الطعن رقم 215 لسنة 24 قضائية
النقض المدني
1958-11-6
سنة المكتب الفني: 9
ملخص / وقائع الدعوى:
تعويض
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ سلطه محكمة الموضوع فى تقديره
⚖️ الاحكام القطعية
⚖️ القضاء بها عن مبلغ مطلوب على سبيل التعويض
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة محمود عياد وحضور عثمان رمزى ومحمد زعفرانى سالم ومحمد رفعت وعباس حلمى سلطان.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع التقرير الذى تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعه وبعد المداولة .
من حيث ان الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية .
وحيث ان الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن تتلخص فى ان الطاعن كان يمتلك 2 ف 12 س بجهة اسنا منها 14 ط حديقة والباقى كان يزرع خضروات وكانت الارض كلها تروى من شادوف مقام على النيل ، وفى اول سنه 1944 استولت وزارة الاشغال فى مشروع تقيمة قناطر اسنا على 22 ط و 19 س من تلك الارض من ضمنها الحديقة دون ان تتخذ الاجراءات القانونية التى يوجبها قانون نزع الملكية وازالت الشادوف الذى يروى الارض الباقية فرفع الطاعن الدعوى رقم 395 سنه 1945مدنى كلى قنا ضد وزارة الاشغال ومديرية قنا " المطعون عليهما " بطلب ريع الارض المستولى عليها والارض الباقية التى تعطل الانتفاع بها بعد ازالة الشادوف ابتداء من سنه 1943 - سنه 1944 الزراعية الى 1947 - سنه 1948 الزراعية وبعد ندب خبير لتقدير الريع فى تلك المدة حكمت المحكمة بالزام المطعون عليهما بان يدفعا متضامنين للطاعن مبلغ 293 ج و 837 م عدل الى مبلغ 343 ج 837 م فى الاستنئاف رقم 209 سنه 25 ق اسيوط الذى رفعه الطاعن عن ذلك الحكم وذلك قيمة ريع الارض جميعها فى المدة سالفة الذكر بتاريخ 23 من نوفمبر سنه 1948 رفع الطاعن الدعوى رقم 498 سنه 1948 مدنى كلى قنا ضد المطعون عليهما امام محكمة قنا يطلب الحكم بالزامهما بان يدفعا له مبلغ 3436 ج وفوائده بواقع 5 % سنويا من تاريخ المطالبة الرسمية وذلك قيمة ثمن الارض المنزوع ملكيتها وما عليها من اشجار ونخيل وثمن السور الذى كان مقاما حول الحديقة مع الحكم له بريع الارض الباقية بعد ما استولى عليه ابتداء من سنه 1948 - سنه 1949 بواقع 40 ج سنويا لغاية السداد بسبب رفع الشادوف . وبتاريخ 4 من ابريل سنه 1950 حكمت المحكمة بندب مكتب الخبراء لمعاينه الارض المنزوع ملكيتها وتقدير ثمنها وثمن النخيل والاشجار القائمة فيها وتقدير ريع الارض الباقية التى لم تتدخل فى مشروع نزع الملكية عن سنه 1948 - 1949 وبعد ان باشر الخبير ماموريته وقدم تقريره حكمت المحكمة بتاريخ 5 من مايو سنه 1953 بالزام المطعون عليهما بان يدفعا للطاعن مبلغ 1495جنيها و 383 مليما والمصاريف المناسبة ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات وهى قيمة السور والفوائد والريع - فاستانف الطاعن الحكم المذكور امام محكمة استئناف اسيوط بالاستنئاف رقم 224 سنه 28 ق واصر فيه على طلباته السابقة بما فيها قيمة السور والريع والفوائد - كما استانف المطعون عليهما ايضا ذلك الحكم بالاستئناف رقم 238 سنه 28 ق . وبتاريخ 25 من ابريل سنه 1954 قضت المحكمة فى الاستئنافين المذكورين بعد ضمهما برفضهما وتاييد الحكم المستانف . وبتاريخ 17 من يونية سنه 1954 قرر الطاعن الطعن فى هذا الحكم بالنقض وبعد استيفاء اجراءات الطعن وتقديم مستندات الطرفين ومذكراتهما قدمت النيابة العامة مذكرة طلبت فيها نقض الحكم فى خصوص السبب الثانى الخاص بالفوائد وبتاريخ 27 من مايو سنه 1958 عرض الطعن على دائرة فحص الطعون واصرت النيابة على رايها وقررت الدائرة احالة الطعن الى هذه الدائرة ، وبالجلسة المحددة لنظرة صممت النيابة على طلباتها .
وحيث ان الطعن يقوم على ثلاثة اسباب ينعى الطاعن فى اولها : على الحكم المطعون فيه مخالفته للثابت فى الاوراق اذ قال الحكم فى صدد الرد على طلب الطاعن بقيمة السور الذى كان حول الحديقة والذى كان يستند فيه الى اعتراف الحكومة فى مذكرتها المقدمة لجلسة 18 من مايو سنه 1948 فى قضية الريع رقم 395 سنه 1945 بوجود هذا السور انه تبين للمحكمة من مطالعة تلك المذكرة وفحص عباراتها انه لم يرد بها اشارة للسور المذكور . وهذا القول من المحكمة لا يطابق الواقع كما يتبين من مراجعه تلك المذكرة . ويقوم النعى فى السبب الثانى على ان الحكم قد اخطا فى تطبيق القانون ويقول الطاعن فى بيان ذلك انه قد طلب الحكم له بفوائد الثمن بواقع 5 % من تاريخ المطالبة الرسمية فرفض الحكم الابتدائى القضاء بهذه الفوائد وقال فى اسبابه التى اخذ بها الحكم المطعون فيه ان المادة 226 من القانون المدنى تشترط للحكم بالفوائد ان يكون محل الالتزام مبلغا من النقود معين المقدار وهو ما ليس متوافرا فى الدعوى وهذا الذى قرره الحكم غير صحيح قانونا اذ ان طلب الفوائد من تاريخ المطالبة الرسمية هو حق لكل من يدعى طرف اخر مبلغا من النقود مهما كان سبب الالتزام - فضلا عن ان المادة 458 من القانون المدنى هو الواجبة التطبيق لان المبلغ المطالب به هو ثمن عقار اخذ للمنفعه العامة دون اتخاذ الاجراءات المرسومة فى القانون ولم يودع الثمن خزانه المحكمة وهو عقار ينتج ثمرات . وقد اقرت الحكومة الطاعن على حقه فى الفوائد لا من تاريخ المطالبة الرسمية فحسب بل من تاريخ الاستيلاء على العقار بما ورد فى مذكرتها المقدمة لجلسة 17 من يناير سنه 1950 فى القضية رقم 498 سنه 1948 مدنى كلى قنا - وينعى الطاعن فى السبب الثالث خطا الحكم فى تطبيق القانون . ذلك انه كان من ضمن طلباته الحكم بريع المقدار الذى تخلف بورا بسبب ازالة الشادوف الذى كان يروى منه عن سنه 1948 - 1949 وعدم وجود طريقة لريه واحتياطيا الحكم بمبلغ 200 جنيه كتعويض لانشاء ساقية او بئر وقد اصدرت المحكمة حكما تمهيديا بندب خبير كان من ماموريته تقدير ريع 1 فدان ، 2 قيراط ، 3 سهم عن سنه 1948 - 1949 وقالت فى اسباب حكمها ان الطاعن قد لحقه ضرر من نزع ملكية عقاره للمنفعه العامة وحرمان باقى ارضه التى لم يتناولها الاستيلاء من الرى يستوجب مساءلة الحكومة وملزوميتها بتعويض الطاعن عنه وقد رفضت المحكمة الابتدائية الحكم للطاعن بالريع وقالت فى اسبابها التى اخذ بها الحكم المطعون فيه ان ما حكم به للطاعن من ريع عن المدة من سنه 1944 الى سنه 1948 يكفى لتعويضه عن الضرر الذى اصابه بسبب ازالة الشادوف وان ما ورد فى الحكم التمهيدى من تكليف الخبير بتقدير الريع عن سنه 1948 ، 1949 لا يدل على الاخذ بوجهه نظر الطاعن ومن حق المحكمة العدول عنه طبقا لنص المادة 165 من قانون المرافعات وهذا الذى ورد فى اسباب الحكم المذكور ينطوى على خطا فى فهم الواقع كما ينطوى على خطا فى تطبيق القانون - اولا - لان الثابت من الحكم رقم 395 سنه 1945 كلى قنا ان الريع المحكوم به للطاعن كان عن المدة لغاية سنه 1948 الزراعية وطلبات الطاعن فى الدعوى الحالية هى عن السنه اللاحقه لتلك المدة او مبلغ اجمالى كتعويض عن حرمان الطاعن من الوسيلة المعدة لرى ارضه - ثانيا - ان الحكم الصادر فى 4 من ابريل سنه 1950 بتكليف الخبير بتقدير الريع ليس حكما تمهيديا محضا وانما هو حكم قطعى فيما يتعلق باستحقاق الطاعن لريع سنه 1948 ، 1949 لا تملك المحكمة العدول عنه كما جاء فى اسباب حكمها .
وحيث ان ما ينعاه الطاعن فى السبب الاول مردود ذلك ان صورة المذكرة المقدمة منه بملف الطعن والتى يستند الى اعتراف الحكومة فيها بثمن السور الذى يطالب به هذه الصورة عرفية لا يقبل منه الاستدلال بها على ما يدعية اذ لا اعتداد فى هذا المقام الا بالصورة الرسمية .
وحيث ان النعى فى السبب الثالث مردود كذلك اذ يبين من الاطلاع على اسباب الحكم الابتدائى التى اخذ بها الحكم المطعون فيه انه قال عن الريع الذى يطالب به المدعى " الطاعن " عن الارض التى لم تتناول اعمال المنفعه العامة ومساحتها 1 فدان ، 2 قيراطا ، 3 سهم تعويضا للضرر الذى اصابها بسبب ازالة الشادوف وحرمانها من الرى بواسطته ان الحكومة وان كانت مسئولة عن هذا الامر وملزمة بتعويض الطاعن عنه الا ان هذا التعويض يكون كما يقول الحكم - " قاصرا على النتائج المباشرة للخطا الذى وقع من الحكومة - وهذه النتائج تقف عند الحد الذى يستطيع المدعى ايقافها ولا تتعداه فهى قاصرة على ما يعادل نفقات انشاء وسيله اخرى لرى ارضه كحفر بئر او انشاء ساقية مضافا اليه ريع الارض فى المدة المناسبة لايجاد هذه الوسيلة والقول بغير ذلك يؤدى الى نتائج غير معقوله وهى ان المدعى يستمر فى مطالبة الحكومة بريع الارض دون ان يكون لهذه المطالبة نهاية ، اعتمادا على انها محرومة من الرى بسبب ازالة الشادوف " . واستطرد الحكم الى القول " ومن حيث ان المدعى قد حكم له فى القضية المنضمة رقم 395 سنه 1945 مدنى كلى بمبلغ 76 جنيها ، 195 مليما قيمة ريع 1 فدان ، 2 قيراط ، 3 سهم فى السنوات من 1944 الى سنه 1948 وترى المحكمة ان هذا المبلغ كاف لتعويضه عن الضرر الذى اصابة بسبب ازالة الشادوف " . ثم انتهى الحكم الى رفض هذا الطلب . ولا رقابة لهذه المحكمة على الحكم المذكور فى ذلك لان تقدير التعويض عن الضرر امر متروك لراى محكمة الموضوع طالما انها تعتمد فى ذلك كما والحال فى هذه الدعوى - على اساس معقول . وليس صحيحا ما يقررة الطاعن من ان الحكم التمهيدى الصادر بتاريخ 4/4/1952 ليس حكما تمهيديا محضا وانما هو حكم قطعى فيما يتعلق باستحقاق الطاعن للريع عن سنه 1948 ، 1949 لا تملك المحكمة العدول عنه لان الحكم المذكور لم يزد فى صدد هذا الطلب عن مجرد تكليف الخبير بتقدير ريع الارض الباقية التى لم تدخل فى المشروع ومساحتها 1 فدان ، 2 قيراط ، 3 سهم عن سنه 1948 ، 1949 الزراعية وليس فى ذلك ما يوحى باى راى للمحكمة فى هذا الطلب .
وحيث ان النعى بما تضمنه السبب الثانى فى محله ذلك انه يبين من الاطلاع على الحكم الابتدائى المؤيد لاسبابه بالحكم المطعون فيه انه قال عن طلب الفوائد " ومن حيث انه عن طلب الفوائد فانه يشترط للحكم به ان يكون محل الالتزام مبلغا من النقود معلوم المقدار وقت الطلب عملا بالمادة 226 مدنى وهو ما ليس متوافرا فى الدعوى الحالية ويتعين لذلك عدم اجابة المدعى لهذا الطلب " ولما كان الاستيلاء على ارض الطاعن قد تم فى اول سنه 1944 فى ظل القانون المدنى الملغى الذى كانت تنص المادة 124 منه على انه " اذا كان المتعهد به عبارة من مبلغ من الدراهم فتكون فوائده مستحقه من يوم المطالبة الرسمية فقط اذا لم يقض العقد او الاصطلاح التجارى او القانون فى احوال مخصوصة بغير ذلك " ولم يرد نص المادة 226 الا بعد ذلك ضمن القانون رقم 131 سنه 1948 الذى لم يبدا العمل به الا منذ 15 من اكتوبر سنه 1949 فهو على ما جرى به قضاء هذه المحكمة - نص مستحدث ليس له اثر رجعى ولا يسرى على واقعه الدعوى . لما كان ذلك . فان الحكم المطعون فيه فيما انتهى اليه فى هذا الصدد يكون مخالفا للقانون متعينا نقضه فى هذا الخصوص .
وحيث ان موضوع الدعوى بالنسبة لطلب الفوائد صالح للفصل فيه .
وحيث ان المبلغ المستحق للطاعن ثمنا للارض المستولى عليها واشجار الحديقة والنخيل التى كانت بها قد تحدد نهائيا بالحكم المطعون فيه بمبلغ 1495 جنيها و 383 مليما وقد اتضح مما سبق ان الطاعن على حق فيما طلبه من فوائد عن هذا المبلغ من تاريخ المطالبة الرسمية هذا الى ان الارض المستولى عليها بما عليها من اشجار ونخيل مما ينتج منها ثمرات يكون من حق الطاعن طبقا لنص المادة 330 من القانون المدنى الملغى الذى يحكم واقعه الدعوى - ان يتقاضى عن ثمنها فوائد من تاريخ الاستيلاء عليها وهو ما اقرت به المطعون عليها فى مذكرتها المودعة بالقضية رقم 498 سنه 1948 مدنى كلى قنا فيتعين لذلك تعديل الحكم المستانف بالنسبة لما قضى به من رفض طلب الفوائد والحكم للطاعن بها على المبلغ سالف الذكر من تاريخ المطالبة الرسمية الحاصلة بتاريخ 23 من نوفمبر سنه 1948 على ان تكون تلك الفوائد بواقع 5 % من هذا التاريخ الى 14 من اكتوبر سنه 1949 وبواقع 4 % من بعد ذلك لحين السداد .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
نص المادة 226 من القانون المدني نص مستحدث ورد ضمن القانون رقم 131 لسنة 1948 الذي لم يبدأ العمل به إلا منذ 15 أكتوبر سنة 1949 فهو على ما جرى به قضاء هذه المحكمة ليس له أثر رجعي، وإذن فمتى كان الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض طلب الفوائد القانونية عن مبلغ مطالب به على سبيل التعويض عن أرض استولى عليها للمنفعة العامة دون اتخاذ الإجراءات المرسومة في القانون، قد قرر أنه يشترط للحكم به أن يكون محل الالتزام مبلغاً من النقود معلوم المقدار وقت الطلب عملاً بالمادة 226 من القانون المدني وهو ما ليس متوافراً في الدعوى الحالية، وكان الواقع في الدعوى أن الاستيلاء على أرض الطاعن قد تم في أول سنة 1944. في ظل القانون المدني الملغي الذي كانت تنص المادة 124 منه على أنه "إذا كان المتعهد به عبارة عن مبلغ من الدراهم فتكون فوائده مستحقة من يوم المطالبة الرسمية فقط إذا لم يقض العرف أو الاصطلاح التجاري أو القانون في أحوال مخصوصة بغير ذلك"، فإن الحكم المطعون فيه بما انتهى إليه في هذا الصدد يكون مخالفاً للقانون.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إذا أصدرت المحكمة حكما بندب خبير وكلفته بمجرد تقدير ريع عقار فليس صحيحا القول بأن هذا الحكم هو حكم قطعي فيما يتعلق بطلب استحقاق الريع لا تملك المحكمة العدول عنه إذ ليس في ذلك ما يوحي بأي رأى للمحكمة في هذا الطلب.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إن تقدير التعويض عن الضرر أمر متروك لرأى محكمة الموضوع طالما أنها تعتمد في ذلك على أساس معقول.