⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 36732 لسنة 73 قضائية

سوابق قضائية - النقض الجنائي 2004-5-10
ملخص / وقائع الدعوى: إعدام

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار/ محمد حسام الدين الغريانى نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين /عبد الرحمن هيكل ومحمد ناجى دربالة وهشام البسطويسى ومحمود مكى نواب رئيس المحكمة وحضور رئيس النيابة العامة لدى محكمة النقض السيد / عباس عبد السلام . وأمين السر السيد / حنا جرجس .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة قانوناً . من حيث إن الطعن المقدم من المحكوم عليه استوفى الشكل المقرر فى القانون . ومن حيث إن محصل الطعن أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة القتل العمد مع سبق الإصرار المرتبط بجنحة سرقة قد شابه البطلان والخطأ فى تطبيق القانون والقصور والتناقض فى التسبيب والفساد فى الاستدلال والإخلال بحق الدفاع ، ذلك بأن الحكم وقد انتهى إلى عقوبة مغلظة هى إعدامه شنقاً لم يصدر بإجماع آراء أعضاء الدائرة التى أصدرته لعدم توقيع عضوى الدائرة على محضر الجلسة التى صدر فيها ومسودة الأسباب ، وقد تمسك الدفاع ببطلان اعتراف الطاعن فى تحقيقات النيابة العامة وفى محضر جمع الاستدلالات لصدوره منه تحت تأثير إكراه وقع عليه من رجال الشرطة واستمر أمام النيابة العامة لحضور الضباط معه أثناء مباشرتها التحقيق إلا أن الحكم عول أساساً على هذا الاعتراف ورد على ذلك الدفاع رداً غير سائغ ، ودون أن يعنى بتحقيقه بعرض الطاعن على مصلحة الطب الشرعى لبيان ما به من إصابات وسببها وتاريخ حدوثها إلا بعد مضى أكثر من سنة على وقوع الحادث وشفائه من هذه الإصابات ، ولم تفطن المحكمة إلى أن وكيل النيابة المحقق لم يناظر إصابات الطاعن ولم يستوضحه سبب عجزه عن التوقيع بيده ، واعتنق الحكم تصويراً للحادث على غير مؤدى اعتراف الطاعن وبذلك يكون الحكم قد تناقض فى الصورة التى ارتسمت فى عقيدة المحكمة ، وتساند إلى اعترافه وحده على الرغم من تناقضه ، فضلاً عن تناقض ذلك الاعتراف مع ما جاء بتقرير الصفة التشريحية والمعاينة والرسم الكروكى فى شأن موضع الإصابة والأداة المستخدمة فى إحداثها وفى شأن الكسور التى تخلفت بالأضلاع الثلاثة لصدر المجنى عليها وعدم وجود كسور بذراعها اليمنى مما كان يوجب على المحكمة أن تستجلى هذا الأمر عن طريق الطبيب الشرعى الذى قام بتشريح جثة المجنى عليها ، كما أشار الدفاع بأنه لا يتصور أن يتمكن الطاعن من مغادرة وحدته العسكرية فلم تحفل النيابة والمحكمة بتحقيق دفاعه هذا بالاستعلام من تلك الوحدة العسكرية عن مكان وجوده وقت الحادث ، هذا فضلاً عن بطلان تحقيقات النيابة العامة لعدم حضور محام مع الطاعن عند استجوابه ، وعول الحكم على أقوال الضابط رغم تناقضه فى شأن كيفية ومكان ضبط مصوغات المجنى عليها ، ورغم مخالفة أقواله للحقيقة التى قام عليها دفاع الطاعن وتأيد بأقوال أمه من أن أمها ـ المجنى عليها ـ كانت سلمتها تلك المصوغات قبل الحادث وأنها هى التى سلمت المصوغات للضابط ، وأعرض الحكم عن أقوالها تلك بحجة أنها لم تدل بها للنيابة العامة فى حين أن النيابة هى التى لم تسألها عن أمر ضبط المصوغات ، وذلك كله مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه . ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به العناصر القانونية للجريمة التى دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها فى حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها وقد حصل مؤداها تحصيلاً وافياً له أصله الثابت فى الأوراق . لما كان ذلك ، وكان الثابت من محضر جلسة المحاكمة والحكم المطعون فيه أن الحكم قد صدر بعد المداولة قانوناً ، وبإجماع الآراء ، بما مؤداه ومفهومه أخذ رأى القضاة الذين أصدروه وأنهم أجمعوا على القضاء الوارد بمنطوق الحكم ، وكان من المقرر أن الاصل فى الإجراءات الصحة ولا يجوز الادعاء بما يخالف ما يثبت منها سواء فى محضر الجلسة أو الحكم إلا بالطعن بالتزوير ومن ثم فإنه لا يقبل من الطاعن قوله أن الحكم صدر دون إجماع آراء القضاة الذين أصدروه مادام لم يتخذ من جانبه إجراء الطعن بالتزوير فيما دون بالحكم ومحضر الجلسة ، هذا فضلاً عما هو مقرر من أنه لا يلزم فى الأحكام الجنائية أن يوقع القضاة الذين أصدروا الحكم على مسودته ، بل يكفى أن يحرر الحكم ويوقعه رئيس المحكمة وكاتبها ولا يوجب القانون توقيع أحد من القضاة الذين اشتركوا فى المداولة على مسودة الحكم إلا إذا حصل له مانع من حضور تلاوة الحكم عملاً بنص المادة 170 من قانون المرافعات وإذ كان الطاعن لا يمارى فى أن رئيس الهيئة التى سمعت المرافعة فى الدعوى واشتركت فى المداولة هو الذى وقع على نسخة الحكم الأصلية ، وكان البين من مطالعة الحكم المطعون فيه ومحاضر جلساته أن الحكم صدر عن ذات الهيئة التى استمعت للمرافعة واشتركت فى المداولة ،فإن ما يثيره الطاعن من عدم توقيع عضوى الدائرة التى أصدرته على مسودته لا ينال من صحته ويكون النعى عليه فى هذا الصدد غير سديد .لما كان ذلك،وكان من المقرر أن الاعتراف فى المسائل الجنائية من عناصر الاستدلال التى تملك محكمة الموضوع كامل الحرية فى تقدير صحتها وقيمتها فى الإثبات فلها تقدير عدم صحة ما يدعيه المتهم من أن اعترافه نتيجة إكراه بغير معقب عليها مادامت تقيمه على أسباب سائغة ، وكان سلطان الوظيفة فى ذاته ـ كوظيفة رجل الشرطة ـ بما يسبغه على صاحبه من اختصاصات وإمكانيات لا يعد إكراها مادام هذا السلطان لم يستطل فى الواقع بأذى مادياً كان أو معنوياً إلى المدلى بالأقوال أو بالاعتراف إذ الخشية فى ذاتها مجردة لا تعد إكراهاً لا معنى ولا حكماً إلا إذا ثبت أنها قد أثرت فعلاً فى إرادة المدلى فحملته على أن يدلى بما أدلى به فعلى المحكمة أن تعرض لما يثار من ذلك بالتمحيص ابتغاء الوقوف على وجه الحق فيه وأن تقيم قضاءها على أسباب سائغة وكانت المحكمة قد عرضت لما أثاره الدفاع حول اعتراف الطاعن واطرحت ما أثير للأسباب السائغة التى أوردتها وأبانت أنها اقتنعت بصدق ذلك الاعتراف وأنه يمثل الحقيقة فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الشأن ينحل فى واقعه إلى جدل موضوعى فى تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع ولا يجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها بشأنه أمام محكمة النقض ، ولا جدوى من النعى على الحكم بالقصور فى الرد على الدفع ببطلان اعتراف الطاعن فى محضر جمع الاستدلالات مادام البين من الواقعة كما صار إثباتها فى الحكم ومن استدلاله أن الحكم لم يستند فى الإدانة إلى دليل مستمد من الاعتراف المدعى ببطلانه فى محضر جمع الاستدلالات وإنما أقام قضاءه على الدليل المستمد من اعتراف الطاعن فى تحقيقات النيابة العامة وهو دليل مستقل عن الاعتراف فى محضر جمع الاستدلالات ، ولما كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يثر شيئاً عما يدعيه من عدم قيام وكيل النيابة المحقق بمناظرة إصاباته ومناقشته عن عجزه عن التوقيع بيده ومكان وجوده وقت الحادث ومناقشة أمه ـ إبنة المجنى عليها ـ عن المصوغات الذهبية وكيفية العثور عليها فإنه لا يحل له أن يثير ذلك لأول مرة أمام محكمة النقض لأنه لا يعدو أن يكون تعييباً للإجراءات السابقة على المحاكمة مما لا يصح أن يكون سبباً للطعن . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الأصل أن من حق محكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق ـ كما هو الحال فى الدعوى المطروحة ـ، وإذ كان الطاعن لا ينازع فى صحة ما نقله الحكم من اعترافه فى تحقيقات النيابة العامة فإنه لا يكون ثمة محل لتعييب الحكم فى صورة الواقعة التى اعتنقتها المحكمة واقتنعت بها ولا فى تعويله فى قضائه على اعتراف الطاعن بدعوى أن الحكم اعتنق تصويراً للحادث على غير مؤدى ذلك الاعتراف . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع سلطة مطلقه فى الأخذ باعتراف المتهم فى حق نفسه ، وعلى غيره من المتهمين متى اطمأنت إلى صحته ومطابقته للحقيقة والواقع ، ولو لم يكن معززاً بدليل آخر ، وكان لا يعييب الحكم اختلاف اعتراف الطاعن فى تفصيلات معينة مادام قد حصل أقواله بما لا خلاف فيه ولم يورد هذه التفصيلات ولم يستند إليها فى تكوين عقيدته ، إذ أن عدم إيراد الحكم لها يفيد اطراحه لها ، وكان الثابت من مدونات الحكم أن اعتراف الطاعن ـ كما حصله ـ لا تتعارض مع ما نقله عن معاينة النيابة العامة وتقرير الصفة التشريحية اللذين أثبتا إمكان حدوث إصابتى رأس المجنى عليها من مثل الميزان المضبوط ، مما تنتفى معه دعوى التناقض بين الأدلة التى أخذ بها الحكم ، وكان ليس بلازم أن يورد الحكم ما أثاره الدفاع عن الطاعن من وجود تناقض بين الأدلة مادام أن ما أورده فى مدوناته يتضمن الرد على ذلك الدفاع وعلى دفاعه القائم على عدم تصور استطاعة الطاعن الخروج من وحدته العسكرية إذ أن المحكمة لا تلتزم بمتابعة المتهم فى مناحى دفاعه المختلفة والرد عليها على استقلال طالما أن الرد يستفاد من أدلة الثبوت التى أوردها الحكم ، وكان البين من محضر جلسة المحاكمة أن الطاعن لم يطلب من المحكمة الاستعلام من وحدته العسكرية عن مكان وجوده وقت الحادث ومن ثم فلا يقبل منه إثارة شئ من ذلك أمام محكمة النقض ، وكان الحكم قد استند فى إثبات التهمة فى حق الطاعن إلى أقوال شاهدى الإثبات واعتراف الطاعن ومعاينة النيابة العامة التصويرية وتعرف إبنتى المجنى عليها على الذهب المضبوط مع الطاعن وتقريرى الصفة التشريحية والمعمل الباثولوجى وشهادة الطبيب الشرعى أمام المحكمة كما لم يعول فى ذلك على ما تضمنه الرسم الكروكى ، فيكون النعى على الحكم فى هذا الخصوص غير مقبول ، ولا على المحكمة إن هى لم تستطلع الطبيب الشرعى الذى قام بالتشريح فى هذا الصدد مادامت الواقعة قد وضحت لديها ولم تر من جانبها حاجة إلى اتخاذ هذا الإجراء ، فضلاً عن أن محضر جلسة المحاكمة جاء خلواً مما يفيد أن الطاعن أو أى من المدافعين عنه طلب من المحكمة ذلك الإجراء ، فإنه لا يجوز له أن ينعى عليها قعودها عن إجراء تحقيق لم يطلب منها . لما كان ذلك ، وكانت المادة 124 من قانون الإجراءات الجنائية قد نصت على أنه فى غير أحوال التلبس وحالة السرعة بسبب الخوف من ضياع الأدلة لا يجوز للمحقق فى الجنايات أن يستجوب المتهم أو يواجهه بغيره من المتهمين أو الشهود إلا بعد دعوة محاميه للحضور إن وجد وعلى المتهم أن يعلن اسم محاميه بتقرير يكتب فى قلم كتاب المحكمة أو إلى مأمور السجن كما يجوز لمحاميه أن يتولى هذا الإقرار أو الإعلان ، وكان مفاد هذا النص أن المشرع تطلب ضمانة خاصة لكل متهم فى جناية هى وجوب دعوة محاميه إن وجد لحضور الاستجواب أو المواجهة فيما عدا حالة التلبس وحالة السرعة بسبب الخوف من ضياع الأدلة وذلك تضميناً للمتهم وصونا لحرية الدفاع عن نفسه ، وللتمكن من دعوة محامى المتهم تحقيقاً لهذه الضمانة العامة يجب على المتهم أن يعلن اسم محاميه بتقرير فى قلم كتاب المحكمة أو إلى مأمور السجن أو أن يتولى محاميه هذا الإقرار أو الإعلان ، وإذ لم يزعم الطاعن أنه عين محامياً عنه وقت استجوابه أو أن محاميه تقدم للمحقق مقرراً الحضور معه وقت هذا الاستجواب ، فإن ما يثيره الطاعن فى هذا الصدد لا يكون مقبولاً . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تستخلص من أقوال الشهود وسائر العناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها ، وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى مادام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة فى العقل والمنطق ولها أصلها فى الأوراق ، ولا يشترط فى الدليل أن يكون صريحاً دالاً بنفسه على الواقعة المراد إثباتها بأكملها وبجميع تفاصيلها على وجه دقيق بل يكفى أن يكون استخلاص ثبوتها منه عن طريق الاستنتاج مما تكشف للمحكمة من الظروف والقرائن وترتيب النتائج على المقدمات ، ولها كامل الحرية فى أن تستمد اقتناعها بثبوت الجريمة من أى دليل تطمئن إليه طالما أن هذا الدليل له مأخذه الصحيح من الأوراق، وكان وزن أقوال الشهود وتقدير الظروف التى يؤدون فيها شهادتهم وتعويل القضاء على أقوالهم مهما وجه إليها من مطاعن وحام حولها من الشبهات كل ذلك مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التى تراها وتقدره التقدير الذى تطمئن إليه ، وهى متى أخذت بشهادتهم فإن ذلك يفيد أنها اطرحت جميع الاعتبارات التى ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها ، وكان تناقض رواية الشهود فى بعض تفاصيلها لا يعيب الحكم أو يقدح فى سلامته مادام قد استخلص الحقيقة من أقوالهم استخلاصاً سائغاً لا تناقض فيه ، ومادام لم يورد تلك التفاصيل أو يركن إليها فى تكوين عقيدته . كما هو الحال فى الدعوى المطروحة وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تأخذ بأقوال الشاهد بالتحقيقات ولو خالفت أقواله أمامها ، وكان لها كذلك أن تعرض عن أقوال شاهد النفى مادامت لا تثق بما شهد به . لما كان ذلك ، فإن سائر ما يثيره الطاعن بشأن إعراض المحكمة عن بعض ما قررته أمه والأخذ برواية الضابط وبشأن الصورة التى اعتنقتها المحكمة للواقعة لا يعدو أن يكون جدلاً موضوعياً فى تقدير الدليل وفى سلطة المحكمة فى استنباط معتقدها مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض . لما كان ما تقدم ، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً . ومن حيث إن النيابة العامة ـ عملاً بالمادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 عرضت القضية على هذه المحكمة مشفوعة بمذكرة برأيها انتهت فيها إلى طلب إقرار الحكم بإعدام الطاعن ، مما تتصل معه محكمة النقض بالدعوى بمجرد عرضها عليها لتستبين ـ من تلقاء نفسها غير مقيدة بالرأى الذى تبديه النيابة العامة فى مذكرتها ـ ما عسى أن يكون قد شاب الحكم من عيوب ، فإنه يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية . ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التى دان بها المحكوم عليه بالإعدام ، وكان القانون قد أوجب أن يكون بجانب كل متهم بجناية محام يتولى الدفاع عنه أمام محكمة الجنايات إلا أنه لم يرسم للدفاع خططاً معينة لأنه لم يشأ أن يوجب على المحامى أن يسلك فى كل ظرف خطة مرسومة بل ترك له ـ اعتماداً على شرف مهنته واطمئناناً إلى نبل أغراضها ـ أمر الدفاع يتصرف فيه بما يرضى ضميره وعلى حسب ما تهديه خبرته فى القانون ، وإذ كان البين من محضر جلسة المحاكمة أن اثنين من المحامين أولهما موكل وثانيهما منتدب من المحكمة ترافع الأول فى موضوع الدعوى عن الطاعن وأبدى من أوجه الدفاع ما هو ثابت بهذا المحضر ، وانضم الثانى له فى الدفاع ،فإن ذلك يكفى لتحقيق غرض الشارع . لما كان ذلك ، وكان لا يوجد فى القانون ما يحول دون الجمع بين جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار المنصوص عليها فى المادتين 230 و 231 من قانون العقوبات وجريمة القتل العمد المرتبط بجنحة المنصوص عليها فى الفقرة الأخيرة من المادة 234 من ذات القانون متى توافرت أركانها ، وكان الحكم قد أوضح رابطة السببية بين القتل العمد للمجنى عليها وارتكاب جنحة سرقة مصوغاتها الذهبية التى كانت الغرض المقصود منه بما يتحقق به الظرف المشدد كما هو معرف به فى القانون ، هذا إلى أن توافر أى من هذين الظرفين كاف لتوقيع عقوبة الإعدام التى أوقعها الحكم ، فإن الحكم يكون قد أصاب صحيح القانون . لما كان ذلك ، وكان الحكم المعروض قد حصل من تقرير مستشفى الصحة النفسية أن المتهم كان بكامل وعيه وقت ارتكابه الجريمة المنسوبة إليه وأنه لا يوجد ما ينفى مسئوليته من الناحية العقلية عن تلك الجريمة ، وكان فى هذا ما يفى بالرد على ما أثير فى الأوراق من شبهة أن يكون المتهم قد ارتكب جريمته تحت تأثير عاهة فى العقل . لما كان ذلك ، وكان لمحكمة الموضوع أن تتبين حقيقة الواقعة وتردها إلى صورتها الصحيحة التى تستخلصها من جماع الأدلة المطروحة عليها ، وهى ليست مطالبة بألا تأخذ إلا بالأدلة المباشرة ـ بل لها أن تستخلص الحقائق القانونية من كل ما يقدم إليها من أدلة ولو كانت غير مباشرة متى كان ما حصله الحكم من هذه الأدلة لا يخرج عن الاقتضاء العقلى والمنطقى ، ولما كان لا يعيب الحكم أن يكون قد استطرد فاسهب فى تناول الظروف التى سبقت الحادث وبعض تصرفات المحكوم عليه التى بغضته إلى جدته ، وما كان يشوب علاقته بجدته من جفوة سببها طمعه فى مالها ، لا يعيب الحكم ما استطرد فيه من ذلك لأن هذه الأمور فى جملتها تتصل بالباعث على الجريمة والدافع على ارتكابها وهما ليسا من عناصرها القانونية ، كذلك لا يجدى المحكوم عليه ما أورده فى محضر جلسة المحاكمة من أنه ارتكب جريمته وانصرف إلى حال سبيله ولم يقم بسرقة شئ مادام هــو معترف اعترافاً صريحاً باعتدائه على جدته ولم تسايره المحكمة فيما صوره من أنه لم يسرق شيئاً من حلى جدته ، ولأنه واضح من الحكم أن حديثه فى هذه الجزئية لم يخرج فيه عن الدلالات التى أرجعها إلى الماديات الثابتة من المعاينة ومن الظروف التى لابست الحادث وتلته ، ولم يكن معالجة الحكم لها إلا انبعاثاً منه فى طلب الصورة الصحيحة لما حدث ، وكان ما أورده الحكم المطعون فيه فى بيانه لصورة الواقعة التى أفصحت المحكمة عن اقتناعها بها وما ساقه من الأدلة القولية والفنية التى عول عليها فى الإدانة ، تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة قتل المجنى عليها عمداً مع سبق الإصرار بقصد سرقة حليها التى دان المحكوم عليه بها. وكان الحكم المعروض قد دلل على ثبوت نية القتل وتوافر سبق الإصرار فى حق المحكوم عليه فى قوله :" ولقد ثبت من الأوراق والتحقيقات وأدلة الثبوت جميعها على نحو ما سلف أن المتهم ... ... .................. كان يكن لجدته المجنى عليها كراهية شديدة باعترافه مراراً أمام النيابة العامة ويجد فيها الحائل دون الحصول على المال الذى يصبو إليه وأنه وجد فى التخلص منها حلاً لكل أزماته المالية وكان هذا الشعور ملازماً له قبل ارتكاب الجريمة وجدته المجنى عليها فى زيارتهم فى منزل أسرته حتى أنه أضاف بأن والدته وشقيقتها أيضاً لا يجبانها لذات السبب رغم كونها أمهما ففكر ملياً فى الأمر بهدوء وروية ولفترة زمنية طويلة مرجعها إلى رفضها منذ أكثر من عام مضى أن موتها فيه الحل الوحيد لما يصبو إليه وليلة الجريمة وقبل أن يذهب إليها كان قد انتوى تنفيذ فكرة إزهاق روحها والتى اختمرت فى عقله وسيطرت على كيانه بتفكير شيطانى مترو فلما ذهب إليها فى جنح الظلام لم يكن إلا ضامراً أمراً واحد وهو إزهاق روحها والتخلص منها لإزالة العقبة من أمامه ليحصل على الميراث وما لها السائل وحليها لينعم بثمنه ودلالة ذلك أنه أيقظها ليطلب منها المال وليتمكن بذلك من معرفة مكانه قبل قتلها والذى اعتقد أنه يبلغ مائة ألف جنيه ولما لم تجبه إلى طلبه قرر أن ينفذ ما كان فى نيته فى إزهاق روحها وإزاحته عنها بقتلها والتخلص منها لتحقيق رغبته فى الحصول على الإرث وسرقة أموالها بدئاً من مصوغاتها فإنه بالإضافة إلى تحقيق قصده الخاص من جريمته على هذا النحو فكان بذلك وهو ذاهب إلى مسكنها وقد اتجهت إرادته إلى قتلها مع سبق الإصرار على ذلك إذ ذهب إلى منزلها فى الظلام ووقت يفصح عن نيته وعزمه على ارتكاب جريمته وما سبق أن استقر عليه فى ضميره وفكره قبل ارتكاب الجريمة إذ أنه وقت غير معتاد أن يتردد عليها فيه هو أو أى من أفراد أسرته وهو وقت أمثل ارتأى فيه ظلمة الليل وخلو الشارع وعدم تصوره بأن يشاهده أحد فى هذا الوقت بما يفصح عن صدق ما قرره بالتحقيقات من أنه فكر ملياً قبل ارتكاب الجريمة وانتهى إلى قراره بقتلها والتخلص منها لإزاحة العقبة التى تقف بينه وبين مالها بما يتحقق معه سبق الإصرار على الجريمة على النحو الذى قصده المشرع وما أن دلف إلى منزلها فى جنح الليل ووجدها نائمة حتى أيقظها ليطلب منها المال ليعرف مكانه ودلالة ذلك أنه على وجه اليقين يعلم بقرارها مسبقاً لإصرارها دائما على عدم إجابته إلى طلبه وقد حدث ما كان يعلمه من موقفها السابق والتى دأبت عليه من عدم إعطائه المال فلم يجدالها بل انتظر خلفها وهى كبيرة السن وضعيفة البنية حتى غلبها النوم لتنفيذ جريمته وفى الحال ظفر بها بخبث وخسه فقام بوضع قدمه اليمنى على ذراعها الأيمن كى يدرء أى احتمال لمقاومتها وحمل الميزان الحديدى الثقيل وهوى على رأسها مرتين كما قرر بقصد قتلها الذى انتواه من قبل ثم وأراد التأكد من موتها وذلك بأن أمسك بيدها ليتحسس نبضها فوجدها دون نبض وقد أصبحت جثة هامدة فاطمأن إلى تحقيق غرضه من إزهاق روحها بما يكشف توافر نية القتل لديه وتحقق مقصده الخاص الذى قصده وهو إزهاق روحها فقد عقد العزم على ذلك وهو ذاهب إليها وانهال على رأسها بالميزان الحديدى الثقيل الذى يعلم أنه يكفى لقتل هذه العجوز المسنة ضعيفة البنية وللتأكد من موتها تحقيقاً لنيته فى إزهاق روحها أمسك بيدها وتحسس نبضها ليتأكد من موتها وهذا باعترافه فى التحقيقات بما يفصح بجلاء عن أن عنصرى سبق الإصرار وكذا توافر القصد الخاص وهو نية إزهاقه لروح المجنى عليها قد تحققا فى حقه ". لما كان ذلك ، وكان قصد القتل أمراً خفياً لا يدرك بالحس الظاهر وإنما يدرك بالظروف المحيطة بالدعوى والأمارات والمظاهر الخارجية التى يأيتها الجانى وتنم عما يضمره فى نفسه ، فإن استخلاص هذه النية من عناصر الدعوى موكول إلى قاضى الموضوع فى حدود سلطته التقديرية ، وكان من المقرر أيضاً أن سبق الإصرار حالة ذهنية تقوم بنفس الجانى قد لا يكون لها فى الخارج أثر محسوس يدل عليها مباشرة ، وإنما هى تستفاد من وقائع وظروف خارجية يستخلصها القاضى منها مادام موجب هذه الوقائع والظروف لا يتنافر مع هذا الاستنتاج ، وكان ما أورده الحكم ـ على السياق المتقدم ـ كافياً فى استظهار نية القتل ويتحقق به ظرف سبق الإصرار كما هو معرف به فى القانون فإن ما يثيره دفاع المحكوم عليه من منازعة فى الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى كما استخلصتها المحكمة ، ومن أنها لا تعدو أن تكون ضرباً أفضى إلى الموت لانتفاء نية القتل ، وعدم توافر ظرف سبق الإصرار ، يتمحض جدلاً موضوعياً فى تقدير الأدلة وفى سلطة محكمة الموضوع فى وزن عناصر الدعوى واستنباط معتقدها وهو ما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض ، ولا يغير من ذلك ما ورد باعتراف المحكوم عليه بالتحقيقات من أنه كان يزمع إذا ما استجابت المجنى عليها لطلبه وأعطته النقود ألا ينفذ ما عقد عليه العزم من قتلها لما هو مقرر من أن ظرف سبق الإصرار يتحقق ولو كانت خطة التنفيذ معلقة على شرط أو ظرف . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن الأحكام يجب أن تبنى على أسس صحيحة من أوراق الدعوى وعناصرها ، وكان البين من الاطلاع على المفردات أن ما حصله الحكم من أقوال شاهدى الإثبات العقيد ...................... مفتش المباحث و...................... .. واعتراف المتهم بالتحقيقات له صداه وأصله الثابت بالأوراق ولم يحد الحكم فيما حصله منها وعول عليه عن نص ما أنبأ بــه أو فحواه ، ومن ثم فقد انحسرت عن الحكم قالة خطأ التحصيل وفساد الاستدلال فى هذا الخصوص . لما كان ذلك ، وكان البين من مدونات الحكم المعروض أنه أورد مضمون تقرير الصفة التشريحية والمعاينة التصويرية للنيابة العامة اللذين عول عليهما فى قضائه فإن هذا حسبه كيما يتم تدليله ويستقيم قضاؤه ، ذلك بأنه لا ينال من سلامة الحكم عدم إيراده نص تقرير الخبير بكل فحواه وأجزائه ، ومن ثم تنتفى عن الحكم قالة القصور فى هذا الخصوص. لما كان ذلك ، وكان لمحكمة الموضوع أن تعول على أقوال شهود الإثبات وأن تعرض عن قالة الشهود النفى مادامت لا تثق بما شهدوا به وهى غير ملزمة بالإشارة إلى أقوالهم طالما لم تستند إليها ، وفى قضائها بالإدانة لأدلة الثبوت التى أوردتها دلالة على أنها لم تطمئن إلى أقوال هؤلاء الشهود فأطرحتها ومن ثم فإنه لا ينال من سلامة الحكم المعروض إغفاله الإشارة إلى أقوال شاهد النفى ...................... . لما كان ذلك ، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع أن تورد فى حكمها من مؤدى الأدلة ما يكفى لتبرير اقتناعها بالإدانة مادامت اطمأنت إلى هذه الأدلة واعتمدت عليها فى تكوين عقيدتها وكان ما أورده الحكم بالنسبة لاعتراف الطاعن بالتحقيقات يحقق مراد الشارع الذى استوجبه فى المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية من بيان مؤدى الأدلة التى يستند إليها الحكم الصادر بالإدانة . لما كان ما تقدم ، وكان يبين إعمالاً لنص المادة 35 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959 أن الحكم المعروض قد بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التى دان المحكوم عليه بالإعدام بها وساق عليها أدلة سائغة مردودة إلى أصلها فى الأوراق ومن شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها وقد صدر الحكم بالإعدام بإجماع آراء أعضاء المحكمـة وبعد استطلاع رأى مفتى الجمهورية وفقاً للمادة 381/2 من قانون الإجراءات الجنائية كما جاء الحكم خلواً من مخالفة القانون أو الخطأ فى تطبيقه أو تأويله وقد صدر من محكمة مشكلة وفق القانون ولها ولاية الفصل فى الدعوى ولم يصدر بعده قانون يسرى على واقعة الدعوى يغير ما انتهى إليه هذا الحكم ، ومن ثم يتعين إقرار الحكم الصادر بإعدام المحكوم عليه ...................... . فلهـذه الأسبــاب حكمت المحكمة أولاً : بقبول طعن المحكوم عليه شكلاً وفـى الموضوع برفضه. ثانياً : بقبول عرض النيابة العامة للقضية وبإقرار الحكم الصادر بإعدام ..................0.... .
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن فى قضية الجناية رقم 468 لسنة 2002 قســم الوايلى ( والمقيدة بالجدول الكلى برقم 1436 لسنة 2002 القاهرة) بوصف أنه فى يوم الثانى من يوليو سنة 2002 بدائرة قسم الوايلى ـ محافظة القاهرة :ـ قتل عمداً مع سبق الإصرار جدته ...................... بأن عقد العزم وبيت النية على ذلك للاستيلاء على مشغولاتها الذهبية وللحصول على نصيب والدته من الإرث عنها فتوجه إليها بمسكنها ودلف إلى داخله وانهال عليها ضرباً بآداة " ميزان حديدى " على الجانب الأيسر من رأسها قاصداً قتلها فأحدث بها الإصابات الواردة بتقرير الصفة التشريحية والتى أودت بحياتها وقد ارتكبت تلك الجناية بقصد تسهيل والتخلص من عقوبة جنحة أخرى مرتبطة هى أنه فى ذات الزمان والمكان سالفى الذكر ـ سرق المشغولات الذهبية المبينة وصفاً وقدراً وقيمة بالأوراق والمملوكة ل................ وذلك بأن جردها من مشغولاتها الذهبية عقب ارتكابه للجناية السالفة .وأحالته إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة . والمحكمة المذكورة قررت حضورياً فى 10 من مايو سنة 2003 وبإجماع الآراء بإحالة أوراق الجناية إلى فضيلة الدكتور مفتى جمهورية مصر العربية لموافاتها بالرأى الشرعى وحددت جلسة 14 من يونيه سنة 2003 للنطق بالحكم . وبالجلسة المحددة حكمت المحكمة حضورياً وبإجماع الآراء عملاً بالمواد 230، 231، 234/3 ، 317/ أولاً ورابعاً من قانون العقوبات مع إعمال المادة 32 من القانون ذاته بمعاقبة المتهم بالإعدام شنقاً عما أسند إليه . فطعن المحكوم عليه فى هذا الحكم بطريق النقض فى الأول من يوليو سنة 2003وقدمت مذكرة بأسباب الطعن فى 12 من أغسطس سنة 2003 موقالأستاذ/......................المحامى . كما عرضت النيابة العامة القضية بمذكرة مشفوعة برأيها . وبجلسة اليوم سمعت المرافعة على ما هو مبين بمحضر الجلسة .