الطعن رقم 32879 لسنة 77 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2009-3-8
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ أحمد علي عبد الرحمن نائب رئيس المحكمة.
وعضوية السادة المستشارين/ أحمد عبد الباري سليمان ومدحت بسيوني
وعلي حسنين "نواب رئيس المحكمة" وتوفيق سليم.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر وبعد المداولة قانونا.
من حيث إن الطاعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة زراعة نبات الحشيش المخدر "القنب" بغير قصد من القصود المسماة في القانون قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع بأنه لم يبين الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانا تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي عولت عليها في الإدانة، ورد على دفعه بعدم توافر أركان الجريمة والقصد الجنائي لديه لعدم علمه بكنه النباتات المزروعة برد غير سائغ والتفت عن دفاع الطاعن بكيدية الاتهام وبتلفيقه وبأن الأرض التي ضبطت بها النباتات المخدرة ليست تحت سيطرته وأعرض الحكم عن المستندات المقدمة من الطاعن للتدليل على دس بذور النباتات في أرضه وبعدم علمه بكنه المادة المخدرة إيرادا وردا وعول في قضائه بالإدانة على أقوال شهود الإثبات رغم أنها لا تصلح سببا للإدانة وخاصة أقوال الشهود الرابع والخامس والسادس باعتبارهم شهود نفي لكون أقوالهم لا تؤدي إلى إسناد التهمة إلى الطاعن، وأحال في بيان أقوال الشاهدان الثاني والثالث إلى ما أورده من أقوال الشاهد الأول دون إيراد مضمونها ودفع بعدم جدية التحريات بدلالة عدم وجود مراقبة للطاعن من مجريها وعدم إرشاده عن مصدرها السري إلا أن المحكمة أطرحته برد غير سائغ، وأورد في مقام تحصيله لواقعة الدعوى وأقوال شهود الإثبات أن الطاعن يتجر في المواد المخدرة المنزرعة ثم عاد واستبعد قصد الاتجار في حقه وأخيرا لم يعن بإيراد كامل لتقرير الخبير فضلا عن عدم إيراد الوسيلة المعتبرة للكشف عن حقيقة تلك المادة بالتحليل كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله ".......... أن التحريات التي أجراها المقدم"................." بالاشتراك مع كل من الرائد........... والمقدم................... والنقيب.................... دلت على أن المتهم................. الذي يعمل مزارعا ويقيم في عزبة ناشد التابعة لقرية كتامه مركز بسيوني قد قام بزراعة أرضه الكائنة بعزبة ناشد الكبرى بحوض السرور التابعة لجمعية............ الزراعية بنبات الحشيش "البانجو" وذلك أسفل محصول نبات الفول المنزرع بأرضه سالفة الذكر وانتهى بطلب إجراء معاينة الأرض بمعرفة النيابة العامة.
وقامت النيابة العامة بمعاينة الأرض التي يتولى زراعتها المتهم فتبين أن مساحة أربعة قراريط منزرعة نبات الفول ومقسمة على ثلاث عشر خطا وعلى كل خط من المنزرع فول عدد من شجيرات نبات الحشيش المخدر وتم اقتلاع شجيرات الحشيش المخدر تحت إشراف النيابة العامة وبلغ عدد الشجيرات المقتلعة ستمائة وثمانون شجيرة لنبات الحشيش المخدر وذلك بحضور المتهم وكل من...................... رئيس الوحدة الزراعية ومشرف حوض السرد........... والمقدم............ وثبت من تقرير المعامل الكيماوية - بالطب الشرعي أن الشجيرات المضبوطة خضراء اللون رطبه كل منها عبارة عن جذور ساق وأوراق جميعها لنبات الحشيش القنب المدرج بالجدول الخامس من قانون مكافحة المخدرات" وساق الحكم على ثبوت الواقعة على هذه الصورة في حق الطاعن أدلة استقاها من أقوال شهود الإثبات ومعاينة النيابة العامة وتقرير المعامل الكيماوية بمصلحة الطب الشرعي. وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد بين واقعة الدعوى ومضمون الأدلة خلافا لما يدعيه الطاعن. وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلا خاصا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيا لتفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة وتتوافر به جميع الأركان القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها كان ذلك محققا لحكم القانون ويكون ما ينعاه الطاعن على الحكم من القصور في غير محله. لما كان ذلك، وكان القصد الجنائي في جريمة زراعة نبات من النباتات الممنوعة زراع نبات من النباتات الممنوحة زراعتها هو علم الزارع بأن النبات الذي يزرعه هو من النباتات الممنوعة زراعتها، وكانت المحكمة غير مكلفة في الأصل بالتحدث استقلالا عن ركن العلم بحقيقة النبات المضبوط إذا كان ما أوردته في حكمها كافيا في الدلالة على توافره بما لا يخرج عن موجب الاقتضاء العقلي والمنطقي - كما هو الحال في الدعوى المطروحة - هذا فضلا عن أن الحكم المطعون فيه قد عرض لما دفع به الطاعن من نفي علمه بكنه النباتات المضبوطة وأطرحه وكان ما أورده الحكم في هذا الشأن في مدوناته كافيا في الدلالة على علم الطاعن بكنه النباتات المضبوطة فإن منعى الطاعن في هذا الخصوص يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الدفع بشيوع التهمة أو تلفيقها أو بعدم سيطرة المتهم على مكان الضبط من الدفوع الموضوعية لا تستلزم من المحكمة ردا خاصا اكتفاء بما تورده من أدلة الثبوت التي تطمئن إليها بما يفيد إطراحها. وكان الحكم المطعون فيه قد أقام قضاءه بإدانة الطاعن على ما ثبت من انبساط سلطانه على المخدر المضبوط تأسيسا على أدلة سائغة لها أصلها في الأوراق وتتفق والاقتضاء العقلي والمنطقي. وكان الطاعن لا ينازع في صحة ما نقله الحكم من تلك الأدلة هذا فضلا عن أن المحكمة قد عرضت لما يثيره الطاعن في هذا الشأن وأطرحته في منطق سائغ فإن منعاه في هذا الخصوص لا يكون سديد. لما كان ذلك، و كان لا يعيب الحكم سكوته عن التعرض للمستندات التي قدمها الطاعن تدليلا على تلفيق الاتهام ذلك أنه من المقرر أن المحكمة غير ملزمة بالرد صراحة على أدلة النفي التي يتقدم بها المتهم ما دام الرد عليها مستفادا ضمنا من الحكم بالإدانة اعتمادا على أدلة الثبوت التي أوردها إذ بحسب الحكم كيما يتم تدليله ويستقيم قضاءه أن يورد الأدلة المنتجة التي صحت لديه على ما تستخلصه من وقع الجريمة المسندة إليه ولا عليه أن يتعقبه في كل جزئية من جزئيات دفاعه لأن مفاد التفاته عنها أنه أطرحها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى ما دام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق وأن وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التي يؤدون فيها شهاداتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من شبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب، وكان من المقرر أن الأحكام لا تلتزم بحسب الأصل أن تورد من أقوال الشهود إلا ما تقيم قضاءها، وأن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إذا تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به منها بل حسبها أن تورد منها ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه وأن لها أن تعول على أقوال الشاهد في أي مرحلة من مراحل الدعوى ما دامت قد اطمأنت إليها، كما أن التناقض بين أقوال الشهود - على فرض حصوله - لا يعيب الحكم ما دام قد استخلص الإدانة من أقوالهم استخلاصا سائغا لا تناقض فيه، ومتى أخذت المحكمة بأقوال الشهود فإن ذلك يفيد إطراحها جميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وإذ كانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال الشهود وصحة تصويرهم للواقعة، فإن كل ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص إنما ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل، وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يعيب الحكم أن يحيل في بيان أقوال الشاهد إلى ما أورده من أقوال شاهد آخر ما دامت أقوالهما متفقة مع ما أستند إليه الحكم منها وكان الطاعن لا يجادل في أن أقوال الشاهد الثاني والثالث في التحقيقات متفقة مع الأقوال التي أحال عليها الحكم من أقوال الشاهد الأول فإن نعي الطاعن في هذا الشأن يكون في غير محله. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لقيام النيابة العامة بالتفتيش هو من المسائل التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع ومتى كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها قيام النيابة العامة بالتفتيش فإنه لا معقب عليها فيما ارتأته لتعلقه بالموضوع لا بالقانون، وإذا كان القانون لا يوجب حتما أن يتولى رجل الضبط القضائي مراقبة الأشخاص المتحرى عنهم أو أن يكون على معرفة سابقة بهم بل له أن يستعين بما يجريه من تحريات أو أبحاث أو ما يتخذه من وسائل التنقيب لمعاونيه من رجال السلطة العامة والمرشدين السريين ومن يتولون أبلاغه عما وقع بالفعل من جرائم ما دام اقتنع شخصيا بصحة ما نقلوه إليه وبصدق ما تلقاه من معلومات، وكان خلو التحريات وأقوال مجريها من تحديد مصدرها السري لا يقدح في جدية التحريات فإن النعي على الحكم في هذا الشأن لا يكون له محل. لما كان ذلك، وكان من المقرر انه ليس ما يمنع محكمة الموضوع بما لها من سلطة تقدير من أن ترى في تحريات الشرطة وفي أقوال مجريها ما بني عليه من قيام النيابة العامة بالتفتيش ويكفي لإسناد واقعة زراعة النباتات المخدرة إلى الطاعن ولا ترى فيها ما يقنعها بأنها كانت بقصد الاتجار أو التعاطي أو الاستعمال الشخصي دون أن يعد ذلك تناقضا في حكمها متى بنت ذلك على اعتبارات سائغة - كما هو الحال في الدعوى المطروحة فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك ومتى كان الحكم المطعون فيه قد أورد تقرير المعامل الكيماوية بالطب الشرعي وأبرز ما جاء به من أن المواد المضبوطة هي لنبات الحشيش المخدر "القنب" فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم بعدم إيراده مضمون تقرير المعامل الكيماوية لا يكون له محل لما هو مقرر أنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراد نص تقرير الخبير بكامل أجزائه. لما كان ذلك، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن أو المدافع عنه لم يذكر شيئا عما تضمنه تقرير المعامل الكيماوية بمصلحة الطب الشرعي وكان من المقرر أن قعود الطاعن عن إبداء دفاعه الموضوعي أمام محكمة الموضوع يحول بينه وبين إبدائه أمام محكمة النقض نظرا لما يحتاجه من تحقيق يخرج عن وظيفتها ومن ثم فإن منعى الطاعن في هذا الشأن يكون لا محل له. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه.
فقرة رقم -1
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم 3874 لسنة 2007 مركز بسيون (المقيدة برقم 219 لسنة 2007 كلي طنطا) بأنه في يوم 5 من مارس سنة 2007 بدائرة مركز بسيون - محافظة الغربية:- زرع نبات الحشيش المخدر بقصد الاتجار في غير الأحوال المصرح بها قانونا. وأحالته إلى محكمة جنايات طنطا لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا في 13 من يونيه سنة 2007 عملا بالمواد 1، 2، 28، 38/1، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبند رقم "1" من الجدول رقم "5" الملحق بالقانون الأول مع مصادرة النبات المخدر المضبوط. بمعاقبته بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات وتغريمه خمسين ألف جنيه عما أسند إليه وبمصادرة النبات المخدر المضبوط.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 2 من أغسطس سنة 2007
وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في 7 من ذات الشهر موقعا عليها من الأستاذ/.......... المحامي.
وبجلسة اليوم سمعت المحكمة المرافعة على ما مبين بمحضر الجلسة.