الطعن رقم 263 لسنة 21 قضائية
النقض المدني
1954-12-2
سنة المكتب الفني: 6
ملخص / وقائع الدعوى:
تقادم
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تقادم خمسى - حسن النية - تنفيذ عقارى
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عبد العزيز محمد رئيس المحكمة وحضور محمد نجيب أحمد وعبد العزيز سليمان ومحمود عياد ومحمد أمين زكى.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعة المحاميين عن الطرفين والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر أوراق الطعن تتحصل فى أن المطعون عليها أقامت الدعوى رقم 168 سنة 1947 مدنى كلى المنيا على الطاعن وعلى باقى أخوته الذين لم يختصموا فى الطعن وطلبت فيها الحكم بثبوت ملكيتها إلى ثلاثة أفدنة مبينة حدودها ومعالمها بصحيفة افتتاح الدعوى قائلة أن ملكية هذه الأطيان قد آلت إليها بالميراث عن مورثها المرحوم ..... الذى كان قد تملكها بوضع اليد المدة الطويلة المكسبة للملكية - وفى 5 من يونيه سنة 1947 حكمت محكمة الدرجة الأولى تمهيديا بإحالة الدعوى على التحقيق لتثبت المطعون عليها بكافة الطرق القانونية بما فيها البينة أنها هى ومورثها من قبلها وضعا اليد على الأطيان القانونية بما فيها البينة أنها هى ومورثها من قبلها وضعا اليد على الأطيان المذكورة وضع يد قانونى هادئ مستمر ظاهر بقصد التملك المدة الطويلة وبعد سماع أقوال شهود الطرفين حكمت للمطعون عليها بطلباتها فى 29 من أبريل سنة 1948 مؤسسة حكمها على ما يلى: أولآً: أن التحقيق كشف عن واقعة هامة هى أن الأطيان المشار إليها كانت ملكا خالصا لمورث المطعون عليها. وفى 16 من أكتوبر سنة 1923 صدر منه ومن أخيه توفيق أبو زيد على عقد فى صورة بيع وفائى إلى المرحوم ................... مورث الطاعن حدّد أجل الإسترداد فيه بميعاد سنتين نهايتها 15 من أكتوبر سنة 1925 - وأن الأخير باعها ضمن أطيان أخرى إلى أبنه الطاعن بعقد مسجل فى 2 من يونيه سنة 1935 فدفعت المطعون عليها ببطلان عقد البيع الوفائى الصادر إلى مورث الطاعن لأنه كان يستر رهنا مستندة فى الدفع بالبطلان إلى بخس الثمن وإلى أن الأطيان استمرت فى حيازة مورثها من تاريخ عقد البيع الوفائى حتى تاريخ وفاة هذا المورث واستدلت على استمرار هذه الحيازة بعقد إيجار عن هذه الأطيان صادر من مورث الطاعن إلى مورثها لمدة سنتين نهايتهما آخر مايو سنة 1929. ثانيا: أن شهود المطعون عليها ولم يطعن عليهم بمطعن مقبول - شهدوا بأن مورث المطعون عليها قد رهن الأطيان إلى مورث الطاعن الذى لم يضع يده عليها واستمرار الرهن واضعا يده إلى أن توفى وترك من خلفه ذرية ضعافا لم يستطيعوا زراعتها فوضع مورث الطاعن يده عليها ثم باعها إلى أبنه الطاعن، وأنها - أى المحكمة - لا تطمئن إلى ما شهد به شهود الطاعن هو وإخوته، ثالثا: أنه قد تبين لها - للمحكمة - أن عقد البيع الوفائى هو عقد باطل بطلانا مطلقا فإن العقد الصادر إلى الطاعن من مورثه ببيع هذه الأطيان يكون بطلانا أيضا، رابعا وأخيرا - أنه عما دفع به المدعى عليه الأول - الطاعن - من أن الأطيان كانت مملوكة لمورث المطعون عليها هو وأخيه .................. فقد ردّت المدعية - المطعون عليها - بأن الأطيان كانت مملوكة لمورثها وحده وبأن صدور عقد البيع الوفائى منه ومن أخيه إنما كان لمجرد أن الأطيان كانت مكلفة باسمهما معا فضلا عن أن هذه المسألة إنما تخص .................. على وورثة أخيه فلا شأن للطاعن بها، استأنف الطاعن هذا الحكم وقيد استئنافه فى جدول محكمة استئناف القاهرة برقم 866 سنة 65ق - دفعت المطعون عليها بعدم قبول الاستئناف شكلاً، وفى 13 من فبراير سنة 1951 حكمت المحكمة المذكورة برفض هذا الدفع وبقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع بتعديل الحكم المستأنف وبثبوت ملكية المطعون عليها إلى فدان ونصف فدان شيوعا فى الثلاثة أفدنة المبينة بورقة افتتاح الدعوى، فطعن الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بنى على سببين: يتحصل السبب الأول منهما فى أن الحكم إذ استند إلى أن عقد البيع الوفائى الصادر إلى مورث الطاعن كان يستر رهنا ورتب على ذلك أن عقد البيع الصادر إلى الطاعن من والده - المشترى وفائيا - لا يصلح أيضاً للتملك قائلاً إن الطاعن لا يجهل العيب المذكور فى سند ملكية البائع له بوصفه والده ولا تخفى عليه حقيقة تصرفات والده وأن التصرف كان مقرونا أو مشفوعا بوضع يد أمين أبو زيد - البائع وفائيا - كما دلت على ذلك شهادة شهود لا مطعن علي شهادتهم، إذا استند الحكم إلى ذلك قد شابته فى هذا الخصوص عيوب ثلاثة: مخالفة الواقع ومخالفة القانون وقصور فى التسبيب ذلك: أولآً: أن ما أورده الحكم المستأنف والحكم المطعون فيه نفسه نقلا عن شهادة الشهود الذين أشارت المحكمة إلى أقوالهم وقالت أنه لا مطعن على شهادتهم يبين منه أن وضع يد .................. قد انقطع بوفاته وأن وفاته كانت من حوالى عشرة إلى أثنى عشر سنة سابقا على شهادة هؤلاء الشهود أى أن وضع اليد المشار إليه قد انقطع حوالى سنة 1935 أو سنة 1936 كما يبين من وقائع الحكم المطعون فيه أن التصرف إلى الطاعن من والده قد صدر فى يونيه سنة 1935 أى فى وقت معاصر لوفاة .................. ولهذا يكون مخالفا للواقع ما قرره الحكم استناداً إلى أقوال الشهود من أن التصرف الحاصل إلى الطاعن كان مقترنا أو مشفوعا بوضع يد .................. على العين موضوع النزاع، ثانيا: أن عقد البيع الذى يتمسك به الطاعن والصادر إليه من والده هو سبب صحيح قانونا وهو فى ظاهره عقد ينقل الملك متى صدر من مالك وهو عقد يجوز التملك بمقتضاه بالتقادم الخمسى ويكفى أن يكون لدى الحائز الذى يتمسك بهذا النوع من التقادم سبب صحيح لمصلحته هو ولا يلتزم بأن يثبت وجود سبب صحيح لمصلحة من تلقى الحق عنه وأنه إذا تقرر بطلان عقد البيع الوفائى الذى يستر رهنا فإن تصرف المشترى وفائيا إلى الغير يكون تصرفا صادرا من غير مالك والتصرف من غير مالك تصرف تلحقه الإجازة لأن البطلان فيه بطلان نسبى ولهذا يجوز فى شأنه التملك بوضع اليد المدة القصيرة عند توفر السبب الصحيح ويكفى عند قيام السبب الصحيح أن يعتقد المتصرف له أن من يتلقى الحق عنه يملك هذا التصرف أو أن المتصرف هو صاحب الحق فيما يتصرف فيه وأنه لا خلاف فى حالة الدعوى على قيام السبب الصحيح ولا خلاف كذلك على وضع يد الطاعن بعد تاريخ سنة 1935 السابق لوفاة مورث المطعون عليها ولهذا كله يكون مخالفا للقانون ما قرره الحكم المطعون فيه من أنه لا يصح للطاعن أن يستند إلى عقد البيع السالف ذكره الصادر إليه من المشترى وفائيا.
ثالثا- أن الحكم قد استند فى عدم الاعتداد بالعقد الصادر إلى الطاعن وتقرير عدم صلاحيته إلى مجرد القول بأن المشترى - الطاعن- لا يجهل العيب المذكور فى سند ملكية والده ولا تخفى عليه تصرفاته وذلك دون أن يشير - الحكم - إلى مرجع هذا العلم بالعيب الوارد فى سند الملك إذ ليس من الوقائع المقررة أن الولد يعلم بعيوب عقد والده هذا فضلا عن أن عقد هذا الوالد ليس فى ظاهره ما يدل على وجود عيب فيه إذ كل ما ورد فيه أنه عقد بيع وفائع ينقضى أجل الاسترداد فيه ويصبح نهائيا بعدم رد الثمن فى أكتوبر سنة 1925 ولهذا يكون ما قرره الحكم فى هذا الخصوص مشوبا بالقصور فضلا عن مخالفته القانون.
ومن حيث إن هذا النعى مردود فى شقه الأول بأن الحكم إذ قرر أن التصرف كان مشفوعا بوضع يد .................. - مورث المطعون عليهم - إنما قصد بذلك عقد البيع الوفائى الصادر من هذا المورث إلى والد الطاعن لا عقد البيع الصادر إلى الطاعن من والده كما توهم الطاعن ذلك خطأ وبنى على ذلك هذا الوجه من أوجه الطعن وهذا واضح من صريح ما ورد بالحكم إذ قال: "وهو - الطاعن - لا يجهل هذا العيب الجوهرى فى سند ملكية البائع له بوصفه والده ولا تخفى عليه حقيقة تصرفاته وقد كان سند ملكية هذا الوالد - مشفوعا بوضع يد .................. كما دلت على ذلك شهادة شهود لا مطعن على شهادتهم" ولهذا لا يكون الحكم قد شابه فى هذا الخصوص خطأ فى الإسناد أو مخالفة للوقائع ومردود فى شقيه الثانى والثالث: أولآً بأن الحكم لم يقل إن الطاعن لا يجهل هذا العيب المذكور فى سند ملكية البائع له، وإنما قال إن الطاعن لا يجهل هذا العيب الجوهرى فى سند الملكية المشار إليه والفرق بين التعبيرين ظاهر إذ العيب الجوهرى فى سند الملكية المشار إليه والفرق بين التعبيرين ظاهر إذ العيب الجوهرى قد يكون فى بعض الأحوال واضحا من نصوص العقد ذاته وقد يستفاد فى أحوال أخرى من ظروف تحرير العقد وملابساته ولو كانت نصوصه لا تكشف عن أى عيب فيه ومردود ثانيا: بأن الحكم المطعون فيه إذ قرر أن عقد البيع الوفائى الذى تقرر بطلانه لأنه يستر رهنا لا يصلح أساسا إذ قرر أن عقد البيع الوفائى الذى تقرر بطلانه لأنه يستر رهنا لا يصلح اساسا للتملك بالتقادم الخمسى لم يؤس قضاءه على عدم اعتبار هذا العقد سببا صحيحا juste titre وإنما بنى قضاءه فى هذا الخصوص على ما ثبت لديه من عدم توافر حسن النية لدى الطاعن وهو المتمسك بالتملك بالتقادم الخمسى وهو شرط لازم لجواز التمسك بهذا النوع من التقادم ومردود أخيرا بأن حسن النية الذى يقتضيه التملك بالتقادم الخمسى هو اعتقاد المنصرف إليه اعتقادا سليما تاما حين التصرف أن المتصرف مالك لما يتصرف فيه فإن كان يشوب هذا الاعتقاد أدنى شك امتنع حسن النية ولما كان الحكم المطعون فيه قد استدل على نفى حسن نية الطاعن بقرينتين أولاهما صلة البنوة بينه وبين من باع إليه الأطيان التى كانت فى الحقيقة مرهونة لهذا البائع والثانية أن الأطيان لم تكن فى وضع يد هذا البائع أو المرتهن بل استمرت فى وضع يد البائع وفائيا - وهو مورث المطعون عليهم - حتى وفاته وكان من شأن هاتين القرينتين أن تفيدا قيام الشك لدى الطاعن وقف صدور البيع إليه من والده فى ملكية البائع إليه مما ينتفى معه حسن النية كما قرر ذلك الحكم المطعون فيه - ولما كان هذا التقدير مما يستقل به قاضى الموضوع دون رقابة عليه من هذه المحكمة طالما كان استخلاصه سائغا - لما كان ذلك فإنه يكون على غير أساس ما ينعاه الطاعن على الحكم فى هذا الخصوص من قصور أو مخالفة للقانون.
ومن حيث إن السبب الثانى يتحصل فى أن الحكم قد خالف القانون فيما يتعلق بقواعد الإثبات ويقول الطاعن فى بيان ذلك أن الحكم التمهيدى الذى صدر من محكمة الدرجة الأولى قضى بإحالة الدعوى على التحقيق لإثبات ونفى واقعة قانونية محددة هى وضع يد المطعون عليها هى ومورثها المكسب للملك بمضى المدة الطويلة بشروطه القانونية وهذه الواقعة هى التى كان يمكن أن يتاح للخصوم مناقشتها فلما ظهر من التحقيق أن الخلاف الحقيقى بين طرفى الخصومة إنما كان على حقيقة التصرف الصادر من مورث المطعون عليها إلى مورث الطاعن وما إذا كان هذا التصرف بيعا وفائيا حقيقيا انتقلت بموجبه الملكية بعد انقضاء أجل الوفاء أم بيعا وفائيا حقيقيا انتقلت بموجبه الملكية بعد انقضاء أجل الوفاء أم بيعا وفائيا يخفى رهنا. لما ظهر هذا الخلاف طلب الطاعن من محكمة الدرجة الأولى أن تأمر بإحالة الدعوى على التحقيق من جديد لإثبات صحة البيع الوفائى وتوافر أركانه أو أن تسمح له بإعادة مناقشة الذين سمعت أقوالهم فلم تجب المحكمة هذا الطلب وكان النعى على ذلك من الأسباب التى استند إليها الطاعن فى استئنافه ولكن المحكمة الاستئنافية هى الأخرى رفضت الطلب السابق بيانه قائلة أن التحقيق الذى قامت بإجرائه محكمة الدرجة الأولى يغنى عن العودة إلى هذا البحث لأنه تناول وضع اليد بجميع مظاهره وشروطه المكسبة للملكية. وأن وجه الخطأ فى هذا الذى قرره الحكم المطعون فيه أنه وإن كان للمحكمة أن تستند فى ثبوت أمر ما إلى تحقيق سابق قامت هى بإجرائه طالما كان هذا الأمر جائزا اثباته بالبينة إلا أنهه لا يجوز للقاضى أن يحصل فهم الواقع من دليل يقدمه أحد الخصوم دون أن تتاح لخصمه فرصة مناقشة هذا الدليل ونفيه. الأمر الذى لم يتيسر للطاعن لأن الحكم التمهيدى كان قد نفذ بسماع شهادة شهود الطرفين قبل إثارة الخلاف بشأن حقيقة عقد البيع الوفائى مما لا تتهيأ معه للطاعن فرصة مناقشة الشهود فى هذا الخصوص.
ومن حيث إن هذا النعى فى غير محله ذلك أنه جاء بالحكم فى هذا الخصوص: "وحيث إن القول بأن المستأنف عليها الأولى ( المطعون عليها) أثارت نزاعا جديدا يختلف اختلافا تاما عن الموضوع الذى تناوله التحقيق، هذا القول يحتاج إلى إيضاح فقد اعتمدت المستأنف عليها المذكورة فى طلب الملكية على وضع يد مورثها هو المالك للأطيان وواضع اليد عليها بهذه الصفة ولكنه رهنها لعلى محمد حمد واستمر واضعا يده بطريق الإيجار إلى أن توفى فعجزت زوجته المستأنف عليها عن زراعتها ووضع المرتهن يده على أثر وفاته. هذا بينما شهد شهود المستأنف بأن وضع اليد كان لوالده بدون انقطاع إلى أن اشترى المستأنف الأطيان من والده فحل محله فى وضع اليد وقد كانت إشارة الشهود إلى حصول الرهن سببا فى إنجلاء الحقيقة فتبين أن مورث المستأنف عليها باع هو وأخوه الثلاثة أفدنة بيعا وفائيا ل..................بعقد مسجل فى 31 من ديسمبر سنة 1923 مدته سنتان وتقدمت صورة رسمية من هذا العقد وثبت من عقد البيع الذى يتمسك به المستأنف أن البائع له وهو والده يملك الأطيان المبيعة بموجب عقد البيع الوفائى هذا وبإنقضاء المهلة المحددة فيه وصيرورته بيعا نهائيا وعلى هذا النحو أصبحت واقعة البيع الوفائى حقيقة معترفا بها من الجانبين وبقى أن يعرف هل التصرف الحاصل من .................. كان ينطوى على بيع يراد منه نقل الملكية تحت شرط فاسخ أو يخفى رهنا ولما كان القانون يسمح بإثبات عكس ما فى العقد بدون إلتفات إلى نصوصه كان من حق المستأنف ضدها أن تستند فى دفاعها إلى البينة والقرائن ولم تكن المحكمة فى سبيل تحقيق هذا الدفاع فى حاجة إلى إحالة الدعوى على التحقيق من جديد فى خصوص وضع اليد لأن تحقيقها السابق فيه غنى عن العودة إلى هذا البحث فقد تناول وضع اليد فى جميع مظاهره وشرائطه المكسبة للملكية وشهد شهود الطرفين بما يتفق ودعوى من استشهد بهم فما الذى يبغيه المستأنف من تحقيق آخر أقصى ماي رجوه من ورائه أن يثبت أنه هو والبائع له من قبله وضعا اليد بصفتهما مالكين وهو عين ما أجمع عليه شهوده وإذا كان شهود خصمه شهدوا بما ينقض دعواه وذكروا واقعة الرهن عرضا فى بيانات شهادتهم فقد ثبت من مستنداته أن ما شهدوا به صحيح على خلاف فى التقدير إن كان الأمر يتضمن رهنا أو بيعا وفائيا - وحيث إن محكمة الدرجة الأولى قد عولت على شهادة شهود المستأنف ضدها بناء على استخلاص صحيح لشهادتهم وكانت على حق فى ترجيح أقوالهم على شهادة غيرهم ولعل أقوى سند فى هذا الترجيح عقد الإجارة الذى دل على أن مورث المستأنف ضدها استأجر الأرض المبيعة من يونيو سنة 1927 إلى مايو سنة 1929 وهى مدة لاحقة على السنتين المنصوص عنهما فى عقد البيع وكان طبيعيا بعد هذه المقدمات أن تنتهى المحكمة إلى نتيجة لا معدى عنها وهى التى تضمنها حكمها فحكمت ببطلان العقد تأسيساً على أنه فى الواقع يخفى رهنا..." ويبين من هذا الذى أورده الحكم أن محكمة الدرجة الأولى بعد أن سمعت شهود الطرفين قدمت إليها صورة رسمية من عقد البيع الوفائى الصادر من مورث المطعون عليها إلى والد الطاعن كما قدم إليها عقد البيع الصادر إلى الطاعن من والده فدفعت المطعون عليها بأن عقد البيع الوفائى المشار إليه يستر رهنا واستدلت على ذلك ببقاء العين المبيعة وفائيا من مورثها فى حيازته حتى وفاته مستندة فى ثبوت هذه الواقعة إلى ما شهد به شهودها فى حيازته حتى وفاته مستندة فى ثبوت هذه الواقعة إلى ما شهد به شهودها فى التحقيق - إذ قرروا أن مورثها تصرف فى الأطيان بالرهن واستمر مع ذلك واضعا يده عليها حتى وفاته - وإلى عقد الإيجار الصادر إلى مورثها من والد الطاعن عن المدة من يونيو سنة 1927 إلى مايو سنة 1929 وتمسك الطاعن بما قرره شهوده من أن والده كان هو الواضع اليد على الأطيان وبصفته مالكا كما تمسك بما ورد فى عقده هو أن البيع الوفائى أصبح نهائيا بمضى أجل الوفاء فرجحت المحكمة ما شهد به شهود المطعون عليها مؤيدة هذا الترجيح بأن مورث الطاعن قد أجر الأطيان إلى مورث المطعون عليها بعد انقضاء أجل الوفاء المحدد فى عقد البيع الوفائى - والمستفاد من ذلك أن الطاعن لم يفاجأ بالدفاع الذى تمسكت به المطعون عليها بشأن هذا العقد - وأن دليلها على صحة هذا الدفاع كان مطروحا للمناقشة عند نظر الدعوى ورد عليه الطاعن بما سبق بيانه ولهذا يكون غير صحيح ما ورد فى سبب الطعن من أن محكمة الموضوع قد حصلت فهم الواقع من دليل قدمته المطعون عليها دون أن تتاح للطاعن مناقشة - أما ما ينعاه الطاعن من أنه لم تتح له فرصة مناقشة الشهود بشأن حقيقة عقد البيع الوفائى فمردود بما جاء بالحكم المطعون فيه إذ قرر أن كل ما يبغيه الطاعن من هذه المناقشة هو إثبات أنه كان هو ووالده المشترى وفائيا واضعى اليد على الأطيان بصفتهما مالكين وهو عين ما أجمع عليه شهوده.
ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
حسن النية الذي يقتضيه التملك بالتقادم الخمسي هو اعتقاد المتصرف إليه اعتقادا سليما تاما حين التصرف أن المتصرف مالك لما يتصرف فيه فإن شاب هذا الاعتقاد أدنى شك امتنع حسن النية. وإذن فمتى كان الحكم قد استدل على نفي حسن نية مدعي التملك بالتقادم الخمسي بقرينتين أولهما صله البنوة بينه وبين من باع إليه الأطيان التي كانت في الحقيقة مرهونة لهذا البائع والثانية أن هذه الأطيان لم تكن في وضع يد هذا البائع أو المرتهن بل استمر في وضع يد البائع وفائيا حتى وفاته، وكان من شأن هاتين القرينتين أن تفيدا قيام الشك لدى المتمسك بالتقادم الخمسي وقت صدور البيع إليه من والده في ملكية هذا البائع مما ينتفي معه حسن النية كما قرر الحكم، ولما كان هذا التقرير مما يستقل به قاضي الموضوع دون رقابة عليه من محكمة النقض طالما كان استخلاصه سائغا لما كان ذلك فإنه يكون على غير أساس النعي على الحكم في هذا الخصوص بالقصور أو مخالفة القانون.