⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 34150 لسنة 77 قضائية

سوابق قضائية - النقض الجنائي 2008-6-11

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ حامد عبد الله (نائب رئيس المحكمة) وعضوية السادة المستشارين/ عاطف عبد السميع ومحمد محمود ومنصور القاضي ومحمد عبد الحليم (نواب رئيس المحكمة)
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة والمداولة. حيث إن الطعن المقدم من الطاعنين قد استوفى الشكل المقرر في القانون. وحيث إن النيابة العامة - عملا بنص المادة 46 من القانون رقم 57 لسنة 1959 بشأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض - عرضت القضية على هذه المحكمة مشفوعة بمذكرة برأيها انتهت فيها إلى طلب إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليهما دون بيان تاريخ تقديم هذه المذكرة ليستدل منه على أن العرض قد روعي فيه الميعاد المنصوص عليه في المادة 34 من القانون سالف الذكر، إلا أنه لما كان تجاوز هذا الميعاد لا يترتب عليه عدم قبول عرض النيابة بل إن محكمة النقض تتصل بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتفصل فيها وتستبين - من تلقاء نفسها غير مقيدة بالرأي الذي تبديه النيابة العامة في مذكرتها - ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب، فإنه يتعين قبول عرض النيابة للقضية. وحيث إن مما ينعاه الطاعنين على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانهما بجرائم القتل العمد مع سبق الإصرار والترصد المقترن بجناية الشروع فيه وحيازة الأول وإحراز الثاني أسلحة نارية مششخنة "بنادق آلية" وذخائر مما تستعمل فيها بغير ترخيص وحيازة جوهر الهيروين المخدر بقصد الاتجار بغير ترخيص وفي غير الأحوال المصرح بها قانونا والإتلاف العمدي للسيارة المملوكة لجهاز تنمية مدينة العاشر من رمضان قد شابه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع، ذلك أنه لم يدلل تدليلا كافيا على توافر ظرفي سبق الإصرار والترصد في حقهما، وأطرح الدفع ببطلان الاعتراف المعزو إليهما لكونه وليد وعد ووعيد من ضابط الواقعة بما لا يسوغه مما يعيبه ويستوجب نقضه. وحيث إن الحكم المطعون فيه عرض لظرف سبق الإصرار مستظهرا إياه في حق الطاعنين وذلك في معرض إطراحه لدفاعهما بانتفائه في حقهما بقوله: ".... أنه حال قيادة المجني عليه المرحوم ...... للسيارة المملوكة لجهاز العاشر من رمضان رقم .... سالكا أحد المدقات الجبلية المؤدية إلى مدنية العاشر من رمضان تصادف تواجد المتهمين الخمسة .... والذين كانوا يقومون بمزاولة نشاطهم المحرم في الاتجار بعقار الهيروين المخدر وقد اعتقد جميع المتهمين ... أن المجني عليهم من ضابط مكافحة المخدرات وقد حضروا لضبطهم وذلك في أعقاب عودة سيارتين ملاكي لعملائهم ...... من ذات المدق الجبلي الذي سلكه المجني عليهم ... في طريق عودتهم لمقر عملهم بجهاز العاشر من رمضان، وعندئذ استقل المتهمين الثلاثة الأول السيارة رقم ..... بناء على الأمر الصادر لهم من المتهمين الرابع والخامس بالتعامل مع الموقف باستخدام الأسلحة النارية في حالة وجود خطر يهدد جميع المتهمين وأن هناك اتفاق مسبق بين جميع المتهمين على ذلك نظرا لنوع التجارة الغير مشروعة التي يزاولونها وطبيعة المنطقة التي تم فيها البيع والخاضعة لسيطرتهم وكانوا جميعهم ملثمين واتجهوا مسرعين من مكمنهم المتربصين فيه بالغرباء وذلك صوب السيارة التي كان يستقلها المجني عليهم ..... شاهرين أسلحتهم النارية ...... مما حدا بالمجني عليهم لدى رؤيتهم ....... إلى التوقف عن مواصلة السير داخل المدق الجبلي وتغيير خط سيرهم بغية عودتهم إلى الطريق الأسفلتي مرة أخرى في محاولة ...... للهروب من المتهمين إلا أن المتهمين الثلاث استمروا في إصرار كبير منهم في تعقب سيارة المجني عليهم ومطاردتهم لها أثناء محاولة الهروب وقام المتهمين الثاني والثالث (الطاعنان) بتصويب أسلحتهم النارية تجاه المجني عليهم وإطلاقهم العديد من الأعيرة النارية بقصد قتلهم وقد أصابت إحداها المجني عليه ..... في رأسه بينما لم يصب باقي المجني عليهم لاختفائهم داخل الدواستين الأمامية والخلفية بالسيارة ..... وقد بلغ إصرار المتهمين الثلاث وتصميمهم على قتل المجني عليهم ...... من إصرارهم على تعقب ومطاردة سيارة المجني عليهم رغم استدارة قائدها وعدم استكمال سيره بالمدق الجبلي الخاضع لنفوذ المتهمين ومناورته بالسيارة قيادته ...... لتفادي إصابة أيا من المجني عليهم بالأعيرة النارية وقد نجح المرحوم ........ في الهرب من مدق الموت والعودة مرة أخرى إلى الطريق الأسفلتي إلا أن المتهمين الثلاثة أصروا على تعقبهم ومطاردتهم على الطريق الأسفلتي لإزهاق روحه وروح من معه واستمر المتهمين الثاني والثالث في إطلاق الأعيرة النارية صوب المجني عليهم ...... ولم يتوقفوا على إطلاق الأعيرة النارية ومطاردة السيارة إلا بعد تيقنهم من إصابة المجني عليه .... ومن معه....... وكانت المسافة الفاصلة بين السيارتين تتراوح ما بين عشرين مترا وثلاثين وقت إطلاق الأعيرة النارية وقد استمرت عملية إطلاق الأعيرة النارية مدة خمس دقائق تقريبا وتوقفت عندما شاهد المتهمين الثلاث سيارة المجني عليهم تنحرف عقب إصابة قائدها على الطريق الأسفلتي متجهة لداخل المنطقة الجبلية ومن ثم فإنه من جماع ما تقدم ...... فإن ظرف سبق الإصرار والترصد يعد متوافرا بالأوراق". لما كان ذلك، وكان سبق الإصرار - وهو ظرف مشدد عام في جرائم القتل والجرح والضرب - يتحقق بإعداد وسيلة الجريمة ورسم خطة تنفيذها بعيدا عن ثورة الانفعال مما يقتضي الهدوء والروية قبل ارتكابها إلا أن تكون وليد الدفعة الأولى في نفس جاشت بالاضطراب وجمح بها الغضب حتى خارج صاحبها عن طوره، وكلما طال الزمن بين الباعث عليها وبين وقوعها صح افتراض قيامه، وإذ كان ما أورده الحكم المطعون فيه عن سبق الإصرار فيما تقدم، لا يخرج عن كونه عبارات مرسلة يتعين على المحكمة أن تستظهرها بما يدل عليها وأن تبين الوقائع والأمارات والمظاهر الخارجية التي تكشف عنها بما كان ينبغي على المحكمة معه أن توضح الحالة التي كان عليها الطاعنان وقت الواقعة وقدر تفكيرهما فيها وما إذا كان قد تم في هدوء وروية بعيدا عن ثورة الغضب والاضطراب، الأمر الذي يعيبه بالقصور في التسبيب في استظهار ظرف سبق الإصرار. لما كان ذلك، وكان ظرف الترصد يتحقق بتربص الجاني للمجني عليه مدة من الزمن طالت أم قصرت في مكان يتوقع قدومه إليه ليتوصل بذلك إلى مفاجأته بالاعتداء، وأن البحث في توافره من إطلاقات قاضي الموضوع يستنتجه من ظروف الدعوى وعناصرها ما دام موجبها لا يتنافر عقلا مع ذلك الاستنتاج، وكان الحكم المطعون فيه قد خلا من استظهار ظرف الترصد فإنه يكون - في خصوصية هذه الدعوى - معيبا بالقصور في التسبيب. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد عرض لدفع الطاعنين ببطلان الاعتراف المعزو إليهما لكونه وليد وعد ووعيد من ضابط الواقعة في قوله ..... أن ما أثاره الدفاع الحاضر مع المتهمين المذكورين من تعرض المتهمين لإكراه مادي وصدور الاعتراف منهما عن وعد ووعيد هو مجرد قول مرسل خلت الأوراق من ثمة دليلا عليه يؤيده وقصد به الدفاع مجرد التشكيك في ذلك الاعتراف الذي تطمئن إليه المحكمة .... وتلتفت عنه المحكمة مشيرة إلى ذلك في الأسباب". لما كان ذلك، وكان الأصل في الاعتراف الذي يعول عليه يجب أن يكون اختياريا، وهو لا يعدو كذلك - ولو كان صادقا - إذا صدر إثر وعد أو ضغط أو إكراه كائنا ما كان قدره، وأنه يعد من عناصر الاستدلال التي تملك محكمة الموضوع كامل الحرية في تقدير صحتها وقيمتها في الإثبات، فلها بغير معقب تقدير عدم صحة ما يدعيه المتهم من أن اعترافه وليد إكراه أو أنه صدر عن غير إرادة حرة منه ما دامت تقيمه على أسباب سائغة، وكان الحكم المطعون فيه - على السياق المتقدم - قد عرض للدفع برد غير سائغ ولم يقسطه حقه، ولم يعن بتمحيصه بلوغا إلى غاية الأمر فيه لاتصاله بواقعة الدعوى وتعلقه بموضوعها وبتحقيق الدليل فيها، فإنه يكون فوق ما ران عليه من قصور قد جاء مشوبا بالإخلال بحق الدفاع بما يوجب نقضه والإعادة. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بقبول عرض النيابة والمحكوم عليهما شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى محكمة جنايات الزقازيق لتفصل فيها من جديد دائرة أخرى.
فقرة رقم -1
الوقائع اتهمت النيابة العامة كلا من 1- ....... "طاعن" 2- ....... "طاعن" 3- ....... 4- ...... 5- ....... في قضية الجناية رقم 2045 لسنة 2005 قسم ثان العاشر من رمضان (المقيدة بالجدول الكلي برقم 1020 لسنة 2005) بأنهم في يوم 30 من يونيه سنة 2005 بدائرة قسم ثان العاشر من رمضان - محافظة الشرقية:- أولا: - المتهمون 1- قتلوا عمدا ......... مع سبق الإصرار والترصد بأن عقدوا العزم وبيتوا النية على قتله وأعدوا لذلك أسلحة نارية "بندقيتين آليتين" وسيارة وكمن له المتهمون الثلاث الأول في المكان الذي أيقنوا مروره فيه وما أن ظفروا به حتى تعقبوه بالسيارة قيادة الأول وأطلق الثاني والثالث صوبه عدة أعيرة نارية من السلاحين سالفي الذكر قاصدين من ذلك قتله فأحدثوا به الإصابات الموصوفة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته وذلك حال تواجد المتهمين الرابع والخامس على مسرح الجريمة للشد من أزرهم وقد اقترنت هذه الجناية بجناية أخرى هي أنه في الزمان والمكان سالفي الذكر شرعوا في قتل ...... و..... و..... عمدا مع سبق الإصرار والترصد بأن عقدوا العزم وبيتوا النية على قتلهم وأعدوا لذلك أسلحة نارية "بندقيتين آليتين" وسيارة وكمن لهم المتهمون الثلاث الأول في المكان الذي أيقنوا مرروهم فيه وما أن ظفروا بهم حتى تعقبوهم بالسيارة قيادة الأول وأطلق الثاني والثالث صوبهم عدة أعيرة نارية من السلاحين سالفي الذكر قاصدين من ذلك قتلهم وقد خاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإراداتهم فيه وهو حيدتهم عن الهدف وفرارهم خشية ضبطهم. 2- ألفوا فيما بينهم تشكيلا عصابيا بغرض الاتجار في الجواهر المخدرة ( جوهر الهيروين). 3- حازوا بقصد الاتجار جوهر الهيروين المخدر في غير الأحوال المصرح بها قانونا. 4- أتلفوا عمدا السيارة رقم 50206/ 14 قطاع عام والمملوكة لجهاز تنمية العاشر من رمضان والمعدة للمنفعة العامة وعلى النحو المبين بالأوراق. ثانيا: المتهمان الأول والخامس: - 1- حازا أسلحة نارية مششخنة (بنادق آلية) مما لا يجوز الترخيص بحيازتها أو إحرازها. 2- حازا ذخائر مما تستعمل في الأسلحة النارية موضوع التهمة الأولى مما لا يجوز الترخيص بحيازتها أو إحرازها. ثالثا:- المتهمون الثاني والثالث والرابع:- 1- أحرزوا أسلحة نارية مششخنة (بنادق آلية) مما لا يجوز الترخيص بحيازتها أو إحرازها. 2- أحرزوا ذخائر مما تستعمل في الأسلحة سالفة الذكر مما لا يجوز الترخيص بحيازتها أو إحرازها. وأحالتهم إلى محكمة جنايات الزقازيق لمعاقبتهم طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. وادعى ورثة المجني عليه مدنيا قبل المتهمين بمبلغ خمسة آلاف وواحد جنيه على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قررت بجلسة 10 من مايو سنة 2007 بإحالة الدعوى إلى فضيلة المفتي وبجلسة 3 من يوليو سنة 2007 قضت بإجماع الآراء حضوريا للمتهمين الأول والثاني وغيابيا للباقين عملا بالمواد 162/1، 230، 231، 232، 234/1 من قانون العقوبات والمواد 1، 2، 7، 34/1 البند 1، 2 بند 6، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانونين رقمي 66 لسنة 1977، 122 لسنة 1989 والبند رقم 2 من القسم الأول من الجدول رقم (1) الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار وزير الصحة رقم 46 لسنة 97 والمواد 1، 2، 6، 26/ 3، 5 من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل بالقانونين رقمي 26 لسنة 1978، 165 لسنة 1981 والبند (ب) من القسم الثاني من الجدول رقم (3) الملحق بالقانون الأول والمستبدل بقرار من وزير الداخلية رقم 13354 لسنة 1995 مع إعمال نص المادة 32/ 2 من قانون العقوبات أولا:- بمعاقبة المتهمين ....... و....... و....... و.......... و......... بالإعدام شنقا لما أسند إليهم ومصادرة السلاح الناري والطلقات والسرنجات المحتوية على آثار الهيروين. ثانيا: في الدعوى المدنية بإلزام المدعى عليهم فيها بأن يؤدوا للمدعين بالحقوق المدنية مبلغ خمسة آلاف وواحد جنيه على سبيل التعويض المدني المؤقت. فطعن المحكوم عليهما الأول والثاني في هذا الحكم بطريق النقض في 4 من يوليه سنة 2007 وقدمت مذكرة بأسباب الطعن عن الأول في 16 من أغسطس سنة 2007 موقعا عليها من الأستاذ/ ..... المحامي وقدمت مذكرتان بأسباب الطعن في 18، 20 من أغسطس سنة 2007 عن المحكوم عليه الثاني موقعا عليها من الأستاذ/ ..... المحامي، كما عرضت النيابة العامة للقضية بمذكرة مشفوعة برأيها. وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة.