الطعن رقم 23210 لسنة 70 قضائية
سوابق قضائية - النقض الجنائي
2008-5-15
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
المؤلفة برئاسة السيد المستشار د/ وفيق الدهشان نائب رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين/ نير عثمان وفتحي جودة
أحمد عبد القوي أحمد ونجاح موسى
"نواب رئيس المحكمة"
وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد/ محمد عبد الهادي.
وأمين السر السيد/ عادل عبد المقصود.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانونا.
حيث إن الطعن استوفى الشكل المقرر في القانون.
وحيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة السرقة بالإكراه قد شابه القصور والتناقض في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ذلك أنه لم يستظهر مدى توافر الارتباط بين السرقة والإكراه، وأغفل دفاعه ببراءته من تهمة حيازة سلاح أبيض وهو وسيلة الإكراه الوحيدة أو أن الواقعة لا تعدو كونها مجرد جنحة سرقة عادية أو مشاجرة ومن ثم تخرج عن اختصاص المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه ويكون الاختصاص لمحكمة الجنح الجزئية، كما أن الحكم اعتمد على التقرير الطبي الشرعي رغم أنه تضمن أن السحجات الموصوفة به لا تحدث بمطواة، واعتنق الحكم تصوير شهود الإثبات للواقعة رغم عدم معقولية تصويرهم لها وتناقض شهاداتهم مع بعضها البعض أوقع النتيجة النهائية لتقرير الطب الشرعي وعدول المجني عليه عن روايته. وكل ذلك يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان الإكراه في السرقة يتحقق بكل وسيلة وقسرية تقع على الأشخاص لتعطيل قوة المقاومة أو إعدامها عندهم تسهيلا للسرقة، وكان ما أورده الحكم في مدوناته تتوافر به جناية السرقة بالإكراه بكافة أركانها كما هي معرفة به في القانون. وكان إثبات الارتباط بين السرقة والإكراه هو من الموضوع الذي يستقل به قاضية بغير معقب مادام قد استخلصه مما ينتجه، ولما كان الحكم المطعون فيه قد أثبت بأدلة سائغة قيام الارتباط بين السرقة وشل مقاومة المجني عليه للطاعن تسهيلا للسرقة فإن مجادلة الطاعن في هذا الصدد تضحى غير مقبولة. لما كان ذلك، وكان الطاعن قد أرسل القول في معرض إبدائه لأوجه دفاعه ودفوعه المثبتة في محضر جلسة المحاكمة وذهب إلى أن الجنحة الخاصة بالمطواة حكم فيها بالبراءة دون أن يحدد أطراف هذا الحكم الذي أشار إليه ويستظهر مدى اتصاله بالدعوى الماثلة ودون أن يوضح ما إذا كان هذا الحكم نهائيا من عدمه استجلاء لمدى حجيته، أو بغير أن يتقدم بأي دليل يعزز هذا الدفع ويسانده، ولما كان قبول هذا الدفع ـ بفرض اتصاله بالدعوى المطروحة ـ مرهونا بأن تكون مقوماته واضحة من مدونات الحكم، أو تكون عناصر الحكم مؤدية إلى قبوله، بغير حاجة إلى إجراء تحقيق تنأى عنه وظيفة محكمة النقض، وهو ما خلت أوراق الدعوى مما يظاهره ويسانده فلا تثريب على المحكمة أن التفتت عنه ولم ترد عليه لكونه ظاهر البطلان. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد أقام الدليل على ارتكاب الطاعن للجناية المسندة إليه يقوله "أثناء جلوس المجني عليه ................... بموقف سيارات أبو عزيزة ببندر بني مزار وقيامه بعد قسط السيارة المستحق عليه البالغ قدره 1000 ألف جنيه حضر المتهم ................ ووقف بجواره ثم خطف المبلغ من يده وفر هاربا ولما حاول اللحاق به لاسترداد المبلغ المسروق منه ضربه المتهم بظهر مطواة كان يحملها فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي وخشي مواصلة ملاحقته فتمكن بتلك الوسيلة من الإكراه من الاستيلاء على المبلغ المسروق ولما كان البين من مدونات الحكم. على السياق المتقدم ـ توافر أركان جناية السرقة بالإكراه بكافة أركانها القانونية فإنه لا يعيب الحكم إغفاله دفاع الطاعن في هذا الشأن ومجادلته في التكييف القانوني لواقعة الدعوى ومن ثم فإنه لا محل تبعا لذلك للقول بأن الواقعة لا تعد وكونها مجرد جنحة سرقة عادية أو مشاجرة، لكونه منازعة من الطاعن في الصورة التي اعتنقها الحكم للواقعة وجدلا موضوعيا في سلطة محكمة الموضوع في استخلاص صورة الواقعة كما ارتسمت في وجدانها مما لا تجوز المجادلة فيه أمام محكمة النقض، ومن ثم يكون الاختصاص فتعد المحكمة الجنايات التي أصدرت الحكم المطعون فيه ويكون نعي الطاعن على الحكم المطعون فيه بعدم اختصاص المحكمة ـ التي أصدرته. نوعيا بنظر الدعوى وأن الاختصاص ينعقد لمحكمة الجنح الجزئية هو نعي غير صائب. فضلا عن أن مدونات الحكم المطعون فيه خالية مما ينفي هذا الاختصاص ويظاهر ما يدعيه الطاعن في هذا الخصوص فلا يجوز له أن يثير هذا الدفع لأول مرة أمام محكمة النقض ولو تعلق بالنظام العام لكونه يحتاج إلى تحقيق موضوعي يخرج عن وظيفتها ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص لا يكون سديدا. لما كان ذلك، وكان ما يثيره الطاعن من اعتماد الحكم على التقرير الطبي الشرعي رغم أنه تضمن أن السحجات الموصوفة به لا تحدث بمطواة، مردودا بأن الأصل أن لمحكمة الموضوع أن تجزم بما لم يجزم به الخبير في تقريره متى كانت وقائع الدعوى قد أيدت ذلك عندها وأكدته لديها ـ كما هو واقع الحال في الدعوى الماثلة ـ ذلك أن الحكم المطعون فيه نقل عن تقرير الطب الشرعي أن إصابات المجني عليه عبارة عن سحجات متفرقة بجبهة الرأس وسحجات متفرقة بالرقبة من الناحية اليمنى هي ذات طبيعة احتكاكية تحدث على غرار الاحتكاك بجسم أو أجسام صلبة ذات سطح خشن الملمس "ثم ذهب في معرض عرضه للواقعة إلى أن تلك الإصابات لحقت بالمجني عليه من جراء ضرب الطاعن له بظهر مطواة فلا يعيبه بعد ذلك التفاته عما أثاره الطاعن بشأن اعتماد الحكم على التقرير المشار إليه وما ساقه بيانا لوسيلة الاعتداء على المجني عليه. لما كان ذلك، وكان الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدي إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صورة أخرى مادام استخلاصها سائغا مستندا إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، وأن وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب. وإذ ما كان الأصل أنه متى أخذت المحكمة بأقوال الشاهد فإن ذلك يفيد إطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، وكانت المحكمة قد اطمأنت إلى أقوال المجني عليه وشهود الإثبات وبصحة تصويرهم الواقعة فإن ما يثيره الطاعن في ذلك إنما ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض ومن ثم لا ينال من سلامة الحكم المطعون فيه التفاته عن الرد على ما دفع به الطاعن بشأن اعتناق الحكم لتصوير المجني عليه وشهود الإثبات لها لعدم معقولية هذا التصوير، لما كان ذلك، وكان تناقض أقوال الشهود ـ بفرض حصوله ـ لا يعيب الحكم مادام قد استخلص الإدانة من أقوالهم بما لا تناقض فيه ولها أن تأخذ من أقوال الشهود ما تطمئن إليه وتطرح ما عداه، وإذ كانت المحكمة قد أوردت في حكمها الأسباب التي أقامت عليها قضاءها بما لا تناقض فيه واطمأنت إلى أقوال شهود الإثبات وحصلت مؤداها بما يكفي بيانا لوجه استدلالها بها على صحة الواقعة ما يثيره الطاعن بشأن التناقض في أقوال شهود الإثبات - بفرض وجوده ـ لا يعدو أن يكون جدلا موضوعيا في تقدير الدليل لا محل لقبوله. لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه ليس بلازم أن تطابق أقوال الشهود مضمون الدليل الفني بل يكفي أن يكون جماع الدليل القولي غير متناقض مع الدليل الفني تناقضا يستعصى على الملاءمة والتوفيق، وكان الدليل المستمد من أقوال المجني عليه وشهود الإثبات الذي أخذت به محكمة الموضوع واطمأنت إليه غير متعارض والدليل المستمد من التقرير الطبي الشرعي بدلالة انتهاء ذلك التقرير إلى وجود سحجات بالمجني عليه تحدث من الاحتكاك بجسم صلب ذا سطح خشن الملمس وهو ما لا يتعارض مع المستفاد من الدليل القولي من أن الطاعن تعدى على المجني عليه بظهر مطواة ـ وليس بالمطواة ذاتها ـ ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون على غير سند. لما كان ذلك، وكان ما ينعاه الطاعن على الحكم بشأن تعويله على أقوال المجني عليه رغم عدوله عن روايته مردودا بأن المحكمة غير ملزمة بسرد روايات الشاهد إذا تعددت وبيان وجه أخذها بما اقتنعت به بل حسبها أن تأخذ بأقواله في أي مرحلة من مراحل الدعوى دون أن تبين العلة في ذلك ودون أن تلتزم بتحديد موضع الدليل من أوراق الدعوى مادام له أصل فيها، ومن ثم فإن منعى الطاعن في الشأن لا يكون مقبولا، لما كان ذلك، وكان القانون رقم 95 لسنة 2003 لإلغاء القانون 105 لسنة 1981 بشأن إنشاء محاكم أمن الدولة وتعديل بعض أحكام قانوني العقوبات والإجراءات الجنائية قد نشر بالجريدة الرسمية بالعدد رقم 25 تابع بتاريخ 19/6/2003 قد استبدل في الفقرة الأولى من مادته الثانية عقوبتي السجن المؤبد والسجن المشدد بعقوبتي الأشغال الشاقة المؤبدة والأشغال الشاقة المؤقتة وهو ما يحمل في ظاهره معنى القانون الأصلح للمتهم بما كان يؤذن لمحكمة النقض أن تصحح الحكم الصادر في هذه الدعوى إلا أنه إزاء ما ورد بالفقرة الثانية من المادة الثانية من القانون الجديد المشار إليه من أنه "اعتبارا من تاريخ صدور هذا القانون يكون تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة بعقوبة الأشغال الشاقة بنوعيها في السجون المخصصة لذلك على النحو المقرر بمقتضاه لعقوبة السجن المؤبد أو السجن المشدد بحسب الأحوال". بما يعني أنه لم يعد هناك أي أثر لعقوبة الأشغال الشاقة بنوعيها ومن بينها العقوبة المقضي بها، فإنه لا جدوى من تصحيح الحكم المطعون فيه، لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا وفي الموضوع برفضه.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن في قضية الجناية رقم 3063 لسنة 1999 بني مزار (والمقيدة بالجدول الكلي برقم 881 لسنة 1999) بوصف أنه في يوم 26 من يناير سنة 1999 بدائرة مركز بني مزار ـ محافظة المنيا:- سرق المبلغ النقدي المبين قدرا بالأوراق والمملوك لـ ...................... وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع عليه بأن قام بالتعدي عليه بسلاح أبيض (مطواة) فأحدث به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي وتمكن بتلك الوسيلة من الاستيلاء على المسروقات. وإحالته إلى محكمة جنايات الجيزة لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة.
والمحكمة المذكورة قضت حضوريا في 27 من يونيه لسنة 2000 عملا بالمادة 314 من قانون العقوبات. بمعاقبة ........... بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض في 29 من يونيه سنة 2000 وأودعت مذكرة بأسباب الطعن في 26 من أغسطس لسنة 2000 موقعا عليها من الأستاذ/ ................ المحامي.
وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على النحو المبين بالمحضر.
أحكام ذات صلة من المحكمة نفسها
سوابق قضائية - النقض الجنائي — الطعن رقم 1593 لسنة 77 — 2009-3-8سوابق قضائية - النقض الجنائي — الطعن رقم 32879 لسنة 77 — 2009-3-8سوابق قضائية - النقض الجنائي — الطعن رقم 8092 لسنة 77 — 2009-3-8سوابق قضائية - النقض الجنائي — الطعن رقم 3511 لسنة 77 — 2009-3-8سوابق قضائية - النقض الجنائي — الطعن رقم 24034 لسنة 77 — 2009-3-8