الطعن رقم 23 لسنة 12 قضائية
المحكمة الدستورية العليا
1993-1-2
سنة المكتب الفني: 5
ملخص / وقائع الدعوى:
الدعوى الدستورية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تشريع - القانون رقم 46 لسنة 1978 بشأن تحقيق العدالة الضريبية - الطعن على المادة 56 منه لعيب شكلى - اثره
⚖️ تشريع - رقابة دستورية
⚖️ دستور - سموه - اثر ذلك
⚖️ العيوب الشكلية - مبناها
⚖️ دعوى دستورية - المطاعن الشكلية - اقتصار الطعن عليها - اثره
⚖️ دعوى دستورية - المطاعن الشكلية - وجوب تحريها ابتداء
⚖️ دعوى دستورية - المطاعن الموضوعية - اثر الحكم الصادر فيها
⚖️ دعوى دستورية - مناط المصلحة فيها - ارتباطها بالمصلحة فى الدعوى الموضوعية - الغاء النص المطعون فيه - بقاء اثره - تحقق المصلحة
⚖️ رقابة دستورية - تشريع - خلوه من العيوب الشكلية لا يحول دون الطعن على محتواه الموضوعى
⚖️ الضريبة - بواعثها - رجعيتها
⚖️ ضريبة - المادة 56 من القانون رقم 46 لسنة 1978 - مخالفة اثرها الرجعى للدستور - اساس ذلك
⚖️ ضريبة - تطبيقها فى شأن تصرفات قانونية تم ابرامها قبل صدور قانون الضريبة
⚖️ قوانين ضريبية - طبيعتها - غرض الدولة منها - المساواة فى ادائها - الاعفاء منها - رجعيتها - توزيع الاعباء من خلالها
⚖️ دعوى دستورية - الحكم فيها - حجيته - أثره - عدم قبول الدعوى
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عوض محمد عوض المر وحضور محمد ابراهيم أبو العينين ومحمد ولى الدين جلال وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وعبد المجيد فياض ومحمد علىسيف الدين أعضاء ومحمد خيرى طه عبد المطلب المفوض ورأفت محمد عبد الواحد أمين السر .
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة بعدم دستورية الفقرة الأولي من المادة 56 من القانون رقم 46 لسنة 1978 بشان تحقيق العدالة الضريبية وذلك فيما قررته من سريان الضريبة علي الأرباح التجارية والصناعية علي التصرفات المشار إليها في الفقرة الأخيرة من البند 1 من المادة 32 من القانون رقم 14 لسنة 1939 الواقعة علي الأراضي داخل كردون المدينة المشهرة اعتبارا من أول يناير سنة 1974.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
جرى قضاء المحكمة الدستورية العليا على أن المصلحة الشخصية المباشرة تعد شرطاً لقبول الدعوى الدستورية، و مناطها أن يكون ثمة إرتباط بينها و بين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية و ذلك بأن يكون الحكم فى المسألة الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات المرتبطة بها المطروحة على محكمة الموضوع. إذ كان ذلك، و كانت الفقرة الأولى من المادة 56 من القانون رقم 46 لسنة 1978 بشأن تحقيق العدالة الضريبية هى ما جرى تطبيقه إبان فترة نفاذها على تصرف المدعيتين بالبيع فيما كانتا تملكانه من أرض داخل كردون المدينة - و هو ما لا خلاف عليه بين طرفى الدعوى - و ترتبت بمقتضاه آثار قانونية فى حقهما ممثلة فى إخضاع أرباحهما المقدرة عن تصرفيهما لسعر الضريبة على الأرباح التجارية و الصناعية طبقاً للفقرة الأخيرة من البند 1 من المادة 32 من القانون رقم 14 لسنة 1939 المعدل بالقانون رقم 46 لسنة 1978 بشأن تحقيق العدالة الضريبية. إذ كان ذلك، و كانت الفقرة الأولى من النص المطعون عليه تقضى بسريان هذا البند بأثر رجعى على التصرفات التى تم شهرها إعتباراً من أول يناير سنة 1974، دون الضريبة المفروضة على التصرفات العقارية و التى سبق إستئداؤها منهما وفق سعرها المحدد فى الفقرة الثالثة من هذا البند، و ما نشأ عن ذلك من مديونيتهما بالفرق الزائد بين الضريبتين، و حدا بهما إلى الطعن فى ربط الضريبة على الأرباح التجارية و الصناعية و عناصرها عليهما أمام لجنة الطعن، ثم الطعن فى قرار هذه اللجنة بشأنها أمام محكمة الموضوع، فإقتصر نزاعهما الموضوعى بذلك على تلك الضريبة، و كان لا مصلحة للمدعيتين فى الطعن على الفقرة الرابعة من المادة 56 لإنتفاء الصلة بين سائر أحكام القانون رقم 46 لسنة 1978 - و التى تقرر هذه الفقرة سريانها إعتباراً من أول يناير سنة 1978 - و بين طلباتهما المطروحة فى دعواهما الموضوعية. إذ كان ذلك، فإن المسألة الدستورية المرتبطة بنزاعهما الموضوعى و المؤثرة فيه، إنما يتحدد إطارها و نطاقها فى نص الفقرة الأولى من المادة 56، و ذلك فيما قررته من فرض ضريبة الأرباح التجارية و الصناعية على الأرباح الناتجة عن التصرفات العقارية الواقعة على الأراضى داخل كردون المدينة، السابق شهرها بدءاً من أول يناير سنة 1974، مما يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى فيما عدا هذا لشق منها.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
جرى قضاء المحكمة الدستورية العليا على أن الفصل فيما قد يدعى به أمامها من تعارض بين نص تشريعى و قاعدة موضوعية فى الدستور، سواء بتقرير قيام المخالفة المدعى بها أو بنفيها، إنما يعد قضاء فى موضوعها منطوياً لزوماً على إستيفاء النص المطعون عليه للأوضاع الشكلية التى تطلبها الدستور، و مانعاً من العودة إلى بحثها، ذلك أن العيوب الشلكية - و بالنظر إلى طبيعتها - لا يتصور أن يكون بحثها تالياً للخوض فى المطاعن الموضوعية، و لكنها تتقدمها، و يتعين على هذه المحكمة بالتالى أن تتحراها بلوغاً لغاية الأمر فيها، و لو كان نطاق الطعن المعروض عليها محدداً فى إطار المطاعن الموضوعية دون سواها. و من ثم تفرض العيوب الشكلية ذاتها على المحكمة دوماً. إذ يستحيل عليها أن تتجاهلها عند مواجهتها لأية مطاعن موضوعية، و الأمر على نقيض ذلك حين يكون الطعن منحصراً فى المطاعن الشكلية. إذ يكون قرار المحكمة بشأنها متعلقاً بها وحدها. و لا يعتبر حكمها برفض هذه المطاعن مطهراً للنصوص المطعون عليها من مثالبها الموضوعية، أو مانعا كل ذى مصلحة من طرحها على المحكمة وفقاً لقانونها. و أياً كانت المطاعن الموجهة إلى النصوص التشريعية، فإن قضاء المحكمة فى شأنها - و فى الحدود المتقدمة - إنما يحوز حجية مطلقة فى مواجهة الدولة بتنظيماتها المختلفة و بالنسبة إلى الكافة، و هى حجية لا يجوز إهدارها أو المساس بها، و تحول بذاتها دون إعادة عرض النزاع محلها من جديد على هذه المحكمة.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
جرى قضاء المحكمة الدستورية العليا على أن الفصل فيما قد يدعى به أمامها من تعارض بين نص تشريعى و قاعدة موضوعية فى الدستور، سواء بتقرير قيام المخالفة المدعى بها أو بنفيها، إنما يعد قضاء فى موضوعها منطوياً لزوماً على إستيفاء النص المطعون عليه للأوضاع الشكلية التى تطلبها الدستور، و مانعاً من العودة إلى بحثها، ذلك أن العيوب الشلكية - و بالنظر إلى طبيعتها - لا يتصور أن يكون بحثها تالياً للخوض فى المطاعن الموضوعية، و لكنها تتقدمها، و يتعين على هذه المحكمة بالتالى أن تتحراها بلوغاً لغاية الأمر فيها، و لو كان نطاق الطعن المعروض عليها محدداً فى إطار المطاعن الموضوعية دون سواها. و من ثم تفرض العيوب الشكلية ذاتها على المحكمة دوماً. إذ يستحيل عليها أن تتجاهلها عند مواجهتها لأية مطاعن موضوعية، و الأمر على نقيض ذلك حين يكون الطعن منحصراً فى المطاعن الشكلية. إذ يكون قرار المحكمة بشأنها متعلقاً بها وحدها. و لا يعتبر حكمها برفض هذه المطاعن مطهراً للنصوص المطعون عليها من مثالبها الموضوعية، أو مانعا كل ذى مصلحة من طرحها على المحكمة وفقاً لقانونها. و أياً كانت المطاعن الموجهة إلى النصوص التشريعية، فإن قضاء المحكمة فى شأنها - و فى الحدود المتقدمة - إنما يحوز حجية مطلقة فى مواجهة الدولة بتنظيماتها المختلفة و بالنسبة إلى الكافة، و هى حجية لا يجوز إهدارها أو المساس بها، و تحول بذاتها دون إعادة عرض النزاع محلها من جديد على هذه المحكمة.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
جرى قضاء المحكمة الدستورية العليا على أن الفصل فيما قد يدعى به أمامها من تعارض بين نص تشريعى و قاعدة موضوعية فى الدستور، سواء بتقرير قيام المخالفة المدعى بها أو بنفيها، إنما يعد قضاء فى موضوعها منطوياً لزوماً على إستيفاء النص المطعون عليه للأوضاع الشكلية التى تطلبها الدستور، و مانعاً من العودة إلى بحثها، ذلك أن العيوب الشلكية - و بالنظر إلى طبيعتها - لا يتصور أن يكون بحثها تالياً للخوض فى المطاعن الموضوعية، و لكنها تتقدمها، و يتعين على هذه المحكمة بالتالى أن تتحراها بلوغاً لغاية الأمر فيها، و لو كان نطاق الطعن المعروض عليها محدداً فى إطار المطاعن الموضوعية دون سواها. و من ثم تفرض العيوب الشكلية ذاتها على المحكمة دوماً. إذ يستحيل عليها أن تتجاهلها عند مواجهتها لأية مطاعن موضوعية، و الأمر على نقيض ذلك حين يكون الطعن منحصراً فى المطاعن الشكلية. إذ يكون قرار المحكمة بشأنها متعلقاً بها وحدها. و لا يعتبر حكمها برفض هذه المطاعن مطهراً للنصوص المطعون عليها من مثالبها الموضوعية، أو مانعا كل ذى مصلحة من طرحها على المحكمة وفقاً لقانونها. و أياً كانت المطاعن الموجهة إلى النصوص التشريعية، فإن قضاء المحكمة فى شأنها - و فى الحدود المتقدمة - إنما يحوز حجية مطلقة فى مواجهة الدولة بتنظيماتها المختلفة و بالنسبة إلى الكافة، و هى حجية لا يجوز إهدارها أو المساس بها، و تحول بذاتها دون إعادة عرض النزاع محلها من جديد على هذه المحكمة.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
جرى قضاء المحكمة الدستورية العليا على أن الفصل فيما قد يدعى به أمامها من تعارض بين نص تشريعى و قاعدة موضوعية فى الدستور، سواء بتقرير قيام المخالفة المدعى بها أو بنفيها، إنما يعد قضاء فى موضوعها منطوياً لزوماً على إستيفاء النص المطعون عليه للأوضاع الشكلية التى تطلبها الدستور، و مانعاً من العودة إلى بحثها، ذلك أن العيوب الشلكية - و بالنظر إلى طبيعتها - لا يتصور أن يكون بحثها تالياً للخوض فى المطاعن الموضوعية، و لكنها تتقدمها، و يتعين على هذه المحكمة بالتالى أن تتحراها بلوغاً لغاية الأمر فيها، و لو كان نطاق الطعن المعروض عليها محدداً فى إطار المطاعن الموضوعية دون سواها. و من ثم تفرض العيوب الشكلية ذاتها على المحكمة دوماً. إذ يستحيل عليها أن تتجاهلها عند مواجهتها لأية مطاعن موضوعية، و الأمر على نقيض ذلك حين يكون الطعن منحصراً فى المطاعن الشكلية. إذ يكون قرار المحكمة بشأنها متعلقاً بها وحدها. و لا يعتبر حكمها برفض هذه المطاعن مطهراً للنصوص المطعون عليها من مثالبها الموضوعية، أو مانعا كل ذى مصلحة من طرحها على المحكمة وفقاً لقانونها. و أياً كانت المطاعن الموجهة إلى النصوص التشريعية، فإن قضاء المحكمة فى شأنها - و فى الحدود المتقدمة - إنما يحوز حجية مطلقة فى مواجهة الدولة بتنظيماتها المختلفة و بالنسبة إلى الكافة، و هى حجية لا يجوز إهدارها أو المساس بها، و تحول بذاتها دون إعادة عرض النزاع محلها من جديد على هذه المحكمة.
📌 المبدأ / الفقرة (6)
العيوب الشكلية - على ما جرى به قضاء المحكمة الدستورية العليا - هى تلك التى يكون مبناها مخالفة نص تشريعى للأوضاع الإجرائية التى تطلبها الدستور سواء فى ذلك ما كان منها متعلقاً بإقتراح النصوص التشريعية أو إقرارها أو إصدارها حال إنعقاد السلطة التشريعية، أو ما كان منها متصلاً بالشروط التى يتطلبها الدستور لممارسة رئيس الجمهورية الإختصاص بإصدارها فى غيبة السلطة التشريعية أو بتفويض منها.
📌 المبدأ / الفقرة (7)
قالة إنتفاء الأغلبية الخاصة التى تطلبها الدستور فى المادة 187 منه لإقرار رجعية الآثار التى رتبتها المادة 56 من القانون رقم 46 لسنة 1978 بشأن تحقيق العدالة الضريبية - و هو النص التشريعى المطعون فيه - لا تعدو أن يكون نعياً متعلقاً بمطاعن شكلية صرفه، مقصوراً عليها. و إذ خلص قضاء هذه المحكمة الصادر 6 بتاريخ 6 من يونية سنة 1987 فى الدعوى رقم 51 لسنة 6 قضائية "دستورية" إلى رفض هذا الوجه من النعى على أساس توافر الأغلبية الخاصة التى قيل بتخلفها بالنسبة إلى النص المطعون فيه، فإن هذا القضاء لا يطهر النص التشريعى المطعون عليه مما قد يكون عالقاً به من مثالب موضوعية، و لا يعتبر مانعاً كل ذى مصلحة من طرحها على هذه المحكمة وفقاً لقانونها.
📌 المبدأ / الفقرة (8)
إستيفاء النص التشريعى المطعون عليه للشكلية التى تطلبها الدستور لإقرار القوانين رجعية الأثر على ما سلف بيانه، لا يعصمه من الخضوع للرقابة التى تباشرها هذه المحكمة على دستورية القوانين و اللوائح، و ذلك كلما كان هذا النص - فى محتواه الموضوعى - منطوياً على إهدار لحق من الحقوق التى كفلها الدستور أو يفرض قيوداً عليه تؤدى إلى الإنتقاص منه. ذلك أن الدستور يتميز بطبيعة خاصة تضفى عليه السيادة و السمو بحسبانه كفيل الحريات و موئلها، و عماد الحياة الدستورية و أساس نظامها، فحق لقواعده - بالتالى - أن تستوى على القمة من البنيان القانونى للدولة، و أن تلتزم الدولة بالخضوع لأحكامه فى تشريعها و قضائها و فى مجال مباشرتها لسلطتها التنفيذية. و فى نطاق هذا الإلتزام و بمراعاة حدوده، لا يكفى لتقرير دستورية نص تشريعى معين أن يكون من الناحية الإجرائية موافقاً للأوضاع الشكلية التى يتطلبها الدستور، بل يتعين فوق هذا أن يكون فى محتواه ملتئماً مع قواعد الدستور الموضوعية التى تعكس مضامينها القيم و المثل التى بلورتها الإرادة الشعبية، و كذلك الأسس التى تنتظم الجماعة و ضوابط حركتها.
📌 المبدأ / الفقرة (9)
إستيفاء النص التشريعى المطعون عليه للشكلية التى تطلبها الدستور لإقرار القوانين رجعية الأثر على ما سلف بيانه، لا يعصمه من الخضوع للرقابة التى تباشرها هذه المحكمة على دستورية القوانين و اللوائح، و ذلك كلما كان هذا النص - فى محتواه الموضوعى - منطوياً على إهدار لحق من الحقوق التى كفلها الدستور أو يفرض قيوداً عليه تؤدى إلى الإنتقاص منه. ذلك أن الدستور يتميز بطبيعة خاصة تضفى عليه السيادة و السمو بحسبانه كفيل الحريات و موئلها، و عماد الحياة الدستورية و أساس نظامها، فحق لقواعده - بالتالى - أن تستوى على القمة من البنيان القانونى للدولة، و أن تلتزم الدولة بالخضوع لأحكامه فى تشريعها و قضائها و فى مجال مباشرتها لسلطتها التنفيذية. و فى نطاق هذا الإلتزام و بمراعاة حدوده، لا يكفى لتقرير دستورية نص تشريعى معين أن يكون من الناحية الإجرائية موافقاً للأوضاع الشكلية التى يتطلبها الدستور، بل يتعين فوق هذا أن يكون فى محتواه ملتئماً مع قواعد الدستور الموضوعية التى تعكس مضامينها القيم و المثل التى بلورتها الإرادة الشعبية، و كذلك الأسس التى تنتظم الجماعة و ضوابط حركتها.
📌 المبدأ / الفقرة (10)
جرى قضاء المحكمة الدستورية العليا على أن المصلحة الشخصية المباشرة تعد شرطاً لقبول الدعوى الدستورية، و مناطها أن يكون ثمة إرتباط بينها و بين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية، و ذلك بأن يكون الحكم فى المسألة الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات المرتبطة بها المطروحة على محكمة الموضوع. إذ كان ذلك، و كانت الفقرة الأولى من المادة 56 من القانون رقم 46 لسنة 1978 بشأن تحقيق العدالة الضريبية هى التى جرى تطبيقها أبان فترة نفاذها، على تصرف المدعيتين بالبيع فيما كانتا تملكانه من أرض داخل كردون المدينة و ترتبت بمقتضاها آثار قانونية فى حقهما. ممثلة فى إخضاع أرباحهما عنهما للضريبة على الأرباح التجارية و الصناعية بأثر رجعى - و هى موضوع منازعاتهما أمام محكمة الموضوع - متى كان ذلك، فإن إطار و نطاق المسألة الدستورية المرتبطة بهذا النزاع الموضوعى، ينحصر فى نص الفقرة الأولى من هذه المادة و ذلك فيما قررته من فرض الضريبة على الأرباح التجارية و الصناعية بالنسبة للتصرفات الواقعة على الأراضى داخل كردون المدينة السابق شهرها إعتباراً من أول يناير سنة 1974.
📌 المبدأ / الفقرة (11)
من المقرر أن القوانين الضريبية لا تعتبر بطبيعتها قوانين جزائية تقرر عقوبة جنائية، و لا هى تعدل من الآثار التى ترتبها العقود فيما بين أطرافها، و لكنها وسيلة تلجأ إليها الدولة محققة بها قدراً من التناسب بين أعبائها المالية ممثلة فى التكاليف الكلية لنفقاتها، و بين ما ينبغى أن يؤديه إليها هؤلاء الذين يستفيدون أكثر من غيرهم من خدماتها، و حق عليهم بالتالى أن يتحملوا جانباً من أعباء الدولة و نصيبا من تبعاتها. و إذ كان المواطنون جميعهم معاملين على قدم المساواة فى مجال أداء الفريضة الضريبية التى يلتزمون بها، و ليس لأحد حصانة تعفيه من أدائها إلا فى الأحوال التى يبينها القانون، و وفق ضوابط موضوعية لا تقيم فى مجال تطبيقها تمييزاً بين المخاطبين بها، فإن رجعية قانون الضريبة لا تدل فى ذاتها - و بالضرورة - على مخالفة حكمها للدستور. و هو ما قررته المادة 187 منه بإيجازتها الرجعية فى غير المواد الجنائية بموافقة أغلبية أعضاء مجلس الشعب فى مجموعهم. و لئن كان الأصل هو ألا يلجأ المشرع لتقرير رجعية الضريبة إلا إذا أملتها مصلحة إجتماعية لها وزنها، و ذلك بالنظر إلى الآثار الخطيرة التى تحدثها الرجعية فى محيط العلاقات القانونية، و ما يلابسها بوجه خاص فى أغلب الأحوال و أعمها من إخلال بالإستقرار و إهدار للثقة المشروعة فى العامل و مساس بالحقوق، و كان من المقرر كذلك أن توزيع الأعباء المالية للدولة توزيعاً منصفاً من خلال الضريبة، عملية بالغة التعقيد تكتنفها مخاطر عديدة مترامية فى مداها، إلا أن ممارسة السلطة التشريعية لولايتها فى هذا النطاق لا يجوز إنكارها، أو غل يدها عنها. بل يتعين أن يتوافر لهذه السلطة المرونة الكافية عند مراجعتها لقوانين ضريبية سابقة على ضوء ما أسفر عنه تطبيقها، و إنطلاقاً من ضرورة مواجهة الأعباء المتزايدة التى تتحملها الدولة فى مجال نهوضها بالمرافق العامة، و بمراعاة عدم الإخلال بالمراكز القانونية المتماثلة. إذ لا يجوز بحال أن يميز قانون الضريبة - فى غاياته أو آثاره - بين المخاطبين بالضريبة على غير أسس موضوعية، و إلا كان هذا التمييز تحكمياً و منهياً عنه بنص المادة 40 من الدستور.
📌 المبدأ / الفقرة (12)
الضريبة فى بواعثها هى مما يستقل المشرع بتقديره، إلا أن رجعية الضريبة ينال منها - و من زاوية دستورية - أن تركن الدولة فى تقريرها إلى مصلحة غير مشروعة، أو أن تتوخى - من خلال الأغراض التى تعمل الضريبة على بلوغها - تحقيق مصلحة مشروعة، و لكن النصوص التشريعية التى تدخل بها المشرع لإشباعها لا تربطها بها صلة منطقية. و يتحقق ذلك بوجه خاص كلما كان معدل الضريبة و أحوال فرضها مناقضاً للأسس الموضوعية التى ينبغى أن تقوم عليها، إذ يعتبر تقريرها عندئذ مخالفاً للدستور و لو كان الغرض من فرضها زيادة موارد الدولة المقابلة مصلحة مشروعة كتلك المتعلقة بمواجهة معونة البطالة. بما مؤداه أنه كلما كان فرض الضريبة رجعية الأثر يقوم على رابطة منطقية بين الضريبة و مصلحة مشروعة تسعى إليها الدولة و ترمى إلى بلوغها من وراء تقرير هذه الرجعية، فإن الرجعية تكون جائزة من الناحية الدستورية. و لازم ذلك أنه فى مجال تقدير المصلحة المشروعة التى تقوم عليها الضريبة رجعية الأثر، يتعين أن يكون مفهوماً أن السلطة التى تملكها الإدارة المالية بمناسبة تعديل أسس الضريبة القديمة و إعادة توزيع عبئها، لا يجوز إنكارها، و ذلك كلما كان هذا التعديل يعيد - و لو بأثر رجعى - الموازين الدقيقة إلى ضريبة دل العمل - من خلال تطبيقها - على أنها غير عادلة.
📌 المبدأ / الفقرة (13)
إنه فى مجال تقييم المصلحة المشروعة التى يركن إليها قانون الضريبة الجديدة التى فرضها المشرع بمناسبة أعمال قانونية أبرمها المكلفون بها قبل صدوره، ليس كافياً لإنتفاء هذه المصلحة أن يكون تحقق الواقعة المنشئة لهذه الضريبة سابقاً على صدور قانونها. إلا لا يعدو سريان هذا القانون عليها أن يكون هو الأثر الرجعى بعينه - و هو جائز طبقاً للدستور وفق ما سلف بيانه - و إنما يتعين لتقرير زوال المصلحة المشروعة بالنسبة إلى ضريبة تتناول بأثرها الرجعى تصرفات قانونية ناقلة للملكية إكتمل تكوينها و نفاذها قبل صدور قانون الضريبة الجديد، أن يكون المكلفون بأدائها قد إستحال عليهم بوجه عام - بالنظر إلى طبيعتها أو مبلغها - توقعها حين خرج المال من ذمتهم بصفة نهائية، و ذلك بنقلهم ملكيته إلى الغير وفقاً للقانون. إذ يناقض فرض الضريبة فى هذه الأحوال مفهوم العدالة الإجتماعية الذى يقوم عليه النظام الضريبى على ما تقضى به المادة 38 من الدستور، بإعتبار أن العدالة الإجتماعية ينافيها أن يعدل المشرع أسس ضريبة قائمة قدر الممولون تبعة تصرفاتهم القانونية المبرمة عند سريانها على ضوء أحكامها، و ذلك كلما قام الدليل على أن الظروف المحيطة بالضريبة الجديدة التى قرر المشرع سريانها بأثر رجعى لتحكمهم فى تصرفاتهم القانونية السابقة عليها، النافذة قبل تقريرها، و التى لا يمكن الرجوع فيها، كانت غير ماثلة فى تقديرهم عند تعاملهم فى إطار الضريبة القديمة، و ما كان بوسعهم عقلا توقعها. و آية ذلك أنه لو كان بإمكان أحد من هؤلاء أن يكون على بينة منها، لأدخلها فى إعتباره عند تصرفه فى ماله، أو إختار إبقاء هذا المال فى ذمته توقياً لأية مخاطر ضريبية لا يأمن عواقبها.
📌 المبدأ / الفقرة (14)
إذ كان الأثر الرجعى الذى تضمنه النص التشريعى المطعون فيه - و على ما أورده تقرير اللجنة المشتركة من لجنة الخطة و الموازنة و مكتب اللجنة الإقتصادية بمجلس الشعب عنه - قد تقرر بعد أن قدر المشرع ملاحقة ما إعتبره ثراء مفاجئاً حققه ممولو الضريبة المفروضة بموجبه من خلال تصرفاتهم العقارية بعد العمل بسياسة الإنفتاح الإقتصادى بدءاً من أواخر سنة 1973 و ما صاحبها من زيادة فى أثمان العقارات، و لم تكن أرباحهم وقتئذ خاضعة لأية ضريبة نوعية و لا للضريبة العامة على الإيراد بالتالى. إذ كان ذلك، و كان التقرير برجعية الضريبة المشار إليها على ضوء هذا الإفتراض، مؤداه قيام موجبه فى حق الممولين جميعاً على حد سواء، و أنهم توقعوا هذه الضريبة قبل أربع سنوات من فرضها و أدخلوها فى حسابهم بمناسبة تصرفاتهم العقارية السابقة عليها، و هو إفتراض لا دليل عليه، و لا تظاهره أية مصلحة إجتماعية، إذ تعوق الضريبة رجعية الأثر - على النحو الذى جرى به النص التشريعى المطعون فيه - تداول الأموال، و تخل بالثقة المشروعة فى التعامل، و يجاوز مبلغها - محدداً على ضوء سعرها الجديد - الحدود المنطقية لتوقعاتهم فى إطار الضريبة القديمة، و هو ما حدا بالمشرع إلى إلغاء الضريبة الجديدة بعد فترة وجيزة من فرضها، و من ثم يكون النص التشريعى المطعون فيه مجافياً لمفهوم العدالة الإجتماعية التى يقوم عليها النظام الضريبى، و مخالفاً بالتالى لنص المادة 38 من الدستور.