الطعن رقم 253 لسنة 21 قضائية
النقض المدني
1954-12-2
سنة المكتب الفني: 6
ملخص / وقائع الدعوى:
اثبات
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ انكار التوقيع
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عبد العزيز محمد رئيس المحكمة وحضور سليمان ثابت وكيل المحكمة وعبد العزيز سليمان وأحمد العروسى ومحمد فؤاد جابر.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعة المحاميين عن الطرفين والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع تتحصل فى أن المطعون عليها أقامت الدعوى رقم 545 لسنة 1946 أمام محكمة مصر الإبتدائية على الطاعنين والسيد .................. طالبة الحكم بإلزام بدفع مبلغ 1600 جنيه وذلك بموجب سند صادر لها من مورث الطرفين المرحوم .................. موقع عليه بختمه ومؤرخ فى 8/4/1939 ومستحق السداد فى 3/5/1940 وثابت التاريخ فى 17/6/1943 وقد قضى للمدعية بطلباتها. فاستأنفته الطاعنتان أمام محكمة استئناف مصر وقيد الاستئناف برقم 905 سنة 63ق وبنى الاستئناف على بطلان الحكم لأن مورث بعض المستأنف عليهن السيد أسماعيل الزينى كان قد توفى قبل صدور الحكم كما أن السند المحكوم بمقتضاه لا سبب له فضلا عن أنه كتب بدون علم المورث ..... فقضت فى 5/1/1947 برفض الدفع ببطلان الحكم المستأنف وبعدم قبول الطعن بإنكار التوقيع لأن المستأنفين الطاعنتين لم تنكرا الختم ولكن أنكرتا التوقيع به. وفى 11/1/1947 قرر المستأنفان بالطعن بالتزوير فى السند. وفى 12/1/1947 أوقفت الدعوى الأصلية حتى يفصل فى دعوى التزوير وقد أعلنت أدلة التزوير، وفى 5/6/1949 قضت المحكمة بقبول الدليلين الأولين وإحالة الدعوى إلى التحقيق لإثبات ونفى أن المدعى عليها سرقت ختم المورث وقامت بتحرير السند موضوع الدعوى أو جعلت غيرها يقوم بتحريره وبصمت هى بختم المورث على السند موضوع الدعوى وذلك بغير إذنه ولا موافقته وأن المدعى عليها - المطعون عليها - أقرت وأعترفت أمام آخرين بأنها زورت فعلا السند المذكور. وبعد أن نفذ الحكم وسمعت المحكمة أقوال شهود الطرفين قضت فى 31/3/1951 برفض دعوى التزوير وبصحة السند فقررت الطاعنتان بالطعن فى هذا الحكم وفى الحكم الصادر قبله فى 5/1/1947 بعدم قبول الطعن بإنكار التوقيع.
ومن حيث إن الطعن بنى على أربعة أسباب تنعى الطاعنتان بالأول منها على الحكم الصادر فى 5/1/1947 الخطأ فى تطبيق القانون إذ رفض طريق الطعن بإنكار التوقيع لأن قانون المرافعات سن طريقين لإثبات التوقيع وهما (أولاً) طريق إنكار الإمضاء أو الختم وفى هذه الحالة يكون المكلف بالإثبات هو المتمسك بالورقة. و(ثانيا) طريق الإدعاء بالتزوير وفى هذه الحالة يكون المكلف بالتزوير هو من يدعيه. ولكن هناك حالة خاصة بالتوقيع بالختم وهى أن يعترف المتمسك قبله ببصمة الختم ولكنه ينكر حصول التوقيع بها من قبل صاحب الختم نفسه وفى هذه الحالة الأخيرة وإن اختلفت فيها الآراء فى أى الطريقين يمكن سلوكه، إلا أنه مما لا شك فيه إنه إذا تقدم منكر التوقيع بالقرائن الدالة على تمكن المتمسك بالورقة من الحصول على الختم وكان من السهل عليه والحالة هذه التوقيع به على ما يشاء من الأوراق كان فى وسع المتمسك ضده بالورقة أن يكتفى بالإنكار ويكون عبء إثبات التوقيع فى هذه الصورة على المتمسك بها.
ومن حيث إن هذا السبب مردود بما استقر عليه قضاء هذه المحكمة من أنه من الخطأ تكليف المتمسك بالورقة أن يثبت توقيع خصمه عليها فى صورة اعتراف ذلك الخصم ببصمة ختمه بل فى هذه الحالة يجب اعتبار الورقة صحيحة حتى يطعن فيها بالتزوير وبطريقة القانون.
ومن حيث إن الطاعنتين تنعيان بالسبب الثانى على الحكم الصادر فى 31/3/1951 القصور فى التسبيب لأنهما تمسكا لدى محكمة الموضوع بأن المورث كان مريضا وطرح الفراش وأن المطعون عليها تمكنت من الاستحواذ على ختمه والتوقيع به على السند موضوع النزاع كما وقعت على سندين آخرين باسم احدى الطاعنتين ....................، وقد قدمت الطاعنتان أدلة عديدة مثبتة لكل الوقائع ولكن محكمة الموضوع لم تتحدث عن شئ من ذلك مع أن فيه الدليل القاطع على صحة دعواعما من أن السند مزور وفى إغفال الحكم التحدث عن هذه الأدلة المرتبطة واقعة التزوير المؤدية إلى الاقتناع بحصوله قصور فى الحكم يعيبه.
ومن حيث إن الطاعنتين تنعيان بالسبب الثالث على الحكم بالقصور لعدم رده على مستند تمسكا به لدى قاضى الموضوع وهو أن المطعون عليها حررت لها إقرارا مؤرخا فى 25/12/1945 تشركهما فيه فى السند الذى تطالب بقيمته وكان قصدها من ذلك تغطية التزوير الحاصل منها فى السند.
ومن حيث إن الطاعنين تنعيان بالسبب الرابع على الحكم بالقصور لأنهما تقدمتا لقاضى الموضوع بالصور الفوتوغرافية للشيكات المتعددة التى وقعت عليها بمبالغ كثيرة فإنه يكفى للإطلاع عليها وطريقة صرفها للتحقق من أن ختم المورث كانت تعبث به المطعون عليها كيف شاءت دون علم من المورث لفائدتها وفائدة زوجها. ومع أهمية هذا الدفاع أغفلت المحكمة الرد عليه.
ومن حيث إن هذه الأسباب مردودة جميعا بأن محكمة ثانى درجة التى حصل أمامها الطعن بالتزوير بعد أن أحالت الدعوى على التحقيق لإثبات ونفى ما أدعته الطاعنتان من سرقة المطعون عليها لختم المورث وبصمها بهذا الختم على السند المطعون فيه بالتزوير بغير إذنه ولا موافقته وأن المطعون عليها اعترفت أمام آخرين بتزويرها السند وسماعها أقوال شهود الطرفين قضت بتزوير السند لأن أقوال الشاهد الأول من شهود الإثبات - شهود الطاعنتين - سماعية، أما باقى شهودهما فإن المحكمة لا تثق بأقوالهم لأنهم يمتون إلى المدعية الأولى - الطاعنة الأولى - بصلة القرابة ولهم مصلحة محققة فى إثبات تزوير السند المطعون فيه وأنه فضلا عن ذلك فإنه ثبت من أقوال شهود المطعون عليها صحة توقيع المورث على السند المطعون فيه ثم تحدثت عما ذهبت إليه الطاعنتان من مرض المورث قبل وفاته بثلاث سنين مرضا كان لا يعى معه شيئا وانتهاز المطعون عليها هذه الفرصة للحصول على ختمه بأنه "زعما من أن مرض المورث لم يكن محل بحث وتحقيق فى هذه الدعوى إلا أن الثابت من عقود البيع المتداولة التى صدرت عن المورث بتاريخ 6/4/1944 و25/12/1944 و28/12/1944 و19/6/1945 أن المورث وقع بنفسه على هذه العقود وجميع تواريخها لاحقة التاريخ الثابت للسند وهو 17/2/1943". ويبين من هذا الذى أنف ذكره أنه ثبت للمحكمة صحة توقيع المورث على السند المطعون فيه من أقوال شهود المطعون عليها التى أطمأنت إليها خلاف لأقوال شهود الطاعنتين التى لم تطمئن إليها وزادت على ذلك ردا على ما زعمته الطاعنتان من أن المورث كان مريضا بحيث لا يعى شيئا مما مكن للمطعون عليها من الاستحواذ على ختمه والتوقيع به على السند المطعون فيه بأن هذا المورث وقع بنفسه على عقود بيع لاحقة، ومن ثم يكون النعى بالقصور بهذا الخصوص غير صحيح وقد أطمأنت المحكمة إلى صحة السند فلا عليها إن هى لم تتابع الطاعنتين فى كل ما أثارتاه من دفاع، فالشيكات المتعددة الصادرة للمطعون عليها وزوجها والتى تقول الطاعنتان إنها هى التى وقعت عليها بختم المورث قبيل وفاته لا تدل على التزوير فى السند المطعون عليه وليس من شأنها أن تثنى المحكمة عما ثبت لها من صحة توقيع المورث عليه كما أنف بيانه. أما عن الورقة التى تقول الطاعنتان بصدورهما من المطعون عليها فى 25/12/1945 لمصلحتهم تغطية للتزوير فلم يقدماها إلى هذه المحكمة. ومن ثم يكون التحدى بها عاريا عن الدليل وذلك يتعين رفض هذه الأسباب حيث لا قصور فى الحكم يعيبه.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
استقر قضاء محكمة النقض على أنه لا يجوز تكليف المتمسك بالورقة أن يثبت توقيع خصمه عليها في صورة اعتراف ذلك الخصم ببصمة ختمه، بل في هذه الحالة يجب اعتبار الورقة صحيحة حتى يطعن فيها بالتزوير.