⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 151 لسنة 3 قضائية

المحكمة الإدارية العليا 1957-6-15 سنة المكتب الفني: 2
ملخص / وقائع الدعوى: دعـــوى

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ دعوى الالغاء
⚖️ محكمة ادارية عليا
⚖️ تأديبهم
⚖️ عمد ومشايخ
⚖️ قرار ادارى
⚖️ قرار تأديبي
⚖️ لجنة الشياخات

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد على السيد رئيس مجلس الدولة وعضوية إبراهيم الديوانى والإمام الإمام الخريبى وعلى إبراهيم بغدادى ومصطفى كامل إسماعيل.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
نصت المادة 12 من القانون رقم 165 لسنة 1955 فى شأن تنظيم مجلس الدولة فى فقرتها الثانية على أنه و لا يقبل الطلبات الآتية : " 1 " .. .. " 2 " الطلبات المقدمة رأساً بإلغاء القرارات الإدارية المنصوص عليها فى البندين " ثالثا " و " رابعا عدا ما كان منها صادرا من مجالس تأديبية و البند " خامسا " من المادة 8 ، و ذلك قبل التظلم منها إلى الهيئة الإدارية التى أصدرت القرار أو إلى الهيئات الرئيسية و انتظار المواعيد المقررة للبت فى هذا التظلم . . " . و قد تناول البند " رابعاً " من المادة 8 من القانون المذكور " الطلبات التى يقدمها الموظفون العموميون بإلغاء القرارات النهائية للسلطات التأديبية " . و جاء بالمذكرة الإيضاحية لهذا القانون " و فيما يختص بتنظيم التظلم و جعله وجوبيا بالنسبة إلى القرارات القابلة للسحب و الصادرة فى شأن الموظفين " مادة 12 فقرة 3 " ، فإن الغرض من ذلك هو تقليل الوارد من القضايا بقدر المستطاع و تحقيق العدالة الإدارية بطريق أيسر للناس ، بإنهاء تلك المنازعات فى مراحلها الأولى ، إن رأت الإدارة أن المتظلم على حق فى تظلمه ، فإن رفضته أو لم تبت فيه من خلال الميعاد المقرر فله أن يلجأ إلى طريق التقاضى . و مفاد هذا أن التظلم الوجوبى السابق - سواء إلى الهيئة الإدارية التى أصدرت القرار إن كانت هى التى تملك سحبه أو الرجوع فيه ، أو إلى الهيئات الرئيسية إن كان المرجع إليها فى هذا السحب ، و هو الذى جعله المشرع شرطا لقبول طلب إلغاء القرارات الخاصة بالموظفين العمومين التى عينها و قرنه بوجوب انتظار المواعيد المقررة للبت فيه - لا يصدق إلا بالنسبة إلى ما كان قابلا للسحب من هذه القرارات ، للحكمة التى قام عليها استلزم هذا التظلم ، و هى الرغبة فى تقليل المنازعات بإنهائها فى مراحلها الأولى بطريق أيسر للناس ، و ذلك بالعدول عن القرار المتظلم منه ، إن رأت الإدارة أن المتظلم على حق فى تظلمه . فإذا إمتنع على الإدارة إعادة النظر فى القرار لإستنفاد ولايتها بإصداره أو لعدم وجود سلطة رئيسية تملك التعقيب على الجهة الإدارية التى أصدرته ، فإن التظلم فى هذه الحالة يصبح غير مجد و لا منتج غير مجد و لا منتج ، و بذلك تنتفى حكمته و تزول للغاية فى التربص طوال المدة المقررة ، حتى تفئ الإدارة إلى الحق أو ترفض التظلم أو تسكت عن البت فيه . و يؤكد هذا النظر الإستثناء الخاص بالقرارات الصادرة من مجالس تأديبية الذى نصت عليه المادة 12 سالفة الذكر و أخرجته من عداد الطلبات المبينة فى البند " رابعا " من المادة 8 من القانون ، و هى التى يقدمها الموظفون العموميون بإلغاء القرارات النهائية للسلطات التأديبية ، ذلك أن القرارات الصادرة من المجالس التأديبية لا تملك أية سلطة إدارية التعقيب عليها بالإلغاء أو التعديل ، و من ثم إستبعدها الشارع من طائفة القرارات التأديبية التى أوجب التظلم السابق فيها إلى الإدارة قبل رفع الدعوى بإلغائها أمام القضاء ، و ذلك على خلاف القرارات النهائية الصادرة من السلطات التأديبية الأخرى و التى قد يجدى التظلم منها إلى هذه السلطات .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن المادة 24 من القانون رقم 141 لسنة 1947 الخاص بالعمد و المشايخ - الواردة فى الباب السادس و عنوانه " فى رفت العمد و المشايخ إداريا و محاكمتهم أمام لجنة الشياخات - نصت فى فقرتها الثالثة و الرابعة على أنه " ... ... إذا رأى المدير أن ما ثبت على العمدة أو الشيخ يستوجب جزاء أشد أحاله إلى لجنة الشياخات لمحاكمته تأديبيا " ، و للجنة أن تحكم بالإنذار أو بغرامة لا تتجاوز أربعين أو بالفصل من العمدية أو الشياخة " ، كما نصت المادة 27 من القانون المذكور على أن " تبلع القرارات و الأحكام التأديبية الصادرة من لجنة الشياخات تنفيذا للمادة 24 إلى وزارة الداخلية للنظر فى التصديق عليها ، و لها تخفيض العقوبة . على أن قرارات اللجنة تعتبر نهائية فى الأحكام الصادرة منها بغرامة لا تتجاوز خمسة جنيهات .. .. " . و يبين من هذين النصين أن لجنة الشياخات هى جهة أولاها الشارع - فيما يتعلق بالعمد و المشايخ - اختصاصات عديدة ، من بينها إختصاص تأديبى عندما تنعقد بهيئة تأديبية و تقوم بتوقيع إحدى العقوبات التى خولها إياها القانون ، و منها عقوبة الفصل من العمدية أو الشياخة و هذه اللجنة - طبقاً للمادة 12 من قانون العمد و المشايخ - تشكل من أعضاء معينين بحكم وظائفهم و آخرين منتخبين ، و تصدر قراراتها بأغلبية الأصوات ، و هى تسمع أقوال العمدة أو الشيخ المتهم أمامها و تحقق دفاعه ، و تصدر حكمها بالبراءة أو الإدارة بناء على ذلك ، ثم تبلغه إلى وزارة الداخلية للنظر فى التصديق عليه ، و للوزارة تخفيض العقوبة إن رأت وجها لذلك . على أن الأحكام الصادرة من اللجنة بغرامة لا تجاوز خمسة جنيهات تعتبر نهائية . فلا يملك وزير الداخلية تعديلها ، كما أن إختصاص الوزير فى التعقيب على قرارات اللجنة مقصور على تخفيض العقوبة دون تشديدها أو إلغائها . و على أية حال فإن اللجنة متى أصدرت قرارها إستنفدت به سلطتها و إمتنع عليها إعادة النظر فيها لتعديله بالتشديد أو التخفيف . و متى كان الأمر كذلك ، و كانت لجنة الشياخات تباشر اختصاصا تأديبيا كمجلس تأديب عندما توقع عقوبة على العمدة أو الشيخ ، و كان من الممتنع عليها إلغاء القرار الذى تصدره بالفصل ، و من الممتنع على وزير الداخلية كذلك إلغاء هذا القرار أو قرار التصديق عليه ، فإن التظلم إليها أو إلى وزير الداخلية بطلب إلغاء هذا القرار يكون غير مجد ، و من ثم فلا وجه للإلزام بالالتجاء إلى هذا التظلم قبل رفع دعوى الإلغاء كشرط لقبولها .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
متى كانت الدعوى المطروحة أمام المحكمة الإدارية العليا مهيأة للفصل فيها ، و كان موضوعها قد سبق طرحه برمته على المحكمة التى أصدرت حكما بعدم قبول الدعوى " و هو الحكم المطعون فيه " ، بعد إذ أبدى ذو الشأن ملاحظاتهم بصدده ، و إستوفوا فيه دفاعهم و مستنداتهم ، فإن للمحكمة الإدارية العليا أن تتصدى للفصل فى هذا الموضوع ، و لا وجه لإعادة الدعوى إلى المحكمة الإدارية المختصة للفصل فيها جديد .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إن المادة 24 من القانون رقم 141 لسنة 1947 الخاص بالعمد و المشايخ نصت فى فقراتها الثانية و الثالثة و الرابعة و السابعة على أنه " إذا قصر العمدة أو الشيخ أو أهمل فى القيام بواجباته أو أتى أمرا يخل بكرامته فللمدير أن ينذره أو أن يجازيه بغرامة لا تتجاوز مائتى قرش " . " غير أنه إذا رأى المدير أن ما ثبت على العمدة أو الشيخ يستوجب جزاء أشد أحاله إلى لجنة الشياخات لمحاكمته تأديبياً " . " و للجنة أن تحكم يالإنذار أو بغرامة لا تتجاوز أربعين جنيهاً أو بالفصل من العمدية أو الشياخة " . و للجنة فى حالة الحكم بالوقت أن تقرر إبعاد إسم المرفوت من كشف المرشحين لمدة أقصاها خمس سنوات " . كما نصت المادة 27 من القانون المذكور على أن " تبلغ القرارات و الأحكام التأديبية الصادرة من لجنة الشياخات تنفيذا للمادة 24 إلى وزارة الداخلية للنظر فى التصديق عليها . . . . " . و يبين من هذا أن قانون العمد و المشايخ فرق بين الأفعال التى يمكن أن تستوجب مؤاخذة العمدة أو الشيخ من حيث درجة جسامتها و نوع الجزاء الذى يمكن توقيعه مؤاخذة العمدة أو الشيخ من حيث درجة جسامتها و نوع الجزاء الذى يمكن توقيعه بسببها ، و غاير فى الجهة التى أسند إليها إختصاص توقيع هذا الجزاء بحسب مقداره ، كما حدد لكل جهة نوع العقوبة التى تملك توقيعها . بيد أنه لم يحدد بالذات كل فعل و ما يناسبه من جزاء ، على غرار ما جرى عليه قانون العقوبات ، بل ترك تحديد ذلك للسلطة التأديبية المختصة ، بحسب تقديرها لدرجة جسامة الفعل و ما يستأهله من جزاء فى حدود النصاب المقرر .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إن المادة 19 من القانون رقم 141 لسنة 1947 الخاص بالعمد و المشايخ نصت على أن " عمدة القرية و مشايخها مكلفون بالمحافظة على الأمن فيها ، و عليهم فى دائرة القرية مراعاة أحكام القوانين و اللوائح و إتباع الأوامر التى تبلغ إليهم من جهات الإدارة " . و قد أجملت هذه المادة واجبات العمد و المشايخ بصفتهم من حفظة الأمن و أعوان السلطة التنفيذية ، و لخصت أسسها فى وجوه ثلاثة و هى : " 1 " المحافظة على الأمن فى القرية ، و " 2 " مراعاة القوانين و اللوائح ، " 3 " إتباع الأوامر التى تبلغ إليهم من جهات الإدارة . و قد رتب القانون المشار إليه فى المادة 24 منه على التقصير أو بالإهمال فى القيام بشئ من هذه الواجبات جزاءات مختلفة تتفاوت فى الشدة تبعاً لجسامة هذا التقصير أو الإهمال ، و لم يقف المشرع فى مجازاة العمدة و الشيخ عند حد المؤخذاة على التقصير أو الإهمال فى الواجبات المذكورة ، بل قرر جواز توقيع هذه الجزاءات عينها من أجل أمور أخرى ، كما فى حالة فقدان العمدة أو الشيخ من الشروط المنصوص عليها فى القانون ، أو ظهور عجزه عن أداء واجباته ، أو إتيانه أمراً يخل بكرامته . و قد إستهدف المشرع بهذا كله رعاية المصلحة العامة ، و ضمان الاستقامة الإدارية فيما ناط به هذه الفئة من عمال المرافق العامة من واجبات ، و حسن أداء هذه الواجبات ، و حسن أداء هذه الواجبات ، و احترام القوانين و اللوائح ، و إطاعة أوامر جهات الإدارة الصادرة فى حدود القانون ، مع المحافظة على هيبة الحاكم و كرامة ممثل السلطة العامة فى القرية . فإذا فرط العمدة أو الشيخ فيما و كلت إليه أمانته بحكم وظيفته أو تهاون فيه أو أخل به أو أتى من الأفعال ما يخدش كرامته التى هى مرتبطة بكرامة الوظيفة ، حق عليه الجزاء .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
إن القرار التأديبيى ، شأنه شأن أى قرار إدارى آخر ، يجب أن يقوم على سبب يسوغ تدخل الإدارة لإحداث أثر قانونى فى حق الموظف ، هو توقيع الجزاء ، للغاية التى إستهدفها المشرع ، و هى الحرص على حسن سير العمل تحقيقاً للمصلحة العامة . و لا يكون ثمة سبب للقرار إلا إذا قامت حالة واقعية أو قانونية تبرر التدخل . و للقضاء الإدارى - فى حدود رقابته القانونية - أن يراقب صحة قيام هذه الوقائع و سلامة تكييفها القانونى ، دون أن يتطرق إلى بحث ملاءمة توقيع الجزاء أو مناقشة مقداره . و رقابته القانونية هذه لصحة الحالة الواقعية أو القانونية لا تعنى أن يحل القضاء الإدارى نفسه محل السلطات التأديبية المختصة فيما هو متروك لتقديرها و وزنها ، فيستأنف النظر بالموزانة و الترجيح فيما يقوم لدى السلطات التأديبية المختصة من دلائل و بيانات و قرائن أحوال إثباتاً أو نفياً فى خصوص قيام أو عدم قيام الحالة الواقعية أو القانونية التى تكون ركن السبب ، أو يتدخل فى تقدير خطورة هذا السبب و ما يمكن ترتبيه عليه من آثار ، بل إن هذه السلطات حرة فى تقدير هذه الخطورة و تلك الدلائل و البيانات و قرائن الأحوال ، تأخذها دليلا إذا اقتنعت بها أو تطرحها إذا تطرق الشك إلى وجدانها ، و لا هيمنة للقضاء الإدارى على ما تكون منه الإدارة عقيدتها و إقتناعها فى شئ من هذا ، و إنما الرقابة التى للقضاء المذكور فى ذلك تجد حدها الطبيعى - كرقابة قانونية - فى التحقق أصول موجودة أو أثبتتها السلطات المذكورة و ليس لها وجود ، و ما إذا كانت النتيجة التى انتهى إليها القرار مستخلصة استخلاصاً سائغا من أصول تنتجها ماديا أو قانونا . فإذا كانت هذه النتيجة منتزعة من غير أصول موجودة ، أو كانت مستخلصة من أصول لا تنتجها ، أو كان تكييف الوقائع على فرض قيامها ماديا لا ينتج النتيجة التى يتطلبها القانون ، كان القرار فاقداً لركن من أركانه و هو ركن السبب و وقع مخالفا للقانون ، أما إذا كانت النتيجة مستخلصة استخلاصا سائغا من أصول ثابتة تنتجها ماديا أو قانونا ، فقد قام القرار على سببه و كان مطابقا للقانون .
📌 المبدأ / الفقرة (7)
إذا توافر لدى لجنة الشياخات من مجموع العناصر التى طرحت عليها الاقتناع بأن العمدة أو الشيخ سلك سلوكا معيبا ينطوى على تقصير أو إهمال فى القيام بواجباته ، أو خروج على مقتضيات وظيفته ، أو إخلال بكرامته ، و يدعوها إلى عدم الاطمئنان إلى صلاحيته بناء على ذلك للقيام بأعباء وظيفته ، و كان اقتناعها هذا مجردا عن الميل أو الهوى ، فبنت عليه قرارها بإدانة سلوكه ، و رأت لمصلحة الأمن و مصلحة الأهالى معا إقصاءه عن هذه الوظيفة من حرمانه من الترشيح للعمدية لمدة خمس سنوات كنتيجة طبيعية لذلك ، و إستنبطت هذا كله من وقائع صحيحة ثابتة فى عيون الأوراق و مؤدية إلى النتيجة التى خلصت إليها ، فإن قرارها فى هذا الشأن يكون قائما على سببه و مطابقا للقانون و معصوما من الإلغاء .
📌 المبدأ / الفقرة (8)
لما كان المشرع لم يحدد فى قانون العمد و المشايخ عقوبة معينة لكل فعل تأديبى بذاته بحيث تتقيد الإدارة بالعقوبة المقررة له و إلا وقع قرارها مخالفا للقانون ، فإن تقدير تناسب الجزاء مع الذنب الإدارى فى نطاق تطبيق هذا القانون يكون من الملاءمات التى تنفرد الإدارة بتقديرها و التى تخرج عن رقابة القضاء الإدارى .
📌 المبدأ / الفقرة (9)
إذا ثبت أن من بين الوقائع التى قدم العمدة من أجلها إلى لجنة الشياخات فقررت فصله ما يمكن اطراحه أو الغض عنه و عدم الاعتداد به ، و أن فى باقى ما نسب إليه من وقائع ما ينهض فى جملته سببا كافيا مبررا للمؤخذة التأديبية التى انتهى إليها قرار اللجنة المذكورة - و هى وقائع لها دلالتها فى تقدير سلوكه ، و قد استخلصت منها اللجنة اقتناعها بإدانته استخلاصا سائغا يجعل قرارها قائما على سببه و مطابقا للقانون ، دون أن تكون للقضاء الإدارى رقابة على تقدير الجزاء الذى رأت اللجنة توقيعه - إذا ثبت ما تقدم ، فإن هذا القرار يكون فى محله ، و يتعين القضاء برفض الدعوى بطلب إلغائه .