الطعن رقم 187 لسنة 50 قضائية
أحكام المحكمة الإدارية
2005-11-28
📁 المصدر الرسمي: المكتب الفني لمحكمة النقض ومجلس الدولة
🕒 حالة الفهرسة: نص كامل معتمد ومفهرس
🔢 المعرف الرقمي: #123483
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلس الدولة
المحكمة الإدارية لوزارة الدفاع والري
بالجلسة المنعقدة علنا يوم الاثنين الموافق 28/11/2005
برئاسة السيد الأستاذ المستشار / محمد نجيب مــــــــهدي محمـــد رئيــــــــــــس المحـــــكمـــــة
وعضوية السادة المستشارين / ناصر محمد عبد الظاهــــــــــــر مستشـــــــــــار بمجلس الدولة
/ محمود سلامة خليـــــــــــــــــــل مستشـــــــــــار بمجلس الدولة
وحضور السيد الأستــاذ مفوض / حمـــــــــــــــــــادة أبو الفتـــوح مفـــــــــــــــــــــوض الدولـــة
وسكرتارية السيد / وائل محمد رمضـــــــــــــــــــان سكـــــــــــرتير المحكمــــــــة
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
المحكمــــــة
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونًا.
من حيث أن المدعي قد أقام دعواه بهدف الحكم بقبولها شكلاً وفى الموضوع بأحقيته في اقتضاء تعويض مادي جراء ما أصابه من أضرار مادية وأدبية لإصابته أثناء الخدمة وبسببها وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات.
ومن حيث أنه عن الدفع المبدي بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى واختصاص اللجان القضائية بالقوات المسلحة فإن المادة الأولى من القانون رقم 123/1981 بشأن إصدار قانون خدمة ضباط الشرف والصف والجنود بالقوات المسلحة تنص على أنه "تسرى أحكام هذا القانون على أفراد القوات المسلحة الآتي بيانهم:
(أ) ضباط الشرف وضباط الصف والجنود المتطوعون ومن في حكمهم.
(ب) ضباط الصف والجنود المجندون ومن في حكمهم ..............................".
وتنص المادة (129) من ذات القانون على أن "تنشأ بالقوات المسلحة اللجان القضائية العسكرية الآتية:
1- لجنة قضائية فرعية في قيادات الأفرع الرئيسية للقوات المسلحة ........، ويحدد نطاق اختصاص كل لجنة فرعية بقرار من وزير الدفاع.
وتنص المادة (130) من ذات القانون معدلة بالقانون رقم 152 / 2002 على أن "تختص اللجان القضائية العسكرية المشار إليها في المادة السابقة بالفصل في المنازعات الإدارية الخاصة بضباط الصف والجنود ذوى الراتب العالي والجنود المجندين بالقوات المسلحة المتعلقة بتطبيق أحكام هذا القانون وذلك عدا الطعن في العقوبات الانضباطية".
ومن حيث أن مفاد ما تقدم ن اختصاص اللجان القضائية العسكرية المنصوص عليها في القانون رقم 123 / 1981 سالف البيان قاصر على الفصل في المنازعات الإدارية الخاصة بضباط الصف والجنود ذوى الراتب العالي (والجنود المجندين وفقاً للتعديل سالف البيان) بالقوات المسلحة المتعلقة بتطبيق أحكام قانون خدمة ضباط الشرف وضباط الصف والجنود بالقوات المسلحة. وتبعاً لذلك فإن منازعات ضباط الصف والجنود ذوى الراتب العالي (والجنود المجندين وفقاً للتعديل سالف البيان) بالقوات المسلحة المتعلقة بتطبيق أحكام قوانين المعاشات والمكافآت والتأمين والتعويض للقوات المسلحة لا تختص بها اللجان القضائية العسكرية سالفة الذكر، ويظل الاختصاص بنظرها معقود لمحاكم مجلس الدولة". (في هذا المعنى حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 1761/29ق جلسة 2/2/1986).
ومن حيث أنه عن شكل الدعوى فأنها تعد من دعاوى التعويض والتي لا تتقيد بمواعيد وإجراءات رفع دعوى الإلغاء، وإذ استوفت سائر أوضاعها الشكلية الأخرى ومن ثم يتعين القضاء بقبولها شكلاً.
ومن حيث أنه عن موضوع الدعوى:
ومن حيث أن مسئولية الإدارة عن القرارات الصادرة منها تقوم على ثبوت وجود خطأ من جانبها بأن يكون القرار غير مشروع أي يشوبه عيب أو أكثر من العيوب المنصوص عليها في قانون مجلس الدولة، وأن يلحق بصاحب الشأن ضرر مباشر من هذا الخطأ، وأن تقوم علاقة السببية بين الخطأ والضرر، وأنه يشترط توافر هذه الأركان الثلاثة حتى تنعقد مسئولية الإدارة ويقضى بالتعويض. (في هذا المعنى حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 3214 / 33ق جلسة 25/11/1990، وكذا حكمها في الطعن رقم 2639/45ق جلسة 9/1/2000).
ومن حيث أن قضاء المحكمة الإدارية العليا قد استقر على أن معنى الخطأ: العمل غير المشروع أو المخالف للقوانين أو اللوائح في صورة الأربعة وهى عيب الشكل والاختصاص ومخالفة القانون والانحراف بالسلطة أو إساءة استعمالها فهو يتناول الفعل الإيجابي والفعل السلبي وتنصرف دلالته إلى الفعل العمد وإلى مجرد الإهمال في ذلك على حد سواء، فثمة التزام يفرض على الكافة عدم الأضرار بالغير أو التسبب فيه، ومخالفة هذا النهى هي التي ينطوي عليها الخطأ.
(يراجع حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 1103 لسنة 33ق.ع بجلسة 20/6/1993).
ومن حيث أنه بتطبيق ما تقدم على وقائع الدعوى ولما كان الثابت من الأوراق أن المدعي كان قد تطوع للعمل بالقوات المسلحة منذ 14/1/1990 بدرجة جندي متطوع حتى وصل إلى درجة رقيب أول، وبتاريخ 13/1/2001 كلفه قائد الوحدة بالقيام - بصحبة بعض الجنود - بهدم مبنى، فما كان منه إلا أن بادر بتنفيذ الأمر، وأثناء الهدم سقط بهم السقف وأصيبوا جميعاً وتم نقلهم للعلاج بالمستشفيات العسكرية، وتم عمل محضر تحقيق في الواقعة في حينه تبين أن الواقعة قد وقعت قضاء وقدر، وظل المدعي يتلقى العلاج بالمستشفى، وتجرى له العمليات الجراحية في قدمه اليمنى المصابة حتى خرج من المستشفى بتاريخ 25/9/2002، إلا أنه خرج منها عاجزاً من المشي الطبيعي اللهم إلا بعكاز يتكأ عليه لوجود عاهة مستديمة بقدمه غير قابلة للشفاء - ناهيك عن التشوه الشديد في شكل القدم - فتم عرضه على المجلس الطبي العسكري والذي قرر عدم صلاحيته للبقاء في الخدمة وتم تشخيص الحالة "كسر قديم سئ الالتئام بأعلى القصبة اليمنى مع ترقيع جلدي وتيبس جزئي بالركبة مؤثر على الوظيفة" وأنهيت خدمته على ذلك باعتبار الإصابة قد وقعت أثناء الخدمة وبسببها.
ومن حيث أنه لا تثريب على الجهة الإدارية في أن تكلف العامل بأداء عمل تراه صالحاً وقادراً على القيام به، إلا أنه عليها أن توفر له المناخ الذي يساعده على إنجاز مهمته بأمان وسلامة وتهيئ له من السبل ما يكفل سلامته، فإن هي قصرت في ذلك كان ذلك خطأ من جانبها تتحمل تبعته.
ولما كان قائد الوحدة التي يعمل بها المدعي قد كلفه - وآخرين - بالقيام بهدم منزل ولم توفر له من وسائل السلامة المدنية ما يكفل له المحافظة على نفسه، إذ وفرت التكنولوجيا من الآلات والمعدات ما يجعل من مسألة هدم منزل أمراً ميسوراً وبعيداً عن المخاطر، بينما اختلف الأمر مع المدعي الذي احتاج في سبيل أداء مهمته أن يتواجد بنفسه أعلى
المنزل الذي يقوم بالإشراف على هدمه، فخربهم السقف ووقع جريحاً، وأصيب على أثر ذلك - وبعد فشل العلاج في المستشفيات العسكرية - خرج بعاهة مستديمة فإن ذلك يشكل إهمالاً من الجهة الإدارية من توفير أسباب الحيطة والسلامة المدنية ويعدو خطأ في جانبها يستوجب الرجوع عليها بتعويض ما أصاب المدعي من أضرار مادية وأدبية جاءت كنتيجة حتمية ولازمة لهذا الخطأ، وتمثلت الأضرار المادية في العاهة المستديمة التي أصابت المدعي في قدمه اليمنى فأعجزته عن المشي الطبيعي إلا بعكاز وتشوه شديد في القدم وما ترتب على ذلك من إنهاء خدمته وحرمانه - دون ذنب من جانبه - من وظيفته وأمله في الترقي فيها إلى مراتب الضباط وارتفاع دخله آخذاً في الاعتبار أنه في ريعان الشباب فهو ابن الخامسة والثلاثين عاماً، ناهيك عما تكبده من نفقات التقاضي والاتفاق مع محام لمباشرة الدعوى، أما الأضرار الأدبية فتمثلت في شعوره بالعجز الدائم وإحساسه بأنه قد أصبح محل شفقة الناس وعطفهم وغير ذلك من الأمور التي لا تخفى على كل ذي بصيرة، وبذلك تكون قد تكاملت أركان المسئولية المدنية في حق الجهة الإدارية ويتعين القضاء للمدعى بالتعويض الوارد بالمنطوق - أخذاً في الاعتبار أن المدعي قد قام بصرف كافة حقوقه التأمينية عند انتهاء خدمته.
ومن حيث أن من يخسر الدعوى يلزم بالمصروفات عملاً بحكم المادة (184) مرافعات.
فلهـــــــذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بأحقية المدعي في اقتضاء تعويضاً من الجهة الإدارية وقدره (سبعة عشر ألف جنيه) فقد لا غير وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
الوقائـــــع
أقام المدعي دعواه بصحيفة أودعت قلم كتاب هذه المحكمة بتاريخ 23/1/2003 طالباً في ختامها الحكم بقبولها شكلاً وفى الموضوع بالقضاء له بتعويض جراء إصابته أثناء العمل وبسببه وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات.
وذكر المدعي شرحاً لدعواه أنه التحق بخدمة القوات المسلحة متطوعاً اعتباراً من 14/1/1990 بعد ثبوت لياقته الطبية، وبتاريخ 13/1/2001 - وبصفته رقيب نوبتجى الوحدة تم تكليفه بالإشراف على هدم المباني العشوائية برفقة عدد من الجنود وأثناء قيامهم بهدم المبنى سقط بهم السقف، وأصيب المدعي ونقل إلى المستشفى وتم حجزه بها لإجراء عمليات جراحية استمرت حتى 25/9/2002 ، وبعدها قرر المجلس الطبي العسكري إنهاء خدمته لعدم اللياقة الطبية - بعد العرض على القومسيون - الذي قرر "كسر قديم سيئ الالتئام بأعلى القصبة مع ترقيع جلدي وتيبس جزئي بالرقبة مؤثر على الوظيفة، ونتيجة للخطأ الطبي الجسيم في العلاج فقد حدثت له عاهة مستديمة لا يستطيع بعدها الحركة إلا على عكاز مما أثر سلباً على كافة مجالات حياته الوظيفية والأسرية وحرمه من وظيفته والترقي فيها وهو بن الخامسة والثلاثين عاماً، لكل ما أصابه من أضرار أدبية ومادية فقد أقام دعواه الماثلة واختتمها بالطلبات سالفة البيان.
وقد جرى تحضير الدعوى - لدى هيئة مفوضي الدولة - وذلك على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وقدمت الهيئة تقريراً بالرأي القانوني فيها ارتأت فيه لأسبابه الحكم بقبولها شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام المدعي بالمصروفات.
وقد تدوول نظر الدعوى- أمام المحكمة - وذلك على النحو الثابت بمحاضر الجلسات ، وبجلسة 20/12/2004 قدم الحاضر عن المدعي مذكرة دفاع، وبجلسة 18/4/2005 قدم الحاضر عن الدولة كتاباً يفيد بأن المدعي قد قام بصرف كافة حقوقه التأمينية، وبجلسة 19/9/2005 قررت المحكمة حجز الدعوى ليصدر فيها حكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
أحكام ذات صلة من المحكمة نفسها
أحكام المحكمة الإدارية — الطعن رقم 3418 لسنة 13 — 2005-12-25أحكام المحكمة الإدارية — الطعن رقم 6248 لسنة 12 — 2005-12-25أحكام المحكمة الإدارية — الطعن رقم 5012 لسنة 12 — 2005-12-25أحكام المحكمة الإدارية — الطعن رقم 4338 لسنة 13 — 2005-12-25أحكام المحكمة الإدارية — الطعن رقم 3787 لسنة 12 — 2005-12-25