الطعن رقم 23377 لسنة 59 قضائية
النقض الجنائي
1990-4-12
سنة المكتب الفني: 41
ملخص / وقائع الدعوى:
اثبات
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اعتراف
⚖️ تلبس
⚖️ تسبيب الحكم - التسبيب المعيب
⚖️ دستور
⚖️ الدفع ببطلان الاعتراف
⚖️ بوجه عام
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة/ محمد رفيق البسطويسي نائب رئيس المحكمة، وعضوية/ محمد أحمد حسن نائب رئيس المحكمة، وعبد اللطيف أبو النيل، وعمار إبراهيم، وأحمد جمال عبد اللطيف.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
من حيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه، أنه إذ دانهما بجريمة السرقة بالإكراه وألزمهما بالتعويض، قد شابه القصور في التسبيب، ذلك بأنهما دفعا ببطلان اعتراف الطاعن الأول بتحقيقات النيابة العامة لكونه وليد قبض باطل لحصوله بغير إذن من النيابة العامة وفي غير الأحوال التي تجيز ذلك إلا أن الحكم رد على هذا الدفع بما لا يصلح ردا، وهو ما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى في قوله أنها "تتحصل في أنه في صباح يوم 19/10/1987 توجه المتهمان الأول والثاني إلى منزل المجني عليها....... وكانا قد اتفقا على سرقة حليها وإذ طرق المتهم الأول باب مسكنها فقد فتحت وله ورحبت به إذ سبق أن حضر إليها في اليوم السابق لاستئجار محل في مبناها وحال دخوله أمسك بها وكم فاها ودخل المتهم الثاني فور ذلك وأمسك بها أيضا وقام المتهمان بإلقائها أرضا وربطا يديها وفمها بقماش حتى لا تستغيث وسبب ذلك جروح ونزف من فمها ثم قام المتهمان بالاستيلاء عنوة عن ستة أسوار ذهبية من معصمها كما انتزعا من عنقها سلسلة ذهبية بها سبيكة ذهبية وخلعا من أصبعها دبلة ذهبية ثم وليا الفرار". وساق مضمون الأدلة التي استند إليها في قضائه ومن بينها اعتراف الطاعن الأول بتحقيقات النيابة العامة، وما نقله عن رواية ضابط الواقعة المقدم...... رئيس وحدة مباحث فوة، بما مؤداه أنه عقب إبلاغه بالواقعة، أجرى تحرياته عنها، فأسفرت عن أن الطاعنين قد ارتكبا الواقعة، عرض للدفع ببطلان القبض وما تلاه من إجراءات ورد عليه في قوله: " أنه عن الدفع ببطلان القبض على المتهم الأول وما تلاه من إجراءات وببطلان اعترافه بتحقيق النيابة العامة لبطلان القبض ولأنه وقع تحت إكراه معنوي فإن هذين الدفعين مردودين إذ لا سند لهما في الأوراق إذ المتهم الأول قبض عليه قانونا وقد اعترف بواقعة السرقة بإكراه من المجني عليها وأرشد عن المسروقات التي أخفاها في منزله بإناء الجبن كما أرشد عن ثمن الأساور الذهبية الخاصة بالمجني عليها والتي سلمها والدته إلى.... كأمانة ومن ثم وقع القبض عليه صحيحا في 20/10/1987 وقد عرض على النيابة العامة في 21/10/1987 حيث أدلى باعترافه في حرية واختيار ودون إكراه". لما كان ذلك، وكان من المقرر أنه لا يصح في القانون التعويل على الاعتراف ما لم يكن ناشئاً عن حرية واختيار، وهو لا يعتبر كذلك - ولو كان صادقا - إذا جاء وليد إجراء باطل، ففي هذه الحالة يجب استبعاد الدليل المستمد منه، إلا أن هذا البطلان لا يستطيل إلى إجراءات التحقيق اللاحقة عليه إذا ثبت لقاضي الموضوع أنها منقطعة الصلة بذلك القبض الباطل. وإذ كان ذلك، وكان الدفع ببطلان الاعتراف لوقوعه أثر قبض باطل يعد من الدفوع الجوهرية التي يتعين على المحكمة أن تعرض لها وترد عليها بأسباب سائغة مادامت قد عولت على الدليل المستمد من الاعتراف ذاك، وكان الطاعن الأول قد تمسك أمام محكمة الموضوع ببطلان اعترافه بتحقيقات النيابة العامة لكونه وليد قبض باطل، وكان الحكم المطعون فيه - على السياق المتقدم - قد أورد في معرض رده على الدفع ذاك، بأن الواقعة المسند إلى الطاعنين ارتكابها حدثت بتاريخ 19 من أكتوبر سنة 1987 ثم قبض على الطاعن الأول بتاريخ 20 من أكتوبر سنة 1987 ثم عرض على النيابة العامة في 21 من أكتوبر سنة 1987 حيث أدلى باعترافه، ثم أطرح الحكم هذا الدفع تأسيساً على أن القبض على الطاعن الأول تم صحيحاً، دون أن يورد الأسباب والاعتبارات التي تسوغ هذا التقرير، ودون أن يستظهر في مدوناته ماهية الإجراءات التي اتخذت قبل الطاعن وماهيتها من حيث كونها مقيدة للحرية من عدمه. والسلطة التي أمرت باتخاذها حتى يتبين مدى حقها في الأمر بها، فإن الحكم في هذا يمثل مصادرة على المطلوب قبل أن ينحسم أمره، فوق قصوره في التسبيب، ذلك بأن الفقرة الأولى من نص المادة 41 من الدستور قد نصت على أن "الحرية الشخصية حق طبيعي، وهي مصونة لا تمس، وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل، إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع، ويصدر هذا الأمر من القاضي المختص أو النيابة العامة وذلك وفقاً لأحكام القانون". وكان مؤدى هذا النص، أن أي قيد يرد على الحرية الشخصية بوصفها من الحقوق الطبيعية المقدسة للإنسان من حيث كونه كذلك، لا يحوز إجراؤه إلا في حالة من حالات التلبس كما هو معرف به قانوناً، أو بإذن من جهة قضائية مختصة. وكان من المقرر أن التلبس حالة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها، وأن تلقي مأمور الضبط القضائي نبأ الجريمة عن الغير لا يكفي لقيام حالة التلبس مادام هو لم يشهد أثراً من آثارها ينبئ بذاته عن وقوعها، وكان مؤدى الواقعة التي أوردها الحكم ليس فيه ما يدل على أن الجريمة شوهدت في حالة من حالات التلبس المبينة على سبيل الحصر بالمادة 30 من قانون الإجراءات الجنائية، وليس فيه ما يدل على أن أمرا بالقبض على الطاعن الأول صدر من جهة قضائية مختصة، وإذ كان ذلك، وكان الحكم لم يستظهر أن الاعتراف المنسوب إلى الطاعن الأول بتحقيقات النيابة العامة منبت الصلة بالإجراء المقول ببطلانه، فإنه يكون قد ترى في حومة القصور في التسبيب وران عليه الغموض والإبهام في مقام الرد على الدفع ببطلان اعتراف الطاعن الأول لأنه جاء وليد قبض باطل، ويعجز من ثم محكمة النقض عن إعمال رقابتها للحكم من حيث صحة تطبيق القانون على الوقائع كما صار إثباتها فيه. وهو ما يعيب الحكم ويبطله، ولا يغني عن ذلك ما أورده الحكم من أدلة أخرى إذ الأدلة في المواد الجنائية ضمائم متساندة يكمل بعضها بعضا ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة بحيث إذا سقط احدها أو استبعد تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذي كان للدليل الباطل في الرأي الذي انتهت إليه المحكمة، أو ما كانت تقضي به لو أنها تفطنت إلى أن هذا الدليل غير قائم. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه والإعادة دون حاجة إلى بحث سائر ما يثيره الطاعنان بأوجه الطعن وإلزام المطعون ضدها - المدعية بالحقوق المدنية - بالمصاريف المدنية.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
من المقرر أنه لا يصح في القانون التعويل على الاعتراف ما لم يكن ناشئاً عن حرية واختيار، وهو لا يعتبر كذلك - ولو كان صادقا - إذا جاء وليد إجراء باطل، ففي هذه الحالة يجب استبعاد الدليل المستمد منه، إلا أن هذا البطلان لا يستطيل إلى إجراءات التحقيق اللاحقة عليه إذا ثبت لقاضي الموضوع أنها منقطعة الصلة بذلك القبض الباطل.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لما كان الدفع ببطلان الاعتراف لوقوعه أثر قبض باطل يعد من الدفوع الجوهرية التي يتعين على المحكمة أن تعرض لها وترد عليها بأسباب سائغة مادامت قد عولت على الدليل المستمد من الاعتراف ذاك، وكان الطاعن الأول قد تمسك أمام محكمة الموضوع ببطلان اعترافه بتحقيقات النيابة العامة لكونه وليد قبض باطل، وكان الحكم المطعون فيه - على السياق المتقدم - قد أورد في معرض رده على الدفع ذاك، بأن الواقعة المسند إلى الطاعنين ارتكابها حدثت بتاريخ 19 من أكتوبر سنة 1987 ثم قبض على الطاعن الأول بتاريخ 20 من أكتوبر سنة 1987 ثم عرض على النيابة العامة في 21 من أكتوبر سنة 1987 حيث أدلى باعترافه، ثم أطرح الحكم هذا الدفع تأسيساً على أن القبض على الطاعن الأول تم صحيحاً، دون أن يورد الأسباب والاعتبارات التي تسوغ هذا التقرير، ودون أن يستظهر في مدوناته ماهية الإجراءات التي اتخذت قبل الطاعن وماهيتها من حيث كونها مقيدة للحرية من عدمه. والسلطة التي أمرت باتخاذها حتى يتبين مدى حقها في الأمر بها، فإن الحكم في هذا يمثل مصادرة على المطلوب قبل أن ينحسم أمره، فوق قصوره في التسبيب.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إن الفقرة الأولى من نص المادة 41 من الدستور قد نصت على أن "الحرية الشخصية حق طبيعي، وهي مصونة لا تمس، وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأي قيد أو منعه من التنقل، إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع، ويصدر هذا الأمر من القاضي المختص أو النيابة العامة وذلك وفقاً لأحكام القانون". وكان مؤدى هذا النص، أن أي قيد يرد على الحرية الشخصية بوصفها من الحقوق الطبيعية المقدسة للإنسان من حيث كونه كذلك، لا يحوز إجراؤه إلا في حالة من حالات التلبس كما هو معرف به قانوناً، أو بإذن من جهة قضائية مختصة.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
من المقرر أن التلبس حالة تلازم الجريمة ذاتها لا شخص مرتكبها، وأن تلقي مأمور الضبط القضائي نبأ الجريمة عن الغير لا يكفي لقيام حالة التلبس مادام هو لم يشهد أثراً من آثارها ينبئ بذاته عن وقوعها.
📌 المبدأ / الفقرة (5)
الأدلة في المواد الجنائية ضمائم متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة بحيث إذا سقط أحدها أو استبعد تعذر التعرف على مبلغ الأثر الذي كان للدليل الباطل في الرأي الذي انتهت إليه المحكمة، أو ما كانت تقضي به لو أنها تفطنت إلى أن هذا الدليل غير قائم.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهما سرقا الحلي الذهبية المبينة الوصف والقيمة بالتحقيقات المملوكة .......... وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع عليها بأن قام المتهم الأول بكم فاها بيديه وقام الثاني بشد وثاقها وتمكنا بذلك من الاستيلاء على الحلي سالف الذكر. وأحالتهما إلى محكمة جنايات كفر الشيخ لمحاكمتهما طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. وادعت المجني عليها مدنيا قبل المتهمين بمبلغ واحد وخمسين جنيها على سبيل التعويض المؤقت والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بالمادة 314 من قانون العقوبات بمعاقبة المتهمين بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات وإلزامهما متضامنين بان يؤديا للمدعية بالحقوق المدنية مبلغ واحد وخمسين جنيها على سبيل التعويض المؤقت.
فطعن المحكوم عليهما في هذا الحكم بطريق النقض ... إلخ.