الطعن رقم 3418 لسنة 13 قضائية
أحكام المحكمة الإدارية
2005-12-25
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
بسم الله الرحمن الرحيم
باسم الشعب
مجلــس الـدولـة
المحكمة الإدارية بقنا
بالجلسة المنعقدة علناً بمقر المحكمة يوم الأحــد الموافق 25/12/2005م .
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ صالح محمد حامدي وكيل مجلس الدولة ورئيس المحكمة
وعضوية كلاً من :
السيد الأستاذ المستشار المساعد / سمير أحمد عبد المقصود
السيــــــــــــــد الأستــــاذ النائـب / مصطفى محمود عمران
وحضور السيد الأستاذ المندوب / عصام أحمد عبد الرحمن مفوض الدولة
وسكـرتاريــة السـيــــــــــــــــــــد / صلاح فؤاد حامـد سكرتير المحكمة
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
{ المحكمة }
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانوناً .
ومن حيث أن المدعي يطلب الحكم بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ وإلغاء القرار رقم 370 لسنة 1994 فيما تضمنه من إنهاء خدمته للانقطاع اعتباراًُ من 1/9/1994 مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات .
ومن حيث أنه عن شكل الدعوى ولما كان الثابت من الأوراق أن القرار المطعون فيه قد صدر بتاريخ 18/12/1994 وقد خلت الأوراق مما يفيد علم المدعي به قبل 4/5/2005 تاريخ رفع دعواه فإنه يكون قد أقامها خلال الموعد المحدد لرفع دعوى الإلغاء وإذ استوفت الدعوى سائر أوضاعها الشكلية الأخرى المقررة قانوناً فإنها تكون مقبولة شكلاً .
ومن حيث أنه عن طلب المدعي وقف تنفيذ القرار المطعون فيه فإن قضاء المحكمة الإدارية العليا قد جرى على أن ولاية محاكم مجلس الدولة في وقف تنفيذ القرارات الإدارية مشتقة من ولايتها في الإلغاء وفرع منها ومردها الرقابة القانونية التي يسلطها القضاء الإداري على القرار على أساس وزنه بميزان القانون وزناً مناطه مبدأ المشروعية وعليه إذ يتعين على القضاء الإداري ألا يوقف قراراً إدارياً إلا إذا تبين له من ظاهر الأوراق دون مساس بأصل الحق أن طلب وقف التنفيذ قد توافر له ركنان ، الأول وهـو ركن الجدية وذلك بأن يقوم الطعن في القرار بحسب الظاهر من الأوراق على أسباب جدية من حيث الواقع والقانون تحمــــل على رجحان الحكم بإلغائه عند نظر الموضوع ، والثاني فهو ركن الاستعجال بأن يكون من شأن تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها فيما لو قضى بإلغائه . ( يراجع حكمها في الطعن رقم 1740 لسنة 37 ق.عليا جلسة 9/11/2000 ) .
ومن حيث أنه عن ركن الجدية : فإن المادة (98) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 تنص على أنه : " يعتبر العامل مقدماً استقالته في الحالات الآتية :
1- إذا انقطع عن عمله بغير إذن أكثر من خمسة عشر يوماً متتالية ما لم يقدم خلال الخمسة عشرة يوماً التالية ما يثبت أن انقطاعه كان بعذر مقبول .
2- إذا انقطع عن عمله بغير إذن أكثر من ثلاثين يومأً غير متصلة في السنة . . . . . . . . . . . . . . . .
" وفي الحالتين السابقتين يتعين إنذار العامل كتابةً بعد انقطاعه لمدة خمسة أيام في الحالة الأولى وعشرة أيام في الحالة الثانية . ." 3- . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ومن حيث أن مقتضى النص المتقدم خاصة الفقرة الأولى منه - التي تحكم النزاع أن العامل الذي ينقطع عن عمله مدة تزيد على خمسة عشر يوماً متصلة يقيم قرينة قانونية على رغبته في ترك الخدمة وذلك باتخاذ موقفاً ينبئ عن انصراف نيته في الاستقالة بحيث لا تدع ظروف الحال أي شك في دلالته على حقيقة المقصود ويتمثل هذا الموقف في إصرار العامل على الانقطاع عن العمل ، وتنتفي هذه القرينة إذا ثبت من ظروف الحال أن انقطاع العامل كان لعذر مقبول ومن باب أولى تنتفي هذه القرينة إذا ما قدم العامل العذر المبرر لانقطاعه عن العمل فور انقطاعه لأنه بذلك ينقض القول بأن انقطاعه كان بنية عزوفه عن الوظيفة والرغبة في الاستقالة حتى لو تبين أن الأعذار التي تذرع بها غير صحيحة فعدم صحة الأعذار التي تذرع بها العامل كمبرر لانقطاعه بنص قرنية الاستقالة الضمنية بالرغم من إنها قد تصلح سبباً للمؤاخذة التأديبية للعامل المنقطع ، وقد أوجب المشرع على الجهة الإدارية عند إعمالها للقرينة المشار إليها ، اتخاذ إجراء جوهري هو إنذار العامل كتابةًُ القصد من أن تستبين جهة الإدارة انصراف نية العامل إلى تركه العمل وعزوفه عنه وفي ذات الوقت إعلانه بما يراد اتخاذه من إجراء حيال انقطاعه عن العمل وتمكيناً له من أبداء عذره قبل اتخاذ إجراء إنهاء خدمته وأن يكون ذلك بعد خمسة أيام من انقطاعه عن العمل في الحالة الأولى وعشرة أيام في الحالة الثانية ، ويتعين في الإنذار المرسل إلى العامل المنقطع عن العمل أن تكون عبارته صريحة وواضحة في اتجاه نية جهة الإدارة إلى إنهاء خدمته وإلا فقد الإنذار أثره وبات القرار الصادر بإنهاء خدمة العامل غير مستوف لشرائطه القانونية متعيناً إلغائه .
( يراجع في هذا المعنى حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 625 لسنة 32 ق جلسة 20/6/1987 ، وحكمها في الطعن رقم 2151 لسنة 33 ق جلسة 10/1/1989 ) .
ومن حيث أنه في ضوء ما تقدم وكان البين من ظاهر الأوراق ودنما مساس بأصل الحق أن المدعي كان يعمل بإدارة ارمنت التعليمية التابعة لمديرية التربية والتعليم بقنا وأنه بتاريخ 1/9/1994 انقطع عن عمله دون إذن أو مسوغ قانوني مما حدا جهة الإدارة إلى إنذاره على عنوانه المدون بملف خدمته وذلك بتاريخ 3/9/2004 ، 6/9/2004 ، 10/9/2004 ، وجاءت عبارات الإنذار الثالث قاطعة في دلالتها على ضرورة عودة المدعي لعمله وألا سيتم فصله من الخدمة في حال استمرار انقطاعه عن العمل ولما كانت الإنذارات المرسلة للمدعي قد تضمنت صراحة اتجاه نية الجهة الإدارية في إنهاء خدمة المدعي في حالة عدم عودته لاستلام عمله وقد جاءت الأوراق خلواً من وجود مبرر لهذا الانقطاع وأن ما جاء بعريضة الدعوى من كون انقطاع المدعي عن العمل راجعاً لمرضه إنما جاء على سبيل القول المرسل المفتقر لثمة دليل يدعمه من الأوراق وإذ قامت الجهة الإدارة بإصدار القرار المطعون فيه بإنهاء خدمة المدعي فإنها تكون قد راعت صحيح حكم القانون بما لا وجه معه للنعي على قرارها ويغدو معه طلب المدعي بوقف تنفيذ القرار المطعون عليه حسبما هو يبين من ظاهر الأوراق غير قائم على صحيح سنده واقعاً وقانوناً حريٌ رفضه .
ومن حيث أن من يخسر الدعوى تلزمه مصروفاتها عملاً بحكم المادة 184 من قانون المرافعات .
" فلهـذه الأسـباب "
حكمت المحكمة : بقبول الدعوى شكلاً وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المدعي مصروفات هذا الطلب وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني في طلب الإلغاء .
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
" الوقائع "
أقام المدعي دعواه الماثلة بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 4/5/2005 طلب في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً ، وبوقف تنفيذ القرار رقم 370 لسنة 1994 فيما تضمنه من إنهاء خدمته اعتباراً من 1/9/1994 وما يترتب على ذلك من آثار وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات .
وقال المدعي شرحاً لدعواه أنه تم تعيينه مدرساً بالتعليم الأساسي بإدارة أرمنت التعليمية التابعة لمديرية التربية والتعليم بقنا وأضاف أنه فوجئ بصدور القرار الإداري رقم 370 لسنة 1994 بإنهاء خدمته لانقطاعه عن العمل اعتباراً من 1/9/1994 وحيث أن الانقطاع كان بسبب مرضه والذي أبلغ جهة الإدارة به والتي لم تتخذ الإجراءات لإحالته للجنة الطبية المختصة مما يوصم قرارها بالمخالفة للقانون ، وخلص المدعي في ختام صحيفة دعواه إلى التماس القضاء له بطلباته سالفة البيان ، وقد تحدد لنظر الدعوى أمام المحكمة جلسة 22/10/2005 حيث أودع الحاضر عن الدولة حافظة مستندات طويت على صورة من الإنذارات وصورة من القرار الطعين وبيان الحالة الوظيفية للمدعي وبهذه الجلسة قررت المحكمة حجز الدعوى للحكم بجلسة اليوم ومذكرات في شهر وقد انقضى الأجل المصرح به دون إيداع آية مذكرات ، وبها صدر الحكم وأودعت مسودتة المشتملة على أسبابه ومنطوقة لدى النطق به .