الطعن رقم 1537 لسنة 52 قضائية
النقض المدني
1989-1-30
سنة المكتب الفني: 40
ملخص / وقائع الدعوى:
مسئولية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ نقل جوى - مسئولية الناقل الجوى
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة محمد إبراهيم خليل نائب رئيس المحكمة وعضوية منير توفيق نائب رئيس المحكمة و عبد المنعم ابراهيم وعبد الرحيم صالح وعلى محمد على.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
وحيث ان الطعن اقيم علي سببين تنعي الطاعنة بثانيهما علي الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون والقصور في التسبيب اذ اقام قضاءه بمسئوليتها عن فقد رسالة النزاع علي التزامها بحراسة البضاعة في ميناء الوصول حتي يتم تسليمها الي المرسل اليه مغفلا الرد علي ما تمسكت به من انتهاء عقد النقل الجوى بوضع البضاعة تحت تصرف المرسل اليه في رصيف المطار لكي يتسلمها بعد التخليص عليها جمركيا لالتزام قائد الطائرة بايداعها المخازن الحمركية التي تتولي ادارتها والاشراف عليها شركة مصر للطيران بما يخرجها من حوزتها الي حيازة الاخيرة حيث لا سلطان لها عليها بما يكون معه فقد البضاعة بسبب القوة القاهرة اوفعل الغير مما ينفي مسئوليتها .
وحيث ان حاصل النعي بالسبب الاول مخالفة الحكم المطعون فيه للثابت بالاوراق اذ اقام قضاءه علي ثبوت وجود عجز بالرسالة عند ايداع الطاعنة لها مخازن الجمارك في حين ان الثابت من التقرير النهائي للخبير المنتدب في الدعوى ان البضاعة اودعت المخازن كاملة وانها فقدت اثناء وجودها بها .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
النص فى المادة 18 من إتفاقية فارسوفيا الدولية المعدلة ببروتوكول لاهاى فى 28 سبتمبر سنة 1952 و التى وافقت مصر عليها بالقانونين 593 ، 644 لسنة 1955 على أن " يكون الناقل مسئولاً عن الضرر الذى يقع فى حالة تحطيم أو ضياع أو تلف أمتعه مسجلة أو بضائع ، إذا كانت الحادثة التى تولد منها الضرر قد وقعت خلال النقل الجوى " و أن النقل الجوى وفقاً لفحوى الشطرة السابقة " يتضمن المدة التى تكون فيها الأمتعة أو البضائع فى حراسة الناقل ، سواء كان فى مطار أو على متن طائرة أو فى مكان آخر عند الهبوط خارج المطار " و فى المادة 20 على أن " لا يكون الناقل مسئولاً إذا أثبت أنه و تابعيه قد إتخذوا كل التدابير اللازمة لتفادى الضرر أو كان من المستحيل عليهم إتخاذها " يدل على أن مسئولية الناقل الجوى لا تنقضى و لا تنتهى إلا بتسليم البضاعة إلى المرسل إليه فى ميناء الوصول أو المكان المتفق عليه و لا ترتفع مسئوليته هذه إلا إذا أثبت أنه و تابعيه قد إتخذوا كل التدابير اللازمة لتفادى الضرر أو أنه كان من المستحيل عليهم إتخاذها أو قام به أو لديه سبب آخر من أسباب الإعفاء طبقاً للقواعد العامة . ذلك أن البين من مطالعة أحكام هذه الإتفاقية فى ضوء الأعمال التحضيرية لها سواء فى مشروع باريس سنة 1925 أو فى لجنة الخبراء سنة 1927 و المشروع النهائى و ما دار فى لجنة الصياغة ، أن مسئولية الناقل الجوى مسئولية من نوع خاص لها أحكامها المتميزة تقررت للتوفيق بين مصالح متعارضة مصالح شركات الطيران و مصانع الشاحنين ، مسئولية عمادها إلتزام الناقل بكفالة سلامة الشىء المنقول و المحافظة عليه أثناء فترة النقل الجوى حتى يتم تسليمها إلى المرسل أو نائبه القانونى ، و بإعتباره أنها تظل فى حراسته بالمعنى القانونى فى حكم المادة 18 سالفة البيان أى تحت سيطرته الفعلية و قدرته على التصرف فيها أو فى شأنها طوال فترة هذا النقل التى تشمل فترة وجود بضاعة داخل المخازن الجمركية حتى لو توقف عن ممارسة سيطرتة المادية عليها أو لم يمارسها هو بشخصه طالما بقيت له السيطرة القانونية و من ثم فان مسئوليتة عنها لا تنتهى بتسليمها إلى السلطات الجمركية و إيداعها مخازنها أياً كان مديرها أو المشرف عليها إذ لا تعتبر مصلحة الجمارك نائبة عن المرسل إليه فى إستلام البضاعة و أنما تتسلمها بناء على الحق المخول لها بالقانون إبتغاء تحقيق مصلحة خاصة بها هى إستيفاء الرسوم المستحقة عليها و لذلك لا ينقضى عقد النقل الجوى بهذا التسليم و تبرأ به ذمة الناقل قبل المرسل إليه الذى لا يستطيع إستلام البضاعة إلا بأمر و إذن الناقل الجوى صاحب السيطرة القانونية عليها ، يؤكد ذلك ما نصت عليه المادة الثانية من مشروع باريس سنة 1925 من تحديد لفترة النقل الجوى بأنها تبدأ بدخول الركاب أو الأمتعة أو البضائع مطار القيام و حتى لحظة الخروج من مطار الوصول ، و قد إستقر ذلك التحديد فى لجنة الخبراء و تضمنته المادة الخامسة من المشروع النهائى للإتفاقية ، و ما إنتهى إليه كل من القضاء الفرنسى و البلجيكى من أن فترة النقل لا تنتهى إلا بتسليم البضاعة إلى المرسل إليه فى مطار الوصول و تدخل فترة و جود البضاعة داخل المنطقة الجمركية فى نطاق مسئولية الناقل طبقاً للمادة 2/18 من الإتفاقية ، و هو ما إستقر عليه القضاء الأمريكى فى ظل هذه الإتفاقية التى وافقت عليها الولايات المتحده الأمريكية فى 1934/7/31 و على بروتوكول لاهاى سنة 1955 فى 1956/6/28 حيث خلص هذا القضاء إلى الناقل يظل مسئولاً عن البضاعة التى تعهد بنقلها أثناء فترة النقل إلى أن يتم تسليمها فى مطار الوصول إلى المرسل إليه حتى توقف عن ممارسة السيطرة المادية عليها.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لما كان الثابت فى الدعوى أن الطاعنة و إن كانت قد أودعت رسالة النزاع كاملة مخازن الجمارك إلا أن ذلك لا يعفيها من مسئوليتها عن فقدها داخل تلك المخازن بحسبان أنها مازالت فى حراستها القانونية ، و كان من المقرر فى هذه المحكمة أنه يشترط لإعتبار الحادث قوة قاهرة عدم إمكان توقعه و إستحالة دفعه ، و كان توقع فقد البضاعة أو تلفها كلها أو بعضها داخل المخازن الجمركية امراً متوقعاً و مألوفاً و من ثم فإنه لا يعتبر بذاته من قبيل القوة القاهرة و لا يعفى الطاعنة من مسئوليتها عن فقد البضاعة كما أنه يشترط فى فعل الغير كسبب للإعفاء من مسئولية الناقل أن يكون هو السبب الوحيد للحادث ، و إذ كانت الأوراق قد خلت مما يدل على إخطار الطاعنة المرسل إليه بمجرد وصول البضاعة عند إيداعها مخازن الجمارك فى 1976/2/24 مخالفة بذلك حكم المادة 2/13 من الإتفاقية المذكورة و حتى تاريخ إصدارها إذن تسليم البضاعة إلى المرسل إليه أى بعد أكثر من أربعة شهور و هو ما يعد منها خطأ تسبب فى بقاء الرسالة بمخازن الجمرك تلك الفترة الطويلة مما عرضها للفقد فإن فعل الغير المدعى به لا يعتبر السبب الوحيد للحادث الذى من شأنه إعفاء الطاعنة من مسئوليتها .