الطعن رقم 267 لسنة 21 قضائية
النقض المدني
1955-2-10
سنة المكتب الفني: 6
ملخص / وقائع الدعوى:
تزوير
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ محكمة الموضوع
⚖️ غرامة التزوير
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة محمد نجيب أحمد وحضورعبد العزيز سليمان ومحمود عياد وأمين زكى ومحمد عبد الواحد على.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعة المحامى عن الطاعن والنيابة العامة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع كما يستفاد من أوراق الطعن تتحصل فى أن الطاعن أقام هذه الدعوى أمام محكمة المنيا الإبتدائية طلب فيها الحكم بتثبيت ملكيته للمنزل الموضح بصحيفتها استنادا إلى عقد بيع مؤرخ 30 من يناير سنة 1922 ومسجل فى 23 من فبراير سنة 1922 صادر إليه من المرحوم .................... مورث المطعون عليهم الخمسة الأول نظير ثمن مقداره 600 جنيه فدفع المطعون عليهما الأولى والخامس بأن العقد الذى يستند إليه الطاعن ليس فى حقيقته بيعا وإنما هو رهن حرر فى صورة بيع ضمانا لدين وقدما تأييدا لدفاعهما إقرارا تاريخه 21 من يناير سنة 1924 يعترف فيه الطاعن بذلك وبأنه استلم من مبلغ الدين الذى يستحقه 300 جنيه وحدد لدفع الباقى من الدين والمصاريف ومقدارها 300 جنيه أول اكتوبر سنة 1924 - فقضت المحكمة الإبتدائية فى 22 من فبراير سنة 1947 برفض دعوى الطاعن وقالت فى حكمها أنه تبين لها من الإقرار المؤرخ 21 من يناير سنة 1924 أن الطاعن دائن ارتهن المنزل موضوع الدعوى ولم يكن مشتريا إذ ذكر فى الإقرار أنه دائن بمبلغ 600 جنيه قبض منها 300 جنيه وبقيت له 300 جنيه حدد لدفعها أول أكتوبر سنة 1924 وأن المنزل مرهون له وتعهد له فى الإقرار أيضاً بأنه عند سداد باقى الدين يحرر إشهادا بوقف المنزل على أولاد المدين المرحوم ....................واضافت المحكمة فى حكمها أن هذا الإقرار أودع ملف الدعوى منذ 30 من نوفمبر سنة 1946 فلم يطعن عليه الطاعن بشئ سواء من حيث صدوره منه أو من حيث تعلقه بالمنزل موضوع الدعوى كما أنه لم يعترض فى مذكرة دفاعه لما احتواه من عبارات الدين والرهن على أى نحو مما تأخذ منه المحكمة أنه إقرار ملزم له بما ورد فيه ومتعلق بالمنزل موضوع الدعوى ويتعين معه معاملته بما ورد فيه من عبارات مفصحة كاشفة وانتهت بالقول بأنه وقد تبين أن الطاعن لم يكن مشتريا وإنما كان دائنا مرتهنا فإنه لا يتأتى له أن يطلب لنفسه ملكية العين المرهونة - فأستأنف الطاعن هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة بصحيفة معلنة فى 12 من يوليه سنة 1947 طلب فيها الحكم له بطلباته الإبتدائية. وفى 25 من مايو سنة 1948 قرر الحاضر عنه الطعن بالتزوير فى الإقرار المؤرخ 21 من يناير سنة 1924 فحكمت المحكمة بوقف الدعوى حتى يفصل فى دعوى التزوير. وفى أول يونيه سنة 1948 أعلن الطاعن أدلة التزوير، فقضت محكمة الاستئناف فى 30 من نوفمبر سنة 1948 بقبول الدليل الأول وأمرت بتحقيقه وندبت أحد خبراء مصلحة الطب الشرعى لمضاهاة توقيع الطاعن على الإقرار المطعون فيه على أوراق المضاهاة المقدمة والمعترف بها وعلى أوراق الاستكتاب التى يتقدم بها أمام المحكمة، وبعد أن باشر الخبير مأموريته قدم تقريرا انتهى فيه إلى أن خط التوقيع المطعون فيه يختلف عن توقيع الطاعن على أوراق المضاهاة - وبجلسة 7 من نوفمبر سنة 1949 قضت المحكمة بعد مناقشة الخبير بندب خبيرين آخرين من مصلحة الطب الشرعى منضمين إلى الخبير الأول لأداء نفس المأمورية المبينة بالحكم الصادر فى 30 من نوفمبر سنة 1949 وقدم الخبراء الثلاثة تقريرا انتهوا فيه إلى أن التوقيع المنسوب إلى الطاعن هو توقيع مزور بطريق التقليد. وبعد أن سمعت المحكمة دفاع الطرفين قضت فى 11 من ابريل سنة 1950 بقبول الدليل الرابع من أدلة التزوير وبإحالة الدعوى إلى التحقيق ليثبت الطاعن تزوير الأمضاء المنسوبة إليه على الورقة المطعون فيها وصرحت للمطعون عليه الخامس بتقديم تقرير استشارى عن هذه الإمضاء وبعد أن تم التحقيق وترافع الطرفان قضت محكمة الاستئناف فى 17 من أبريل سنة 1951 برفض دعوى التزوير وألزمت الطاعن بالمصاريف وبغرامة 25 جنيها وأتعاب محاماة قدرها 25 جنيها - فقرر الطاعن بالطعن بالنقض فى هذا الحكم وفى الحكم الصادر فى 11 من أبريل سنة 1950 بالإحالة على التحقيق.
وحيث إن الطعن بنى على أربعة أسباب يتحصل أولها فى أن محكمة الاستئناف خالفت القانون إذ أصدرت حكمها فى 11 من أبريل سنة 1950 بالإحالة على التحقيق لإثبات التزوير بعد أنه سبق لها القضاء بندب خبير لتحقيقه بطريق المضاهاة، ذلك أن المادة 274 من قانون المرافعات المقابلة للمادة 270 من قانون المرافعات القديم صريحة فى أن الشهود لا تسمع إلا فيما يتعلق بإثبات حصول الكتابة أو الإمضاء أو الختم أو بصمة الأصبع على الورقة المقتضى تحقيقها ممن نسبت إليه مما كان يتعين معه على المحكمة نزولا على حكم النص سالف الذكر أن يقتصر تحقيقها على واقعة الإمضاء ذاتها وألا تتنازل بحال موضوع المشارطة التى تضمنتها الورقة المطعون فيها المؤرخة 21 من يناير سنة 1924 ومن باب أولى كان ممتنعا عليها تحقيق موضوع المشارطة التى تضمنها عقد البيع المؤرخ 30 من يناير سنة 1922 الذى لم يطعن عليه.
وحيث إن هذا السبب مرود بأن التزوير لما ينطوى عليه من غش يجيز للمحكمة فى سبيل الوصول إلى تكوين عقيدتها بشأنه سلوك كافة سبل الإثبات المقررة فى القانون بما فى ذلك البينة والقرائن بل إن للمحكمة طبقا للمادة 290 من قانون المرافعات المقابلة للمادة 292 من قانون المرافعات القديم أن تحكم برد أية ورقة وببطلانها وإن لم يدع أمامها بالتزووير بالطرق المرسومة فى القانون إذا ظهر لها بجلاء من حالتها أو من ظروف الدعوى أنها مزورة، وحسب المحكمة فى هذه الحالة أن تبين فى حكمها الظروف والقرائن التى استبانت منها ذلك - ومن ثم فإذا كانت محكمة الاستئناف رأت أن التحقيق الذى أجرته بمعرفة أهل الخبرة فى الخطوط لم يوصلها إلى رأى تطمئن إليه فى شأن الورقة المؤرخة 21 من يناير سنة 1924 المدعى بتزويرها فأمرت بإحالة الدعوى إلى التحقيق سعيا وراء تكوين عقيدتها فى هذا الخصوص فإنها لا تكون خالفت القانون فى شئ - أما كما نصت عليه المادة 274 من قانون المرافعات المقابلة للمادة 270 من قانون المرافعات القديم من أنه لا تسمع الشهود إلا فيما يتعلق بإثبات حصول الكتابة أو الإمضاء أو الختم أو بصمة الأصبع ولا مجال لتطبيقه عند الإدعاء بالتزوير كما هو الحال فى هذه الدعوى.
وحيث إن السبب الثانى يتحصل فى أن الحكم المطعون فيه قد استند إلى شهادة شهود خصومه الذين سمعوا فى التحقيق وهى متناقضة لا تؤدى إلى النتيجة التى انتهى إليها فى قضائه برفض دعوى التزوير فى الوقت الذى أهدرت فيه بغير مبرر تقارير الخبراء الشرعيين على ما فيها من قوة وسداد والأدلة الأخرى التى ساقها على تزوير الورقة المطعون فيها.
وحيث إن هذا السبب مردود بأنه جدل فى تقدير الدليل مما تستقل به محكمة الموضوع ويبين من الحكم المطعون فيه أنه بعد أن ذكر وقائع الدعوى تفصيلا وأورد دفاع الطرفين كاملا وتناول بالبحث الأدلة التى يستندان إليها بما فى ذلك شهادة الشهود وتقارير خبراء الخطوط ووازن بينها ولخص شهادة من رأى الأخذ بشهادتهم كدليل على صحة توقيع الطاعن على الورقة المدعى بتزويرها وهم .................... و.................... و....................والأستاذ....................المحامى، وأبان تعلق كل منها بدعوى التزوير ورد على ما نعاه الطاعن عليها من تناقض ردا سائغا، قال الحكم بعدج ذلك "إن المحكمة لا يسعها وقد توافرت الأدلة على صحة التوقيع محل الطعن مما سبق بيانه من شهادة الشهود وقرائن الأحوال أن تعول على تقرير الخبراء على نتيجة مضاهاة الخطوط وهو لم يتعزز بأى دليل أو قرينة فى الدعوى يصح الاعتماد عليها والمحكمة لا ترى من مقارنة أوراق المضاهاة ما يؤيد القول بتزوير هذه الإمضاء، ذلك أن آراء الخبراء فى الخطوط لا ترمى إلى حد الجزم أو اليقين بل تقوم غالبا على المظنة والاستنتاج ومهما بلغت آراؤهم فلا يمكن أن تقوم مقام الدليل القانونى الذى يؤدى إلى إثبات الواقعة الحاصل عليها النزاع إثباتا لا يتطرق إليه الشك وأنه يتضح من كل ما تقدم أن الإدعاء بالتزوير غير صحيح فيتعين الحكم برفضه". وما دامت محكمة الموضوع قد اقتنعت مما استبانته من التحقيقات وما استظهرته من القرائن وما تكشف لها من ظروف الدعوى التى استعرضتها فى حكمها أن الإمضاء المطعون فيها بالتزوير صحيحة فلا يصح أن يعاب عليها أنها لم تأخذ بدفاع الطاعن أو برأى أهل الخبرة المخالف لما انتهت إليه والذى لا يعدو أن يكون كغيره من أدلة الدعوى خاضعا لتقدير المحكمة ولها أن تطرحه كأى دليل آخر إذا لم تطمئن إليه.
وحيث إن السبب الثالث يتحصل فى مخالفة إجراءات المرافعة ويقول الطاعن فى ذلك أن الحكم الذى أصدرته محكمة الاستئناف فى 11 من أبريل سنة 1950 والذى لم يقض فى منطوقه بغير الإحالة على التحقيق اشتمل فى نهاية أسبابه على التصريح للخصم بتقديم تقرير استشارى مع أن هذه العبارة التى كتبها المستشار محرر الحكم مشطوب عليها بخط رئيس الدائرة فى المسودة ومع ذلك فقد أثبتها الكاتب فى نسخة الحكم الأصلية التى حررها بخطه رغم معارضة الطاعن وطلبه إزالتها كما أن محكمة الاستئناف بعد أن صرحت للطاعن أثناء المرافعة بتقديم حافظة بمستندات لها أهميتها عادت ورفضتها منه مع ما فى ذلك من إضرار به.
وحيث إن هذا السبب عار عن الدليل إذ لم يقدم الطاعن ما يدل على سبق إثارته لدى محكمة الموضوع.
وحيث إن السبب الرابع يتحصل فى قصور الحكم المطعون فيه فى التسبيب ويقول الطاعن فى ذلك أن صلب الورقة المطعون فيها ينقض بعضه بعضا ويهدم بعضه بعضا وقد انتهى الحكم المطعون فيه إلى رفض دعوى التزوير بناءعلى صحة الإمضاء دون أن يعرض إلى صلب الورقة مما يجعله عديم النتيجة.
وحيث إن هذا السبب مردود بأن الطاعن هو الذى ادعى بتزوير الورقة التى يقول الآن إنها غير منتجة فى الدعوى فإذا كانت هذه الورقة غير منتجة كما يقول الآن فما كان أغناه عن الطعن فيها بالتزوير وكان الأولى به أن يترافع فى موضوع دعواه مع التسليم بصحة الورقة - ومن جهة أخرى فإن تقدير قيمة هذه الورقة كدليل له أثره فى الدعوى الأصلية هو جدل موضوعى مما تستقل به محكمة الموضوع وقد قال الحكم المستأنف كلمته فى ذلك وخلص من بحثها إلى أنها تدل على أن عقد البيع الذى استند إليه الطاعن فى طلب ثبوت ملكيته للمنزل هو فى حقيقته رهن ومن ثم لا يصح له أن يطلب الملكية وانتهى من ذلك إلى رفض دعوى الطاعن ثم لما أدعى الطاعن أمام محكمة الاستئناف بتزوير تلك الورقة التى استند إليها الحكم المستأنف فى رفض دعواه قضت محكمة الاستئناف فى 25 من مايو سنة 1948 بوقف الدعوى حتى يفصل فى الإدعاء بالتزوير ولم تفصل محكمة الاستئناف بعد فى الدعوى الأصلية.
ومن حيث إنه وإن كان الحكم المطعون فيه قد قضى بإلزام الطاعن بغرامة مقدارها خمسة وعشرون جنيها، فى حين أنه كان قرر الطعن بالتزوير فى 25 من مايو سنة 1948 أى فى ظل قانون المرافعات القديم الذى كان ينص على غرامة مقدارها عشرون جنيها على مدعى التزوير الذى يسقط حقه فى الدعوى أو يعجز عن إثباته - وكان هذا الحكم متعلقا بالنظام العام تملك المحكمة إثارته من تلقاء نفسها ولو لم يتمسك به الطاعن فى تقرير الطعن. ولما كانت الدعوى صالحة للحكم فى هذا الخصوص - ومن ثم يتعين نقض الحكم نقضا جزئيا فى هذا الخصوص وذلك بتعديل الغرامة المحكوم بها وإنزالها إلى الحد القانونى وفقا لأحكام المادة 293 من قانون المرافعات القديم مع رفض الطعن فيما عدا ذلك.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
للمحكمة في سبيل تكوين عقيدتها بشأن التزوير المدعى به سلوك كافة سبل الإثبات المقررة في القانون بما في ذلك ألبينه والقرائن، بل إن للمحكمة طبقا للمادة 290 من قانون المرافعات المقابلة للمادة 292 من القانون القديم أن تحكم برد أية ورقة وبطلانها وإن لم يدع أمامها بالتزوير بالطرق المرسومة في القانون إذا ظهر لها بجلاء من حالتها أو من ظروف الدعوى أنها مزورة، وحسب المحكمة في هذه الحالة أن تبين في حكمها الظروف والقرائن التي استبانت منها ذلك.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن ما نصت عليه المادة 274 من قانون المرافعات المقابلة للمادة 270 من القانون القديم من أنه لا تسمع الشهود إلا فيما يتعلق بإثبات حصول الكتابة أو الإمضاء أو بصمة الإصبع على الورقة المقتضى تحقيقها ممن نسبت إليه ـ فإنه خاص بإنكار الخط أو الإمضاء أو الختم أو بصمة الإصبع ولا مجال لتطبيقه في حالة الادعاء بالتزوير.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
متى كان مدعي التزوير قد قرر بالطعن بالتزوير في ظل قانون المرافعات القديم فان الغرامة التي توقع عليه في حالة سقوط حقه في الادعاء بالتزوير أو عجزه عن إثباته هي الغرامة التي حددتها المادة 293 من قانون المرافعات القديم بمبلغ عشرين جنيها لا الغرامة التي أصبحت خمسة وعشرين جنيها بمقتضى المادة 288 من قانون المرافعات الجديد، وتعيين هذه الغرامة أمر متعلق بالنظام العام تملك محكمة النقض إثارته من تلقاء نفسها ولو لم يتمسك به المحكوم عليه في تقرير الطعن.