الطعن رقم 114 لسنة 23 قضائية
سوابق قضائية - الدستورية العليا
2006-5-7
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة السيد المستشار / ممدوح مرعى رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين : حمدى محمد على وإلهام نجيب نوار وماهر سامى يوسف ومحمد خيرى طه وسعيد مرعى عمرو والدكتور عادل عمر شريف
وحضور السيد المستشار / نجيب جمال الدين علما رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / ناصر إمام محمد حسن أمين السر
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
" المحكمة "
بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – حسبما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فى أن السيد وزير العدل أصدر قراراً بإحالة المدعية – وتعمل بوظيفة خبير هندسى بمنطقة خبراء شرق القاهرة – إلى مجلس التأديب المشكل بوزارة العدل، طبقاً لنص المادة 26 المشار إليها، وقيدت الدعوى التأديبية برقم 3 لسنة 1998، لمحاكمتها عما هو منسوب إليها من مخالفات مبينة فى قرار الإحالة، وقد أصدر مجلس التأديب قراراً بمعاقبة المدعية بالعزل من الوظيفة. وإذ لم ترتض المدعية هذا القرار، فطعنت عليه، أمام المحكمة الإدارية العليا، بالطعن رقم 5620 لسنة 45 قضائية عليا، بطلب الحكم، بصفة مستعجلة، بوقف تنفيذ قرار مجلس التأديب المشار إليه، وفى الموضوع بإلغائه، والقضاء مجدداً ببراءتها. وأثناء نظر الطعن قدمت المدعية مذكرة، ضمنتها دفعاً بعدم دستورية نص المادة 26 من المرسوم بقانون رقم 96 لسنة 1952 بتنظيم الخبرة أمام جهات القضاء، فيما تضمنه من تشكيل مجلس تأديب خبراء وزارة العدل. وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية دفعها، وصرحت لها برفع الدعوى أمام المحكمة الدستورية العليا، فأقامت الدعوى الماثلة.
وحيث إن المادة 26 الطعينة تنص على أنه "يختص بتأديب خبراء وزارة العدل مجلس تأديب يؤلف على الوجه الآتى:
1- وكيل وزارة العدل الدائم رئيساً
2- النائب العام أو من ينوب عنه عضو
3- مستشار من محكمة استئناف القاهرة تنتخبه عضو
جمعيتها العمومية لمدة سنتين.
4- مدير عام إدارة الخبراء أو من ينوب عنه عضو
5- رئيس أحد مكاتب الخبراء يختاره وزير العدل عضو
وحيث إن المدعية تنعى على النص المشار إليه أنه أخضع خبراء وزارة العدل لنظام تأديبى، أُستلبت بمقتضاه ولاية قضاء التأديب من مجلس الدولة، بحسبانه قاضيهم الطبيعى فى أنزعتهم التأديبية، الذى اختصه الدستور بها، وفقاً للمادة 172، واستعاض عنه بمجلس تأديب، تنقصه الضمانات، المكفولة لنظرائهم من العاملين المدنيين بالدولة، رغم اتحاد مراكزهم القانونية، مما يخل بحقهم فى المحاكمة القانونية أمام قاضيهم الطبيعى، وهو ما يهدر مبدأى تكافؤ الفرص ومساواة المواطنين فى الحقوق والواجبات، المنصوص عليهما فى المادتين 8، 40 من الدستور.
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة – وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الحكم فى المسألة الدستورية لازماً للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع؛ إذ كان ذلك، وكانت المدعية تعمل بوظيفة خبير بوزارة العدل، وتمثلت المنازعة الموضوعية – التى اقيمت الدعوى الماثلة بمناسبتها – فى محاكمتها تأديبياً أمام مجلس تأديب بها، لمعاقبتها عما أسند إليها من مخالفات مخلة بواجبات وظيفتها، فإن مصلحتها الشخصية المباشرة فى هذه الدعوى تكون قائمة.
وحيث إنه وإن كان مجلس الدولة قد غدا وفقاً لنص المادة 172 من الدستور قاضى القانون العام فى المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية، وكان قانون مجلس الدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1972 قد ردد هذا الأصل بنص مادته العاشرة؛ إلا أن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن عموم هذه الولاية وانبساطها على المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية بمختلف أشكالها وتعدد صورها، لا يعنى غل يد المشرع عن إسناد الفصل فى بعضها إلى جهات قضائية أخرى، على أن يكون ذلك استثناء من الأصل العام، وبالقدر وفى التى يقتضيها الصالح العام، وفى إطار التفويض المخول للمشرع بنص المادة 167 من الدستور فى شأن تحديد الهيئات القضائية واختصاصاتها وتنظيم طريقة تشكيلها.
وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن التمييز بين الأعمال القضائية وبين غيرها من الأعمال التى قد تلتبس بها، إنما يقوم على مجموعة من العناصر، لا تتحدد بها ضوابط هذا التمييز على وجه قطعى، ولكنها تعين على إبراز الخصائص الرئيسية للعمل القضائى. ومن بينها أن إسباغ الصفة القضائية على أعمال أية جهة عهد إليها المشرع بالفصل فى نزاع معين، يفترض أن يكون تشكيلها واستقلالها كاشفين عن حيدتها عند الفصل فى النزاع، ومؤديين إلى غيريتها فى مواجهة أطرافه، وأنه فى كل حال يتعين أن يثير النزاع المطروح عليها ادعاءً قانونياً، يبلور الحق فى الدعوى كرابطة قانونية، تنعقد الخصومة القضائية من خلالها، وبوصفها الوسيلة التى عينها المشرع لاقتضاء الحقوق المدعى بها، وبمراعاة أن يكون إطار الفصل فيها محدداً بما لا يخل بالضمانات القضائية الرئيسية، التى لا يجوز النزول عنها، وعلى ضوء قاعدة قانونية نص عليها المشرع سلفاً، ليكون القرار الصادر فى النزاع مؤكداً للحقيقة القانونية، مبلوراً لمضمونها، لتفرض نفسها على كل من ألزمه المشرع بها، بافتراض تطابقها مع الحقيقة الواقعة.
وحيث إن البين من أحكام قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972 أنه اعتبر الخبراء – بنص المادة 131 – من أعوان القضاء، وكان المرسوم بقانون رقم 96 لسنة 1952 بتنظيم الخبرة أمام القضاء قد نظم تأديب خبراء وزارة العدل، إذ نص فى المادة 27 على أن "تكون إحالة الخبراء إلى المحاكمة التأديبية بقرار من وزير العدل، وله إذا اقتضى الحال أن يصدر أمراً بوقف الخبير عن مباشرة أعمال وظيفته، وقضت المادة 29 بسريان أحكام المواد 10، 11، 12، 13 الخاصة بتأديب خبراء الجدول على خبراء وزارة العدل فيما يتعلق بتأديبهم. فنصت المادة 10 على "يشتمل قرار الاتهام على التهمة الموجهة إلى الخبير والأدلة المؤيدة لها.
ويُعلن هذا القرار إلى الخبير بكتاب موصى عليه، مصحوب بعلم وصول قبل الجلسة المعينة للمحاكمة بعشرة أيام على الأقل". ونصت المادة 11 على أنه "للجنة التأديب أن تجرى بنفسها ما تراه لازماً من التحقيق، ولها أن تندب لذلك أحد أعضائها. ولها أن توقف الخبير على مباشرة أعماله حتى تنتهى المحاكمة". ونصت المادة 12 على أن "تكون جلسات المحاكمة التأديبية سرية.
وللخبير أن يحضر الجلسة بشخصه، وله أن يقدم دفاعه كتابة، وللجنة التأديب أن تطلب حضور الخبير بشخصه. فإذا لم يحضر جاز الحكم فى غيبته بعد التحقق من صحة إعلانه، ويكون الحكم فى هذه الحالة نهائياً". ونصت المادة 13 على أنه "يجب أن يشتمل الحكم الصادر فى الدعوى التأديبية الأسباب التى بُنى عليها".
وحيث إن مؤدى النصوص المشار إليها أن تشكيل مجلس تأديب خبراء وزارة العدل لم يخل من العنصر القضائى، إذ تضمن عضوين قضائيين، وأنه يفصل – باعتباره سلطة تأديبية – فيما يدخل فى اختصاصه بعد إعلان المتهم بما هو منسوب إليه، وباليوم المحدد للمحاكمة، وله أن يمثل بشخصه أمامه، وأن المشرع كفل له كذلك حق الدفاع، إذ أتاح له الفرصة الكاملة لإبداء أقواله وتقديم دفاعه كتابة، بما يمكنه من مجابهة التهم المسندة إليه، ودحض ما قدم ضده من أدلة عليها، كما أن مجلس التأديب إذ يستنفد ولايته بإصدار حكمه، فإن الجهة الإدارية ينغلق عليها المساس بذلك الحكم. وكان ما أوجبه المشرع من سرية المحاكمة لا مأخذ عليه، لما هو مقرر – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – من أن المادة 169 من الدستور – فيما قررته من علنية جلسات المحاكم، إلا إذا قررت جعلها سرية، مراعاة للنظام العام أو الأداب، وأوجبته من النطق بالحكم فى جلسة علنية – إنما يقتصر حكمها على الأحكام التى تصدر من المحاكم بالمعنى الضيق دون سواها من الهيئات القضائية، وكانت تلك النصوص قد انطوت – بذلك– على ضمانات قضائية، تحقيقاً لمحاكمة منصفة، وانتهاجاً لضوابطها. إذ كان ذلك، وكان مجلس التأديب يفصل فى الخصومة التأديبية فى قواعد إجرائية وموضوعية محددة على النحو السالف الإشارة إليه، ليقضى على دابرها بحكم مسبب، فإن المشرع يكون قد أقام من هذا المجلس هيئة ذات اختصاص قضائى، تختص بالنظر فيما أوكل إليها من دعاوى تأديبية والفصل فيها.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكان الخبراء إنما يعاونون – بعملهم – فى قيام السلطة القضائية بمهامها، وتبدو خطورة العمل المنوط بهم من أن الرأى الفنى – الذى يعدونه فى القضايا التى تحال إليهم – إنما يتضح به الجوانب الفنية للخصومة القضائية، بل إن هذه الخصومة لن تؤتى ثمرتها، إلا باكتمال تلك الجوانب، تمهيداً لتحقيق الترضية القضائية على الوجه الصحيح، ومن ثم فإن إخلالهم بواجبات وظائفهم، إنما ينعكس على أداء الوظيفة القضائية، وبهذه المثابة يكون مجلس تأديب الخبراء المشكل بالنص الطعين، أكثر إدراكاً من غيره بأوجه القصور التى قد تعترى عمل الخبراء، وأقدر بالتالى على مؤاخذتهم تأديبياً عنها؛ إذ كان ذلك، فإن المشرع – وفى حدود ما يملكه من إسناد الفصل فى بعض المنازعات الإدارية والتأديبية إلى جهة قضائية أخرى غير مجلس الدولة، تحقيقاً للصالح العام – لا يكون بالنص المطعون فيه قد خالف المادة 172 من الدستور. وإذ اختص المشرع مجلس التأديب هذا بولاية الفصل فى الدعاوى التأديبية المقامة ضد الخبراء فصلاً قضائياً، فقد أضحى هو قاضيهم الطبيعى فى شأنهم، الأمر الذى لا ينطوى على أية مخالفة – من هذه الناحية – لحكم المادة 68 من الدستور.
وحيث إن ما تنعاه المدعية من إخلال النص المطعون فيه بمبدأ تكافؤ الفرص الذى تكفله الدولة للمواطنين، وفقاً لنص المادة 8 من الدستور، مردود بأن مضمون هذا المبدأ، إنما يتصل بالفرص التى تتعهد الدولة بتقديمها، وأن إعماله يقع عند التزاحم عليها، وأن الحماية الدستورية لتلك الفرص غايتها تقرير أولوية – فى مجال الانتفاع بها – لبعض المتزاحمين على بعض، وهى أولوية تتحدد وفق أسس موضوعية يقتضيها الصالح العام، إذ كان ذلك، فإن النعى بمخالفة النصوص الطعينة لمبدأ تكافؤ الفرص لا يكون له محل، إذ لا صلة له بفرص قائمة يجرى التزاحم عليها.
وحيث إن المدعية تنعى على النص الطعين إخلاله بمبدأ المساواه أمام القانون، وإذ كان إعمال هذا المبدأ – وما يقتضيه من الحماية القانونية المتكافئة – يفترض تماثل المراكز القانونية فى نطاق الموضوع محل التنظيم التشريعى، ومعاملتها بالتالى على ضوء قاعدة موحدة لا تفرق بين أصحابها بما ينال من مضمون الحقوق التى يتمتعون بها، وكانت النصوص التشريعية سالفة الذكر – بما فيها النص المطعون عليه – قد نظمت تأديب خبراء وزارة العدل، وقد تقرر هذا التنظيم لأغراض مشروعة ووفق أسس موضوعية لا تقيم فى مجال تطبيقها تمييزاً منهياً عنه بين المخاطبين به، فإن قالة إخلال النص الطعين بمبدأ المساواة أمام القانون المنصوص عليه فى المادة 40 من الدستور، تكون لغواً.
وحيث إن النص الطعين لا يخالف أى حكم آخر من أحكام الدستور، فإنه يتعين القضاء برفض الدعوى الراهنة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة برفض الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعية المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
⚖️ منطوق الحكم المستخلص
حكمت المحكمة برفض الدعوى وبمصادرة الكفالة في طلب الحكم بعدم دستورية نص المادة (26) من المرسوم بقانون رقم 96 لسنة 1952 بتنظيم الخبرة أمام جهات القضاء، فيما تضمنه من تشكيل مجلس تأديب خبراء وزارة العدل
فقرة رقم -1
بتاريخ الثامن عشر من يونيو سنة 2001, أودعت المدعية قلم كتاب المحكمة صحيفة الدعوى المماثلة, بطلب الحكم بعدم دستورية نص المادة (26) من المرسوم بقانون رقم 96 لسنة 1952 بتنظيم الخبرة أمام جهات القضاء, فيما تضمنه من تشكيل مجلس تأديب خبراء وزارة العدل.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
كما قدمت المدعية مذكرة أصرت فيها على طلباتها الواردة بصحيفة الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى, أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة, وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.
أحكام ذات صلة من المحكمة نفسها
سوابق قضائية - الدستورية العليا — الطعن رقم 164 لسنة 29 — 2008-7-6سوابق قضائية - الدستورية العليا — الطعن رقم 148 لسنة 28 — 2008-7-6سوابق قضائية - الدستورية العليا — الطعن رقم 107 لسنة 28 — 2008-7-6سوابق قضائية - الدستورية العليا — الطعن رقم 111 لسنة 27 — 2008-7-6سوابق قضائية - الدستورية العليا — الطعن رقم 196 لسنة 26 — 2008-7-6