⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 98 لسنة 14 قضائية

المحكمة الدستورية العليا 1994-3-5 سنة المكتب الفني: 6
ملخص / وقائع الدعوى: حق التقاضى

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ المحكمة الدستورية العليا - انفرادها بالرقابة على الشرعية الدستورية
⚖️ حراسة - اجانب - تعويض
⚖️ حراسة - حق الملكية
⚖️ حراسة - دعوى دستورية
⚖️ حق التقاضى - نطاق هذا الحق - امتداده الى الاجانب
⚖️ حق الملكية - انسحاب الحماية التى يكفلها الى اموال الاجنيى اذ اكتسبها وفقا للقانون
⚖️ حق الملكية - تدابير الحراسة المتخذة فى شأن اموال الاجانب - تقييد التعويض عنها بحد معين - اثره - عدوان على هذه الاموال ومصادرة للقدر الزائد على الحد الاقصى
⚖️ حق الملكية - حق التقاضى - اغفال الحماية التى يكفلها الدستور لملكية الاجانب - اثره
⚖️ دعوى دستورية - الحكم فيها - حجيته - حراسة - القرار بقانون رقم 141 لسنة 1981 بتصفية الاوضاع الناشئة عن فرضها

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة وحضور محمد ولى الدين جلال وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف وعبد المجيد فياض وعدلى محمود منصور أعضاء ونجيب جمال الدين علما المفوض ورأفت محمدعبد الواحد أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع علي الأوراق والمداولة 0 حيث إن الوقائع - على مايبين من صحيفة الدعوي وسائر الأوراق - تتحصل فى أن المدعين - وهم إيرانيو الجنسية - سبق أن فرضت عليهم الحراسة ، الأول والثالثة بمقتضى الأمر رقم 140 سنة 1961 والثانى عملاً بالأمر رقم 270 سنة 1963 ، وتقرر تعويضهم طبقا لأحكام المادة الخامسة من القرار بقانون رقم 49 لسنة 1971 بتصفية الحراسة علي أموال وممتلكات الأشخاص الخاضعين لأحكام القرار بقانون رقم 150 سنة 1964 ، وعلي أساس أن المدعيين الأول والثالثة قد غادرا البلاد بتاريخ 6 من يوليو سنة 1967، وأن المدعي الثاني لم يعد يقيم فيها منذ عام 1957 ، وكان المدعون قد أقاموا الدعوي رقم 2268 لسنة 1981 مدنى كلى جنوب القاهرة ضد المدعي عليهم الأربعة الأخيرين بطلب الحكم بعدم الاعتداد بعقد البيع الابتدائى المؤرخ الأول من مارس سنة 1974 الصادر من الحارس العام إلى المؤسسة المصرية العامة للسياحة والفنادق عن المنشأة المملوكة لهم ، وعدم سريان هذا العقد فى حقهم وبطلانه مع ما يترتب على ذلك من آثار0 وأحيلت الدعوى المذكورة إلى محكمة القيم وقيدت بجدولها برقم 197 سنة 1 ق " قيم "0 وأثناء نظرها دفع المدعون بعدم دستورية القرار بقانون رقم 141 سنة 1981 0 وإذ صرحت لهم محكمة الموضوع - بعد تقديرها لجدية الدفع- برفع الدعوى الدستورية ، فقد أقاموا الدعوي الماثلة 0 وحيث إن قوام هذه الدعوى رد اعتداء قال المدعون - وهم من غير المواطنين -بوقوعه على أموالهم وممتلكاتهم بالمخالفة للدستور ، فإن اختصاص هذه المحكمة بنظرها - ووفقا لما جرى عليه قضاؤها - يعتبر أمرا ثابتا لانزاع فيه ، ذلك أن الدستور أفرد بابه الرابع للقواعد التى صاغها فى مجال سيادة القانون ، وهى قواعد تتكامل فيما بينها ويندرج تحتها نص المادة الثامنه والستين التى كفل بها حق التقاضى للناس كافة ، دالاً بذلك على أن التزام الدولة بضمان هذا الحق فرع من واجبها فى الخضوع للقانون ، ومؤكدا بمضمونه جانبا من أبعاد سيادة القانون التى جعلها أساساً للحكم فى الدولة على ماتنص عليه المادتان الرابعة والستون والخامسة والستون 0 وإذ كان الدستور قد أقام من استقلال القضاء وحصانته ضمانين أساسيين لحماية الحقوق والحريات ، فقد أضحى لازما - وحق التقاضى هو المدخل إلى هذه الحماية - أن يكون هذا الحق مكفولا بنص صريح فى الدستور كى لاتكون الحقوق والحريات التى نص عليها مجردة من وسيلة حمايتها ، بل معززة بها لضمان فعاليتها. وحيث إنه متى كان ذلك ، وكان الالتزام الملقى على عاتق الدولة وفقا لنص المادة الثامنة والستين من الدستور يقتضيها أن توفر لكل فرد - وطنيا كان أم أجنبياً - نفاذاً ميسراً إلى محاكمها بالإضافة إلى الحماية الواجبة للحقوق المقررة بتشريعاتها ، وبمراعاة الضمانات الأساسية اللازمة لإدارة العدالة إدارة فعالة وفقا لمستوياتها فى الدول المتحضرة، وكانت الحقوق التى تستمد وجودها من النصوص القانونية ، يلازمها بالضرورة - ومن أجل اقتضائها - طلب الحماية التى يكفلها الدستور أو المشرع لها ، بإعتبار أن مجرد النفاذ إلي القضاء في ذاته لايعتبر كافيا لضمانها ، وإنمايجب أن يقترن هذا النفاذ دوما بإزالة العوائق التى تحول دون تسوية الأوضاع الناشئة عن العدوان عليها، وبوجه خاص ما يتخذ منها صورة الأشكال الإجرائية المعقدة ، كى توفر الدولة للخصومة في نهاية مطافها حلا منصفاً يقوم علي حيدة المحكمة واستقلالها ، ويضمن عدم استخدام التنظيم القضائى كأداة للتمييز ضد فئة بذاتها أو للتحامل عليها ، وكانت هذه التسوية هى التى يعمد الخصم إلى الحصول عليها بوصفها الترضية القضائية التى يطلبها لمواجهة الإخلال بالحقوق التى يدعيها ، فإن هذه الترضية - وبافتراض مشروعيتها واتساقها مع أحكام الدستور - تندمج فى الحق فى التقاضى، وتعتبر من متمماته ، وذلك لارتباطها بالغاية النهائية المقصودة منه برابطة وثيقة وآية ذلك أن الخصومة القضائية لاتقام للدفاع عن مصلحة نظرية لاتتمحض عنها فائدة عملية، ولكن غايتها طلب منفعة يقرها القانون وتتحدد على ضوئها حقيقة المسألة المتنازع عليها بين أطرافها وحكم القانون بشأنها ، وذلك هو ماأكدته هذه المحكمة بما جرى عليه قضاؤها من أن الدستور أفصح بنص المادة الثامنه والستين منه عن ضمان حق التقاضى كمبدأ دستورى أصيل مردداً بذلك ماقررته الدساتير السابقة ضمنا من كفالة هذا الحق لكل فرد - وطنياً كان أو أجنبياً - باعتباره الوسيلة التى تكفل حماية الحقوق التى يتمتع بها قانوناً ورد العدوان عليها 0 وحيث إنه متى كان ذلك - وكان من المقرر قانونا أن للدولة بناء على ضرورة تفرضها أوضاعها الاقتصادية أو تتطلبها إدارة علاقاتها الخارجية أو توجبها روابطها القومية أو غير ذلك من مصالحها الحيوية ، أن تفرض قيوداً فى شأن الأموال التى يجوز لغير المواطنين تملكها ، أو أن تخرج فئة منها من دائرة الأموال التى يجوز لهم التعامل فيها ، سواء أكانت أموالا منقولة أم عقارية ، فإن من الصحيح كذلك أن تداخل مصالح الدول ونماء اتصالاتها الدولية وحتمية التعاون فيما بينها ، يلزمها بأن تعمل كل منها - فى نطاق إقليمها - على أن توفر الوسائل الإجرائية والقواعد الموضوعية التى يتمكن الأجنبى من خلالها من رد العدوان علي حقوقه الثابته وفقا لنظمها القائمة ، وهو ماقررته المادة الثامنه والستون من الدستور التى لايجوز للدولة بموجبها أن تجحد علي غير مواطنيها الحق فى اللجوء إلى قضائها للدفاع عن حقوقهم التى تكفلها القوانين الوطنية ، وإلا اعتبر اعراضها عن توفير هذه الحماية أو إغفالها لها إنكاراً للعدالة تقوم به مسئوليتها الدولية ، ويوقعها فى حومة المخالفة الدستورية 0 متى كان ذلك ، وكان المدعون - وهم من غير المواطنين - يستهدفون بدعواهم الموضوعية رد الأموال - التى يقولون باغتصابها بالمخالفة لأحكام الدستور- عيناً إليهم ، وكان اكتسابهم ملكيتها وفقا للقوانين المعمول بها وبمراعاة الأوضاع المقررة فيها ، غير متنازع فيه ، فإن الحماية التى كفلتها المادة الرابعة والثلاثون من الدستور للحق فى الملكية تنسحب إليهم ، ذلك أن حجبها عنهم أو تقييدها بما يخرجها عن الأغراض المقصودة منها، يكرس انتزاع أموالهم ، ويعتبر إهداراً لسند ملكيتها ، وإسقاطاً للحقوق المتفرعة عنها، وإفراغا للمادة الثامنة والستين من الدستور من محتواها 0 وحيث إنه على ضوء ما تقدم ، وكانت هذه المحكمة هي الجهة القضائية العليا التي اختصها الدستور والمشرع كلاهما بولاية الفصل في المسائل الدستورية ، وليس ثمة جهة أخرى يمكن أن تنازعها هذا الاختصاص ، أو أن تنتحله لنفسها ، فإن الفصل فى المخالفة الدستورية المدعى بها إنما يعود إلى هذه المحكمة دون غيرها 0 وحيث إن المدعين ينعون علي القرار بقانون رقم 141 سنة 1981 بتصفية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة ، مخالفته أحكام المادتين 8 10، 147 من الدستور قولا منهم بأن الأصل فى السلطة التشريعية هو أن يتولاها مجلس الشعب ، وأنه لااستثناء من ذلك إلا في الحالتين المنصوص عليهما في هاتين المادتين اللتين تخولان رئيس الجمهورية سلطة استثنائية يتعين أن يتقيد فى نطاق ممارستها بالحدود والقيود التي فرضها الدستور0 وإذ صدر هذا القرار بقانون بغير تفويض من السلطة التشريعية ، ودون أن تتوافر حالة الضرورة التي تسوغ إصداره في غيبتها ، فإنه بذلك يكون مخالفاً للدستور0 كما ينعي المدعون على المادة السادسة من ذلك القرار بقانون أنها إذ نقلت الاختصاص بنظر المنازعات المتعلقة بالأموال والممتلكات التي خضعت للحراسة من القضاء المدني - الذى يعد قاضيها الطبيعى - إلى محكمة القيم ، وإذ عدلت فى اختصاص الهيئات القضائية بقرار بقانون وليس بقانون ، فإنها تكون قد خالفت حكم المادتين 86 و 167 ن الدستور0 وحيث إن البين من الأعمال التحضيرية للقرار بقانون المطعون عليه - وعلى ماقررته هذه المحكمة بحكمها الصادر فى الدعويين رقمى 139 و140 سنة 5 قضائية "دستورية " والذى نشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 3 يوليه سنة 1986 - أن القرار بقانون المطعون عليه صدر استناداً إلى المادة 7 14 ن الدستور ، ملتزما الحدود الضيقة التى تفرضها الطبيعة الاستثنائية لمباشرة رئيس الجمهورية الاختصاص بإصداره فى غيبة السلطة التشريعية ، وكان هذا القضاء نافيا لصدور هذا القرار بقانون أثناء انعقاد السلطة التشريعية بناء على تفويض منها فى الأحوال المنصوص عليها في المادة 8 10 من الدستور، فإن وجه النعى الذى أثاره المدعون فى شأن عدم استيفاء ذلك القرار بقانون لأوضاعه الشكليه ، يكون قد طرح على هذه المحكمة ، وكلمتها فيه قاطعة لاتحتمل تعقيبا أو تأويلا 0 إذ كان ذلك، وكان قضاء المحكمة فى الدعويين المشار إليهما ، قد جزم كذلك بان محكمة القيم المشكلة وفقا لقانون حماية القيم من العيب الصادر بالقانون رقم 95 لسنة 1980 هى القاضى الطبيعى فى مفهوم المادة 8 6 من الدستور بالنسبة إلى منازعات الحراسة على أموال الأشخاص الطبيعيين وممتلكاتهم ، وكذلك أموال الأشخاص الاعتبارية ، وكان من المقرر أن ما فصلت فيه هذه المحكمة - في الدعويين المشار اليهما - سواء من ناحية العيوب الشكلية أو المطاعن الموضوعية ، إنما يحوز حجية مطلقة فى مواجهة الكافة ، وبالنسبة إلى الدولة بكامل سلطاتها وعلى امتداد تنظيماتها المختلفة ، وهى حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو السعى لنقضه من خلال إعادة طرحه علي هذه المحكمة لمراجعته ، متى كان ذلك ، فإن الخصومة فى هذا الشق من الدعوى تكون منتهية بعد أن حسمتها هذه المحكمة بحكمها المشار إليه 0 وحيث إن المدعين ينعون كذلك علي الفقرة الثانية من المادة الثالثة من القرار بقانون رقم 141 سنة 1981 بتصفية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة ، أن ماقررته من تعويض الأشخاص المشار إليهم فيها عن تدابير الحراسة طبقا لأحكام القرار بقانون رقم 49 لسنة 1971 بتصفية الحراسة علي أموال وممتلكات الأشخاص الخاضعين لأحكام القراربقانون رقم 150 سنة 64 برفع الحراسة على أموال وممتلكات بعض الأشخاص - وفى الحدود المنصوص عليها فيه - مؤداه التقيد بالحد الأقصى للتعويض المنصوص عليه فى المادة الثانية من القرار بقانون رقم 150 سنة 1964 المشار إليه ، مما من شأنه إهدار حجية الحكم الصادر عن هذه المحكمة فى الدعوى رقم 5 لسنة 1 قضائية " دستورية " فيما قضى به من أن ما قررته هذه المادة من حد أقصي للتعوض الإجمالي المنصوص عليه فيها، إنما ينطوى علي مخالفة للمادتين 34 ، 37 من الدستور 0 وحيث إن الفقرة الثانية من المادة الثالثة من القرار بقانون رقم 141 سنة 1981 المشار إليه - وبعد أن قضت هذه المحكمة بجلسة 7 من مارس سنة 1992 فى القضية رقم 8 لسنة 8 قضائية " دستورية " بعدم دستوريتها فى مجال تطبيقها بالنسبة إلى من أسقطت عنهم الجنسية المصرية أو تخلوا عنها - غدت تنص على مايأتى : " وبالنسبة إلى الأشخاص الذين غادروا البلاد مغادرة نهائية ولم يعودوا إلى الإقامة بمصر خلال المدة المنصوص عليها فى قانون تسوية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة الصادر بالقانون رقم 69 لسنة 1974 ، فيعوضون عن تدابير الحراسة طبقا لأحكام القانون رقم 49 لسنة 1971 ، وفى الحدود المنصوص عليها فيه " 0 وحيث إن البين من تقصى التشريعات الصادرة فى شأن رفع الحراسة وتصفية الأوضاع المترتبة عليها وكذلك الأحكام الصادرة عن المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية بعض نصوصها - وبقدر اتصالها بالدعوى الراهنة - أن القرار بقانون رقم 150 سنة 1964 المشار إليه قد تضمن قاعدتين : أولاهما تلك المنصوص عليها فى مادته الأولى ، وهي تقضى برفع الحراسة عن أموال وممتلكات الأشخاص الطبيعيين الذين فرضت عليهم بمقتضى أوامر جمهورية طبقا لأحكام قانون الطوارئ 0 وثانيتهما تلك التي أوردتها مادته الثانية مقررة بموجبها أيلولة الأموال والممتلكات المشار إليها إلي الدولة على أن يعوض أصحابها عنها بتعويض اجمالى قدره ثلاثون ألف جنيه مالم تكن قيمتها أقل من ذلك ، فيعوض عنها بمقدار هذه القيمة 0 متى كان ذلك ، وكانت المحكمة الدستورية العليا قد انتهت بحكمها الصادر فى 16 مايو 1981 فى القضية رقم 5 لسنة 1 قضائية "دستورية " إلى عدم دستورية نص المادة الثانية من ذلك القرار بقانون تأسيسا على أن الأيلولة إلى الدولة وكذلك التعويض الإجمالي المقرران بها ، ينطويان على عدوان على أموال الأشخاص الطبيعيين وممتلكاتهم ومصادرة لها بالمخالفة للمادتين 34 ، 36 من الدستور ، وكان القرار بقانون رقم 49 لسنة 1971 قد صدر متوخيا تصفية الحراسة علي أموال وممتلكات الأشخاص الطبيعيين الخاضعين لأحكام القرار بقانون رقم 150 سنة 1964 المشار إليه متوسلا إلي ذلك بتحديد مراكزهم المالية ، وكان أمر هذا التحديد قد عهد به إلى لجان قضائية تتولاه كل منها وفقا لأحكام مادته الخامسة التى تنص علي أنه إذا تبين للجنه أن صافى الذمة المالية للخاضع لايجاوز الحد الأقصى المنصوص عليه فى المادة الثانية من القرار بقانون رقم 150 سنة 1964 ، تصدر اللجنه قراراَ بتعويضه عن صافي العناصرالمحققة من ذمته المالية مع التخلى له عن باقي العناصر غير المحققه أصولاَ وخصوماَ0 أما إذا جاوز صافى الذمة المالية للخاضع الحد الأقصى سالف البيان تعويضه عن صافي العناصر المحققه من ذمته المالية مع التخلى له عن قدر من العناصر غير المحققة لايجاوز صافيها - بالإضافة إلى التعويض المستحق له عن العناصر المحققه - ذلك الحد الأقصى0 متي كان ذلك ، وكان الأصل الذى التزمه القرار بقانون رقم 49 لسنة 1971 فى ما تضمنه من أحكام مستهدفا بها تصفية الحراسة وتحديد المراكز المالية للخاضعين ، هو أيلولة أموالهم وممتلكاتهم إلى الدولة وتعويضهم عنها وفق الأحكام المنصوص عليها في المادة الثانية من القرار بقانون رقم 150 سنة 1964 ، فإنه بذلك لا يكون قد نقض الأساس الذى قام عليه هذا القرار بقانون ، بل تبناه بتمامه 0 وإذ خلص قضاء المحكمة الدستورية العليا في الدعوي رقم 8 لسنة 8 قضائية " دستورية " إلي عدم دستورية المادة الخامسة من القرار بقانون رقم 49 لسنة 1971 على أساس التزامها الحد الأقصى للتعويض المنصوص عليه في المادة الثانية من القرار بقانون رقم 150 سنة 1960 ومقداره ثلاثون ألف جنيه لتعويض الخاضع عن صافى العناصر المحققة من ذمته المالية وما يتم التخلى له عنه من عناصرها غير المحققة ، وانطوائها بالتالى علي استيلاء الدولة دون مقابل على القدر الزائد على هذا الحد الأقصى من أموال الخاضعين وممتلكاتهم مما يشكل عدواناَ عليها ومصادرة لها بالمخالفة للمادتين 34 ، 36 من الدستور وبما يخل كذلك بالمادة 37 التى لا تجيز تحديد حد أقصى إلا بالنسبة إلي الملكية الزراعية ، متي كان ذلك ، وكان التعويض عن تدابير الحراسة وفقا للنص التشريعى المطعون عليه - وهو الفقرة الثانية من المادة الثالثة من القرار بقانون رقم 141 سنة 1981 التى جرى تطبيقها علي المدعين - وهم من غير المواطنين مقيدا بألا يتجاوز مقداره الحدود المنصوص عليها فى القرار بقانون رقم 49 لسنة 1971 ، فإن النص المطعون عليه -وقد التزم الحد الأقصى للتعويض المنصوص عليه فى هذا القرار بقانون ، يكون مشوبا بذات العوار الدستورى الموصومة به المادة الثانية من القرار بقانون 150 سنة 1964 والمادة الخامسة من القرار بقانون رقم 49 لسنة 1971، ومنطويا بذلك على مخالفة للمادتين 34 و 6 3 من الدستور 0 فلهذه الأسباب حكمت المحكمة بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة الثالثة من القرار بقانون رقم 141 سنة 1981 فيما تضمنته من النص على " وبالنسبة للأشخاص الذين غادروا البلاد مغادرة نهائية ولم يعودوا إلى الإقامة فيها خلال المدة المنصوص عليها في القانون رقم 69 لسنة 1974 المشار اليه ، فيعوضون عن تدابير الحراسة طبقا لأحكام القانون رقم 49 لسنة 1971 وفي الحدود المنصوص عليها فيه " وألزمت الحكومة المصروفات ومبلغ مائة جنية مقابل أتعاب المحاماه
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة الثالثة من القرار بقانون رقم 141 لسنة 1981 فيما تضمنته من النص علي "وبالنسبة للأشخاص الذين غادروا البلاد مغادرة نهائية ولم يعودوا إلي الإقامة فيها خلال المدة المنصوص عليها في القانون رقم 69 لسنة 1974 المشار إليه، فيعوضون عن تدابير الحراسة طبقاً لأحكام القانون رقم 49 لسنة 1971 وفي الحدود المنصوص عليها فيه".
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إن قوام هذه الدعوى رد اعتداء، قال المدعون - وهم من غير المواطنين - بوقوعة على أموالهم وممتلكاتهم بالمخالفة للدستور ومن ثم يكون اختصاص المحكمة الدستورية العليا ينظرها - ووفقا لما جرى عليه قضاءها _ أمرا ثابتا لا نزاع فيه، ذلك ان الدستور أفرد بابه الرابع للقواعد التى صاغها فى مجال سيادة القانون وهى قواعد تتكامل فيما بينها، ويندرج تحتها نص المادة الثامنة والستين التى كفل بها الحق، فرع من وأجبها فى الخضوع للقانون، ومؤكدا بمضمونه جانبا من أبعاد سيادة القانون التى جعلها أساسا للحكم فى الدولة، على ما تنص عليه المادتان الرابعة والستون والخامسة الستون وإذ كان الدستور قد أقام من استقلال القضاء وحصانته ضمانين أساسيين لحماية الحقوق والحريات، فقد أضحى لازما - وحق التقاضى هو المدخل إلى هذه الحماية _ أن يكون هذا الحق مكفولا بنص صريح فى الدستور، كى لا تكون الحقوق والحريات التى نص عليها، مجردة من وسيلة حمايتها، بل معززة بها لضمان فعاليتها .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
الالتزام الملقى على عاتق الدولة وفقا لنص المادة الثامنة والستين من الدستور، يقتضيها أن توافر لكل فرد - وطنيا كان أم أجنبيا - نفاذا ميسرا إلى محاكمها، وبالإضافة إلى الحماية الواجبة للحقوق المقررة بتشريعاتها، وبمراعاة الضمانات الأساسية اللازمة لإدارة العدالة إدارة فعالة وفقا لمستوياتها فى الدول المتحضرة، وكانت الحقوق التى تستمد وجودها من النصوص القانونية، يلازمها بالضرورة - ومن أجل اقتضائها - طلب الحماية التى يكفلها الدستور أو المشرع لها، باعتبار أن مجرد النفاذ إلى القضاء، لا يعتبر كافيا لضمانها، وغنما يجب أن يقترن هذا النفاذ دوما، بإزالة العوائق التى تحول دون تسوية الوضاع الناشئة عن العدوان عليها، وبوجه خاص ما يتخذ منها صورة الأشكال الإجرائية المعتقدة ، كى توفر الدولة للخصومة فى نهاية مطافها حلا منصفا يقوم على حيدة المحكمة واستقلالها، ويضمن عدم استخدام التنظيم القضائى كأداره للتميز ضد فئة بذاتها أو للتحامل عليها، وكانت هذه التسوية هى التى يعمد الخصم إلى الحصول عليها بوصفها الترضية القضائية التى يطلبها لمواجهة الإخلال بالحقوق التى يدعيها فإن فى التقاضى، وتعتبر من متمماته، وذلك لارتباطها بالغاية النهائية المقصودة منه برابطة وثيقة وآية ذلك أن الخصومة القضائية لا تقام للدفاع عن مصلحة نظرية لا تتمخض عنها فائدة عملية، ولكن غايتها طلب منفعة يقرها القانون، وتتحدد على ضوئها حقيقة المسألة المتنازع عليها بين أطرافها وحكم القانون بشأنها، وذلك هو ما اكدته المحكمة الدستورية العليا بما جرى عليه قضاؤها، من أن الدستور أفصح بنص المادة 68 عن ضمان حق التقاضى كمبدأ دستورى أصيل، ومرددا بذلك ما قررته الدساتير السابقة ضمنا من صون هذا الحق لكل فرد - وطنيا كان أو أجنابيا - بإعتباره الوسيلة التى تكفل حماية الحقوق التى يتمتع بها قانونا، ورد العدوان عليها .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لئن كان من المقرر قانونا، وأن للدولة بناء على ضرورة تفرضها أوضاعها الاقتصادية، أو تتطلبها إدارة علاقاتها الخارجية، او توجبها روابطها القومية، أو غير ذلك من مصالحها الحيوية، أن تفرض قيودا فى شان الأموال التى يجوز لغير المواطنين تملكها، أو أن تخرج فئة منها من دوائر الأموال التى تجوز لهم التعامل فيها، سواء أكانت أموالا منقولة أو عقارية، فأن من الصحيح كذلك أن تداخل مصالح الدول، ونماء اتصالاتها الدولية، وحتمية التعاون فيما بينها، يلزمها بأن تعمل كل منها _ فى نطاق إقليمها - على أن توفر الوسائل الإجرائية والقواعد الموضوعية التى يتمكن الأجنبى من خلالها من ورد العدوان على حقوقه الثابتة " وفقا لمنظمها القائمة " وهو ما قررته المادة الثامنة والستون من الدستور، التى لا يجوز للدولة بموجبها أن تجحد على غير مواطنيها الحق فى اللجوء إلى قضائها للدفاع عن حقوقهم التى تكلفها القوانين الوطنية، وإلا اعتبر إعراضها عن توفير هذه الحماية أو إغفالها لها إنكارا للعدالة تقوم مسئوليتها الدولية، ويوقعها فى حومة المخالفة الدستورية متى كان ذلك، وكان المدعون - وهم من غير المواطنين - يستهدفون بدعواهم الموضوعية رد الأموال - التى يقولون بأغتصابها بالمخالفة لأحكام الدستور - عينا إليهم، وكان اكتسابهم ملكيتها وفقا للقوانين المعمول بها، وبمراعاة الوضاع المقررة فيها، لا نزاع فيه، فإن الحماية التى كفلتها المادة الرابعة والثلاثون من الدستور للحق فى الملكية، تنسحب إليهم، ذلك أن حجبها عنهم،أو تقييدها بما يخرجها عن الإغراض المقصودة منها، يكرس انتزاع أموالهم ويعتبر إهدارا لسند ملكيتها، وإسقاطا للحقوق المتفرعة عنها، وإفراغا للمادة الثامنة والستين من الدستور من محتواها .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إذ كانت المحكمة الدستورية العليا، هى الجهة القضائية العليا، هى الجهة القضائية العليا التى اختصها الدستورية والمشرع كلاهما بولاية الفصل فى المسائل الدستورية . وليس ثمة جهة أخرى يمكن أن تنازعها هذا الاختصاص أو أن تنتحله لنفسها، فإن الفصل فى المخالفة الدستورية المدعى بها، غنما يعود إليها دون غيرها .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
إذ قضت المحكمة الدستورية العليا بحكمها الصادر فى الدعويين رقمى 139 , 140 لسنه 5 قضائية " دستورية "، والذى نشر فى الجريدة الرسمية بتاريخ 3 يوليه سنة 1986 بأن القرار بقانون المطعون عليه، صدر استنادا إلى المادة 147 من الدستور، ملتزما الحدود الضيقة التى تفرضها الطبيعة الاستثنائية لمباشرة رئيس الجمهورية الأختصاص بإصداره فى غيبة السلطة التشريعية وكان هذا القضاء نافيا لصدور هذا القرار بقانون أثناء انعقاد السلطة التشريعية بناء على تفويض منها فى الحوال المنصوص عليها فى المادة 108 من الدستور، فإن وجه النعى الذى أثاره المدعون فى شأن عدم استيفاء ذلك القرار بقانون لأوضاعه الشكلية، يكون قد طرح على هذه المحكمة، وكلمتها فيه قاطعة لا تحتمل تعقيبا أو تأويلا وغذ كان ذلك، وكان قضاء المحكمة الدستورية العليا فى الدعويين المشار إليهما قد جزم كذلك بأن محكمة القيم المشكلة وفقا لقانون حماية القيم من العيب الصادر بالقانون رقم 95 لسنه 1980 وهى القاضى الطبيعى فى مفهوم المادة 68 من الدستور بالنسبة إلى منازعات الحراسة على أموال الأشخاص الطبيعيين وممتلكاتهم، وكان من المقرر أن ما فصلت فيه هذه المحكمة - فى الدعويين المشار اليهما - سواء من ناحية العيوب الشكلية أو المطاعن الموضوعية، إنما يحوز حجية مطلقة فى مواجهة الكافة، وبالنسبة إلى الدولة بكامل سلطاتها، وعلى امتداد تنظيماتها المختلفة، وهى حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيه أو السعى لنقضه، من خلال إعادة طرحة على هذه المحكمة لمراجعته، متى كان ذلك الخصومة فى هذا الشق من الدعوى تكون منتهية، بعد أن حسمتها المحكمة الدستورية العليا بحكمها المشار إليه .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
غدت الفقرة الثانية من المادة الثالثة من القرار بقانون رقم 141 لسنه 1981 المشار إليه - وبعد أن قضت هذه المحكمة بجلسة 7 من مارس سنه 1992 فى القضية رقم 8 قضائية " دستورية " بعدم دستوريتها فى مجال تطبيقها بالنسبة إلى من اسقطت عنهم الجنسية المصرية أو تخلوا عنها - تنص على ما يأتى : " وبالنسبة إلى ألاشخاص الذين غادروا البلاد مغادرة نهائيا ولم يعودوا إلى الإقامة بمصر خلال المدة المنصوص عليها فى قانون تسوية الأوضاع الناشئة عن فرض الحراسة طبقا لأحكام القانون رقم 49 لسنه 1971، وفى الحدود المنصوص عليها فيه ".
📌 المبدأ / الفقرة (7)
يبين من تقصى التشريعات الصادرة فى شأن رفع الحراسة وتصفيه الوضاع المترتبة عليها، وكذلك الحكام الصادرة عن المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية بعض نصوصها - وبقدر اتصالها بالدعوى الراهنة _ أن القرار بقانون رقم 150 لسنه 1964 المشار إليه، قد تضمن قاعدتين أولاهما : تلك المنصوص عليها فى مادته الأولى، وهى تقضى برفع الحراسة عن أموال وممتلكات الأشخاص الطبيعيين الذين فرضت عليهم بمقتضى أوامر جمهورية طبقا لأحكام قانون الطوارىء وثانيتهما : تلك التى أوردتها مادته الثانية مقررة بموجبها أيلولة الموال والممتلكات المشار إليها إلى الدولة، على أن تعوض صاحبها عنها بتعويض إجمالى قدرة ثلاثون ألف جنية ما لم تكن قيمتها أقل من ذلك، فيعوض عنها بمقدار هذه القيمة متى كان ذلك، وكانت المحكمة الدستورية العليا قد أنتهت بحكمها الصادر فى 16 مايو 1981 القضية رقم 5 لسنه 1 قضائية " دستورية " إلى عدم دستورية نص المادة الثانية من ذلك القرار بقانون ، تأسيسا على أن الأيلولة إلى الدولة، وكذلك التعويض الإجمالى المقررين بها، ينطويان على عدوان على اموال الآشخاص الطبيعيين وممتلكاتهم، ومصادرة لها بالمخالفة للمادتين 34، 36 من الدستور، وكان القرار بقانون رقم 49 لسنه 1971 قد صدر متوخيا تصفيه الحراسة على أموال وممتلكات الأشخاص الطبيعيين الخاضعيين لأحكام القرار بقانون رقم 150 لسنه 1964 المشار إليه، متوسلا إلى ذلك بتحديد مركزهم المالية، وكان الأصل الذى التزمه القرار بقانون رقم 49 لسنه 1971 فى هذا الشأن، هو أيلولة أموال الخاضعين وممتلكاتهم إلى الدولة، وتعويضهم عنها وفق الأحكام المنصوص عليها فى المادة الثانية من القرار بقانون رقم 150 لسنه 1964 ، فإنه بذلك لا يكون قد نقض الأساس الذى قام عليه هذا القرار بقانون ، بل تبناه بتمامه . وإذ خلص قضاء المحكمة الدستورية العليا فى الدعوى رقم 8 لسنه 8 قضائية " دستورية " إلى عدم دستورية المادة الخامسة من القرار بقانون رقم 49 لسنه 1971 على أساس أن التزامها الحد الأقصى للتعويض المنصوص عليه فى المادة الثانية من القرار بقانون رقم 150 لسنه 1960 ومقداره ثلاثون ألف جنية لتعويض الخاضع عن صافى العناصر المحققة من ذمته المالية، وما يتم التخلى له عنه من عناصرها غير المحققة، يعنى أن حكمها يشكل عدوانا على أموال الخاضعين وممتلكاتهم ، متضمنا مصادرة القدر الزائد على هذا الحد الأقصى بالمخالفة للمادتين 34و 36 من الدستور ، وإخلالا كذلك بنص المادة 37 التى لا تجيز تحديد حد أقصى إلا بالنسبة إلى الملكية الزراعية، متى كان ذلك ، وكان التعويض عن تدابير الحراسة وفقا للنص التشريعى المطعون عليه _ وهو الفقرة الثانية من المادة الثالثة من القرار بقانون رقم 49 لسنه 1971، فإن النص المطعون عليه - وقد التزام الحد الأقصى للتعويض المنصوص عليه فى هذا القرار بقانون يكون مشوبا بذات العوار الدستورى الموصومة به المادة الثانية من القرار بقانون 150 لسنه 1964 والمادة الخامسة من القرار بقانون رقم 49 لسنه 1971 كلتاهما، ومنطويا بذلك على مخالفة للمادتين 34و 36 من الدستور .