداري المصري, فيجب إعمال هذا المبدأ كأصل عام ما دام لا يوجد نص قانوني يغايره صراحة أو ضمناً. وقد كانت هذه هي الحال قبل نفاذ القانون رقم 210 لسنة 1951, فلم تتضمن القوانين وقتذاك أي نص خاص يمنع التظلم من الجزاء التأديبي الذي يصدره رئيس المصلحة بعقوبة الإنذار أو الاستقطاع من المرتب لغاية 15 يوماً, سواء إليه أو إلى السلطات الرئيسية, فلزم - والحالة هذه - إعمال المبدأ المذكور, وهو يجيز التظلم منه بصورتيه. أما تحديد معنى نهائية مثل هذا القرار على مقتضى المادة 85 من القانون المشار إليه, فهو أنه يصدر متخذاً صفة تنفيذية بغير حاجة إلى اعتماد سلطة أعلى ولكنه لا يقبل التظلم إدارياً منه إلا إلى من أصدره دون السلطات الرئيسية, فلم يستحدث القانون المذكور سوى استغلاق التظلم الإداري إلى السلطات الرئيسية بالنسبة إلى مثل هذا القرار. ويبين مقصود المشرع بجلاء من تحديد النهائية بهذا المعنى عند مقارنة المادة 85 بالمادة 128, فقد نصت المادة الأخيرة (وقد وردت في شأن تأديب المستخدمين الخارجين عن الهيئة) على أنه "ويباشر وكيل الوزارة أو رئيس المصلحة المختص سلطة توقيع هذه العقوبات كل في دائرة اختصاصه ويكون قراره فيها نهائياً فيما عدا عقوبة الفصل فيجوز التظلم منها إلى لجنة شئون الموظفين بالوزارة أو إلى المصلحة التابع لها المستخدم, وذلك في مدة أسبوعين من تاريخ إعلانه بقرار الفصل ويكون قرار اللجنة في هذا الشأن نهائياً"، ومفاد ذلك أن نهائية القرار - بحسب مراد المشرع من هذا التعبير في المادة 85 - هو أن القرار التأديبي الذي يصدر بالتطبيق لها لا يكون قابلاً للتظلم منه إلى السلطة الرئيسية الأعلى دون أن يمتنع التظلم إلى مصدر القرار ما دام المشرع لم يمنعه بنص خاص, وكذلك الشأن في جميع القرارات التأديبية الصادرة بالتطبيق للمادة 128 فيما عدا قرار الفصل فيكون قابلاً للتظلم منه إلى لجنة شئون الموظفين باعتبارها سلطة رئيسية أعلى لنظر التظلم في هذا الخصوص.