الطعن رقم 18 لسنة 18 قضائية
النقض المدني
1950-5-25
سنة المكتب الفني: 1
ملخص / وقائع الدعوى:
جنسية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ جنسية
⚖️ اجراءات الطعن
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وكيل المحكمة وحضور عبد العزيز محمد ومحمد على رشدى وعبد المعطى خيال وعبد الحميد وشاحى.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
من حيث ان المطعون عليه دفع بعدم قبول الطعن شكلا تاسيسا على ان تقرير الطعن لم يعلن اليه اعلانا صحيحا اذ اثبت المحضر انه اعلنه فى محله بشارع الشواربى رقم 6 بالزمالك " مخاطبا مع .................. الموظف بالمكتبة " مع ان هذا المحل ليس محل اقامته بل هو محل عمل والده ، ومع ان.................. الذى تسلم صورة الاعلان ليس تابعا له بل هو موظف عند والده .
ومن حيث ان هذا الدفع مردود بانه لما كان المطعون عليه قد جهل محل اقامة فى مراحل التقاضى السابقة ارتات الطاعنه ان تتحرى عنه من جهة الادارة فعلمت انه يعمل مع والده فى مكتبته بميدان مصطفى كامل باشا ، ولما انتقل المحضر المنوط به اعلان تقرير الطعن الى هناك اخبر من موظفى المكتبة بان عنوان المراد اعلانه هو شارع الشواربى رقم 6 فانتقل من فورة الى هذا المكان وفيه اجرى الاعلان مخاطبا شفيق افندى يوسف الموظف بالمحل الذى تسلم منه صورة الاعلان ، ولما كان ثابتا من كتاب الحكمدارية المؤرخ فى 9/3/1948 والمقدم الى هذه المحكمة ضمن اوراق الطعن ان المطعون عليه يعمل مع والده بمكتبته بشارع الشواربى رقم 6 حيث تم اعلانه فى محل عمل المطعون عليه صحيحا على ما جرى به قضاء هذه المحكمة ، وقد تسلم صورته احد موظفى المحل دون اى اعتراض من جانبة ، ولم يلحق المطعون عليه اى ضرر من جراء اعلانه فى هذا المحل ،اذ قدم اوراقه فى الميعاد القانونى - لما كان ذلك كذلك كان الدفع بعدم قبول الطعن شكلا على غير اساس ويتعين رفضه .
ومن حيث ان الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية .
ومن حيث انه بنى على سببين يتحصل اولهما فى ان الحكم المطعون فيه اذ قضى بالغاء الحكم الابتدائى وبرفض الدفع بعدم اختصاص المحاكم بنظر دعوى المطعون عليه بثبوت جنسيته المصرية اخطا فى تفسير القانون وتطبيقه . ذلك ان مسائل الجنسية وهى تنطوى على مشاكل سياسية هى من صميم اعمال السيادة التى تخرج عن ولاية المحاكم فلا يجوز ان تتعرض لها بصفة مباشرة او غير مباشرة ، وبالتالى لا تختص بالفصل فى طلب الجنسية بصفة اصلية ، وكل ما تملكه هو ان تطبق قانون الجنسية لتحديد اختصاصها بنظر الدعوى المطروحة امامها قبل الفصل فى موضوعها ، وقضاءها فى جنسية الخصوم فى هذه الحالة لا يحوز قوة الامر المقضى حتى بين الخصوم انفسهم .
ومن حيث ان هذا السبب مردود بان الحكم لم يخالف القانون فى قضائه برفض الدفع سالف الذكر . ذلك ان طلب المطعون عليه ثبوت الجنسية المصرية له وفقا للمادة السابعة من قانون الجنسية رقم 19 لسنه 1929 لا يترتب عليه اى مساس بسيادة الدولة ، اذ الجنسية المصرية بمقتضى هذه المادة مقررة بحكم القانون متى توافرت شروطها ، وليست من اطلاقات الحكومة حتى يصح القول بان الفصل فيها هو فصل فى امر من الامور المتعلقة بسيادة الدولة ، ولما كانت هذه الجنسية منازعا فيها من الطاعنه كان للمطعون عليه مصلحة قائمة فى دعواه قبلها .
ومن حيث ان محصل السبب الاخر للطعن ان الحكم اخطا فى تطبيق القانون وعابة بطلان فى الاسناد منه ثلاثة اوجه :" الاول اذ اعتبر ان الطلب المقدم من المطعون عليه الى وزارة الداخليه فى 10 من سبتمبر سنه 1936 لمنحه الجنسية المصرية بطريق التجنس عملا بالمادة الثامنه من قانون الجنسية رقم 19 لسنه 1929 كان المقصود منه اختيار الجنسية المصرية عملا بالمادة السابعة من القانون المذكور ، مع ان الطلب صريح فى المعنى الاول دون الثانى ، ولكن وزارة الداخلية اخطات اذ اعطت المطعون عليه شهادة الجنسية على اساس المادة السابعة وهذا الخطا لا يكسب المطعون عليه حقا . والثانى اذ اعتبر ان المطعون عليه باختياره الجنسية المصرية يكون قد تنازل ضمنا عن جنسيته الايطالية مع ان المطعون عليه صرح فى طلبه بانه لم يتخذ اى اجراء للتنازل عن جنسيتة الاصلية ومع انه استصدر بعد طلبه المشار اليه جواز سفر ايطاليا مما يدل على تمسكه بجنسيته الايطالية حتى بعد تقديم طلبه . والثالث اذ قال ان قانون الجنسية الايطالى الصادر فى سنه 1912 اجاز فى المادة السابعة منه للايطاليين المقميين فى ارض دولة اجنبية التنازل عن جنسيتهم الايطالية عند بلوغهم سن الرشد وذلك من غير قيد او شرط ، مع ان المادة الخامسة من اللائحة التنفيذية رقم 949 الصادر فى 2 من اغسطس سنه 1912 بتنفيذ قانون الجنسية الايطالى اوجبت حصول التنازل فى هذه الحالة بتقريره امام الممثل السياسى او القنصلى للمحل الذى يقيم فيه المتنازل وان يسجل هذا الاقرار فى سجل خاص ترسل صورة منه الى وزارة الداخلية الايطالية التى تقوم بدورها باثباته فى سجل خاص ، وما لم تحصل هذه الاجراءات لا يعتبر التنازل صحيحا وبالتالى ينعدم شرط من الشروط التى اوجبتها المادة السابعة سالفة الذكر .
ومن حيث ان المشرع اذ اوجب لدخوله ولد الاجنبى الذى يولد بالمملكة المصرية فى الجنسية المصرية بمقتضى المادة السابعة من قانون الجنسية رقم 19 لسنه 1929 ، اذ اوجب لذلك شروطا منها ان يتنازل عن جنسيته الاصلية وان يقرر اختياره الجنسية المصرية فى خلال سنه من بلوغه سن الرشد ، فقد دل بذلك على ان الشرطين مستقل احدهما عن الاخر وانه لابد من توافرهما معا فلا يغنى تقرير الطالب اختيار الجنسية المصرية عن تقديمه ما يثبت سبق تنازله عن جنسيته الاصلية وفقا للاوضاع المقررة فى قانون هذه الجنسية ، ولما كان المطعون عليه قد قرر صراحه فى الطلب المقدم منه الى وزير الداخلية فى 10 من سبتمبر سنه 1936 انه لم يتخذ اى اجراء للتنازل عن جنسيته الايطالية وظل محتفظا بهذه الجنسية حتى سنه 1938 بدليل استخراجه جواز سفر ايطاليا فى تلك السنه ، لما كان ذلك فان شرطا من شروط كسب الجنسية المصرية وفقا للمادة السابعة سالفة الذكر يكون قد تخلف ، وبالتالى لا يجوز اعتباره مصريا بمقتضى هذه المادة .
ومن حيث ان تحدى المطعون عليه فى رده على هذا السبب بان لا جدوى من بحثه لانه بعد ان دخل فى الجنسية المصرية من تاريخ طلبه فى 10 من ديسمبر سنه 1936 واعطى شهادة بذلك من وزير الداخلية ولم يصدر مرسوم باسقاطها عنه فى خلال خمس سنوات من ذلك التاريخ وفقا للمادة 10 من قانون الجنسية سالف الذكر ، فلا مناص من اعتباره مصريا ولو كانت الشهادة التى سبق اعطاؤها له بجنسيته المصرية قد صدرت بطريق الخطا ، هذا التحدى فى غير محله . ذلك ان المادة العاشرة المشار اليها انما تنطبق على حالة من دخل فى الجنسية المصرية بناء على طلب استوفى فى الظاهر الشروط المقررة قانونا ولكن تبين فيما بعد انه تضمن تقريرات كاذبه او وقائع غير صحيحه انبنى عليها كسبه الجنسية المصرية ، ففى هذه الحالة يجوز اسقاطها عنه بمرسوم تذكر فيه الاسباب بشرط ان لا يكون قد مضى على كسب الجنسبة اكثر من خمس سنوات ، وهى حالة تختلف تماما عن حالة المطعون عليه لانه لم يدخل الجنسية المصرية اصلا بحكم القانون اذ انعدم فى شانه منذ البدايه شرط من الشروط التى يتطلبها القانون لهذا الغرض وهو شرط سبق التنازل عن جنسيته الاصلية ، ولا يجدية نفعا تمسكه بشهادة الجنسي المصرية التى سبق اعطاؤها له من وزير الداخلية فى 19 من اكتوبر سنه 1939 لان هذه الشهادة ليس من شانها ان تكسبه الجنسية المصرية اذ هى وفقا للمادة 9 من قانون الجنسية لا تعدو كونها قرينه على الجنسية يجوز اثبات عكسها باى طريق من الطرق التى تراها المحكمة مؤدية لذلك .
ومن حيث انه يخلص مما تقدم ان الحكم خالف القانون اذ قضى بثبوت الجنسية المصرية للمطعون عليه استنادا الى " ان اختياره ( المطعون عليه ) للجنسية المصرية قد حقق الغرضين فى ان واحد فقد اسقط عنه جنسيته الايطالية واكسبه فى الوقت نفسه الجنسية المصرية التى اصبح متمتعا بها فى تاريخ الاختيار فى 10 سبتمبر سنه 1936 " ومن ثم يتعين نقضه فى هذا الخصوص .
ومن حيث ان الدعوى صالحة للحكم فيها .
ومن حيث ان المطعون عليه غير محق فى طلب ثبوت جنسيته المصرية ، استنادا سواء الى الطلب سالف الذكر او الى الشهادة السابق اعطاؤها له من وزير الداخلية ، للاسباب السابق بيانها ويتعين رفض هذا الطلب .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
يصح إعلان المطعون عليه في محل عمله. فإذا كان المطعون عليه قد جهل محل إقامته في مراحل التقاضي السابقة فتحرى الطاعن عنه من جهة الإدارة فعلم أنه يعمل مع والده في مكتبته بجهة كذا، ثم لما انتقل المحضر إلى هذه المكتبة علم أن عنوان المراد إعلانه هو جهة كذا فانتقل من فوره إلى هذا المكان وفيه أجرى الإعلان مخاطباً موظفاً بالمحل تسلم منه صورة الإعلان، وكان ثابتاً من كتاب الحكمدارية المقدم إلى محكمة النقض ضمن أوراق الطعن أن المطعون عليه يعمل مع والده في المكان الذي أعلن فيه، وكان فضلاً عن ذلك لم يلحق المطعون عليه أي ضرر من إعلانه في المحل المذكور إذ قدم أوراقه في الميعاد القانوني - فإن دفعه بعدم قبول الطعن بسبب هذا الإعلان لا يكون على أساس.
ويتعين رفضه.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
الجنسية المصرية بمقتضى قانون الجنسية رقم 19 لسنة 1929 مقررة بحكم القانون متى توافرت شروطها وليست من إطلاقات الحكومة حتى يصح القول بأن الفصل فيها هو فصل في أمر من الأمور المتعلقة بسيادة الدولة. فإذا نازعت وزارة الداخلية شخصاً في جنسيته المصرية كان له أن يلجأ إلى المحاكم لتقضي له بثبوت جنسيته لقيام مصلحته في الدعوى.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إن المشرع إذ أوجب لدخول ولد الأجنبي الذي يولد بالمملكة المصرية في الجنسية المصرية بمقتضى المادة السابعة من قانون الجنسية رقم 19 سنة 1929 شروطاً منها أن يتنازل عن جنسيته الأصلية وأن يقرر اختياره الجنسية المصرية في خلال سنة من بلوغه سن الرشد، فقد دل بذلك على أن هذين الشرطين مستقل أحدهما عن الآخر، وأنه لابد من توافرهما معاً. فلا يغني تقرير الطالب اختيار الجنسية المصرية عن تقديمه ما يثبت سبق تنازله عن جنسيته الأصلية وفقاً للأوضاع المقررة في قانون هذه الجنسية، فإذا كان هذا الشخص قد قرر صراحة في الطلب المقدم منه إلى وزارة الداخلية لمنحه الجنسية المصرية أنه لم يتخذ أي إجراء للتنازل عن جنسيته الإيطالية وظل محتفظاً بهذه الجنسية زمناً بدليل استخراجه جواز سفر إيطالياً بعد تقديم طلبه، فإن شرطاً من شروط كسب الجنسية المصرية وفقاً للمادة السابعة السالفة الذكر يكون قد تخلف، فلا يجوز اعتباره مصرياً بمقتضى هذه المادة. وتحدى هذا الشخص بأنه ما دام قد أعطى بناء على طلبه شهادة بالجنسية المصرية من وزير الداخلية و لم يصدر مرسوم بإسقاطها عنه في خلال خمس سنوات من ذلك التاريخ وفقاً للمادة 10 من قانون الجنسية، فلا مناص من اعتباره مصرياً ولو كانت الشهادة قد صدرت بطريق الخطأ، لا يقبل، ذلك لأن المادة العاشرة المشار إليها إنما تنطبق على حالة من دخل في الجنسية المصرية بناء على طلب استوفى في الظاهر الشروط المقررة قانوناً ثم تبين فيما بعد أنه تضمن تقريرات كاذبة أو وقائع غير صحيحة انبنى عليها كسب الجنسية المصرية، ففي هذه الحالة يجوز إسقاطها عنه بمرسوم تذكر فيه الأسباب بشرط ألا يكون قد مضي على كسب الجنسية أكثر من خمس سنوات، وهي حالة تختلف عن حالة من لم يدخل الجنسية المصرية أصلاً بحكم القانون إذ انعدم في شأنه منذ البداية شرط من الشروط التي يتطلبها القانون لهذا الغرض وهو شرط سبق التنازل عن الجنسية الأصلية، والشهادة المعطاة له من وزارة الداخلية ليس من شأنها أن تكسبه الجنسية المصرية، إذ هي وفقاً للمادة 9 من قانون الجنسية يجوز إثبات عكسها بأي طريق من الطرق التي تراها المحكمة.