الطعن رقم 12490 لسنة 59 قضائية
النقض الجنائي
1990-2-14
سنة المكتب الفني: 41
ملخص / وقائع الدعوى:
اختلاس
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اموال عامة
⚖️ تسبيب الحكم - التسبيب المعيب
⚖️ تفسير القانون
⚖️ موظفون عموميون
⚖️ اسباب الطعن - ما يقبل من اسباب الطعن
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برئاسة/ إبراهيم حسين رضوان نائب رئيس المحكمة، وعضوية/ ناجي اسحق، وفتحي خليفة نائبي رئيس المحكمة، وإبراهيم عبد المطلب، وأحمد عبد الباري.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
من حيث إنه مما ينعاه الطاعن على الحكم فيه أنه إذ دانه بجرائم الاختلاس والتزوير في محررات لإحدى الجمعيات الخاصة واستعمال تلك المحررات، قد أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور في التسبيب، ذلك بأن الطاعن تمسك في دفاعه بأن أموال جمعية نور الإسلام لا تعد أموالا عامة، وان موظفيها ليسوا من الموظفين العموميين في حكم المادة 119، 119 مكرراً من قانون العقوبات، استنادا إلى أنه لم يصدر قرار جمهوري باعتبار هذه الجمعية ذات نفع عام، إعمالا لنص المادة 63 من القانون رقم 32 لسنة 1964، الذي أوجب لاعتبار الجمعية الخاصة ذات نفع عام أن يصدر قرار من رئيس الجمهورية باعتبارها كذلك، وأنه لا يصح إسباغ هذه الصفة على تلك الجمعية بموجب الكتاب الصادر من مديرية الشئون الاجتماعية باعتبار أموالها من الأموال العامة، إلا أن المحكمة لم تعن ببحث وتمحيص هذا الدفاع، واقتصرت في التدليل على أن الجمعية - المار ذكرها - ذات نفع عام على أن هدفها هو العمل في ميدان التنمية الاجتماعية وتقديم الخدمات الثقافية والدينية دون أن تستظهر في حكمها كيفية اكتسابها لهذه الصفة طبقا للقانون، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
ومن حيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه بعد أن يبين واقعة الدعوى، وأورد مضمون الأدلة على ثبوتها في حق الطاعن، عرض لما أثاره المدافع عنه من دفاع في مرافعته ومذكرته، ومؤداه أن أموال الجمعية المجني عليها ليست أموالاً عامة وأن موظفيها لا يعتبرون في حكم الموظفين العموميين طبقا للمادتين 119، 119مكررا من قانون العقوبات، تأسيساً على أن هذه الجمعية لا تعتبر ذات نفع عام، ورد عليه في قوله " وحيث أنه عن قول الدفاع بأن المتهم لا يعد موظفاً عاماً في حكم المادة 119 مكرراً عقوبات، باعتبار أن أموال الجمعية لا تعتبر أموالاً عامة طبقاً للمادة 119 عقوبات تأسيساً على أن الجمعية لا تعتبر ذات نفع عام، ولما كانت المادة 119/ هـ من قانون العقوبات، حددت مناط اعتبار الأموال أموالاً عامة، إذا كانت مملوكة كلها أو بعضها أو خاضعة لإشراف أو إدارة المؤسسات والجمعيات الخاصة ذات النفع العام، ثم أحالت المادة 119 مكرراً (هـ) في تحديد مدلول الموظف العام بالنسبة للاختلاس إلى العاملين في تلك الجهات التي اعتبرت أموالها أموالاً عامة طبقاً للمادة 119 عقوبات المشار إليها، ولما كان الثابت من تقرير لجنة الجرد التي شكلت من مديرية الشئون الاجتماعية أن أغراض جمعية نور الإسلام الخيرية هو العمل في ميدان التنمية الاجتماعية بتقديم الخدمات الثقافية وتعمير المساجد وتقديم المساعدات ورعاية الأمومة والطفولة والنهوض بالبيئة وتنظيم الحج والزيارات للأراضي المقدسة، وهو ما ترى معه المحكمة أن تلك الجمعية لم تقم لتحقيق ربح مادي التزاما بحكم المادة الأولى من القانون رقم 32 لسنة 1964، وإنما هي بحسب تلك الأغراض تعد من الجمعيات الخاصة ذات النفع العام الواردة بنص المادة 119/ هـ من قانون العقوبات، وتعتبر الأموال التي تتلقاها تلك الجمعية سواء لحساب الزكاة أو غيره من أوجه التبرعات في حكم الأموال العامة، مادامت تخضع لإشرافها وإدارتها، وتصرفها بمعفرتها تحقيقاً لأغراضها، وإذا ما كانت أموال الجمعية أموالاً عامة طبقاً لما تقدم، فإن العاملين بها يعتبرون في حكم الموظفين العموميين بالنسبة لجرائم الاختلاس تطبيقاً لما نصت عليه الفقرة (هـ) من المادة 119 مكرراً عقوبات وتضحى أوجه دفاع المتهم بلا سند في القانون تلتفت عنها المحكمة، لما كان ذلك، لما كانت المادة 119 من قانون العقوبات قد نصت على أنه "يقصد بالأموال العامة في تطبيق أحكام هذا الباب ما يكون كله أو بعضه مملوكاً لإحدى الجهات الآتية أو خاضعاً لإشرافها أو إدارتها (أ) .... (ب) ........ (جـ) .......... (د) ........ (هـ) المؤسسات والجمعيات الخاصة ذات النفع العام (و) ........ (ز) ........ (ح) ........ وكان يبين من نص المادة 119 من قانون العقوبات المار بيانه - أن الشارع قد اعتبر الأموال المملوكة كلها أو بعضها للمؤسسات والجمعيات الخاصة ذات النفع العام من الأموال العامة، وكذلك الأموال الخاضعة لإشرافها أو إدارتها أو إشراف أو إدارة إحدى الجهات المبينة بالنص آنف الذكر وكان لا يصح اعتبار الجمعية الخاصة ذات نفع عام بناء على طبيعة نشاطها أو أغراضها، وإنما بالنظر إلى كيفية اكتسابها لهذه الصفة وفقاً للنظام الخاص المعمول به في هذا الشأن وهو القانون رقم 32 لسنة 1964 في شأن الجمعيات والمؤسسات الخاصة الذي أورد في الباب الأول من الكتاب الأول منه الأحكام العامة في شأن إنشاء الجمعيات ونشاطها وأهدافها وشهر نظامها وكيفية إدارتها وإدارة أموالها، والنظم المتعلقة بحلها، ثم أورد في الباب الثاني الأحكام الخاصة بالجمعيات ذات الصفة العامة، فنص في المادة 63 منه على أن" تعتبر جمعية ذات صفة عامة كل جمعية يقصد بها تحقيق مصلحة عامة يصدر قرار من رئيس الجمهورية باعتبارها كذلك، كما يجوز بقرار من رئيس الجمهورية سحب الصفة العامة من الجمعية". لما كان ذلك، وكان المقصود بالصفة العامة التي تسبغ على الجمعية لاعتبارها كذلك - في حكم المادة 63 من القانون رقم 32 لسنة 1964 - المار بيانها - هو النفع العام، أي أن الصفة العامة هي مرادف للنفع العام - على ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية المرافقة للقانون 32 لسنة 1964، وكانت صفة النفع العام لا تسبغ على الجمعيات طبقاً للمادة 63 من ذلك القانون إلا بقرار من رئيس الجمهورية ولا تزول إلا به. لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد اعتبر الجمعية المجني عليها - جمعية..... - من الجمعيات الخاصة ذات النفع العام، وأن أموالها تعد من الأموال العامة أخذاً بطبيعة نشاط تلك الجمعية وأغراضها، دون التطرق إلى بحث كيفية اكتسابها لصفة النفع العام على ضوء ما نصت عليه المادة 63 من القانون رقم 32 لسنة 1964، أو استظهار مدى خضوع أموالها لإشراف أو إدارة الدولة أو إحدى الجهات الإدارية التابعة لها، أو غيرهما من الجهات المنصوص عليها في المادة 119 من قانون العقوبات فإن الحكم يكون مشوباً بالقصور في البيان، بما يعيبه ويوجب نقضه والإعادة، بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن ولا ينال من ذلك ما أورده الحكم في مقام بيانه واقعة الدعوى من أن الجمعية خاضعة لإشراف مديرية الشئون الاجتماعية لأن المناط في اعتبار أموال الجمعية أموالاً عامة أن تكون تلك الأموال خاضعة لإشراف إحدى الجهات المبينة بالمادة 119 من قانون العقوبات.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كانت المادة 119 من قانون العقوبات قد نصت على أنه "يقصد بالأموال العامة في تطبيق أحكام هذا الباب ما يكون كله أو بعضه مملوكاً لإحدى الجهات الآتية أو خاضعاً لإشرافها أو إدارتها (أ) .... (ب) ........ (جـ) .......... (د) ........ (هـ) المؤسسات والجمعيات الخاصة ذات النفع العام (و) ........ (ز) ........ (ح) ........ وكان يبين من نص المادة 119 من قانون العقوبات المار بيانه - أن الشارع قد اعتبر الأموال المملوكة كلها أو بعضها للمؤسسات والجمعيات الخاصة ذات النفع العام من الأموال العامة، وكذلك الأموال الخاضعة لإشرافها أو إدارتها أو إشراف أو إدارة إحدى الجهات المبينة بالنص آنف الذكر وكان لا يصح اعتبار الجمعية الخاصة ذات نفع عام بناء على طبيعة نشاطها أو أغراضها، وإنما بالنظر إلى كيفية اكتسابها لهذه الصفة وفقاً للنظام الخاص المعمول به في هذا الشأن وهو القانون رقم 32 لسنة 1964 في شأن الجمعيات والمؤسسات الخاصة الذي أورد في الباب الأول من الكتاب الأول منه الأحكام العامة في شأن إنشاء الجمعيات ونشاطها وأهدافها وشهر نظامها وكيفية إدارتها وإدارة أموالها، والنظم المتعلقة بحلها.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
أورد القانون 32 لسنة 1964 في شأن الجمعيات والمؤسسات الخاصة في الباب الثاني الأحكام الخاصة بالجمعيات ذات الصفة العامة، فنص في المادة 63 منه على أن "تعتبر جمعية ذات صفة عامة كل جمعية يقصد بها تحقيق مصلحة عامة قرار من رئيس الجمهورية باعتبارها كذلك، كما يجوز بقرار من رئيس الجمهورية سحب الصفة العامة من الجمعية. لما كان ذلك، وكان المقصود بالصفة العامة التي تسبغ على الجمعية لاعتبارها كذلك - في حكم المادة 63 من القانون رقم 32 لسنة 1964 - المار بيانها - هو النفع العام، أي أن الصفة العامة هي مرادف للنفع العام - على ما أفصحت عنه المذكرة الإيضاحية المرافقة للقانون 32 لسنة 1964، وكانت صفة النفع العام لا تسبغ على الجمعيات طبقاً للمادة 63 من ذلك القانون إلا بقرار من رئيس الجمهورية ولا تزول إلا به.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لما كان الحكم المطعون فيه قد اعتبر الجمعية المجني عليها - جمعية ..... - من الجمعيات الخاصة ذات النفع العام، وأن أموالها تعد من الأموال العامة أخذاً بطبيعة نشاط تلك الجمعية وأغراضها، دون التطرق إلى بحث كيفية اكتسابها لصفة النفع العام على ضوء ما نصت عليه المادة 63 من القانون رقم 32 لسنة 1964، أو استظهار مدى خضوع أموالها لإشراف أو إدارة الدولة أو إحدى الجهات الإدارية التابعة لها، أو غيرهما من الجهات المنصوص عليها في المادة 119 من قانون العقوبات فإن الحكم يكون مشوباً بالقصور في البيان، بما يعيبه ويوجب نقضه والإعادة، بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن ولا ينال من ذلك ما أورده الحكم في مقام بيانه واقعة الدعوى من أن الجمعية خاضعة لإشراف مديرية الشئون الإجتماعية لأن المناط في اعتبار أموال الجمعية أموالاً عامة أن تكون تلك الأموال خاضعة لإشراف إحدى الجهات المبينة بالمادة 119 من قانون العقوبات.
فقرة رقم -1
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه: أولاً: بصفته موظفا عاما "موظف الشئون الإدارية بجمعية ..... الخاضعة لإشراف مديرية الشئون الاجتماعية" اختلس المبلغ النقدي البالغ قدره 949 جنيه 500 مليم (تسعمائة وتسعة وأربعون جنيها وخمسمائة مليم) والذي وجد في حيازته بسبب وظيفته حال كونه من مندوبي التحصيل، وقد ارتبطت هذه الجريمة ارتباطا لا يقبل التجزئة بجريمتي التزوير والاستعمال موضوع التهمتين ثانيا وثالثا. ثانيا: بصفته سالفة الذكر ارتكب تزويرا في محررات جمعية ....... حال تحريرها المختص وذلك بجعل واقعة مزورة في صورة واقعة صحيحة بأن أثبت بصور الإيصالات تحصيله لمبالغ أقل مما حصله فعلا وأثبته في أصولها. ثالثا: استعمل المحررات المزورة سالفة الذكر بأن جعلها سندا من مستندات الجمعية مع علمه بتزويرها. وأحالته إلى محكمة أمن الدولة العليا بالإسكندرية لمعاقبته طبقا للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة والمحكمة المذكورة قضت حضوريا عملا بالمواد 112/أ- ب، 118، 119/هـ، 119 مكرر/هـ ، 213، 214 مكررا من قانون العقوبات مع إعمال المواد 32، 30، 17 من القانون ذاته بمعاقبة المتهم بالسجن لمدة ثلاث سنوات، وبتغريمه تسعمائة وتسعة وأربعين جنيها وخمسمائة مليم، وبعزله من وظيفته وبمصادرة المحررات المزورة عما أسند إليه، وأمرت بتسليم الشيك رقم ....... المسحوب على البنك الأهلي المصري - فرع ........ إلى جمعية ......... بالإيصال اللازم.
فطعن الأستاذ/ .......... المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض ... إلخ.