الطعن رقم 233 لسنة 21 قضائية
النقض المدني
1954-11-25
سنة المكتب الفني: 6
ملخص / وقائع الدعوى:
حكم
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ ملكية - حكم - تسبيبه - نظام الاراضى الزراعية فى عهد محمد على
⚖️ تسبيبه
⚖️ اسباب جديدة او موضوعية
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عبد العزيز محمد وكيل المحكمة وحضور سليمان ثابت وكيل المحكمة ومصطفى فاضل وأحمد العروسى ومحمد فؤاد جابر.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعة المحامين عن الطرفين والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع تتحصل فى أن الطاعن أقام الدعوى على المطعون عليها وقال فى صحيفتها أن والده كان يملك بزمام أوسيم والكوم الأحمر مركز إمبابه حصة مقدارها 392 فدانا شيوعا فى 3935 فدانا بموجب حجتين شرعيتين الأولى مؤرخة فى 6 جمادى الثانية سنة 1215 هـ والثانية فى 17 جمادى الأولى سنة 1226 هـ وقد آلت الملكية إليه، وكانت هذه الأطيان فيما مضى رمالا لا تزرع غير أن بها بركة تصلح للصيد فكان يستعملها وكانت تجف فى جزء من السنة فكان يزرع ما يجف منها كما كان يزرع ما يمكن زرعه مما جاورها سواء لنفسه أو بطريق التأجير وأخيرا شقت الحكومة ترعة المنصورية فتوسع فى زراعة أجزاء منها واصلح فيها ولكنه رأى أن يفرز حصته فرفع دعوى قسمة أمام محكمة الموسكى على وزارة المالية ومصلحة الأملاك قضى فيها بالرفض، فاستأنف وقد قضى فى الاستئناف فى 14/11/1930 بوقف الدعوى حتى يفصل فى الملكية وقد وجد أن الحكومة تصرفت بالبيع الآخرين فى تلك الأطيان بقطع مفرزة فلم يشأ أن يحرجها باعتباره أحد موظفيها وعرض الأمر على مصلحة الأملاك فرأت نظرا لأن الحكومة تصرفت لآخرين فى تلك الأطيان الموافقة على تعويضه كما طالب بأراض أخرى بثمن منخفض، ويعرض الأمر على قسم قضايا الحكومة أجاب بعدم وجود ما يمنع من إجابته إلى طلبه فكتبت مصلحة الأملاك إلى الوزارة طالبة الموافقة على تعويضه كما طالب بأراض أخرى بثمن منخفض، ويعرض الأمر على قسم قضايا الحكومة أجاب بعدم وجود ما يمنع من إجابته إلى طلبه فكتبت مصلحة الأملاك إلى الوزارة طالبة الموافقة على ذلك ولما لم ينته النزاع اضطر لعمل إنذار رسمى وأخيرا رفع هذه الدعوى طالبا بتثبيت ملكيته إلى حصته السابق بيانها على الشيوع فى الأطيان المحددة بالعريضة وقد قضت محكمة أول درجة برفض الدعوى، فاستأنف وقيد الاستئناف برقم 532 سنة 66ق أمام محكمة استئناف مصر التى قضت فى 20/3/1951 بتأييد الحكم المستأنف، فقرر الطاعن بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض.
ومن حيث إن الطعن بنى على ثلاثة أسباب ينعى الطاعن بالأول منها على الحكم الخطأ فى تطبيق القانون، إذ استند فى قضائه برفض الدعوى إلى أنه باستقراء تاريخ الملكية فى الديار المصرية ثبت أن حق الطاعن لا يمكن أن يتجاوز مجرد حق الانتفاع سواء كان ملتزما أو غير ملتزم وأن الحجتين تحملان التنازل عن حق الإلتزام، وقد تابع الحكم المطعون فيه حكم محكمة أول درجة فى إغفال ما اثبته الطاعن من أن هذه النتيجة التاريخية ينقضها ما جاء فى مجموعة قوانين ولوائح الأموال المقررة لنظارة المالية سنة 1909 ص 68 تحت عنوان الباب الثانى قوانين المليكة فى الأطيان تحت رقم 155 ما يفيد بأنه فى سنة 1228هـ 1813م حصل إبطال طريقة إعطاء البلاد بالإلتزام لأشخاص معينين باسم ملتزمين وعملت المساحة العمومية على أطيان القطر وربطت أطيان كل بلد على مزارعيها، وقد نفذ هذا فعلا وربطت مصلحة المساحة تلك الأطيان باسم جد الطاعن أربعة قراريط وثلث - الكوم الأحمر - ...... وفرضت عليها الضرائب ومع إغفال الحكم ذلك الذى ثبت من أن القانون كان يعرف فى ذلك التاريخ الملكية الكاملة المعروفة فى القانون الحديث يذكر فى حيثية أخرى بأن جد الطاعن لم يقدم ما يثبت أنه دفع المقابلة عن الأطيان موضوع الدعوى مما كان يترتب عليه اعتباره مالكا ملكية مطلقة وذلك مما يجعل هذا التعميم الذى ذهب إليه من أن ملكية الأطيان فى ذلك التاريخ لم تكن ملكية مطلقة مخالفا للقانون بل يناقض ما جاء فى أسباب الحكم نفسه من أن الملكية المطلقة كانت معروفة ومعترفا بها فى ذلك العهد.
ومن حيث إنه يبين من مراجعة الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى تأييدا لحكم محكمة أول درجة برفض دعوى الطاعن قد أقيم على أن الحجتين المؤرختين فى 6 من جمادى الثانية سنة 1215هـ و17 من جمادى الأولى سنة 1226هـ واللتين يستند إليهما الطاعن فى إثبات دعوله لا يفيدان إلا تنازلا عن حق إلتزام لا بيعا ناقلا لملكيته الأطيان، وهذا الذى أقيم عليه الحكم يتفق والنظام الذى كان متبعا فى مصر عند تحرير هاتين الحجتين بأن تعطى الأراضى التزاما لجباية الأموال وكان الملتزمون متعهدين عموميين يأخذون على عهدتهم جباية الأموال فكان كل منهم يلتزم ضريبة ناحية أو أكثر عن سنة أو أكثر ويعجل خراج سنة أو أكثر وكان الإلتزام يصدر إما مزايدة وإما بالتفاهم على الثمن بين الملتزم والرزنامة وهى بالجهة التى كانت تعطى الإلتزامات نيابة عن الحكومة على أنها ما كانت تسمح للملتزم بالتصرف إلا بعد قيامه بدفع الحلوان - والحلوان هو الضريبة الموضوعة على البلد الذى صار تلزمه فكانت الرزنامة عند انتهاء المزايدة تعطى لمن رسا عليه المزاد تقسيطا أى عقد تلزيم وفاميكا أى مرسوما تأمر به أهال البلد التى يلتزمها بالطاعة للملتزم والخضوع لأوامره بأن يدفعوا له الضريبة التى قررت قيمتها فى دفتر المزايدة وقد استند الحكم فى أن الحجتين لا يتضمنان إلا تنازلا عن حق التزام إلى ورد فيهما صراحة من أن المتصرف فرغ ونزل وأسقط إلى المتصرف له فى التصرف والتحدث والالتزام والتقسيط ولا معنى لإيراد كلمتى الإلتزام والتقسيط مع ما لهما من الدللالة الفنية فى الوقت الذى حصل فيه التعاقد إلا أن يكونا هما المقصودين بالذات وهما موضوع العقد ولما كان الإلتزام فإن مدلول الكلمات المذكورة منصرف حتما إلى حق الإلتزام فى الحجتين والمسمى فيها باسم حلوان" وقد جاء بحكم محكمة أول درجة الذى أيده الحكم المطعون فيه بهذا الخصوص. وأن نظام الإلتزام لم يكن إلا لحصول الولاة على خراج الأرض وأن كلمة تقسيط معناها المستند الذى يحرر من الحكومة وظاره من حجتى المدعى أنهما وقد حررتا بعقد رسمى أمام القاضى الشرعى فقد خلتا من ذكر كلمات بيع أو شراء أو ثمن واستعيض عنها بكلمات الإسقاط والتنازل والإفراع.... وعند ذكر مقابل التقسيط استعملت كلمة حلوان ومعناها الحلاوة أو "خلو الرجل" وفى هذا ما يدل على أن الحجتين لم يتضمنا عقد بيع أطيان وإنما تضمنتا التنازل عن حق التزام وإلا لو كان المراد من تحريرهما بيع أرض لاستعمل الموثق العبارات والألفاظ التى يتضمنها باب المعاملات الشرعية فى كتاب البيع ويبين من هذا الذى سبق بيانه أن الحكم استند فيما قضى ب من أن الحجتين إنما يتضمنان تنازلا عن حق إلتزام إلى العبارات الورادة بهما وألفاظهما وما تنصرف إليه من معنى فى نظام الإلتزام الذى كان ساريا وقت صدورهما مع خلوهما فى الوقت نفسه من العبارات والألفاظ التى يتضمنها باب المعاملات الشرعية فى كتاب البيع مع أن الموثق لكل منها هو قاض شرعى وهذا كله بالغ الدلالة فيما انتهى إليه منه. ولا جدوى للطاعن فيما ينعى به على الحكم بهذا السبب من أن محمد على قد أبطل نظام الإلتزام وربطت أطيان كل بلد على مزارعيها فى سنة 1228 هـ - 1813م وأن أرض النزاع ربطت فعلا على جد الطاعن لأن هذا الذى يتمسك به الطاعن من إبطال الإلتزامات وربط الأراضى قد حدث بعد تاريخ صدور الحجتين وأن من ربطت عليه الأرض فى هذا التاريخ لم يكن إلا مستمتعا بريعها فقط ولم يكن مالكا لرقبتها وكان القصد من ربط الأرض على هذا النحو إنما هو إمكان جباية الخراج عنها بعد أن أبطل نظام جبايتها بطريقة الإلتزامات وبقيت ملكية الرقبة للحكومة. كما أن ما ينعاه الطاعن فى هذا السبب على الحكم من تناقض إذ يقول فى إحدى أسبابه أن جد الطاعن لم يقدم ما يثبت أنه دفع المقابل عن الأطيان موضوع الدعوى مما كان يترتب عليه اعتباره مالكا ملكية تامة يقرر فى سبب آخر أن ملكية الأطيان لم تكن معروفة فى ذلك الوقت فمردود بأن لائحة المقابلة صدرت فى 13 جمادى الثانية سنة 1288هـ 30 من أغسطس سنة 1871 وهى تقضى بأنه فى مقابل (أو المقابلة كما سميت بعد) دفع أموال ست سنوات يكون لدافعها حق التصرف فيها بالهبة والوصايا والإسقاط ثم صدر بعد ذلك الأمر العالى الرقيم 6/1/1880 وقانون التصفية فى 17/4/1880 فألغيا النصوص المتعلقة بالأمور المالية وابقيا الملكية التامة لمن دفع المقابلة وعلى ذلك فإنه حتى سنة 1880 لم يكن لمن دفع المقابلة حق الملكية التامة والحجتان صدرتا قبل ذلك بزمن طويل ومن ثم فلا تناقض بين ما قرره الحكم من أنه وقت صدورهما لم تكن الملكية التامة معروفة فى مصر، ومن عدم تقديم جد الطاعن ما يثبت دفعه المقابلة، أما ما تحدى به الحاضر عن الطاعن بجلسة المرافعة من أن الملكية التامة كانت معروفة فى مصر عند صدور الحجتين على الأراضى الرزقة التى كان ينعم السلاطين بها على بعض الناس ولم يقدم له أسانيده على ذلك بل كان ما تحدى به مقصورا على أن الحجتين تفيدان بقاء ملكية الأطيان إليه وأنه فى سنة 1228هـ - 1813م حصل إبطال إعطاء البلاد بإلتزام الأشخاص معينين باسم ملتزمين وعملت المساحة على أطيان القطر وربطت أطيان كل بلد على مزارعيها ونفذ هذا فعلا وربطت تلك الأطيان باسم جد المستأنف. كما جاء بالمذكرة المقدمة منه إلى محكمة ثانى درجة وقد قدم صورة منها إلى هذه المحكمة ثم تمسك بوضع اليد ومن ثم يتعين إطراح ما تحدى به الطاعن بجلسة المرافعة لأول مرة، أما ما استطرد إليه الحكم متحدثا عن تاريخ الملكية فى مصر لم يكن منه إلا ردا على ما زعمه الطاعن من أن الحجتين تفيدان نقل ملكية الأطيان الواردة بهما إليه وهذا الاستطراد يعد نقل فى أسباب الحكم ما دام قد قطع فى أن الحجتين لا تتضمنان إلا تنازلا عن حق إلتزام.
ومن حيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثانى على الحكم مخالفة الثابت فى الأوراق إذ جاء فى أسبابه "ليس فى الورقة المقدمة من المستأنف (الطاعن) تحت رقم 4 من حافظة 4 ملف الاستئناف ما يدل على أن مورثه دفع المقابلة عن الأطيان موضوع الدعوى كلها أو بعضها باعتبارها من أراضى الأواس وفقا للائحة المقابلة الرقيمة 30 من أغسطس سنة 1871 والمؤرخ بالأمر العالى الصادر بتاريخ 6 من يناير سنة 1880 مما كان يترتب عليه اعتباره مالكا ملكية مطلقة وتكليفها باسمه بهذه الصفة على أثر ذلك". وهذا يتنافى مع ما حصل فعلا إذ قدم الطاعن دفع المقابلة عن بعض الأطيان موضوع الدعوى وأنها كلفت باسمه وهذه المستندات هى: 1- كشف رسمى من الدفترخانة المصرية المنطقة 60 فدانا، 2- صورة فتوغرافية لكشف رسمى مستخرج من دار المحفوظات من الوارد بدفتر فوائد الإلتزام سنة 1237هـ باسم جد الطاعن وظاهر من سجلات دار المحفوظات العمومية ببيان أطيان الحكومة بناحية المنصورية عن المدة من سنة 1893 إلى سنة 1900 ومبين فيه بالصحيفة رقم 823696 أن الحكومة كانت تملك مقدار 1314 فدانا وقيراطان وسهمان وتصرفت فى 1493 فدانا و22 قيراطا و4 أسهم أى أنها باعت أكثر مما تملك واستمرت فى بيع ما ليس له فى الصحيفة التالية وقد أغفل الحكم ذلك فجانب الصواب لمخالفته الثابت بهذه المستندات.
ومن حيث إنه جاء بالحكم بهذا الخصوص، وليس فى الورقة المقدمة من المستأنف تحت رقم 4 من حافظة رقم 4 من ملف الاستئناف ما يدل على أن مورثه دفع المقابلة عن الأطيان موضوع الدعوى كلها أو بعضها وجاء بحكم محكمة أول درجة بهذا الخصوص "أما الصور الفتوغرافية لبعض المستندات المرفقة بكتاب المساحة رقم 109سنة 1928 بتاريخ 3/10/1926 ....... فهى مستخرجة من دفتر دلال الملتزمين سنة 1257 هـ ودفتر فوايض الإلتزام سنة 1237 هـ وكل ما يدل عليه إن صح إتخاذها مستندات إن جد المدعى - الطاعن - كان أحد الملتزمين لهذه الأطيان أو غيرها وقد أثبت فيما تقدم معنى الإلتزام وحدوده وهو حق لا شأن له بملكية الرقبة أو المنفعة وقد أبطل هذا النظام ....... ومن الكشوف الرسمية المقدمة من المدعى نفسه ما يدل على أن هذه الأطيان المتنازع عليها مكلفة باسم الحكومة من سنة 1892 إلى سنة 1900 وأنها منذ ذلك التاريخ قد تصرفت فى بعضها لملاك آخرين ........." وليس فى هذا الذى انتهى إليه الحكم المطعون فيه والحكم المستأنف المؤيد به عن المستندات المقدمة من الطاعن ما لا يستقيم مع ما هو ثابت بها، ومن ثم يكون النعى على الحجكم بمخالفة الثابت بالأوراق على غير أساس فضلا عن أن هذا النعى غير منتج لأنه إنما يقوم على أساس الملكية للطاعن مع أن الحكم أقيم على أن ما تضمنته الحجتان أساس الدعوى هو تنازل عن حق إلتزام.
ومن حيث إن الطاعن ينعى بالسبب الثالث على الحكم القصور فى التسبيب إذ قدم فيما قدم من مستندات صورة عرفية من خطاب صادر من المدير العام لمصلحة الأملاك الأميرية فى 11/2/1941 لوكيل وزارة المالية جاء به "قامت المصلحة بفحص مستندات الطاعن وتبين منها أن الحكومة كانت مصدر الملكية أصلا وأنها لم يكن لها تكليف قبل فك الزمام بهاتين الناحيتين (الآن كفر حكيم والمنصورية). وقد جاء به أيضا: ولما كانت أطيان الحكومة بهاتين لناحتين بيعت استبدالا لحضرتى أحمد بك الشريف ومحمد بك سعيد فقد عرض حضرة الطالب (الطاعن) فى حالة تعذر رجوع الحكومة عن تصرفاتها تعويضه بإعطائه أطيانا أخرى بثمن منخفض، وقد أجاب قسم القضايا على ذلك بكتابه المؤرخ فى 26 من سبتمبر سنة 1940 أن لا مانع من إجابة حضرة الشوربجى بك إلى طلبه ببيع جزء من أطيان الحكومة بطريق الممارسة كتسوية ودية للموضع، ثم قال الطاعن أنه طلب فى مذكرته المقدمة إلى محكمة الاستئناف ص رقم 13 استنادا إلى المادة 253 مرافعات إلزام الوزارة بتقديم أصل هذا الخطاب ثم عاد بجلسة 19/3/1951 وكرر هذا الطلب ولم يرد الحكم المطعون فيه على هذا الطلب ولم يشر فى أسبابه إلى تقديره هذا الإقرار الصادر من الخصم بأحقية الطاعن فى دعواه وهذا قصور يبطله.
ومن حيث إن هذا النعى غير منتج لأنه حتى لو قدم الخطاب الذى أشار إليه الطاعن فى هذا السبب وسلم بما قاله الطاعن عن محتوياته فإنه لا يعدو أن يكون رغبة ابديت من مدير مصلحة إلى الوزير المختص وحده بقبولها وما لم يقم الدليل على موافقة الوزير عليها فإنها لا تلزم المطعون عليها فى شئ ومن ثم يتعين رفض هذا السبب.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
كان النظام المتبع في مصر في عهد محمد علي هو أن تعطى الأراضي التزاما لجباية الأموال وكان الملتزمون متعهدين عموميين يأخذون على عهدتهم جباية الأموال فكان كل منهم يلتزم ضريبة ناحية أو أكثر عن سنة أو أكثر ويعجل خراج سنة أو أكثر وكان الالتزام يصدر إما بمزايدة وإما بالتفاهم على الثمن بين الملتزم والرزنامة وهي الجهة التي كانت تعطي الالتزامات نيابة عن الحكومة على أنها ما كانت تسمح للملتزم بالتصرف إلا بعد قيامه بدفع الحلوان، والحلوان هو الضريبة الموضوعة على البلد الذي صار تلزمه فكانت الرزنامة عند انتهاء المزايدة تعطي لمن رسا عليه المزاد تقسيطا أي عقد تلزيم وفاميكا أي مرسوم تأمر به أهالي البلد التي يلتزمها بالطاعة للملتزم والخضوع لأوامره بأن يدفعوا إليه الضريبة التي قررت قيمتها في دفتر المزايدة. وإذن فمتى كان المدعي قد رفع دعوى بطلب تثبيت ملكيته لأطيان استنادا إلى حجتين صادرتين في ذلك العهد، وكان الحكم إذ اعتبر هاتين الحجتين لا تفيدان إلا تنازلا عن حق التزام لا بيعا ناقلا للملكية ورتب على ذلك قضاءه برفض الدعوى، قد استند إلى العبارات الواردة بهما وألفاظهما وما تنصرف إليه من معنى في نظام الالتزام الذي كان ساريا وقت صدورهما مع خلوهما في الوقت نفسه من العبارات والألفاظ التي يتضمنها باب المعاملات الشرعية في كتاب البيع، فإن النعي على الحكم بمخالفه القانون في هذا الخصوص يكون على غير أساس.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لا جدوى من النعي على الحكم بأن محمد على قد أبطل نظام الالتزام وربط أطيان كل بلد على مزارعيها وأن الأطيان الواردة بالحجتين قد ربطت على جد مدعي الملكية متى كان إبطال الالتزام وربط الأطيان قد حدث بعد تاريخ صدور هاتين الحجتين وأن من ربطت عليه الأراضي في هذا التاريخ لم يكن إلا مستحقا بريعها فقط ولو لم يكن مالكا لرقبتها وكان القصد من ربط الأراضي على هذا النحو إنما هو إمكان جباية الخراج عنها بعد أن أبطل نظام جبايتها بطريقة الالتزام وبقيت ملكية الرقبة للحكومة.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
النعي على الحكم بالقصور لعدم رده على خطاب صادر من مدير مصلحة الأملاك إلى وزير المالية يشير فيه إلى أن الأطيان موضوع النزاع قد بيعت إلى أشخاص آخرين ويبدي رغبته في تعويض مدعي ملكيتها بأطيان أخرى مقابل ثمن منخفض هو نعي غير منتج متى كان لم يقدم ما يدل على أن الوزير صاحب الشأن وحده في قبول هذه الرغبة قد وافق عليها.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
التحدي بأن الأرض موضوع النزاع هي من أراضي الرزقة التي كان ينعم بها السلاطين على بعض الناس ويمتلكونها ملكية تامة لا تجوز إثارته لأول مرة أمام محكمة النقض بل كان يتعين التمسك به أمام قاضي الموضوع وتقديم أسانيده.