الطعن رقم 7 لسنة 11 قضائية
المحكمة الدستورية العليا
1992-5-16
سنة المكتب الفني: 5
ملخص / وقائع الدعوى:
المحكمة الدستورية العليا
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ حيازة - قرار ادارى - اختصاص
⚖️ ملكية - حيازة - دعوى - دعوى منع التعرض - شروطها
⚖️ حيازة - اختصاص
⚖️ حيازة - دعوى - دعوى منع التعرض
⚖️ حيازة - ملكية
⚖️ دعاوى - حيازة
⚖️ دعوى تنازع تنفيذ الاحكام المتناقضة - دعوى - تكييفها
⚖️ قرار ادارى - اختصاص
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عوض محمد عوض المر رئيس المحكمة وحضور محمد ولى الدين جلال وفاروق عبد الرحيم غنيم وحمدى محمد على وعبد الرحمن نصير وسامى فرج يوسف ومحمد على عبد الواحد أعضاء والسيد عبد الحميد عمارة المفوض ورأفت محمد عبد الواحد أمين السر .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق ، والمداولة . حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن المدعيين كانا قد أقاما الدعوى رقم 2364 لسنة 1980 مدنى كلى أسيوط طالبين الحكم أولاً – بعدم تعرض المدعى عليهما لهما فى حيازتهما للأرض الموضحة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى ، وثانياً – وبصفة مستعجلة – بوقف تنفيذ قرار محافظ الوادى الجديد برفع يد المدعيين عن أرض النزاع حتى يتم الفصل فى دعوى منع التعرض . وقالا شرحاً لدعواهما أنهما يحوزان قطعة الأرض الموضحة حدودها بالصحيفة والواقعة داخل كردون مدينة الخارجة حيازة هادئة مستقرة ، وقد قاما مالكين لها ببيع أجزاء منها إلى أهالى الناحية ، إلا أن محافظ الوادى الجديد عقد اجتماعاً شعبياً بمدينة الخارجة أعلن فيه أنه اصدر قراراً إلى مجلس هذه المدينة ببيع الأراضى الواقعة داخل كردون تلك المدينة بوصفها من الدومين الخاص للدولة ، وأنه إذ كان قرار المحافظة يتمحض عن غصب للسلطة ، وعدوان على الملكية التى كفل الدستور حمايتها ، وكان هذا القرار ينطوى على تعرض لحيازتهما القانونية لأرض النزاع ، ويلحق بهما ضرراً جسيماً ، فقد أقاما الدعوى المشار إليها . وبتاريخ 9 يناير 1984 قضت محكمة أسيوط الابتدائية : أولاً : برفض الدفع بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى بشقيها واختصاصها بنظرها . ثانياً : برفض الدفع بعدم قبول الدعوى وبقبولها . ثالثاً : وبصفة مستعجلة – بوقف تنفيذ القرار الشفهى الصادر عن محافظة الوادى الجديد المتضمن رفع يد المدعيين عن الأرض المبينة الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى . رابعاً : بمنع تعرض المدعى عليهم للمدعيين فى حيازتهما للأرض المذكورة . وقد قام هذا القضاء على نظر حاصله أن قرار المحافظ قد صدر بالمخالفة لنص المادة 34 من الدستور ، ولأحكام القانون رقم 77 لسنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات للمنفعة العامة ، وهى مخالفة جسيمة تنحدر به على مرتبة اغتصاب السلطة ، مما يجرده من صفته الإدارية ، ويسقط عنه حصانة الأعمال الإدارية ، ويشكل – من ثم –اعتداء مادياً يختص القضاء العادى ( الموضوعى والمستعجل ) بدفعه . وإذ لم يرتض المدعى عليهم ذلك القضاء ، فقد طعنوا فيه أمام محكمة استئناف أسيوط التى استظهرت – على ضوء الدعوى وملابساتها ، وبالنظر إلى تكييفها هى لعناصرها – أنها من دعاوى الحيازة التى لا يجوز للمحكمة أن تقضى فيها على أساس ثبوت الحق أو نفيه ، وأنه إذ كانت دعوى منع التعرض تفترض أن يكون محلها عقار مما يجوز تملكه أو كسب أى حق عينى عليه بالتقادم ، وكانت الحكومة تدعى أن أرض النزاع هى من أملاكها الخاصة التى لا يجوز لأى شخص أن يحوزها أو يضع يده عليها بأى صفة كانت ، فإن القرار الإدارى موضوع المنازعة يكون قد استكمل – فى ظاهره – مقومات القرار الإدارى غير المشوب بعيب يجرده من صفته الإدارية ، ولا يجوز بالتالى لجهة القضاء العادى أن تتعرض لهذا القرار سواء بوقف تنفيذه أو بإلغائه أو بالتعويض عنه ، الأمر الذى يتعين معه الحكم بإلغاء الحكم المستأنف ، وبعدم اختصاص القضاء العادى بنظر الدعوى ، وبإحالتها إلى مجلس الدولة منعقداً بهيئة قضاء إدارى للفصل فيها . وإذ قيدت هذه الدعوى برقم 3092 لسنة 400 قضائية بعد إحالتها إلى محكمة القضاء الإدارى ، وكانت هذه المحكمة قد انتهت بحكمها الصادر فى 6 أبريل 1989 إلى عدم اختصاصها ولائياً بنظرها على أساس أن المنازعة تدور فى حقيقتها حول ملكية أرض النزاع ، وأنها تدخل – عملاً بنص المادة 22 من القانون رقم 143 لسنة 1981 فى شأن الأراضى الصحراوية – فى اختصاص المحاكم العادية ، وكانت جهتا القضاء العادى والإدارى قد تخلتا – وفقاً لما سلف بيانه – عن نظر الدعوى ، فقد أقام المدعيان الدعوى الماثلة لتعيين الجهة القضائية المختصة بنظرها . وحيث إن هذه المحكمة – بما لها من هيمنة على الدعوى – هى التى تعطيها وصفها الحق وتكييفها القانونى الصحيح بعد تقصيها لطلبات الخصوم فيها ، واستظهار لمراميها ، وكان مؤدى ما قرره المدعيان فى دعواهما الموضوعية أنهما حائزان لعقار عن طريق السيطرة المادية التى يباشران من خلالها فيه ما يباشره المالك عادة فى ملكه ، وأن حيازتهما بالتالى لا تخرج عن كونها حيازة لحق الملكية عليه ، وهى حيازة عارضتها المحافظة بقرار صدر عنها منعهما من التعامل فى هذا العقار بادعائها دخوله فى الدومين الخاص بالدولة ، وأن المحافظة وحدها هى التى تملك بيعه لأهالى الناحية ، لما كان ذلك ، وكانت دعوى منع التعرض تحمى الحيازة فى ذاتها دون نظر إلى ما إذا كان الحائز يملك الحق الذى يحوزه أو لا يملكه ، وكانت الحيازة محل الحماية فى هذه الدعوى هى الحيازة الأصلية لا العرضية بما مؤداه أنه إذا وقع تعرض على حق الملكية كان لمن يحوز هذا الحق لحسابه أن يدفعه بتلك الدعوى شريطة أن تكون حيازته مستقرة مدة سنة كاملة على الأقل سابقة على وقوع التعرض ، خالية على امتدادها من عيوبها ، وذلك بأن تكون مستمرة علنية هادئة غير غامضة ، وكان كل ادعاء يعارض به المدعى عليه الحيازة الثابتة لمدعيها ، يتمحض عن تعرض له فى هذه الحيازة سواء كان هذا التعرض بطريق مباشر أو غير مباشر متخذاً شكل عمل من الأعمال المادية المنطوية على اعتداء محض من المتعرض ، أم كان تصرفاً قانونياً يصدر عن المدعى عليه يعلن به نيته فى معارضته لحيازة المدعى ، وكان من المقرر قانوناً أن كل ادعاء بحق يناقض دلالة الأعمال المادية الإرادية التى قصد بها الحائز استعمال حق معين لحسابه ، سواء كان هذا الحق حق ملكية أو غيره ، يصلح لأن يكون أساساً لرفع دعوى منع التعرض التى لا يجوز الحكم فيها على أساس ثبوت الحق أو نفيه ، وليس للمدعى عليه فيها ان يدفعها بالاستناد إلى الحق ، ولا أن تقبل دعواه بالحق قبل الفصل فى دعوى الحيازة وتنفيذ الحكم الصادر فيها . متى كان ذلك ، وكان التعرض الصادر من المحافظة فى شأن أرض النزاع التى يقول المدعيان أنهما استحوذا عليها كحائزين لحق ملكيتها حيازة أصلية لا عرضية ، مرده إلى قرار إصدرته المحافظة إعمالاً للسلطة المخولة لها وفقاً للقوانين واللوائح ، مستهدفة بإصداره إحداث مركز قانونى معين ممكناً وجائزاً قانوناً ، وابتغاء مصلحة عامة ، فإن هذا القرار يعد تصرفاً قانونياً توافرت فه خصائص القرارات الإدارية ومقوماتها ، ومن ثم لا يجوز لجهة القضاء العادى وقف تنفيذه أو إلغائه أو التعويض عنه ، إذ لا ولاية لها فى مجال تأويله ، ولا شأن لها بالخوض فى مشروعيته ، بل مرد الأمر فى ذلك كله إلى جهة القضاء الإدارى . فلهذه الأسباب حكمت المحكمة باختصاص جهة القضاء الإدارى بنظر الدعوى .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
المحكمة الدستورية العليا - بما لها من هيمنة على الدعوى - هى التى تعطيها وصفها الحق و تكييفها القانونى الصحيح بعد تقصيها لطلبات الخصوم فيها و استظارها لمراميها.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
دعوى منع التعرض تحمى الحيازة فى ذاتها دون نظر إلى ما إذا كان الحائز يملك الحق الذى يحوزه أو لا يملكه ، و الحيازة محل الحماية فى هذه الدعوى هى الحيازة الأصلية لا العرضية ، بما مؤداه أن التعرض لحق الملكية يجيز لمن يحوز هذا الحق لحسابه أن يدفعه بتلك الدعوى شريطة أن تكون حيازته مستقرة مدة سنة على الأقل سابقة على وقوع التعرض ، خالية على امتدادها من عيوبها ، و ذلك بأن تكون مستمرة علنية هادئة غير غامضة .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
كل إدعاء يعارض به المدعى عليه الحيازة الثابتة لمدعيها ، يتمحض عن تعرض له فى هذه الحيازة سواء كان هذا التعرض بطريق مباشر أو غير مباشر ، متخذاً شكل عمل من الأعمال المادية المنطوية على اعتداء محض من المتعرض ، أم كان تصرفا قانونيا يصدر عن المدعى عليه يعلن به نيته فى معارضته لحيازة المدعى ، و كل اعداء بحق يناقض دلالة الأعمال المادية الإرادية التى قصد بها الحائز استعمال حق معين لحسابه ، سواء كان هذا الحق حق ملكية أو غيره ، يصلح لأن يكون أساسا لرفع دعوى منع التعرض التى لا يجوز الحكم فيها على أساس ثبوت الحق أو نفيه ، و ليس للمدعى عليه أن يدفعها بالاستناد إلى الحق و لا أن تقبل دعواه بالحق قبل الفصل فى دعوى الحيازة و تنفيذ الحكم الصادر فيها.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
إذا كان التعرض الصادر من المحافظة فى شأن أرض النزاع التى يقول المدعى أنه استحوذ عليها كحائز لحق ملكيتها حيازة أصلية لا عرضية ، مرده إلى قرار أصدرته المحافظة أعمالاً للسلطة المخولة لها وفقاً للقوانين و اللوائح ، مستهدفة بإصداره أحداث مركز قانونى معين ممكنا و جائزا قانونا ، و ابتغاء مصلحة عامة ، فإن هذا القرار يعد تصرفاً قانونيا توافرت له خصائص القرارات الإدارية و مقوماتها ، و من ثم لا يجوز لجهة القضاء العادى وقف تنفيذه أو الغائه أو التعويض عنه ، إذ لا ولاية لها فى مجال تأويله ، و لا شأن لها بالخوض فى مشروعيته ، بل مرد الأمر فى ذلك كله إلى جهة القضاء الإدارى.