الطعن رقم 16404 لسنة 64 قضائية
النقض الجنائي
1996-12-11
سنة المكتب الفني: 47
ملخص / وقائع الدعوى:
نقض . مواد مخدرة . محضر . تفتيش . اثبات
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اجراءات التحقيق
⚖️ اجراءات المحاكمة
⚖️ موانع العقاب
⚖️ استدلالات
⚖️ بطلان
⚖️ تفتيش
⚖️ اركان الجريمة
⚖️ تسبيب الحكم - التسبيب المعيب
⚖️ تسبيب الحكم - التسبيب غير المعيب
⚖️ تسبيب الحكم - بيانات التسبيب
⚖️ الاخلال بحق الدفاع - ما لا يوفره
⚖️ الدفع ببطلان الاجراءات
⚖️ الدفع بشيوع التهمة
⚖️ الدفع بصدور اذن التفتيش بعد الضبط
⚖️ قصد جنائى
⚖️ سلطتها فى تقدير الدليل
⚖️ سلطتها فى تقدير جدية التحريات
⚖️ سلطة محكمة النقض
⚖️ مواد مخدرة
⚖️ اثار الطعن
⚖️ اجراءات الطعن - الصفة والمصلحة فى الطعن
⚖️ اسباب الطعن - ما لا يقبل من الاسباب
⚖️ وكالة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة إبراهيم عبد المطلب نائب رئيس المحكمة وعضوية أحمد عبد البارى سليمان ومحمود دياب ومجدى أبو العلا وهانى خليل نواب رئيس المحكمة.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
أولا: عن طعن المحكوم عليه الثاني:-
من حيث إن المحاميين 000 و 00000 قررا بتاريخ 4/5/1994 بالطعن بالنقض في الحكم المطعون فيه بصفتهما وكيلين عن المحكوم عليه الثاني 0000 لما كان ذلك, وكان يبين من التوكيل الرسمي العام رقم 0000 المقدم في الطعن والذي يخول الوكيلين عن المحكوم عليه حق الطعن بالنقض نيابة عن موكلهما أنه مؤرخ 000 أي لاحق على التقرير بالطعن, وإذ كان من المقرر أن الطعن بالنقض في المواد الجنائية حق شخصي لمن صدر الحكم ضده يمارسه أولا يمارسه حسبما يرى فيه مصلحته وليس لأحد غيره أن ينوب عنه في مباشرة هذا الحق إلا بإذنه, وكان الطعن في الأحكام هو مما يلزم فيه توكيل خاص أو توكيل عام ينص فيه على ذلك, ولا يغير من ذلك صدور توكيل لاحق استنادا إلى القانون رقم 106 لسنة 1962 بتعديل إجراءات الطعن أمام محكمة النقض, ذلك أن التعديل تناول المادة السابعة من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الواردة في باب الطعن بالنقض في شأن المواد المدنية والتجارية والأحوال الشخصية ولم يمتد إلى إجراءات الطعن في المواد الجنائية المنصوص عليها في المادة 34 من القانون ذاته لما كان ما تقدم, فإن الطعن المقدم من المحكوم عليه الثاني يكون غير مقبول شكلا, وهو ما يتعين القضاء به.
ثانيا: عن طعن المحكوم عليه الأول:-
من حيث إن مما ينعاه الطاعن "الأول" على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إحراز جوهر مخدر - هيروين - بقصد الاتجار وفي غير الأحوال المصرح بها قانونا قد أخطأ في تطبيق القانون ذلك بأنه تمسك بحقه في الإعفاء المقرر بالفقرة الثانية من المادة 48 من القانون رقم 182 لسنة 1960 استنادا إلى أنه أدلى بمعلومات أدت بذاتها إلى ضبط المتهم الثاني, إلا أن الحكم رد على هذا الدفاع بما لا يتفق وصحيح القانون, مما يعيبه ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى في قوله أنها "تخلص في أنه بناء على تحريات جدية أجراها الرائد 0000 الضابط بقسم مكافحة المخدرات عن المتهم 00000 من أنه يتجر في المواد المخدرة فاستصدر إذنا من النيابة العامة لضبطه وتفتيشه في المكان الذي تيقن وجوده به أمام فندق 000 وتوجه على رأس قوة لتنفيذ الإذن في يوم 000 وأعد ثلاثة أكمنة وفي حوالي الساعة 1.15م تمكن من ضبط المتهم أثناء وقوفه بجوار سيارته بذات المكان المحدد بالتحريات وبتفتيشه عذر بالجيب الأيمن للبنطال الذي يرتديه على ورقة الألومنيوم تحوي كيسا شفافا من النايلون بداخله كمية من مسحوق الهيروين المخدر بمواجهته له بها أقر بإحرازها بقصد الاتجار كما تم ضبط مبلغ خمسون جنيها أقر أنه متحصل من الاتجار في المواد المخدرة ويشاركه في ذلك المتهم الثاني 0000 وعلى موعد معه في ذات اليوم الساعة 3.15 أمام فندق 00000 لإتمام صفقة أخرى من المواد المخدرة, وفي الزمان والمكان المحددين حضر المتهم الثاني بسيارته وسلمه علبتين من السجائر سقطت إحداهما أرضا وبرز منها جزء من لفافة شفافة لمخدر الهيروين وبضبطه أقر بحيازته لها بقصد الاتجار 0000 إلخ, وعرض الحكم للدفع المبدي من الطاعن بأحقيته في الإعفاء المقرر بالمادة 48/2 من القانون رقم 182 لسنة 1960 وخلص إلى رفضه تأسيسا على أن المتهم اقر عن صفقة كان قد تم إبرامها مع المتهم الثاني وبصدد تمام التنفيذ فيها مع شريكه في نشاطه المؤثم بعد أن كشف أمره ونشاطه في الاتجار في المواد المخدرة لما كان ذلك, وكان القانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها قد فرق في المادة 48 منه بين حالتين للإعفاء تتميز كل منهما بعناصر مستقلة وأفرد لكل حالة فقرة خاصة واشترط في الحالة الأولى فضلا عن المبادرة بالإخبار أن يصدر الإخبار قبل علم السلطات بالجريمة, أما الحالة الثانية من حالتي الإعفاء فهي لم تستلزم المبادرة بالإخبار بل اشترط القانون في مقابل الفسحة التي منحها للجاني في الإخبار أن يكون إخباره هو الذي مكن السلطات من ضبط باقي الجناة مرتكبي الجريمة وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مناط الإعفاء الوارد في الفقرة الثانية أن يدلى الجاني بمعلومات صحيحة وجدية تؤدي بذاتها إلى القبض على باقي الجناة فإن الحكم المطعون فيه إذ استلزم - لكي يتحقق موجب الإعفاء أن يصدر الإخبار عن صفقة لم يتم إبرامها مع المتهم الآخر, وألا تكون في مرحلة تمام التنفيذ, وأن يكون الإخبار قبل كشف نشاط الطاعن في الاتجار في المواد المخدرة, يكون قد استحدث شروطا للإعفاء لم يوجبها القانون وإذ أقام قضاءه على ذلك التقرير القانوني الخاطئ وجبه هذا الخطأ عن أن يستظهر من عناصر الدعوى مدى توافر شروط الإعفاء في حق الطاعن طبقا للفقرة الثانية المشار إليها, فإن ذلك مما يصمه بالقصور الذي يعجز هذه المحكمة من مراقبة صحة تطبيق القانون بما يوجب نقضه والإعادة بالنسبة إلى الطاعن الأول دون حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن المقدمة منه.
ومن حيث إنه لما كانت الفقرة الأخيرة من المادة 42 من القانون رقم 57 لسنة 1959 في شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض وإن نصت على نقض الحكم بالنسبة إلى الطاعن وإلى غيره من المتهمين إذا اتصل بهم وجه الطعن ولو لم يقدموا طعنا, إلا أن ذلك مشروط بأن تعين محكمة النقض في حكمها من الذي يتعدى إليه أثر النقض, لأنها هي وحدها التي يكون لها تقدير مدى ما تعرضت له من الحكم المطعون فيه وكان وجه الطعن الذي بني عليه نقض الحكم المطعون فيه بالنسبة للطاعن الأول - على نحو ما سلف بيانه - لا يتصل بالطاعنين الثاني والثالث ذلك أن الإعفاء من العقاب ليس إباحة للفعل أو محوا للمسئولية الجنائية, بل هو مقرر لمصلحة الجاني الذي تحققت في فعه وفي شخصه عناصر المسئولية الجنائية واستحقاق العقاب, وكل ما للعذر المعفي من العقاب من أثر هو حط العقوبة عن الجاني بعد استقرار إدانته دون أن يمس ذلك قيام الجريمة في ذاتها أو اعتبار المجرم المعفي من العقاب مسئولا عنها ومستحقا للعقاب أصلا وكان الحكم المطعون فيه قد دان كل من الطاعنين الثاني والثالث بتهمة أسندت إليهما عن واقعة مستقلة عن واقعة التهمة التي أسندت إلى الطاعن الأول, فإن نقض الحكم بالنسبة إليه لا يستوجب نقضه بالنسبة للطاعنين الثاني والثالث.
ثالثا: عن طعن المحكوم عليه الثالث:
ومن حيث إن الطاعن "الثالث" ينعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة حيازة جواهر مخدرة هيروين وأفيون وحشيش بقصد الاتجار وفي غير الأحوال المصرح بها قانونا قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال وانطوى على إخلال بحق الدفاع, ذلك بأنه جاء قاصر البيان في استظهار قصد الاتجار لديه, وأغفل الحكم الرد على ما أثاره الطاعن من دفع ببطلان أقوال المحكوم عليهما الأول والثاني - فيما أسنداه إليه - لأنها كانت وليدة إكراه و إغراء, وإنكار تحرير محضر الضبط وإذن التفتيش وصدور كل منهما من المختص بذلك لغموض التوقيع الممهور به, ونفي علم الطاعن بكنه المواد المضبوطة وببطلان ضبط المحكوم عليه الثاني وتفتيشه وما ترتب عليه من أدلة لانتفاء حالة التلبس, ورد الحكم بما لا يصلح ردا على دفوع الطاعن ببطلان إذن النيابة بالتفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية, وبأن ضبط الطاعن وتفتيش مسكنه تما قبل صدور الإذن بذلك, ولم تحقق المحكمة مبنى هذا الدفع بضم دفتر أحوال مكتب مكافحة المخدرات, وبعدم سيطرة الطاعن على الحقيبة - التي ضبط المخدر بها - والمسكن, وبشيوع التهمة, ولم تستجب المحكمة بطلب الطاعن سؤال الرائد/ 0000 برغم أنه شاهد واقعة مما يعيب الحكم المطعون فيه ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وأورد على ثبوتها في حقه أدلة مستقاة من أقوال الشهود الرائد/00000 والرائد/000000 والرائد/000 ومن تقرير المعامل الكيماوية وهي أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها لما كان ذلك, وكان الحكم المطعون فيه قد أورد في مدوناته أن الرائد 0000 شهد من بين ما شهد به أنه إذ واجه المتهم الثاني بما ضبط من هيروين أقر بإحرازه بقصد الاتجار وأنه يتعاون في هذا النشاط مع المتهم الثالث 00000 وأسفر تفتيش مسكن هذا الأخير المأذون به عن ضبط جواهر الهيروين والحشيش والأفيون ومبلغ ستة آلاف وثلاثمائة جنيه فضلا عن ميزان وسنج ثبت من تقرير التحليل أن أولها به آثار هيروين والباقي ثلاث قطع وزنية فئة الجرائم والخمسة والعشرة جرامات تحوي غسالتها مادة الهيروين كما أورد الحكم في معرض إطراحه لدفوع من الطاعن أن ما أقر به المتهمين الأول والثاني بصدد تعاونهم مع الثالث في الاتجار بالمواد المخدرة أكدته التحريات بأسبابه رشحت إصدار النيابة العامة الإذن بضبطه وابتنى الحكم على أقوال الشهود وما تضمنه تقرير المعامل الكيماوية بمصلحة الطب الشرعي, ثبوت تهمة حيازة الطاعن الجواهر المخدرة بقصد الاتجار في غير الأحوال المصرح بها قانونا لما كان ذلك, وكان من المقرر أن إحراز المخدر بقصد الاتجار واقعة مادية تستقل قاضي الموضوع بالفصل فيها مادام استخلاصه سائغا تؤدي إليه ظروف الواقعة وأدلتها وقرائن الأحوال فيها, وكان ما أورده الحكم في تحصيله للواقعة وسرده لمؤدي أقوال شهود الإثبات ورده على دفوع الطاعن كافيا في إثبات أن حيازة الطاعن الجواهر المخدرة كان بقصد الاتجار وفي إزهار اقتناع المحكمة بثبوته من ظروف الواقعة التي أوردتها وأدلتها التي عولت عليها ولا ينال من ذلك أن الحكم لم يتحدث عن قصد الاتجار على استقلال لما هو مقرر من أن القانون لم يرسم شكلا أو نمطا يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافيا في تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كما هو الحال في الدعوى كان ذلك محققا لحكم القانون, فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون سديدا لما كان ذلك, وكان من المقرر أن الدفع الذي تلتزم المحكمة بتحقيقه أو الرد عليه هو الذي يبدي صراحة أمامها دون غيره من القول المرسل الذي لم يقصد به سوى مجرد التشكيك في مدى ما اطمأنت إليه من أدلة الثبوت, وكان الثابت من محاضر جلسات المحاكمة أنها خلت من دفع صريح من الطاعن ببطلان أقوال المحكوم عليهما الأول والثاني فيما أسنداه إليه لأنها كانت وليدة إغراء أو إكراه وقع عليهما من ضابط الشرطة, وإنما جاء حديث الطاعن عن دعوى الوعد والوعيد في عبارات مرسلة بغير ما دليل يظاهرها أو واقع يساندها, ولا ينصرف إلا إلى مجرد التشكيك في الدليل المستمد من تلك الأقوال توصلا إلى عدم تعويل المحكمة عليه, مما يعد من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تلتزم المحكمة بالرد عليها إذ الرد عليها يستفاد من الحكم بالإدانة استناداً إلى أدلة الثبوت التي أخذت بها لما كان ذلك, وكان الأصل في الإجراءات الصحة, وأن المحقق يباشر أعمال وظيفته في حدود اختصاصه وكان النعي بإنكار تحرير كل من محضر الضبط وإذن التفتيش وصدوره من المختص لغموض توقيعه عليه, واردا في حقيقته على مجرد شكل التوقيع في حد ذاته, فإنه لا يعيب المحررين بغرض صحته مادام موقعا على كل منهما فعلا وهو ما لا يماري فيه الطاعن في تقرير الأسباب فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص بفرض التمسك به لا يستأهل ردا هذا إلى أنه لما كان يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يدفع ابتداء ببطلان إذن التفتيش لغموض التوقيع عليه من مصدره كما لم يدفع ببطلان محضر الضبط للسبب ذاته الذي يتحدث عنه في وجه طعنه, فإنه لا يقبل منه إثارة هذا الدفاع لأول مرة أمام محكمة النقض لأنه في حقيقته دفع موضوعي أساسه المنازعة في سلامة الأدلة التي كونت منها المحكمة عقيدتها والتي اطمأنت منها إلى صحة إجراءات الضبط والتفتيش لما كان ذلك, وكان يبين أيضا من محاضر الجلسات أن الطاعن لم يدفع بنفي علمه بكنه المواد المضبوطة وببطلان ضبط المحكوم عليه الثاني وتفتيشه وما ترتب عليه من أدلة لانتفاء حالة التلبس, فإنه لا يقبل منه النعي على المحكمة بأنها أغفلت الرد على دفوع لم يتمسك بها أمامها, فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص يكون غير سديد فضلا عن أنه لا صفة للطاعن الثالث في الدفع ببطلان ضبط الطاعن الثاني وتفتيشه لما هو مقرر من إنه لا صفة لغير من وقع في حقه الإجراء أن يدفع ببطلانه ولو كان يستفيد منه لأن تحقق المصلحة في الدفع لاحق لوجود الصفة فيه لما كان ذلك, وكان الحكم قد عرض للدفع ببطلان إذن التفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية وأطرحه بقوله "وحيث إنه عن دفاع المتهم الثالث من بطلان إذن النيابة العامة لابتنائه على تحريات غير جدية وبطلان ما تلاه من إجراءات فمردود عليه سلفا فيما نعاه المتهم الأول والثاني وأية ذلك أن ما أقر به المتهمين الأول والثاني بصدد تعاونهما مع الثالث في الاتجار بالمواد المخدرة وقد أكدت التحريات ذلك الأمر بأسباب رشحته للنيابة العامة لإصدار إذن بضبط المتهم المذكور وعليه فإنه ينحسر عن هذا الإجراء قالة البطلان ويكون ما تلاه من إجراءات تدفق وصحيح القانون نفاذا لإذن النيابة العامة, وكان الحكم قد أطرح الدفع المماثل للمتهم الأول - فيما أحال إليه - بقوله :"وحيث إنه عن الدفع بعدم جدية التحريات وبطلان القبض على المتهم الأول فمردود عليه باطمئنان المحكمة إلى صحة التحريات لابتنائها على أسس سليمة ترشح للنيابة العامة إصدار الإذن بموجبها إعمالا لصحيح القانون وبالتالي يكون القبض والتفتيش إذ تم بموجب ما سبقه من إجراءات صحيحة يكون قد تم منتجا أثره قانونا وتلتفت المحكمة عن هذا الدفع, وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التي يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع, وإذ كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التي بني عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إجرائه فلا معقب عليها في ذلك لتعلقه بالموضوع لا بالقانون, ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الخصوص يكون ولا محل له لما كان ذلك, وكان من المقرر أن الدفع بصدور الإذن بعد الضبط والتفتيش يعد دفاعا موضوعيا يكفي للرد عليه اطمئنان المحكمة إلى وقوع الضبط والتفتيش بناء على هذا الإذن, كما هو الحال في الدعوى, وكان يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يطلب إلى المحكمة ضم دفتر الأحوال تحقيقا لدفاعه المتقدم, فلا يصح له من بعد النعي على المحكمة قعودها عن القيام بإجراء لم يطلبه منها ول متر هي حاجة لإجرائه, فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه في هذا الخصوص يكون لا محل له لما كان ذلك, وكان من المقرر أنه لا يشترط لاعتبار الجاني حائزا لمادة مخدرة أن يكون محرزا للمادة المضبوطة بل يكفي لاعتباره كذلك أن يكون سلطانه مبسوطا عليها ولو لمك تكن في حيازته المادية أو كان المحرز للمخدر شخصا غيره ولا يلزم أن يتحدث الحكم استقلالا عن هذا الركن بل يكفي أن يكون فيما أورده من وقائع وظروف كما هو الحال في الدعوى ما يكفي للدلالة على قيامه وكان الدفع بشيوع التهمة أو تلفيقها دفع موضوعي لا يستوجب ردا على استقلال مادام الرد يستفاد ضمنا من أدلة الثبوت التي أوردها الحكم, وذلك فضلا عن أن المحكمة قد عرضت لما يثيره الطاعن في هذا الشأن وأطرحته في منطق سائغ بقولها:"وحيث إنه عن الدفع بانعدام السيطرة المادية للمتهم على المخدرات المضبوطة فمردود على ذلك أن المضبوطات ضبطت بحقيبة مغلقة للمتهم واتضح ذلك بحضور ضابطي الشرطة العسكرية وبعض أقارب المتهم فضلا عن أن حقيبة الضبط تحوي أوراق تخصه من بطاقته الشخصية والعسكرية وبعض صورة وأوراقه فضلا عن إقراره بملكيته للمبلغ المضبوط بها والبالغ قدره ستة آلاف وثلاثمائة جنيه الأمر الذي يستفاد منه يقينا أنها تخصه وحده دون غيره هذا فضلا عن أنه لم يعلل سببا لما تم اتخاذه من إجراءات قبله من رجال الضبط أو غيرهم ومن ثم يغدو دفاع هذا المتهم على غير سند من صحيح القانون جديرا بالرفض" لما كان ذلك, وكان ما أورده الحكم المطعون فيه من مدونات كافيا في الدلالة على حيازة الطاعن للمواد المخدرة المضبوطة ومن ثم فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم في هذا الخصوص بدعوى القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال يكون غير سديد لما كان ذلك, وكان البين من محضر جلسة المحاكمة الأخيرة أن الدفاع عن الطاعن اختتم مرافعته طالبا الحكم ببراءته مما أسند إليه دون أن يتمسك بسماع الرائد 0000, فإن المحكمة لا تكون مخطئة إذا لم تسمع هذا الشاهد أو ترد على طلب سماعه, لما هو مقرر من أن المحكمة لا تلتزم بالرد إلا على الطلب الجازم الذي يصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والإصرار عليه في طلباته الختامية لما كان ما تقدم جميعه فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعينا رفضه موضوعا.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
من المقرر أن الطعن بالنقض فى المواد الجنائية حق شخصى لمن صدر الحكم ضده يمارسه أولاً يمارسه حسبما يرى فيه مصلحته وليس لأحد غيره أن ينوب عنه فى مباشرة هذا الحق الا بإذنه وكان الطعن فى الأحكام هو ما يلزم فيه توكيل استناداً الى القانون رقم 106 لسنة 1962 بتعديل إجراءات الطعن أمام محكمة النقض ، ذلك أن التعديل تناول المادة السابعة من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الورادة فى باب الطعن بالنقض فى شأن المواد المدنية والتجارية والأحوال الشخصية ولم يمتد الى إجراءات الطعن فى المواد الجنائية المنصوص عليها فى المادة 34 من القانون ذاته لما كان ما تقدم فإن الطعن المقدم من المحكوم عليه الثانى يكون غير مقبول شكلاً .
📌 المبدأ / الفقرة (2)
من المقرر أن القانون رقم 182 لسنة 1960 فى شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها قد فرق فى المادة 48 منه بين حالتين للإعفاء تتميز كل منهما بعناصر مستقلة وأفرد لكل فقرة خاصة واشترط فى الحالة الأولى فضلاً عن المبادرة بالاخبار أن يصدر الإخبار قبل عام السلطات بالجريمة ، أما الحالة الثانية من حالتى الإعفاء فهى لم تستلزم المبادرة بالاخبار هو بل اشترط القانون فى مقابل الفسحة التى منعها للجانى فى الاخبار أن يكون إخباره هو الذى مكن السلطات من ضبط باقى الجناة مرتكبى الجريمة وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن مناط الاعفاء الوراد فى الفقرة الثانية أن يدلى الجانى بمعلومات صحيحة وجدية تؤدى الى القبض على باقى الجناة فإن الحكم المطعون فيه إذ ستلزم ـ لكى يتحقق موجب الاعفاء ـ أن يصدر الإخبار عن صفقة لم يتم إبرامها مع المتهم الآخر وألا تكون فى مرحلة تمام التنفيذ وأن يكون الإإخبار قبل كشف نشاط الطاعن فى الاتجار فى المواد المخدرة يكون قد استحدث شروطاً للاعفاء لم يوجبها القانون وإذ أقام قضاءه على ذلك التقرير القانونى الخاطئ وحجية هذا الخطأ عن أن يستظهر من عناصر الدعوى مدى توافر شروط الإعفاء فى حق الطاعن طبقاً للفقرة الثانية المشار اليها فإن ذلك مما يصمه بالقصور .
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لما كانت الفقرة الأخيرة من المادة 42 من القانون رقم 57 لسنة 1959 فى شأن حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض وأن نصت على نقض الحكم بالنسبة الى الطاعن والى غيره من المتهمين إذا اتصل بهم وجه الطعن ولو لم يقدموا طعنا الا أن ذلك مشروط بأن تعين محكمة النقض فى حكمها من الذى يتعدى اليه أثر النقض لأنها هى وحدها التى يكون لها تقدير مدى ما تعرضت له من الحكم المطعون فيه .
📌 المبدأ / الفقرة (4)
من المقرر أن الإعفاء من العقاب ليس إباحة للفعل أو محو للمسئولية الجنائية بل هو مقرر لمصلحة الجانى الذى تحققت فى فعله وفى شخصه عناصر المسئولية الجنائية واستحقاق العقاب وكل العذر المعنى من العقاب من أثر هو حط العقوبة عن الجانى بعد استقرار إدانته دون أن يمس ذلك قيام الجريمة فى ذاتها أو اعتبار المجرم المعفى من العقاب مسئولاً عنها ومستحقاً العقاب أصلاً .
📌 المبدأ / الفقرة (5)
لما كان الحكم المطعون فيه قد دان كل من الطاعنين الثانى والثالث بتهمة أسندت اليهما عن واقعة مستقلة عن واقعة التهمة التى اسندت الى الطاعن الأول فإن نقض الحكم بالنسبة اليه لا يستوجب نقضه بالنسبة للطاعنين الثانى والثالث .
📌 المبدأ / الفقرة (6)
من المقرر أن إحراز المخدر بقصد الاتجار واقعة مادية يستقل قاضى الموضوع بالفصل فيها ما دام استخلاصه سائغاً تؤدى اليه ظروف الواقعة وأدلتها وقرائن الأحوال فيها وكان ما أورده الحكم فى تحصيله للواقعة وسرده لمؤدى أقوال شهود الاثبات ورده على دفوع الطاعن كافيا فى اثبات أن حيازة الطاعن الجواهر المخدرة كان بقصدر الاتجار وفى اظهار اقتناع المحكمة بثبوته من ظروف الواقعة التى أوردتها وأدلتها التى عولت عليها .
📌 المبدأ / الفقرة (7)
من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً أو نمطاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التى وقعت فيها فمتى كان مجموع ما أورده الحكم كافياً فى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها حسبما استخلصتها المحكمة كما هو الحال فى الدعوى ـ كان ذلك محققا لحكم القانون .
📌 المبدأ / الفقرة (8)
لما كان من المقرر أن الدفع الذى تلتزم المحكمة بتحقيقه أو الرد عليه هو الذى يبدى صراحة امامها دون غيره من القول المرسل الذى لم يقصد به سوى مجرد التشكيك فى مدى ما اطمأنت اليه من أدلة الثبوت وكان الثابت من محاضر جلسات المحاكمة أنها خلت من دفع صريح من الطاعن بطلان أقوال المحكوم عليهما الأول والثانى ـ فيما اسنداه اليه ـ لأنها كانت وليدة إغراء أو إكراه وقع عليهما من ضابط الشرطة وإنما جاء حديث الطاعن عن دعوى الوعد والوعيد فى عبارات مرسلة بغير ما دليل يظاهرها أو واقع يساندها ، ولا ينصرف الا الى مجرد التشكيك فى الدليل المستمد من تلك الأقوال توصلاً الى عدم تعويل المحكمة عليه مما يعد من أوجه الدفاع الموضوعية التى لا تلتزم المحكمة بالرد عليها إذ الرد عليها يستفاد من الحكم بالادانه استناداً الى أدلة الثبوت التى أخذت بها .
📌 المبدأ / الفقرة (9)
من المقرر أن الأصل فى الإجراءات الصحة وأن المحقق يباشر أعمال وظيفته فى حدود اختصاصه وكان النعى بإنكار تحرير كل محضر الضبط وإذن التفتيش وصدوره من المختص لغموض توقيعه عليه واردا فى حقيقته على مجرد شكل التوقيع فى حد ذاته فإنه لا يعيب المحررين ـ بفرض صحته ـ ما دام موقعاً على كل منهما فعلاً .
📌 المبدأ / الفقرة (10)
لما كان بيبن من محاضر الجلسات أن الطاعن لم يدفع بنفى علمه بكنه المواد المضبوطة ويبطلان ضبط المحكوم عليه الثانى وتفتيشه وما ترتب عليه من أدلة لانتفاء حالة التلبس فإنه لا يقبل منه النعى على المحكمة بأنها أغفلت الرد على دفوع لم يتمسك بها أمامها فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه فى هذا الخصوص يكون غير سديد .
📌 المبدأ / الفقرة (11)
من المقرر أنه لا صفة لغير من وقع فى حقه الاجراء أن يدفع ببطلانه كان يستفيد لأن تحقق فى الدفع لا حق لوجود الصفة فيه .
📌 المبدأ / الفقرة (12)
من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الإذن بالتفتيش هو من المسائل الموضوعية التى ويكل الأمر فيها الى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع وإذ كانت المحكمة قد اقتنعت بجدية الاستدلالات التى بنى عليها إذن التفتيش وكفايتها لتسويغ إجرائه فلا معقب عليها فى ذلك لتعلقه بالموضوع لا بالقانون .
📌 المبدأ / الفقرة (13)
من المقرر أن الدفع بصدور الاذن بعد الضبط والتفتيش يعد دفاعا موضوعياً يكفى الرد عليه اطمئنان المحكمة الى وقوع الضبط والتفتيش بناء على هذا الإذن كما هو الحال فى الدعوى .
📌 المبدأ / الفقرة (14)
لما كان يبين من محاضر جلسات المحاكمة أن الطاعن لم يطلب الى المحكمة ضم دفتر الأحوال تحقيقا لدفاعه فلا يصح له من بعد النعى على المحكمة قعودها عن القيام بإجراء لم يطلبه منها ولم تر هى حاجة لإجرائه فإن ما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه فى هذا الخصوص لا محل له .
📌 المبدأ / الفقرة (15)
من المقرر أنه لا يشترط لاعتبار الجانى حائزاً لمادة مخدرة أن يكون محرزاً للمادة المضبوطة بل يكفى لاعتباره كذلك أن يكون سلطانه مبسوطاً عليها ولو لم تكن فى حيازته المادية أو كان المحرز شخصاً غيره ولا يلزم أن يتحدث الحكم استقلالاً عن هذا الركن بل يكفى أن يكون فيما أورده من وقائع وظروف كما هو الحال فى الدعوى ـ ما يكفى للدلالة على قيامه .
📌 المبدأ / الفقرة (16)
من المقرر أن الدفع بشيوع التهمة أو تلفيقها دفع موضوعى لا يستوجب ردا على استقلال ما دام الرد ضمنا من أدلة الثبوت التى اوردها الحكم .
📌 المبدأ / الفقرة (17)
لما كان ما أورده المطعون فيه من مدوناته كافياً فى الادلة على حيازة الطاعن للمواد المخدرة المضبوطة ومن ثم ما ينعاه الطاعن على الحكم فى هذا الخصوص بدعوى القصور فى التسبيب والفساد فى الاستدلال يكون غير سديد .
📌 المبدأ / الفقرة (18)
من المقرر أن المحكمة لا تلتزم بالرد الا على الطلب الجازم الذى يصر عليه مقدمه ولا ينفك عن التمسك به والاصرار عليه فى طلباته الختامية .
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم:- المتهمين الأول والثاني:- أحرز كل منهما بقصد الإتجار جوهراً مخدراً "هيروين" في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. المتهم الثالث: حاز بقصد الإتجار جواهر مخدرة "هيروين - أفيون- حشيش" في غير الأحوال المصرح بها قانونا. وأحالتهم إلي محكمة جنايات القاهرة لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملاً بالمواد 1/1، 2، 7/2، 34/1-2 بند 6، 42/1 من القانون رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبند 2 من القسم الأول والبندين 9، 57 من القسم الثاني من الجدول الأول الملحق بمعاقبة كلا من المتهمين بالأشغال الشاقة المؤبدة وتغريم كل منهم مائة ألف جنيه ومصادرة جميع المضبوطات.
فطعن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض...... إلخ.