الطعن رقم 310 لسنة 21 قضائية
النقض المدني
1954-11-4
سنة المكتب الفني: 6
ملخص / وقائع الدعوى:
حكم
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ حكم - تسبيبه - مصادقة المدعى عليه فى دعوى التزوير المدعى على جوهر الواقعة المطلوب اثباتها
⚖️ اثبات - تمسك المدين بأن الثابت بسند اذنى هو التزامه بتوريد انفار للدائن
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عبد العزيز محمد وكيل المحكمة وحضور سليمان ثابت وكيل المحكمة ومحمد نجيب أحمد وعبد العزيز سليمان وأحمد العروسى .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعة المحامى عن الطاعن والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع حسبما يستفاد من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل فى أن المطعون عليه أقام الدعوى رقم 2667 لسنة 1949 مدنى أشمون وطلب فيها إلزام الطاعن بأن يدفع إليه بضمانة وتضامن ..... و...... مبلغ 93 جنيها وذلك بمقتضى سند إذنى بمبلغ 108 جنيهات مؤرخ فى 28/5/1949 ومحول إليه من ...... فى 20/1/1949 وطلب الطاعن إحالة الدعوى على التحقيق لإثبات التخالص عنالدين جميعا مرتكنا فى ذلك إلى أنه سدد إلى المحيل من قيمة السند مبلغ 25 جنيها بموجب إيصال مؤرخ فى 26/6/1949 وموقع عليه من .......... وذلك بأنه استلم المبلغ المذكور سدادا من الدين الذى على الطاعن لترحيل أنفار لمقاومة دودة القطن، ولما أن أدخل المدعى فى الدعوى المحيل له ضامنا دفعها الأخير بقوله أن أصل الدين ان مبلغ 108 جنيها سدادا من الدين ولم يقبض غيره وفى 6 من ديسمبر سنة 1949 قضت المحكمة بإحالة الدعوى على التحقيق لإثبات ونفى واقعة التخالص، وبعد أن انتهت المحكمة التحقيق وجهت اليمين المتممة إلى المحيل على أنه لم يقبض من قيمة السند إلا مبلغ 15 جنيها وباق منه 93 جنيها، وبعد أن حلف اليمين قضت المحكمة فى 27/12/1949 بإلزام الطاعن والضامنين له بأن يدفعوا إلى المطعون عليه الـ93 جنيها المطالب به وذلك تأسيسا على أن شاهدى المدعى أيداه فى دعواه وعلى أن وجود السند بيده قرينة على عدم حصول الوفاء وأن المحيل وجهت إليه اليمين المتممة على استحقاق المبلغ المطالب به فحلفها وأنه لم يدفع من السند إلا مبلغ 15 جنيها. وقد قال المدعى وشهوده أن هذا المبلغ دفع عن طريق ...... ولم يقبض الدائن المحيل غيره، أما مبلغ العشرة جنيهات الباقى من مبلغ الـ 25 جنيها فقد ثبت من التحقيق أن عبد المقصود قد قبضه لتوصيله للمحيل ولم يسلمه لأحد والمدين وشأنه معه، استأنف الطاعن والضامن .... وقيد استئنافهما برقم 43 لسنة 1950 مدنى مستأنف شبين الكوم، واستند المستأنفان فى صحيفة الاستئناف إلى أنه لم يكن هناك تخالص بالمعنى الذى ذهب إليه حكم محكمة أول درجة لأن سند المطعون عليه لم يكن سند أذنيا إنما هو تعهد بتوريد أنفار لمقاومة دودة القطن فى مقابل المبلغ الوارد به وقد قام بتعهده وارتكن فى ذلك إلى أن السند كان يشتمل على عبارة "توريد أنفار دودة" وقد أخفى المطعون عليه هذه العبارة بلصق طابعى دمغة عليها لكى لا يتمكن الطاعن من إثبات واقعة التخالص بتوريده الأنفار لمقاومة دودة القطن. وفى 1/1/1951 قرر الطاعن بالطعن بالتزوير فى السند موضوع الدعوى وأعلن شواهد التزوير للمطعون عليه فى 6/1/1951 وحاصلها أنه ثبت بمحضر جلسة 27/12/1949 أمام محكمة أول درجة أن المحكمة رفعت طابعى التمغة اللذين كانا على السند المطعون فيه فظهر من تحتهما عبارة "الجميع من صراوة - أنفار دودة" وأن العبارة المذكورة قد محيت بعد ذلك ويبين للعين المجردة أثر المحو والكشط مكان تلك العبارة التى كتبت محلها جملة جديدة - كما أن الخط المحرر به عبارة "الجميع من صراوة" يختلف عن الخط المحرر به باقى السند وأن عبارة "أنفار دودة" التى محيت أثبتتها محكمة أول درجة بمحضر جلسة 27/12/1949. وفى 31 من مايو سنة 1951 قضت المحكمة برفض دعوى التزوير وإلزام المدعى "الطاعن" بمبلغ 25 جنيها غرامة وبتأييد الحكم المستأنف "فيما قضى به من إلزام الطاعن والضامن بالمبلغ المحكوم به للمطعون عليه". فقرر الطاعن بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بنى على اربعة أسباب ينعى الطاعن بالشق الأول من السبب الأول منها على الحكم المطعون فيه خطأه فى تطبيق القانون ذلك أنه طعن بتزوير سند الدين تأسيسا على أنه خاص بتوريد أنفار وأن المطعون عليه قد أزال عبارة "توريد أنفار" بعد أن أثبتتها محكمة أول درجة بمحضر جلسة 27/12/1949 مما اضطر المطعون عليه إلى اعترافه أمام محكمة ثانى درجة بأن سبب المديونية هو توريد أنفار وعلى الرغم من ذلك قضى الحكم المطعون فيه برفض دعوى التزوير وبإلزام الطاعن بغرامتها تأسيسا على أن هذا الإعتراف يجعل دعوى التزوير غير مجدية مع أن الإقرار المذكور هو إقرار بوجود كتابة صار محوها وهذا يستوجب القضاء بتزوير الورقة المطعون فيها.
ومن حيث إنه ثابت من الحكم المطعون فيه أن الطاعن طعن بالتزوير فى السند بمقولة أنه كان يحوى بيانا عن سند الدين وهو "توريد انفار لمقاومة دودة القطن" وأن المطعون عليه محا هذه العبارة حتى يخفى هذا السبب، فأقر المطعون عليه بمذكرته المودعة بملف الاستئناف أن أساس الدين هو كما قال الطاعن فلم تر المحكمة محلا للسير فى إجراءات التزوير لأن الإدعاء بالتزوير أصبح غير منتج فكان عليها وفقا لنص المادة 289 مرافعات أن تقضى بإنهاء إجراءات الإدعاء بالتزوير إذ المدعى عليه فى دعوى التزوير يكون بإقراره قد صادق مدعى التزوير على جوهر الواقعة المطلوب إثباتها وإن كان لم يقر بأن هذه العبارة كانت موجودة ثم محيت.
ومن حيث إنه لذلك يكون الحكم المطعون فيه إذ قضى برفض الإدعاء بالتزوير وبتغريم الطاعن 25 جنيها قد أخطأ فى تطبيق القانون بما يستوجب نقضه ذلك لأنه لا يجوز الحكم بالغرامة على مدعى التزوير إلا إذا قضى بسقوط حق مدعى التزوير فى ادعائه أو برفضه وفقا لنص المادة 288 مرافعات.
ومن حيث إن موضوع الإدعاء بالتزوير صالح للفصل.
ومن حيث إنه لما تقدم يتعين نقض الحكم نقضا جزئيا فى خصوص هذا الإدعاء والحكم بإنهاء إجراءات الإدعاء بالتزوير وإعفاء الطاعن من الغرامة.
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم المطعون فيه فى الشقين الثانى والثالث من السبب الأول خطأه فى تطبيق القانون، إذ قضى بتأييد الحكم المستأنف الذى قضى بإلزام الطاعن بالمبلغ المطالب به تاسيسا على السند الأذنى مع أن ذلك لا يتفق مع ما أورده الحكم المطعون فيه من أن المطعون عليه أقر بأن سبب المديونية هو تعهد بتوريد أنفار وبذلك يكون قد خالف المواد 137، 148، 150 من القانون المدنى، وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بمتا أخذ به الحكم الإبتدائى من أن الدين ثابت بسند إذنى وأن هذا الدين باق فى ذمة الطاعن لإخفاقه فى التخالص منه بالأداء كما هو وارد بأقوال الشهود، وهذا القول لا يتفق مع ما نص عليه بالمادتين 400، 401 من القانون المدنى، والحقيقة أن اعتراف المطعون عليه بأن سبب الدين هو توريد أنفار مما كان يجب معه تنفيذ التعهد وفقا لما اشتمل عليه عملا بالمادتين 148، 150 من القانون المدنى، ومما كان يبرر الإحالة على التحقيق لإثبات قيام الطاعن بتنفيذ تعهده بتوريد أنفار أجرتهم أكثر من المطالب به.
ومن حيث إن هذا النعى بشقيه مردود أولاً بأن الحكم المطعون فيه لم يقم قضاءه على أن الدين ثابت بسند إذنى بل أقيم على غير ما أخذ به الحكم المستأنف وعلى أن الدين باق فى ذمة الطاعن لإقراره بقبضه مقابل تعهده بتوريد أنفار ولإخفاقه فى التخالص من سند الدين بالأداء لما ورد بأقوال الشهود، وهذا الذى قرره الحكم يفيد عجز الطاعن عن إثبات الوفاء بالدين سواء أكان ناشئا عن سند أذنى أم عن تعهد بتوريد أنفار ولا مخالفة فى ذلك للمواد 137، 148، 150 من القانون المدنى. ومردود ثانيا: بأن محكمة أول درجة أجابت الطاعن إلى طلب الإحالة على التحقيق لإثبات التخالص من الدين ولم تحدد المحكمة طريقا معينا لهذا الوفاء فكما يصح أن يكون الوفاء بدفع الدين يصح أن يكون بأى طريق آخر مثل القيام بالعملية محل التعاقد.
ومن حيث إن السبب الثانى يتحصل فى أن الحكم المطعون فيه بتأييده الحكم المستأنف فى توجيه اليمين المتممة إلى المحيل على استحقاقه مبلغ الدين بموجب السند المرفوع به الدعوى قد خالف المادة 415 من القانون المدنى لأن أخذه بسند المطعون عليه على اعتبار أنه سند إذنى يمنع توجيه اليمين المتممة التى يشترط لتوجيهها ألا يكون فى الدعوى دليل كامل فكيف يتفق توجيه هذه اليمين مع أخذ المحكمة بالورقة المقدمة من المطعون عليه واعتبارها سندا إذنيا بالمبلغ وهو ما لا يجوز معه توجيه اليمين المتممة.
ومن حيث إن السبب هذا مردود بأن الحكم المطعون فيه لم يؤسس قضاءه كما فعل الحكم المستأنف على نتيجة حلف اليمين المتممة التى وجهتها محكمة أول درجة بل ارتكن فى أسبابه على ما استخلصه من أقوال الشهود من أن الطاعن عجز عن إثبات التخالص عن الدين الذى عليه مخالفا فى ذلك القانون.
ومن حيث إن الطاعن ينعى فى السبب الثالث على الحكم المطعون فيه تناقضه فى أسبابه مع منطوقه ذلك أنه جاء بالحكم الإبتدائى فى اسبابه أنه يجب القضاء للمدعى بمبلغ الـ 93 جنيها وذلك بعد أن يخصم الـ25 جنيها كان ضمن إيصال بمبلغ 25 جنيه ولا تجوز تجزئة الإيصال المذكور فكان يجب أن يخصم الـ 25 جنيها جميعه.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن الطاعن لم يقدم ما يدل على أنه تمسك أمام محكمة الموضوع بما أثاره فى سبب طعنه ومن ثم يكون هذا النعى عاريا عن الدليل متعينا رفضه، فضلا عما هو ثابت من إيصال مبلغ الـ25 جنيها لم يصدر من المطعون عليه إنما صدر من شخص آخر يدعى ....... الذى أقر بأنه استلم المبلغ المذكور لتوصيله للمحيل...... وقد أقر المحيل بأنه لم يقبض إلا مبلغ خمسة عشر جنيها من ............ وكان على الطاعن إن كان ينازع فى هذا الإقرار أن يثبت أن .......... سلم جميع المبلغ وهو إذ لم يفعل بعد إحالة الدعوى على التحقيق يكون الحكم فى حل من أن لا يعتد إلا بالمبلغ المقر بقبضه.
ومن حيث إن السبب الرابع يتحصل فى أن الحكم المطعون فيه قد شابه القصور ذلك أن محكمة أول درجة قضت بالمبلغ المحكوم به على غير أساس أنه ثابت بسند إذنى، وجاءت محكمة الاستئناف وقالت أن سبب المديونية هو توريد أنفار ولم تبين فى أسباب حكمها هل هو سند إذنى أو عقد توريد أنفار وعلى الرغم من أن المطعون عليه قرر أن سبب الدين هو سند إذنى فإن الحكم المطعون فيه زاد الأمر غموضا وجاء باسبابه أن دفاع الطاعن ترديد لما سبق بيانه أمام محكمة أول درجة وارتكن على أقوال الشهود أمامها للتدليل على إخفاق الطاعن فى التخلص من الدين بالأداء.
ومن حيث إن هذا النعى غير منتج إذ بحسب الحكم المطعون فيه أن يقيم قضاءه على ثبوت الدين المقضى به فى ذمة الطاعن تأسيسا على أنه عجز عن إثبات التخلص منه بالبينة وذلك دون حاجة إلى بيان تكييف العقد الذى نشأ عنه الدين إذ لا يترتب على إغفال هذا البيان فى خصوص الدعوى تغيير وجه الرأى فيها - على أن حكم الإحالة على التحقيق الصادر من محكمة أول درجة قد أباح إثبات التخالص من الدين وقد تناول التحقيق واقعة التخالص بتوريد أنفار كما هو ثابت من الصورة الرسمية لمحضر جلسة 27/12/1949 المودعة ضمن أوراق الطعن، وهذا يتضمن أن التحقيق تناول الوفاء عموما سواء أكان سبب الدين سندا أذنيا أم تعهد بتوريد أنفار ويفيد أن الطاعن عجز عن إثبات الوفاء على أى وجه من الوجوه.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن الطعن على الحكم المطعون فيه فى خصوص ما قضى فيه بالدين المطالب به على غير أساس ومن ثم يتعين رفضه.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إذا كان المدعى عليه في دعوى التزوير قد صادق مدعي التزوير على جوهر الواقعة المطلوب إثباتها فلم تر المحكمة محلا للسير في إجراءات التزوير لأن الادعاء به أصبح غير منتج فإنه كان عليها وفقا لنص المادة 289 من قانون المرافعات أن تقضي بإنهاء إجراءات الادعاء بالتزوير، أما وقد قضت برفض الادعاء وبإلزام مدعي التزوير بالغرامة القانونية فإنها تكون قد أخطأت في تطبيق القانون، ذلك لأنه لا يجوز الحكم بالغرامة على مدعي التزوير إلا إذا قضي بسقوط حقه في الادعاء بالتزوير أو برفضه وفقا لنص المادة 288 من قانون المرافعات.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إذا كان المدين قد تمسك بأن سبب الدين الثابت بسند إذني هو تعهده بتوريد عمال للدائن وكانت المحكمة إذ أحالت الدعوى على التحقيق لإثبات التخالص من الدين لم تحدد طريقا معينا للوفاء وكان المدين قد أخفق في الإثبات، فانه لا محل للنعي بأن المحكمة لم تمكنه من إثبات قيامه بتنفيذ تعهده ذلك لأنه مادام أن الحكم الصادر بالتحقيق لم يحدد طريقة الوفاء فكان عليه إثبات قيامه بالعملية محل التعاقد.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
متى كان الحكم إذ قضى بإلزام المدين بقيمة الدين أقام قضاءه على عجزه عن إثبات التخالص منه باللينة فإنه يكون غير منتج النعي عليه بأنه لم يكيف العقد الذي نشأ عنه هذا الدين إذ لا يترتب على إغفال هذا البيان في خصوص الدعوى تغيير وجه الرأي فيها.