الطعن رقم 280 لسنة 21 قضائية
النقض المدني
1954-12-23
سنة المكتب الفني: 6
ملخص / وقائع الدعوى:
حكم
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ حكم - تسبيبه - استناد المدعى فى اكتساب ملكية العين موضوع النزاع على عقد شرائها
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عبد العزيز محمد رئيس المحكمة وحضور سليمان ثابت وكيل المحكمة وأحمد العروسى ومحمد أمين زكى ومحمد فؤاد جابر.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعة المحاميين عن الطاعنين والمطعون عليهن الثلاث الأوليات والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه فهو مقبول شكلا إذ قدم وكيل الطاعنين التوكيلين الصادرين إلى الطاعن الأول من باقى الطاعنين وهما صادرات إليه قبل تاريخ التقرير بالطعن ويتسع ما ورد بهما من نصوص للطعن بالنقض.
ومن حيث إن واقعة الدعوى - على ما ظهر من أوراق الطعن - تتحصل فى أن مورثتى المطعون عليهم السيدتين.................. و.................. كريمتى المرحوم..................ابن المرحوم ................. أرناؤوط باعتا إلى مورثى الطاعنين المرحومين .................. و.................. أطيانا زراعية مقدارها 65 فدانا كائنة بمركز جرجا على خمس قطع بزمام نواحى النويرات - وأولاده جباره وأولاد حمزه وعوامر العسيرات وجزيرة أولاد حمزة بثمن قدره (2275 جنيها) وذكر بالعقد أن بعض الأطيان المبيعة مكلف باسم البائعين وبعضها الآخر مكلف باسم ورثة سليم باشا أرناؤوط وأن حدود الأطيان المبيعة معلوم للمشترين وبقى بعد هذا البيع فى مكلفات المورث الأصلى حسب الثابت بالكشوف الرسمية وفى خانة أكل البحر مقدار 41 ف و7 ط و14 س وفى سنة 1920 طرح البحر أرضا بناحية جزيرة أولاد حمزة ضم منها لتكليف المورث الأصلى مقدار 3 ف و5 ط و12 س فى سنة 1934 بقرار فى 24/10/1934 فكان جملة ما أضيف إلى التكليف من طرح البحر - 15 ف و12 ط و16 س رفع المطعون عليهم الدعوى رقم 213 سنة 1938 ضد الطاعنين الأول والسابع بطلب مبلغ 465 جنيها و840 مليما مقابل ريع الـ 5 ف و12 ط و16 س المشار إليها لاغتصابهما هذا القدر ووضع يدهما عليه عن سنوات ثلاث من سنة 1935 إلى سنة 1937 فنازوع الطاعنان المذكوران فى ملكية هذا القدر لدخوله ضمن عقد تمليكهما وطلبا وقف الدعوى حتى يفصل فى الملكية ولكن المحكمة رفضت هذا الدفاع لعدم جديته وقضت بندب خبير لتقدير الريع. وبعد أن قدم تقريره قضت المحكمة فى 11/7/1939 بالريع - فأستانف الطاعنان هذا الحكم والحكم التمهيدى القاضى بندب الخبير وقيد استئنافها برقم 95/133 سنة 14 ق أسيوط واصرا فيهما على المنازعة فى الملكية وطلبا وقف دعوى الريع لهذا السبب ولكن محكمة الاستئناف أطرحت هذا الدفاع وقضت بتاريخ 16/3/1940 برفض الاستئنافين وتأييد الحكمين المستأنفين فرفع الطاعنان الدعوى الحالية رقم 264 سنة 1940 كلى سوهاج ضد المطعون عليهم وطلبا فى صحيفتها المعلنة بتاريخ 5/9/1940 الحكم بثبوت ملكيتهم إلى الـ 15 ف و12 ط و6 س المبينة الحدود والمعالم بكشف التحديد المرفق بصحيفة الدعوى من كف المنازعة والتسليم مستندين إلى عقد شراء مورثيهما الصادر بتاريخ 18 نوفمبر سنة 1907 لمقدار 65 فدانا وهى مقدار ما تبقى للمورث الأصلى للبائعين من تكليفه البالغ مقداره 120 فدانا وأن البيع وارد على جميع ما تملكه البائعتان على الطبيعة وأن مورثيهما وضعا اليد على ما طرحه البحر فى سنة 1920 بجزيرة أولاد حمزة ومقداره 15 ف و12 ط و16 س بدلا مما أكله البحر فى جهات أخرى واستمر الطاعنان من بعدهما فى وضع يدهما ولكن المديرية أخطأت فنقلت خطأ فى سنة 1934 طرح البحر إلى اسم مروث البائعين .................." وأصر الطاعنان فى دفاعهما على أن ملكيتهما لهذا القدر ثابتة من عقد التمليك الذى انصب على قدر معين بذاته وهو 65 فدانا لا على عين معينة بدليل عدم تحديد القدر المبيع ومن حقهما أن يستوفيا ما أكله البحر من القدر المبيع مما يطرحه البحر بعد ذلك تدريجيا وتأيد ذلك بوضع يدهما المدة الطويلة المكسبة للملكية من سنة 1920 إلى تاريخ رفع هذه الدعوى - ودفع المطعون عليهم الدعوى أن ما بقى من تكليف مورثهم لم يجر التصرف فيه وما أكله البحر من هذا القدر يجب أن يرد إليه وهو عين ما فعلته المديرية لخروجه عن القدر المبيع - وبتاريخ 17/3/1942 قضت المحكمة بندب خبير هندسى إلا أنها قبل أن تحدد للخبير مأموريته استعرضت فى مستهل أسباب حكمها دفاع الطرفين وقالت أنها ترجح نظرية المدعين للأسباب التى ذكرتها ثم حددت بعد ذلك للخبير مأموريته على اساس هذا الترجيح وفى ضوء الوضع الجديد والتصوير الذى رسمته للخصومة أمامها وهى تطبيق مستندات الطرفين على الطبيعة لتحديد مقدار وضع يد المدعين على العين المتنازع عليها وبيان ما إذا كان يزيد على القدر المبيع ومقدار الزيادة إن وجدت - ومعرفة مقدار وضع يد المدعين فى جميع الجهات من أرض مورث البائعين وهل يزيد أو ينقض عن القدر المبيع إليهما وكذلك معرفة الوقت الذى ظهر فيه الطرح موضوع النزاع ومن الذى يضع اليد عليه ومدة وضع اليد وأخيرا بحث تطوارت الأرض المبيعة لمورثى المدعين بقدر الإمكان وهل أكل البحر منها ثم طرح ما أكله وبالجملة عمل كل ما يراه الخبير موصلا للحقيقة تنويرا للدعوى. وقد انضم باقى الطاعنين إلى الطاعنين الأول والسابع بجلسة 22/12/1942 وقرر الحاضر عنهم أنه يعدل طلباته فى مواجهة جميع المدعى عليهم إلى الحكم بالطلبات الواردة بعريضة الدعوى بالنسبة لجميع المدعين (الطاعنين) قدم الخبير تقريره واثبت فيه أن 15 فدانا و12 قيراطا و16 سهما هى بذاتها موضوع دعوى الريع وأنها من أطيان طرح البحر بزمام ناحية أولاد حمزه ومن اصل تكليف ورثة المرحوم ..................وأن الطاعنين استوليا عليها تكملة لعقد شراء مورثيهما وأن القدر المبيع بالعقد ينقص مقدار 4 أفدنة و4 قراريط و4 أسهم بناحية النوايرت ومقدار 11 فدانا و13 قيراطا بناحية أولاد..................وجملتها 15 فدانا و17 قيراطا و14 سهما إلا أن المحكمة رأت أن تستجلى سبب العجز وهل هو أكل البحر قبل أو بعد البيع أو وجود خطأ فى المكلفات أو أى سبب آخر ورأت أهمية المسألة وأنها جوهرية لإمكان الفصل فى الدعوى وفقا للأساس الذى بنى عليه الحكم التمهيدى فأعادت المأمورية للخبير بحكمها الصادر فى 26/1/1943 - قدم الخبير ملحقا لتقريره وأثبت فيه أن العجز لا يرجع إلى أكل البحر بل لخطأ فى مكلفات مورث البائعين وصحح بعضه بأسماء آخرين وبعضه إلى طبيعة الأرض إذ هى ليست أرضا زراعية بل فساد محل جبانة قديمة قضت المحكمة فى 25/12/1943 برفض الدعوى بحجة أن القدر المتنازع عليه جاء الورثة بالبيع لمورثى الطاعنين ولا سبيل لهؤلاء إلا المطالبة بتكملة العجز أورد الثمن وهو ما لا محل له فى الدعوى الحالية - وأما عن القول بأن الحكم التمهيدى الأول القاضى بندب الخبير قد فصل فى نقطة قطعية موضوعية لمصلحتهم هى وجوب استيفاء عجز أطيانهم عن طرح البحر الذى ظهر أو يظهر فإن ذلك مردود بأنه لا تعارض فيه مع الذى قرره الحكم برفض الدعوى لأن ما ذكره الحكم التهميدى بنى على افتراض أن أكل البحر كان من ضمن الـ 65 فدانا المبيعة فأجاز استيفاء الطاعنين ما يقابله من طرح البحر الذى يظهر وأما عن وضع اليد فلا أساس له لأن الـ 15 فدانا و12 قيراطا و16 هما ظهرت فى الطبيعة على جزئين الأول وقدرها 3 أفدنة و5 قراريط و12 سهما فى سنة 1920 وتسكنت فى سنة 1920 والثانية وقدرها 12 فدانا و7 قراريط و4 أسهم وتسكنت فى سنة 1934 ومع التسليم بوضع يد المدعين فإن القطعة الثانية لم يمض على وضع اليد عليها المدة القانونية حتى رفع دعوى الريع رقم 213 سنة 1938 كلى سوهاج وعن القطعة الأخرى فإن حكم الريع يفيد أن وضع يد المدعيين لم يستكمل شرائطه القانونية وقد حاز هذا الحكم قوة الشئ المقضى فيه. استأنف الطاعنون هذا الحكم بالاستئناف رقم 173 سنة 19 ق أسيوط وطلبوا فى صحيفته إلغاء الحكم المستأنف والقضاء بملكيتهم لمقدار الـ 15 فدان و12 قيراطا و16 سهما المشار إليه مع كف المنازعة والتسليم والمصاريف والأتعاب عن الدرجتين مستندين فى الملكية إلى عقد شراء مورثيهم ووجوب استيفاء العجز الذى ظهر بالقدر المبيع وإلى وضع يدهم وبنية التمليك المدة الطويلة - ويمكن تحقيق ذلك بالبينة ولأن القول بحجية حكم الريع فى دعوى الملكية خطأ قانونى فضلا عن أنه لم يصدر إلا ضد اثنين من المستأنفين والاستناد إلى صدور عقد إيجار من شقيق أحد المستأنفين للمستأنف عليهم عن أراضى النزاع واتخاذه قرينة على نفى وضع اليد هو اعتبار خاطئ لوجود خصومة بين الأخوة - فقضت محكمة الاستئناف بتاريخ 22/2/1951 بتأييد الحكم المستأنف وعرض هذا الحكم فى اسبابه لما تمسك به المستأنفون من وضع يدهم المدة الطويلة بأن حكم الريع واستئجار أحد الأخوة لعين النزاع لا يجوز حجة فى صدد طلب الملكية إلا أن المحكمة ترفض طلب الإحالة على التحقيق لإثبات وضع اليد لاضطراب المستأنفين وتناقضهم فى دفاعهم فى خصوصه لأنهم تمسكوا بالعقد كسبب للملك فى دعوى الريع ثم عادوا إلى التمسك بوضع اليد فى مذكرتهم وخالفوا ذلك بمحضر أعمال الخبير فى دعوى الريع وفى استئناف حكم الريع مما يبدو منه عدم استقرارهم على أساس معين فى التمسكم بالملكية ويجعله دفاعا غير جدى. فطعن الطاعنون فى هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بنى على أربعة اسباب - يتحصل أولها فى أن محكمة أول درجة انتهت فى حكمها التمهيدى الصادر بتاريخ 17/3/1942 إلى قضاء قطعى رجحت فيه حق الطاعنين فى وجوب استيفاء وضع يدهم على القدر المبيع لمورثيهم كاملا بما يتبعه من طرح البحر الذى يظهر وفقا لعقد تمليكهم المؤرخ 18 من نوفمبر سنة 1907 وما زاد عنه يكون من حق المطعون عليهم ثم جاء حكمها الموضوعى الصادر بتاريخ 25/2/1943 والمؤيد بالحكم المطعون فيه مخالفا لهذا الحكم القطعى مما يجعله معيبا لصدوره على خلاف حكم سابق قد صار نهائيا لعدم استئنافه وقبول الخصوم تنفيذه وعن ذات الموضوع وبين ذات الخصوم ولنفس السبب الأمر الذى يعتبر مخالفا للقانون وقد تمسك الطاعنون بذلك أمام محكمة الاستئناف ولكنها لم ترد على ذلك فى أسباب حكمها مما يعتبر كذلك إخلالا بحق دفاعهم.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن مفهوم قضاء الحكم المشار إليه أنه افترض إن سبب العجز بأرض الطاعنين راجع إلى ما أكله البحر منها فرأى ترجيح نظرية الطاعنين فى وجوب تعويضهم عن هذا العجز من طرح البحر الذى حددتها له ومنها (بحث تطورات الأرض المبيعة لمورثى المدعين بقدر الإمكان وهل أكل البحر منها شيئاً ثم طرح ما أكله وبالجملة عمل كل ما يراه موصلا للحقيقة تنويرا للدعوى) ولما قدّم الخبير تقريره "لاحظت المحكمة أن هناك أرضا لا وجود لها فى الطبيعة دون بيان سبب لذلك" أعادت إليه المأمورية لفحص هذه المسألة استكمالا للاساس الذى بنى عليه الحكم وتحقيقا لغرضه ولما مشف الخبير فى ملحق تقريره عن سبب العجز فى أرض الطاعنين وأنه لا شأن له بأكل البحر وطرحه بل يرجع إلى أسباب اخرى كالخطأ فى المكلفات ووجود أرض فساد محل جبانة قديمة وغير صالحة للزراعة، وانتفى بذلك الغرض الذى بنى عليه الحكم التمهيدى. جاء الحكم الإبتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه وواجه الدعوى على هذا الأساس واستعرض دفاع الطاعنين فى خصوصه ثم رأى إطراحه بعد أن رد عليه بقوله "أنه غنى عن البيان أن ما أشار إليه المدعون فى مذكرتهم ومرافعتهم من أن الحكم التهميدى قد فصل فى نقطة موضوعية لمصلحتهم - فيما اشار به الحكم المذكور من الأخذ بنظريتهم لا يتعارض مطلقا مع نظرية المدعى عليهم فى الدعوى ذلك لأن الحكم التمهيدى قد افترض أن أكل البحر كان من الـ 65 فدانا المشتراة من مورثى المدعين (المدعى عليهم) وأنه على هذا الأساس قد فصل بحق تعويض المدعين فيما يظهر من طرح البحر بقدر ما نقص فى وضع يدهم عن القدر المباع فعلا - بينما الذى ثبت من تقرير الخبيران الـ 65 فدانا المشتراه لم يأكل البحر منها شيئاً ومن ثم فلا سبيل لتعويضهم فيما يظهر بعد طرح البحر مما أكله من ارض أخرى (لمورث المدعى عليهم) فلا يكون ثمة تعارض بين الحكمين ولا مخالفة للقانون ولا إخلال بدفاع الطاعنين مما يتعين معه إطراح هذا السبب.
ومن حيث إن حاصل الأسباب الثلاثة الأخيرة أن الطاعنين تمسكوا بوضع يدهم على القدر موضوع النزاع المدة الطويلة المكسبة للملكية وقد حرصت محكمة أول درجة فى حكمها التمهيدى الصادر فى 17/3/1942 على تكليف الخبير التحقق من بيان الوقت الذى ظهر فيه طرح البحر موضوع النزاع ومن الذى يضع اليد عليه ومدة وضع اليد وقد أوضح الخبير فى تقريره أن الطاعنين هم الذين يضعون اليد على هذا القدر من يوم ظهوره ولكنه لم يحدد تاريخ ظهوره فقال الطاعنون بظهوره فى الطبيعة فى سنة 1920 وظل فى وضع يدهم بلا منازعة المدة الطويلة - إلا أن محكمة أول درجة خلطت بين ظهور الطرح وتسكينه لأن الطرح لا يوزع على مستحقيه بمجرد ظهوره بل يظل مدة طويلة حتى يستقر ويصل إلى نسبة معينة حددها القانون رقم 48 سنة 1932 كما أنهم خوصموا فى الدعوى رقم 229 سنة 1921 كلى أسيوط بشأن ملكية القدر المتنازع عليه من الغير ذلك بالبينة لأمكن إثبات ملكية الطاعنين - ولكنها رفضت إجابة هذا الطلب بحجة أن التقادم لم يستكمل شروطه وأن الجزء الأكبر من هذا الطرح قد تسكن فى سنة 1934 ولم تمض المدة القانونية على وضع اليد لانقطاعها برفع المطعون عليهم دعوى الريع فى سنة 1938 - مع أن هذه الدعوى كانت فى مواجهة الطاعنين الأول والسابع دون باقى الطاعنين فكان من حق هؤلاء أن يتمسكوا بوضع يدهم المدة الطويلة المكسبة للملكية- ولكن الحكم المطعون فيه رغم مخالفته مذهب الحكم الإبتدائى فى هذا الصدد فإنه رفض طلب التحقيق لأن الطاعنين تناقضوا فى دفاعهم فى خصوص سبب الملكية - فبعد أن استندوا فى دعوى الريع رقم 313 سنة 1938 كلى سوهاج إلى عقد تمليك مورثيهم عادوا فقرروا حين أعوزهم الدليل على ذلك التمسك بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية - وكذلك كان موقفهم فى القضية رقم 951/133 سنة 14 ق الخاصة باستئناف حكم الريع المشار إليه إلى ما أجاب به الطاعن الأول شخصيا بمحضر أعمال الخبير الزراعى (....................................) بتاريخ 27/4/1939 فى دعوى الريع المذكورة عن وضع اليد على الأرض موضوع النزاع الحالى (بأنه لا توجد أرض بهذه الحدود) مما يشعر بعدم جدية هذا الإدعاء - وهذا قصور وتخاذل يشوب الحكم ويبطله مع ما فيه من إخلال بدفاع الطاعنين.
ومن حيث إنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه إذ استأنف الحكم الإبتدائى فيما ذهب إليه من عدم الإعتداد بحجية الحكم الصارد فى دعوى الريع رقم 213 سنة 1938 كلى سوهاج فى صدد دعوى الملكية وتحقيق أسبابها كان مقتضى ذلك قبول وتحقيق الدليل الذى تمسك به الطاعنون واصروا عليه فى جميع مراحل الدعوى وهو وضع يدهم المدة الطويلة المكسبة للملكية على العين موضوع النزاع ولكنه رفض هذا الطلب تأسيسا على أن الطاعنين تناقضوا واضطربوا فى دفاعهم إذ ركنوا تارة إلى عقد تمليك مورثيهم وأخرى إلى وضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية مما يشعر بعدم جدية ادعائهم - ولما كان هذا الذى قرره الحكم لا يكفى لحمله ولا يسوغ إطراح دليل له أثره فى الدعوى إذ لا تناقض بين الإدعاء بأن الأطيان المتنازع عليها تدخل فى عقد تمليك مورثى الطاعنين وبين أنهم وضعوا اليد عليها توهما منهم أنها تدخل فيما بيع بمقتضى هذا العقد فاكتسبوا الملك بمضى المدة الطويلة - ومتى تقرر ذلك كان الحكم المطعون فيه قاصر البيان متعينا نقضه فى هذا الخصوص.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لا تناقض بين الادعاء بأن الأطيان موضوع النزاع تدخل في عقد تمليك مدعي الملكية وبين تقريره بأنه وضع اليد عليها توهما منه أنها تدخل فيما بيع إليه بمقتضى هذا العقد فاكتسب الملك بمضي المدة الطويلة المكسبة للملكية. وإذن فمتى كان الحكم إذ رفض تحقيق وضع اليد واكتساب الملكية بمضي المدة الطويلة أقام قضاءه على أن المدعي تناقض واضطرب في دفاعه إذ استند تارة على عقد تمليكه وأخرى على وضع اليد المدة الطويلة مما يشعر بعدم جدية ادعائه، فإن هذا الذي قرره الحكم لا يكفي لحمله ولا يسوغ اطراح دليل له أثره في الدعوى مما يجعله قاصر البيان.