الطعن رقم 677 لسنة 19 قضائية
المحكمة الإدارية العليا
1976-6-26
سنة المكتب الفني: 21
ملخص / وقائع الدعوى:
هيئة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إنه عن السبب الأول من سببى الطعن و الخاص ببطلان الحكم لأن رئيس الهيئة التى أصدرته كان رئيسا لهيئة مفوضى الدولة أثناء تحضير الدعوى بالهيئة و تهيئتها للمرافعة، فالملاحظ فى هذا الصدد أنه و لئن كان رئيس هيئة مفوضى الدولة - هو دون غيره من أعضاء الهيئة - الذى يختص بالطعن فى الأحكام الصادرة من محاكم مجلس الدولة متى شاب الحكم حالة أو أكثر من الحالات التى تجيز الطعن، أو فى حالات الطعن الوجوبى، الا أن تحضير الدعوى و تهيئتها للمرافعة و أعداد التقرير فيها يقوم به السادة مفوضو الدولة طبقا للمادة "27" من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 " و التى تقابلها المادة 30 من قانون مجلس الدولة رقم 55 لسنة 1959" التى تضمنت النص على أنه " و يودع المفوض - بعد تهيئة الدعوى- تقريرا يحدد فيه الوقائع و المسائل القانونية التى يثيرها النزاع و يبدى رأيه مسببا، و يجوز لذوى الشأن أن يطلعوا على تقرير المفوض بقلم كتاب المحكمة و لهم أن يطلبوا صورة منه على نفقتهم" . فإذا كان ذلك ما تقدم، و كان الثابت من الأوراق أن السيد رئيس هيئة مفوضى الدولة - أبان تحضير الدعوى بالهيئة المذكورة - لم يشارك فى مرحلة تحضيرها أو أعداد التقرير، كما أن الشكايات التى قدمها الطاعن يتعجل فيها وضع التقرير فى الدعوى رغم أنها كلها كانت بعد تحضير الدعوى و حجزها للتقرير- حسبما يبين من تلك الشكايات - فأنه لا يوجد ما يفيد أن السيد رئيس الهيئة المذكورة قد أبدى رأيه فى موضوع الدعوى، و من ثم فأنه لا يقوم بالسيد رئيس الهيئة التى أصدرت الحكم المطعون فيه - بوصف أنه كان رئيس هيئة مفوضى الدولة أبان تحضير الدعوى - ما يفقد الصلاحية لنظر ادعوى و الاشتراك فى أصدار الحكم فيها .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إنه عن السبب الثانى من أسباب الطعن، فالثابت من الأوراق أن المركز القومى للبحوث أعلن فى 16 من يونية سنة 1969 عن فتح باب القيد فى سجل الموردين فى موعد غايته 30 من يولية لسنة 1969 لتوريد بعض المهمات، و قد تقدم المدعى بطلبين فى 19 من يونية سنة 1969 لقيد أسم الشركة التى يمثلها فى السجل المذكور، الا أن المركز رفض طلبيه و ذلك بكتاب مراقب الشئون المالية المؤرخ 3 من أغسطس سنة 1969، و قد أفصحت الجهة الادارية فى مذكرتها عن أسباب قرارها المشار إليه و حاصلها أن المدعى سبق أن قام بتوريد حضانتين و تبين من فحصهما أن وحدة التبريد بهما مستعملتان و مجددتان و أحداهما لا تعطى درجة التبريد المطلوبة، كما تبين عدم صلاحية بعض الأجهزة التى كان يقوم المدعى بتوريدها و أرتفاع أسعارها، و لجوء المدعى أحيانا إلى طرق مريبة لسحب أصناف سبق توريدها قبل اتخاذ اجراءات فحصها عندما تتكشف للجهة طالبة التوريد عدم صلاحية تلك الأصناف . و كل ذلك بجانب ضخامة قيمة العمليات التى أسندت إلى المدعى و التى بلغت خلال الفترة من 12 من أغسطس سنة 1960 حتى 23 من مارس سنة 1966 مبلغ 24745 جنيه رغم ما تكشف من عدم سلامة اجراءات الشراء و بطريقة تدعو إلى الشك فى غالبية الموضوعات التى تناولها التحقيق و التى انتهت إلى وجوب التحرز فى المعاملة مع المدعى .
و من حيث أن الجهة الادارية وقد أفصحت عن أسباب قرارها، فأن هذه الأسباب تخضع لرقابه القضاء الإدارى للتحقيق من مدى مطابقتها أو عدم مطابقتها للقانون، و أثر ذلك فى النتيجة التى انتهى إليها القرار، و هذه الرقابة القانونية تجد حدها فى التحقق مما إذا كانت هذه النتيجة مستخلصة إستخلاصا سليما من أصول تنتجها ماديا وقانونا، فإذا كانت منتزعة من غير أصول موجودة أو كان تكييف الوقائع- على فرض وجودها ماديا- لا ينتج النتيجة التى يتطلبها القانون، كان القرار فاقدا لركن السبب و مخالفا للقانون .
و من حيث أنه يبين من الأطلاع على قضية النيابة الادارية رقم 1 لسنة 1968، أن المركز القومى للبحوث تعاقد مع المدعى على توريد حضانتين إلى وحدة الحداثة و المقاومة البيولوجية طراز لوتس 701 " صناعة محلية" و على أن تكون الحضانة مستعدة لأعطاء درجة حرارة من 5 م إلى 60 م و مزودة بموصلتين أوتوماتيكيتين صناعة ألمانيا الغربية بمبلغ 320 جنية للحضانة الواحدة . و إذ ورد المدعى الحضانتين المشار إليهما شكلت لجنة لفحصها فقررت أن وحدة التبريد فى كل من الحضانتين قديمة و رأت تكليف المورد بأستبدال وحدتى التبريد بوحدتين جديتين أو يقبل خصم 50 جنيه من قيمة كل حضانة . و لما لم يقبل المدعى ما انتهت إليه اللجنة، أصدر مدير عام ادارة المرفق و الصيانة بالمركز قرارا بتشكيل لجنة أخرى لأعادة فحص الجهازين وقد انتهت هذه اللجنة إلى أن نوع الأصناف الموردة مطابق من جميع الوجوه لما هو مطلوب و أوصت بقبول الحضانتين، و قد تم تسليمها إلى المخازن و سداد الثمن للمدعى، و نظرا لاعتراض أحد أعضاء اللجنة الأولى على ما إنتهت إليه اللجنه الثانية، تم تشكيل لجنة ثالثة لأعادة الفحص و إنتهت هذه اللجنة إلى أن وحدة التبريد فى كل من الحضانتين مستعملة و مجددة و ليست جديدة، و أن أحدى الحضانتين لا تعطى درجة التبريد المطلوبة . و يبدو واضحا مما تقدم أن المواصفات التى تم على أساسها التوريد لم تتطلب صراحة أن تكون وحدة التبريد فى كل حضانة جديدة، و لم يذكر المدعى فى أى مرحلة من مراحل التوريد أن وحدة التبريد بكل من الحضانتين جديدة، و لذاك اختلفت لجان الفحص فقد رأت أحدى هذه اللجان مطابقة الحضانتين للمواصفات على أساس عدم النص على وجوب أن تكون و حدة التبريد جديدة بينما رأت اللجنتان الأخيرتان، أن الحضانتين غير مطابقتين للمواصفات استنادا إلى أن المفروض أن تكون وحدات التبريد جديدة و ليست مجددة .
و من حيث أنه أيا كان الراى فيما إنتهت إليه كل من اللجان المشار إليها، فأن مجرد مخالفة المواصفات- أن صح ذلك- لايشكل غشا أو تلاعبا يدعو إلى شطب أسم المدعى من قائمة المتعاملين مع الادارة، إذ يلزم حتى ترقى مخالفة المواصفات إلى مرتبة الغش أن يثبت علم المتعهد بهذه المخالفة بما ينطوى عليه هذا العلم من خداع من جانب المورد فى حقيقة الشئ المسلم من حيث نوعه أو صفاته الجوهرية التى جرى التعاقد عليها، أو يأتى المتعهد أعمالا تنم عن عدم التزام الجادة فى تنفيذ التزاماته إبتغاء الحصول على منفعة غير مشروعة على حساب المصلحة العامة، وفى هذه الحالات يتوافر سوء القصد الدال على إستعمال الغش، أو التلاعب المبرر لعدم التعامل مع المورد، كذلك فأن باقى الأسباب التى ذكرتها الجهة الادارية تبريرا لرفض طلبى المدعى، قد جاءت مجهلة و عامة غير محددة لوقائع معينة، و هى على هذا النحو لا تصلح سببا للقرار المطعون إذ لا يمكن أن يستخلص منها أن المدعى دأب على الغش فى معاملاته مما يفقده حسن السمعة الواجب توافرها فيمن تتعاقد معه الادارة، و من ثم يكون القرار المطعون فيه غير قائم على سبب يبرره و مخالفا للقانون، و إذ ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون و تأويله و يتعين الحكم بإلغائه، و القضاء بإلغاء القرار المطعون فيه و الزام الجهة الإدارية المصروفات .
أحكام ذات صلة من المحكمة نفسها
المحكمة الإدارية العليا — الطعن رقم 13764 لسنة 50 — 2007-4-7المحكمة الإدارية العليا — الطعن رقم 6162 لسنة 48 — 2007-4-7المحكمة الإدارية العليا — الطعن رقم 21955 لسنة 52 — 2007-4-2المحكمة الإدارية العليا — الطعن رقم 9376 لسنة 53 — 2007-3-25المحكمة الإدارية العليا — الطعن رقم 32266 لسنة 52 — 2007-3-24