⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 87363 لسنة 76 قضائية

سوابق قضائية - النقض الجنائي 2009-2-5

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار/ صلاح البرجي "نائب رئيس المحكمة" وعضوية السادة المستشارين د/ وفيق الدهشان وبهيج القصبجي نير عثمان وفتحي جودة "نواب رئيس المحكمة"
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمة بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونا. حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون. وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمتي تلقي أموالا من الجمهور لتوظيفها على خلاف أحكام القانون، والامتناع عن ردها، قد شابه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع ذلك بأنه لم يبين واقعة الدعوى المستوجبة للعقوبة بيانا تتحقق به أركان الجريمتين اللتين دانه بهما، ولم يفطن إلى ما اشترطه المشرع من أن تلقي الأموال يكون بدعوة الجمهور عن طريق وسيلة علنية إلى الاكتتاب، كما لم يعرض الحكم لدفاع الطاعن ـ المعزز بالمستندات ـ بسداد جزء من الأموال التي تلقاها بما يشير إلى أن ما انتهى إليه في قضائه سواء بالرد أو الغرامة قد جاء مخالفا لصحيح القانون. مما يعيبه ويستوجب نقضه. وحيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى في قوله أنها "تخلص في أن المتهم ..................... وهو شخص طبيعي ليس ممثلا لشركة مساهمة عاملة في مجال تلقي الأموال لاستثمارها خلال الفترة من سنة 2000 حتى سنة 2003 تلقى أموالا من كل من ................. و.................. و................. و.................... و................. و................... و................... و.................. و................. و.................... و................. و................... وآخرين بلغ قدرها مليون وأربعمائة وستة وأربعون ألف وستمائة وثمانية وخمسون جنيها وذلك لاستثمارها ولم يردها إليهم على نحو ما أسفر عنه محضر ....................... المحامي بالهيئة العامة لسوق المال وما دلت عليه تحريات المقدم ............................. بالإدارة العامة لمباحث الأموال العامة بمنطقة شرق ووسط الدلتا" وعول الحكم المطعون فيه في إدانة الطاعن على أقوال بعض المجني عليهم، ومحامي الهيئة العامة لسوق المال ...................، والضابط الذي أجرى التحريات المقدم ................ بمباحث الأموال العامة، لما كان ذلك، وكانت الفقرة الأولى من المادة الأولى من القانون رقم 146 لسنة 1988 في شأن الشركات العاملة في مجال تلقي الأموال لاستثمارها قد نصت على أنه "لا يجوز لغير شركة المساهمة التي تطرح أسهمها للاكتتاب العام والمقيدة في السجل المعد لذلك بالهيئة أن تتلقى أموالا من الجمهور بأية عمله وبأية وسيلة وتحت أي مسمى لتوظيفها أو استثمارها أو المشاركة بها سواء كان هذا العرض صريحا أو مستترا". ونصت الفقرة الثانية من هذه المادة على أنه "يحظر على غير هذه الشركات توجيه دعوة للجمهور بأية وسيلة مباشرة أو غير مباشرة للاكتتاب العام وجمع هذه الأموال لتوظيفها واستثمارها أو المشاركة بها" ثم نصت المادة 21 من هذا القانون في فقرتها الأولى على أن "كل من تلقى أموالا على خلاف أحكام هذا القانون أو امتنع عن رد المبالغ المستحقة لأصحابها كلها أو بعضها يعاقب بالسجن وبغرامة لا تقل عن مائة ألف جنيه ولا تزيد على مثلي ما تلقاه من أموال وما هو مستحق منها ويحكم على الجاني برد الأموال المستحقة إلى أصحابها" ونصت الفقرة الثانية منها على أنه تنقضي الدعوى الجنائية إذا بادر المتهم برد المبالغ المستحقة لأصحابها أثناء التحقيق وللمحكمة إعفاء الجاني من العقوبة إذا حصل الرد قبل صدور حكم نهائي في الدعوى" ونصت المادة سالفة الذكر في فقرتها الأخيرة على أنه "يعاقب بالسجن وبغرامة لا تقل عن خمسين ألف جنيه ولا تجاوز مائة ألف جنيه كل من وجه الدعوة للاكتتاب العام أو جمع هذه الأموال بالمخالفة لما نصت عليه الفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون ذاته. ولما كان نص المادة الأولى من القانون المشار إليه يحظر على غير الشركات المحددة فيه تلقي أموال من الجمهور لتوظيفها أو استثمارها أو المشاركة بها، فإن الشرط المقترن في الركن المادي لتلقي الأموال المؤثم أن يكون التلقي من الجمهور أي من أشخاص بغير تمييز بينهم وبغير رابطة خاصة تربطهم بمتلقي الأموال، وهو ما يعني أن تلقي الأموال لم يكن مقصورا على أشخاص معينين بذواتهم أو محددين بأعينهم، وإنما كان مفتوحا لكافة الناس دون تمييز أو تحديد، دل على ذلك استعمال المشرع لكلمة "الجمهور" للتعبير عن أصحاب الأموال، فالجمهور في اللغة "الناس جلهم وأن الجمهور من كل شيء معظمة". وهو ما يوافق قصده المشرع على ما أفصحت عنه الأعمال التحضيرية لمشروع القانون المشار إليه ومناقشته في مجلس الشعب، فقد أوضح أحد أعضاء المجلس المقصود في النص المذكور بقوله "المقصود بهذا النص هو تنظيم مسألة التعرض لأحد أموال الجمهور بغير تمييزه، أما بالنسبة للاتفاقات الخاصة المحددة بين فرد أو أكثر وبعض الأفراد الذين تربطهم علاقات خاصة تدعو للطمأنينة بين بعضهم البعض دون عرض الأمر على عموم الجمهور، فإن هذه المادة وهذا المشروع لا يتعرض لها. وأكد وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية المعني ذاته بقولة "تتلقى الأموال من الجمهور أي من أشخاص غير محددين ومعنى ذلك أن الجمعيات التي تتم بين الأسر في إطار أشخاص محددين أو ما يسمى بشركات الخاصة لا تدخل في طائلة مشروع القانون. لما كان ذلك، وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت أن يشتمل كل حكم بالإدانة على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بيانا تتحقق به أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلص منها الإدانة حتى يتضح وجه استدلاله بها وسلامة المأخذ وإلا كان قاصرا. وكان الحكم المطعون فيه قد دان الطاعن بجريمتي تلقي الأموال لاستثمارها بالمخالفة للأوضاع المقررة قانونا، والامتناع عن ردها لأصحابها، لم يستظهر وصف الجمهور ـ على النحو السالف بيانه ـ ومدى تحققه في الدعوى المطروحة وعلاقة أصحاب الأموال بالطاعن بحيث يبين ما إذا كان تلقي الأموال من أشخاص غير محددين بذواتهم أم كان على وجه آخر فلم يبين باستظهار ما إذا كان هناك كيانا قانونيا يجمع بين الطاعنين والمجني عليهم وماهيته أو أن تلقي هذه الأموال كان بناء على مجرد اتفاق بينهم أو أن الطاعن كان يتلقى الأموال من كل واحد منهم لحساب الخاص ومقدار ما قام بتلقيه منه، لم يعن الحكم المطعون فيه ببيان أسماء المجني عليهم ـ مكتفيا بالإشارة إلى البعض منهم ـ رغم أنه قضى في منطوقه بإلزام الطاعن برد ما تلقاه من مبالغ إلى أصحابها وقصر عن تحدد المبالغ المستحقة لكل منهم فإنه يكون قد جاء قاصرا، كما جاء مجهلا لعقوبة الرد المقضي بها على خلاف ما يوجبه القانون من أن يكون الحكم مثبتا بذاته عن قدر العقوبة المحكوم بها. هذا كما أن الحكم المطعون فيه دان الطاعن دون أن يعنى بتحقيق ما أثره المدافع عنه بجلسة المرافعة الأخيرة من أن بعض أصحاب الأموال تصالحوا مع الطاعن بعد قيامه بسداد مستحقاتهم، وهو دفاع جوهري من شأنه ـ لو صح ـ أن يغير الرأي فيما يقضي به من رد، مما كان يتعين من المحكوم أن تمحصه لتقف على مبلغ صحته أن تعرض للمستندات التي قدمها الطاعن تأييدا لدفاعه وتقول كلمتها فيها، أما وأنها قد قعدت عن ذلك فإن حكمها المطعون فيه فوق كونه مشوبا بالقصور في التسبيب الذي يعجز محكمة نقض عن مراقبة صحة تطبيق القانون على الواقعة كما صار إثباتها في الحكم فإنه يكون معيبا أيضا بالإخلال بحق الدفاع مما يتعين معه نقضه والإعادة إلى المحكمة الاقتصادية المختصة بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن. فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع بنقض الحكم المطعون فيه وإعادة القضية إلى المحكمة الاقتصادية الجنائية بطنطا لنظرها أمامها من جديد.
فقرة رقم -1
الوقائع اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم 16857 لسنة 2004 مركز شرطة طنطا (والمقيدة بالجدول الكلي برقم 452 لسنة 2004) بوصف أنه في الفترة من عام 2000 وحتى عام 2003 بدائرة مركز شرطة طنطا ـ محافظة الغربية:- 1- تلقى أموال من الجمهور بلغ قدرها مليون وأربعمائة وستة وأربعون آلف وستمائة وثمانية وخمسون جنيها مصريا لتوظيفها واستثمارها في مجال تجارة قطع غيار السيارات الحال كونه غير مرخص له بذلك النشاط على النحو المبين بتقرير الهيئة العامة لسوق المال المرفق بالأوراق. 2- امتنع عن رد الأموال موضوع التهمة السابقة والمستحقة للمودعين والتي تلقاها منهم بعد العمل بأحكام القانون رقم 146 لسنة 1988 بشأن الشركات العاملة في مجال تلقي الأموال لاستثمارها على النحو المبين بالتحقيقات. وأحالته إلى محكمة جنايات طنطا لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا في 23 من سبتمبر سنة 2006 عملا بالمواد 1، 21/1، 24، 26 من القانون رقم 146 لسنة 1988 بشأن الشركات العاملة في مجال تلقي الأموال لاستثمارها ولائحته التنفيذية. بمعاقبة ..................... بالسجن لمدة عشر سنوات وبتغريمه مبلغ مليون وأربعمائة وستة وأربعين ألف وستمائة وثمانية وخمسين جنيها وبإلزامه برد الأموال المستحقة إلى أصحابها وقدرها مليون وأربعمائة وستة وأربعين آلف وستمائة وثمانية وخمسين جنيها. وفي الدعوى المدنية بإلزامه بأن يؤدي للمدعين بالحق المدني .................... و...................... و...................... مبلغ ألفين وواحد جنيه 2001 على سبيل التعويض المدني المؤقت. فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 10 من أكتوبر سنة 2006 وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في 19 من نوفمبر سنة 2006 موقعا عليها من الأستاذ/ ........................ المحامي وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على النحو المبين بالمحضر.