الطعن رقم 316 لسنة 21 قضائية
النقض المدني
1955-3-10
سنة المكتب الفني: 6
ملخص / وقائع الدعوى:
استئناف
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اجارة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة سليمان ثابت وكيل المحكمة وحضور احمد العروسى ومحمد امين زكى ومحمد فؤاد جابر ومحمد عبد الواحد.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعة المحاميين عن الطاعن والمطعون عليهم الأربعة الأولين والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر الأوراق تتحصل فى أن ورثة .................... المطعون عليهم الأربعة الأولين أقاموا الدعوى رقم 2765 سنة 70 مصر الإبتدائية المختلطة على المطعون عليه الأخير ونيقولا فرجيليوجاللى، وقالوا بيانا لها أنهم أجروا فى أول يونيه سنة 1936 قطعة أرض فضاء إلى هذا الأخير ليقيم عليها سينما فى الهواء الطلق وذلك لمدة ثمانى سنوات واتفق على أن يكون الإيجار ثمانية جنيهات فى الخمس سنوات الأولى من سنة 1936 إلى سنة 1941 وخمسة عشر جنها لمدة الثلاث سنوات التالية، واشترط فى عقد الإيجار على أنه فى حالة عدم إخطار المستأجر الإخلاء قبل نهاية مدة الإيجار بستة شهور يجدد الإيجار لمدة ثلاث سنوات أخرى بنفس الشروط وبإيجار مقداره 15 جنيها شهريا وفى 25 من نوفمبر سنة 1943 أخطر المدعون المستأجر بانتهاء العقد وبأنهم لا يرغبون فى تجديده، فتمسك المدعى عليه بالأمر العسكرى رقم 315 لسنة 1942، وبأن المدعين استمرو يتقاضون الإيجار المتفق عليه فى العقد مضافا إليه الزيادة العسكرية فلما صدر الأمر العسكرى رقم 598 لسنة 1945 طلب المدعوى إخلاء العين المؤجرة، فتمسك المدعى عليه بأن الأوامر العسكرية لا تبيح لهم الطلب، فأضاف المدعوى طلبا احتياطيا وهو أن يحكم لهم بزيادة الإيجار فى حالة رفض طلب الإخلاء. وفى 18 من أبريل سنة 1946 قضت المحكمة برفض طلب الإخلاء وحكمت تهميديا تعيين خبير لتقدير القيمة الإيجارية للأرض والبناء فى أول يونيه سنة 1944 ثم قضت بحكم تهميدى آخر فى 28 من نوفمبر سنة 1946 بأن تكون مأمورية الخبير تقدير القيمة التأجيرية للأرض والمبانى المقامة عليها فى أول أبريل سنة 1941، وبعد تنفيذ الحكمين المذكورين قضت المحكمة فى 12 من يونيه سنة 1947 برفض الدعوى. ثم أقام المطعون عليهم الأربعة الأولين الدعوى رقم 589 سنة 1947 المنيا الإبتدائية على نيقولا فرجيليو جاللى وطلبوا فيها الحكم بإخلاء العين المؤجرة تأسيسا على أن المستأجر قد خالف نصوص عقد الإيجار بأن أجر من الباطن المكان المؤجر إليه بغير إذن كتابى من المالك وقد اعترف بذلك فى خطاب مؤرخ فى 7 من ديسمبر سنة 1947. كما خالف القانون الصادر فى سنة 1947 وفى 8 من يناير سنة 1948 قضت المحكمة بإلزام المدعى عليه بإخلاء المحل المؤجر إليه وتسليمه للمدعين، فاستشكلت الشركة الطاعنة فى تنفيذ هذا الحكم واقامت الدعوى رقم 212 سنة 1948 المنيا الجزئية على المطعون عليهم و ....................و وقالت بيانا لها أنها استأجرت من المدعى عليهما الأخيرين بموافقة المطعون عليهم الأربعة الأولين دارا للسينما بموجب عقدى إيجار مؤرخين فى 12 و28 من ديسمبر سنة 1946 وثابتى التاريخ فى 20 و23 من فبراير سنة 1947 وأنها لم تكن ممثلة فى الحكم المستشكل فى تنفيذه. وفى 4 من مارس سنة 1947 قضت المحكمة بصفة مستعجلة بقبول الاشكال شكلا وفى الموضوع بوقف تنفيذ الحكم الصادر فى الدعوى رقم 589 سنة 1947 المنيا الإبتدائية فاستأنف المطعون عليهم الأربعة الأولون هذا الحكم وقيد استئنافهم برقم 73 سنة 1948 المنيا الإبتدائية وفى 23 من مارس سنة 1948 قضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وبتأييد الحكم المستأنف فأقاموا الدعوى رقم 162 سنة 1948 المنيا الإبتدائية على الشركة الطاعنة وطلبوا فيها إخلاء العين المؤجرة، قضى فيها بعدم الاختصاص فأقام المؤجرون الدعوى رقم 2529 سنة 1948 القاهرة الإبتدائية (دائرة الإيجارات) على الطاعنة والمطعون عليه الأخير، ونيقولا جاللى، وطلبوا فيها إلزام الشركة الطاعنة فى مواجهة الباقين بإخلاء العين المبينة فى عقد الإيجار المؤرخ 19 من ابريل سنة 1936 وتسليمها إليهم بما عليها من مبان وملحقات. وفى 9 من يناير سنة 1949 قررت المحكمة إحالة القضية إلى الدائرة الخامسة بمحكمة القاهرة الإبتدائية لاختصاصها. فاستأنفت الشركة الطاعنة هذا الحكم وقيد استئنافها برقم 1485 سنة 66ق القاهرة، وفى 8 من مايو سنة 1949 قضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلا، وبرفضه موضوعا وتأييد الحكم المستأنف فلما نظرت الدعوى أمام الدائرة الخامسة قضت فى 30 من أكتوبر سنة 1949 بإحالتها على محكمة عابدين الجزئية استنادا إلى نص المادتين 45، 46 من قانون المرافعات التى تجعل طلب الإخلاء من اختصاصها متى كانت الأجرة لا تزيد على 250 جنيها فاستأنفت الشركة الطاعنة هذا الحكم وقيد استئنافها برقم 1443 سنة 66 ق القاهرة، وفى 17 من مارس سنة 1951 قضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف فقررت الطاعنة الطعن فى هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بنى على خمسة اسباب يتحصل السبب الأول فى أن الحكم المطعون فيه أخطأ إذ استند إلى الحكم الصادر من محكمة الاستئناف بعدم اختصاص محكمة الإيجارات بنظر الدعوى المؤسس على أن العين المؤجرة إنما هى ارض فضاء، وبذلك يحكم النزاع القانون العام وليس التشريع الاستثنائى ذلك لأن هذا الحكم لا يعتبر حكما نهائيا تتقيد به المحكمة، وإنما هو حكم صدر فى موضوع اختصاص آخر يختلف عن النزاع فى الاختصاص المعروض على المحكمة للفصل فيه فهو لا يقيدها فضلا عن أن هذا الحكم محل طعن أمام محكمة النقض. ويتحصل السبب الرابع فى أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون وتأويله لأن التشريع الاستثنائى أطلق النص فلم يفرق بين أنواع المستأجرين، وتفريعا على ذلك فإن أى صورة من صور التعاقد تنتهى بإيجاد علاقة إيجارية على أرض مبنية لا بد وأن تنطوى تحت حكم هذا التشريع الاستثنائى - وفى خصوص الإيجار الذى تم بين ورثة دانيال أقلاديوس ونيقولا جاللى فقد روعى فى قيمة الإيجار قلتها أول الأمر كأن المالك هو الذى قام بالبناء، ثم زيدت نسبيا بعد ذلك حتى انتهى التعاقد باعتبار المبانى مملوكة للمؤجر بعد نهاية مدة العقد الأولى وقد قضت محكمة مصر المختطلة بذلك. ولا خلاف أن هذا النزاع لم يظهر إلا بعد انتهاء هذه المدة بعد أن أصبح مالك الأرض مالكا للبناء بصريح العقد ويتحصل السبب الخامس فى أن المحكمة خالفت القانون، لأنها طبقت المادة الثانية من القانون رقم 121 لسنة 1947 التى توجب استصدار تصريح كتابى خاص من المالك بصحة التأجير من الباطن فى حين أن هذا القانون صدر بعد تمام التنازل والمحكمة أخطأت إذ بررت قضاءها بأن القانون المعمول به هو الذى يحدد العلاقة بين المالك أو المؤجر الأصلى وبين المستأجر من الباطن لأنه هو الذى ينظم العلاقة بين المؤجرين والمستأجرين، وألغى القوانين السابقة عليه. ووجه الخطأ فى هذا النظر أن وقت صدور الأمر العسكرى رقم 589 سنة 1945 كانت الأحكام العرفية قائمة، وكانت سلطة التشريع مطلقة للحاكم العسكرى، ثم أصدر المشرع القانون رقم 97 لسنة 1946 وهو يقضى باستمرار العمل بأحكام الأمر العسكرى رقم 598 ثم صدر المرسوم بقانون رقم 140 لسنة 1946، ثم القانون رقم 121 لسنة 1947 وهذه التشريعات ما هى إلا امتداد للأمر العسكرى المشار إليه، ومن ثم لا يصح القول بأن القانون رقم 121 لسنة 1947 هو الواجب التطبيق بما فيه من قيد جديد لأن جميع التشريعات الاستثنائية بما فيها الأمر العسكرى رقم 315 لسنة 1942 والمرسوم بقانون رقم 140 لسنة 1946 حددت على سبيل الحصر الأحوال التى يجوز فيها المؤجر إخراج المستأجر وليس من بينها الحالة التى يؤجر فيها المستأجر من باطنه أو يتنازل عن عقد الإيجار، وهى الحالة التى استحدثها المشرع لأول مرة فى القانون رقم 121 لسنة 1947. ومن القواعد الأولية أن القوانين المدنية ليس لها أثر رجعى.
ومن حيث إن النعى على الحكم فى هذه الأسباب مردود، بأن الدعوى رفعت من المطعون عليهم الأربعة الأولين على الشركة الطاعنة والمطعون عليه الأخير، ونيقولا جاللى أمام محكمة القاهرة الإبتدائية (دائرة الإيجارات) باعتبارها الدائرة المنوط بها الفصل فى المنازعات الناشئة عن تطبيق أحكام القانون رقم 121 لسنة 1947، وطلبوا فيها إلزام الشركة الطاعنة فى مواجهة الآخرين بإخلاء العين المؤجرة والمبينة بعقد الإيجار المؤرخ فى 19 من ابريل سنة 1936 وتسليمها إليهم بما عليها من مبان وملحقات وفى 23 من يناير سنة 1949 قضت المحكمة بإحالة الدعوى على الدائرة الخامسة لاختصاصها بنظرها وأقامت قضاءها على أن القانون المشار إليه استثنى من نطاق تطبيقه الأرض الفضاء بمقتضى المادة الأولى منه، كما نص فى المادة الخامسة عشرة منه على أن تظل المنازعات المدنية الأخرى التى تنشأ بين المؤجر والمستأجر خاضعة للقواعد القانونية العامة. ولا يؤثر على طبيعة العقد، الاتفاق على إقامة مبان عليها فاستأنفت الطاعنة هذا الحكم وفى 8 من مايو سنة 1949 قضت محكمة الاستئناف برفض الاستئناف موضوعا وبتأييد الحكم المستأنف. فقررت الطاعنة الطعن فى هذا الحكم بطريق النقض وقيد طعنها برقم 206 سنة 19ق فلما طرح النزاع على الدائرة الخامسة تنفيذا للحكم السابق القاضى بإحالتها إليها، بعد أن أصبح ذلك الحكم نهائيا، قضت المحكمة بإحالة الدعوى على محكمة عابدين الجزئية فاستأنفت الشركة الطاعنة هذا الحكم وفى 17 من مارس سنة 1951 قضت المحكمة فى موضوع الاستئناف برفضه وبتأييد الحكم المستأنف تأسيسا على أنه قد ثبت نهائيا من الحكم السابق الصادر فى 8 من مايو سنة 1949 أن القانون رقم 121 لسنة 1947 لا ينطبق على واقعة النزاع، وأن القانون العام هو الواجب التطيق، ولما كانت الأجرة المحددة فى عقد الإيجار هى 180 جنيها فى السنة فإن محكمة المواد الجزئية تكون هى المختصة بالفصل فى الدعوى. وهذا الذى قرره الحكم لا خطأ فيه، ذلك أن الحكم الصادر من دائرة الإيجارات والقاضى بإحالة الدعوى إلى الدائرة الخامسة لاختصاصها إذ أن النزاع المطروح عليها لا يحكمه القانون رقم 121 لسنة 1947 وإنما هو خاضع لتطبيق احكام القانون العام بعد أن أصبح الحكم نهائيا كان لزاما أن تتقيد المحكمة عند نظر الدعوى بذلك الحكم أى باعتبار أن النزاع خاضع لأحكام القانون العام. وكان يتعين عليها أن تفصل بداءة فيما إذا كانت مختصة بالقضاء فى الدعوى من حيث قيمتها وفقا للمادة 134 من قانون المرافعات. وقد رأت المحكمة أن الدعوى رفعت على أساس أن قيمة الإيجار 15 جنيها شهريا ومن ثم تكون محكمة المواد الجزئية هى المختصة بالفصل فى هذا النزاع وفقا للمادة 45 والفقرة الأولى من المادة 46 من قانون المرافعات، ومن ثم فلا محل للنعى على الحكم الخطأ فى القانون إذ قرر فى اسبابه أن القانون العام هو الذى يحكم النزاع ولا تنطبق عليه أحكام القانون رقم 121 لسنة 1947 وأما ما ثيره الطاعنة من جدل فى هذا الخصوص فكان محله اثناء نظر النزاع الذى كان قائما فى شأن القانون الواجب التطبيق على هذا النزاع وقد فصلت المحكمة فى ذلك بحكمها النهائى السابق الإشارة إليه.
ومن حيث إن السبب الثانى يتحصل فى أن الحكم المطعون فيه إذ خالف حجية الحكم النهائى الصادر فى القضية رقم 2765 سنة 70 ق مصر المختلطة بين الخصوم وفى نفس الموضوع الذى تعرض له الحكم المطعون فيه، فقد خالف القانون ذلك أن الحكم الصادر من المحكمة المختلطة قضى بأن العين المؤجرة لا يمكن أن تعتبر أرضا فضاءا وإنما هى ارض مبنيه يجب أن يطبق على أى نزاع يتعلق بشأنها التشريع الاستثنائى ويتحصل السبب الثالث فى أن الحكم المطعون فيه مشوب بالقصور لعدم ذلك الأسباب التى جعلته يتغاضى عن قوة الشئ المحكوم فيه المستمدة من الحكم المقدم لها الصادر من محكمة مصر المختلطة.
ومن حيث إن النعى على الحكم فى هذين السببين مردود بأن الشركة الطاعنة سبق أن تمسكت عند طرح النزاع أمام محكمة دائرة الإيجارات بالحكم الصادر فى الدعوى رقم 2765 سنة 70 مصر المختلطة فرفضت المحكمة هذا الدفع، وقضت بأن النزاع خاضع لأحكام القانون العام تأسيسا على أن الطاعنة استأجرت المكان المؤجر بغير إذن كتابى صريح من المالك فى تاريخ التأجير، وأن التصريح العام فى العقد الأصلى بالتأجير من الباطن لا يعمل به إلا إذا كان عقد الإيجار لاحقا لآخر ديسمبر سنة 1943 وقضاء المحكمة فى هذا الخصوص قد حاز قوة الشئ المحكوم فيه بين الخصوم أنفسهم فتتقيد به المحكمة عند إعادة طرح النزاع عليها، فضلا عن أن ما قرره الحكم السابق لا خطأ فيه ولا يتعارض مع قضاء المحكمة المختلطة الصادر فى 18 من أبريل سنة 1946 قبل العمل بالقانون رقم 121 لسنة 1947 إذ لم يكن مطروحا عليها موضوع عقد التنازل الصادر للطاعنة التى لم تكن خصما فى تلك الدعوى.
ومن حيث إنه مما تقدم يكون الطعن على غير أساس مما يستوجب رفضه.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
متى كان الواقع هو أن الدعوى رفعت من المؤجر أمام دائرة الإيجارات بالمحكمة الابتدائية بطلب إخلاء المستأجر من العين المؤجرة، وكانت هذه الدائرة قد أحالت الدعوى إلى دائرة أخرى من دوائر المحكمة الابتدائية تأسيسا على أن العين المؤجرة هي أرض فضاء ولا ينطبق عليها القانون رقم 121 لسنة 1947 فطعن المستأجر في هذا الحكم أمام محكمة الاستئناف التي قضت بتأييده ثم طعن بطريق النقض، وكانت الدائرة التي أحيلت إليها الدعوى بالمحكمة الابتدائية قد أحالتها إلى محكمة المواد الجزئية لاختصاصها بحسب قيمة النزاع؛ فاستأنف المستأجر هذا الحكم، فإن محكمة الاستئناف إذ أيدته لا يكون قد أخطأت ذلك أن الحكم الصادر من دائرة الإيجارات والقاضي بإحالة الدعوى إلى إحدى الدوائر المدنية بالمحكمة الابتدائية لاختصاصها قد أصبح نهائيا فكان لزاما عليها أن تتقيد عند نظر الدعوى بذلك الحكم أي باعتبار أن النزاع خاضع لأحكام القانون العام، وكان يتعين عليها أن تفصل بداءة فيما إذا كانت مختصة بالقضاء في الدعوى من حيث قيمتها وفقا للمادة 134 من قانون المرافعات وقد رأت أن الدعوى بحسب قيمة النزاع وفقا للمادتين 45 و46 مرافعات من اختصاص القاضي الجزئي.