الطعن رقم 25221 لسنة 57 قضائية
سوابق قضائية - القضاء الإداري
2004-11-9
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد الأستاذ المستشار /
فاروق على عبد القادر رئيـــس محكـــمة القضــاء الإداري
وعضوية السيدين الأستاذين المستشارين /
هشام طلعت الغزالى نائب رئيس مجلـــــس الــدولــــــة
ود 0 حمدى الحلفاوى نائب رئيس مجلـــــس الــدولـــــــة
وحضور السيد الأستاذ المستشار /
ياسر أحمد يوسف مــــفـــــــــــوض الدولـــــــــــــــة
وسكرتارية السيد /
سامى عبد الله أمـــــــــــــــــــــــين الســـــــــــــــر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
" المحـــــــكمــــــة "
********
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونا 0
وحيث إن المدعى يطلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إدراج اسمه على قوائم الممنوعين من السفر0
وحيث إنه عن الدفع المبدى من الحاضر عن الدولة من عدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها بالدعوى رقم 1258 لسنة 57 الصادر فيها الحكم بجلسة 28/1/2003 فإن الثابت من الأوراق أن المدعى بتاريخ 15/10/2002 سبق أن أقام دعوى مختصما فيها وزير الداخلية والنائب العام بصفتهما طعنا على القرار رقم 4460 أمن عام بإدراج اسمه بقوائم الممنوعين من السفر قيدت بجدول هذه المحكمة برقم 1258 لسنة 57 ق وقد قضت المحكمة بجلستها المنعقدة بتاريخ 28/1/2003 بقبول الدعوى شكلا وبرفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت المدعى مصروفات هذا الطلب وأمرت بإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضى الدولة لاعداد تقرير بالرأى القانونى فى طلب الإلغاء وإذا قام المدعى الدعوى الماثلة بذات الطلبات دون أن يحدد قرارا معينا صدر فى هذا الخصوص مغاير للقرار المطعون عليه بالدعوى رقم 1258/57 ، الأمر الذى يفصح عن أن طلبات المدعى فى الدعوى الماثلة يتعلق بذات القرار المطعون عليه بالدعوى رقم 1258/57 0
وإذ تحقق فى كل من الدعويين ( الدعوى الماثلة والدعوى رقم 1258 / 57 ق ) فى شقهما العاجل وحدة الموضوع والخصوم والمحل والسبب فإنه وعملا بحكم المادة (101) من قانون الإثبات التى تنص على أنه
" الأحكام التى حازت قوة الأمر المقضى تكون حجة فيما فصلت فيه من الحقوق ولا يجوز قبول دليل ينقض هذه الحجية ولكن لا تكون لتلك الأحكام هذه الحجية إلا فى نزاع قام بين الخصوم أنفسهم دون أن تتغير صفاتهم وتتعلق بذات الحق محلا وسببا 0
وتقضى المحكمة بهذه الحجية من تلقاء نفسها 0000 "
فإنه والحال كذلك يتعين القضاء بعدم جواز نظر الدعوى الماثلة فى شقها العاجل 0
وإذ لم يفصل بعد ( موضوعيا ) فى الدعوى رقم 1258/57 ق فإن للمحكمة التعرض للدعوى الماثلة فى شقها الموضوعى والفصل فيه دون التعرض لشكل الدعوى احتراما لحجية الحكم الصادر فى الشق المستعجل من الدعوى رقم 1258 /57 ق الذى قضى بقبولها شكلا 0
وحيث إنه عن موضوع الدعوى فإن المادة (41 ) من الدستور تنص على أن : - " الحرية الشخصية حق طبيعى وهى مصونة لا تمس ، وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع ويصدر هذا الأمر من القاضى المختص أو النيابة العامة وذلك وفقا لأحكام القانون 0000 "
وتنص المادة (50) من الدستور على أن " لا يجوز أن يحظر على أي مواطن الإقامة في جهة معينه ، ولا أن يلزم بالإقامة في مكان معين إلا في الأحوال المبينة فى القانون "0
وتنص المادة (52) منه على أن " للمواطنين حق الهجرة الدائمة أو الموقوتة إلى الخارج ، وينظم القانون هذا الحق ، وإجراءات وشروط الهجرة ومغادرة البلاد 0"
ومفاد ما تقدم وأحكام الدستور أن المشرع الدستورى أفرد بابا مستقلا للحقوق والحريات والواجبات العامة الأساسية للمواطنين ، وتمتد فى مجملها من حيث تقريرها وحدودها والضمانات المقررة لها إلى معانى سامية وردت ضمن أحكام الشريعة الإسلامية والإعلان العالمى لحقوق الإنسان ، وقد تضمن هذا التنظيم الدستورى نوعين من الحقوق والحريات العامة من حيث قدر وحدود التمتع بهما أولهما مطلقة من غير قيد وثانيهما حقوق وحريات عامة أخضعها المشرع الدستورى للتنظيم بقيود ترد على مباشرتها والتمتع بها فى إطار أحكام القانون مستهدفا من هذه القيود المحافظة على النظام العام والآداب العامة من ناحية ، وعدم المساس بما يقابل هذه الحقوق والحريات العامة من واجبات عامة تقع على عاتق المتمتعين بها ، ولا ريب أن حق المواطنين وحريتهم فى التنقل والسفر من الحقوق التى ارتقى بها المشرع الدستورى ورفعها إلى مصاف الحقوق والحريات العامة التى يتعين ضمانها لكل مواطن وأحال إلى المشرع تنظيمها على وجه يكفل حمايتها ، ويحقق الغرض من تقريرها وشريطه أن لا يترتب على هذا التنظيم الحرمان منها
ومن حيث إن المحكمة الدستورية العليا قد قضت فى الدعوى رقم 243 لسنة 21 قضائية دستورية بجلسة 4/11/2000 بعدم دستورية نص المادتين 11،8 من قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 97 لسنة 1959 فى شأن جواز السفر وذلك فيما تضمنه من تفويض وزير الداخلية تحديد شروط منح جواز السفر أو رفضه أو تجديده أو سحبه بعد إعطائه لما يتضمنه هذا التفويض من تنصل المشرع عن وضع الأسس العامة التى تنظم موضوع جواز السفر بأكمله ، واستلزمت المحكمة ضرورة أن يتخل المشرع بهذا التنظيم على النحو الذى رسمه الدستور فى المواد 52،51،50،41، منه ، وهو ما يضحى معه الأمر الصادر من القاضى المختص أو النيابة العامة ومن باب أولى وزير الداخلية بالمنع من السفر دون أن يكون ثمة تنظيم قانونى مخالفا بدوره لأحكام الدستور ، بيد أن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه إزاء هذا الفراغ التشريعى لا مناص من إعمال قضاء المشروعية على ما يصدر من قرارات المنع من السفر سدا لهذا الفراغ وممارسة لدور القضاء الإداري فى صون الحقوق العامة 0
ومن حيث إنه ولئن كان قضاء هذه المحكمة قد جرى على إعلاء المبادئ الدستورية وعلى رأسها حرية المواطنين فى السفر والتنقل سعيا وراء تحقيق أهدافهم الشخصية إلا أنها يجب أن لا تغض الطرف عن واجب المحافظة على أمن البلاد الذى لا يقف عند حد الأمن السياسى وإنما يمتد إلى الأمن الاقتصادي والاجتماعي ، وكذا المحافظة على سمعه البلاد والسعى إلى علو شأنها وجلال قدرها خارج حدودها ، وهو أمر لا شك منوط - فى ظل الرقابة القضائية - بأجهزة الدولة المختلفة وتضطلع به أجهزة الأمن بوزارة الداخلية والدفاع وغيرها من الجهات ، فإذا قدرت هذه الأجهزة أن الصالح العام للبلاد يقضى منع أحد المواطنين من السفر أو إدراجه على قائمة الممنوعين من السفر مستندة فى ذلك إلى سبب صرحت به صراحة ومؤيدا بمستندات - ودون الارتكان فقط إلى تحريات مرسلة - كان قرارها مستظلا بأحكام الدستور ، متفقا والمشروعية ، ومرد ذلك إلى طبيعة هذه الحقوق وما تتميز به من أنها حقوق عامة التقرير وغير مطلقة المنح خاصة إذا تكشف للمحكمة على ضوء أوراق الدعوى أن ممارسة هذا الحق يستهدف هروبا من أداء واجب أو تهربا من ملاحقة قضائية أو سعيا للنيل من سمعة البلاد خارج حدودها ، ولا مناص من الإلزام بأن تكون تزكية الحريات العامة كحقوق للأفراد مرتبطا بتزكية أمن الوطن والذى يضحى واجبا على الكافة 0
ومن حيث إنه بتطبيق ما تقدم وكان الثابت أن المدعى يقوم بإعداد رحلات بحرية لزيارة بعض الجزر والمدن الأوربية المطلة على البحر الأبيض المتوسط وخلالها يتم تهريب الشباب الراغبين للسفر للدول الأوربية لهذه الدول مقابل مبالغ مالية كبيرة تتراوح ما بين 14إلى 20 ألف جنيه ، وقد تحرر عن ذلك القضية رقم 30133 لسنة 2001 جنح العطارين قضى فيها بجلسة 4/2/2002 بحبسه ثلاث سنوات مع الشغل وكفالة خمسة آلاف جنيه ، كما سبق ضبطه فى القضية رقم 1751 لسنة 2000 أتهم فيها بتزوير تأشيرات الحج وحكم عليه بجلسة 28/3/2001 بسنه مع الشغل وكفالة خمسمائة جنيه ، ولما كان مسلك المدعى على هذا النحو الثابت من الأوراق - يشكل خطورة على النظام العام ، وإذ صدر القرار المطعون فيه بإدراج اسمه على قوائم الممنوعين من السفر فإنه يكون قائما على سببه المبرر له واقعا وقانونا ، الأمر الذى تكون معه الدعوى قائمة على غير أساس صحيح من القانون يتعين رفضها 0
ومن حيث إن من يخسر الدعوى يلزم مصروفاتها عملا بالمادة 184 مرافعات
فلـــــــــــــهذه الأســــــــباب
*******************
حكمت المحكمـــــــة :-
بعدم جواز نظر الشق العاجل من الدعوى لسابقة الفصل فيه بالحكم الصادر فى الدعوى رقم 1258 لسنة 57 ق بجلسة 28/1/2003 ورفض الدعوى موضوعا وألزمت المدعى المصروفات 0
سكرتير المحكمة رئيس المحكمة
فقرة رقم -1
الوقائع :
******
أقام المدعى الدعوى الماثلة بموجب صحيفة أودعت قلم كتاب المحكمة بتاريخ 6 /7/2003 ، طالبا في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ ثم إلغاء قرار وزير الداخلية بمنعه من السفر مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات 0
وقال المدعى شرحا لدعواه أنه فوجئ بصدور قرار وزير الداخلية بمنعه من السفر على سند من القول بأنه سبق اتهامه بتسفير راغبى السفر للخارج وصدر ضده حكم قضائى من محكمة جنح الميناء ، وقد جاء هذا الاتهام على خلاف الحقيقة والواقع حيث تم إلغاء القبض عليه دون سند قانونى ودون إذن مسبق من النيابة العامة ودون أن يتوافر فى شأنه حالة من حالات التلبس وقد تم إخلاء سبيله بالضمان الشخصى فور عرضه على النيابة العامة بعد ما ثبت انقطاع صلته بالواقعة ثم فوجئ المدعى بصدور قرار من وزير الداخلية بمنعه من السفر وإدراج اسمه بكشوف المنع على كافة منافذ الدولة وقد نعى المدعى على القرار المطعون عليه الإساءة فى استعمال السلطة بحسبان أنه صدر بالمخالفة للقانون فضلا عن عدم مشروعيته بالنظر لأنه حال بين المدعى وبين كسب معيشته بالعمل خارج البلاد دون الاستناد إلى أسباب تحمله 0
واختتم المدعى صحيفة دعواه بالطلبات المشار إليها 0
وقد تحدد لنظر الشق العاجل من الدعوى جلسة 22/7/2003 وقد تدوول نظر الدعوى بجلسات المحكمة حيث تبادل أطراف الدعوى إيداع حوافظ المستندات ومذكرات دفاعهم وبناء على ما أمرت به المحكمة أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا برأيها القانوني فى الدعوى ارتأت فيه الحكم بعدم جواز نظر الشق العاجل من الدعوى لسابقة الفصل فيه بالحكم الصادر فى الشق العاجل من الدعوى رقم 1258 لسنة 57 ق بجلسة 28/1/2003 وبرفض الدعوى موضوعا ، وإلزام المدعى بالمصروفات 0
وبجلسة 22/8/2004 قررت المحكمة حجز الدعوى ليصدر فيها الحكم بجلسة 9/11/2004 مع التصريح بتقديم مذكرات ومستندات لمن يشاء من أطراف الدعوى خلال أربعة أسابيع ، وبجلسة اليوم صدر الحكم مشتملا على أسبابه ومنطوقه عند النطق به علنا 0
أحكام ذات صلة من المحكمة نفسها
سوابق قضائية - القضاء الإداري — الطعن رقم 29101 لسنة 59 — 2006-11-18سوابق قضائية - القضاء الإداري — الطعن رقم 19085 لسنة 58 — 2006-11-11سوابق قضائية - القضاء الإداري — الطعن رقم 27069 لسنة 59 — 2006-5-13سوابق قضائية - القضاء الإداري — الطعن رقم 25968 لسنة 59 — 2006-5-13سوابق قضائية - القضاء الإداري — الطعن رقم 25698 لسنة 59 — 2006-5-13