⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 217 لسنة 21 قضائية

النقض المدني 1954-12-16 سنة المكتب الفني: 6
ملخص / وقائع الدعوى: مسئولية

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ الخطأ الموجب للمسئولية وقع من الموظف ولم تشاركه فيه الحكومة
⚖️ اقتراف موظفين جريمة
⚖️ مجال تطبيق المادة 169 من القانون المدنى الجديد

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عبد العزيز محمد رئيس المحكمة وحضور محمد نجيب أحمد وأحمد العروسى ومحمد أمين زكى ومحمد فؤاد جابر.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعة المحاميين عن الطرفين والنيابة العامة وبعد المداولة. من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية. ومن حيث أن الوقائع - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر الأوراق - تتحصل فى أن النيابة العامة اتهمت الطاعن وآخرين فى قضية الجناية رقم 1326 سنة 26 أجا - بأنهم فى المدة 4، 9 من شهر مايو سنة 1925 قبضوا على ابو شوشة وآخرين وأودعوهم نقطة البوليس بالخطاب وحبسوهم بها بغير وجه حق مددا تتراوح بين يوم وأربعة ايام وعذبوهم التعذيبات البدنية التى ورد وصفها بقرار الاتهام، كما اتهم الطاعن باستعمال القسوة مع أحمد أحمد النحاس وآخرين بأن ضربهم وأحدث آلاما وجروحا بأبدانهم ونشأ عن ضربه لأولهم إصابات استوجبت مرضه وعجزه عن أعماله الشخصية مدة تزيد على عشرين يوما - وفى 8 من يونيو سنة 1927 قرر قاضى الإحالة إحالة المتهمين إلى محكمة جنايات المنصورة، وأثناء نظر الدعوى الجنائية تدخل ................... وآخرون مدعين بحقوق مدنية، وطلب الأول الحكم له بعشرة آلاف من الجنيهات وللثانى ألفى جنيه، وذلك على سبيل التعويض نظير ما لحقهما من ضرر، وطلب ...................و................... الحكم لكل منهما بمبلغ خمسين جنيها تعويضا على المتهم الأول والحكومة متضامنين. كما طلب منهما باقى المدعين بالحق المدنى لهم بمبلغ مائة جنيه على المتهمين جميعا والحكومة متضامنين. وفى 15 من يناير سنة 1930 قضت محكمة جنايات المنصورة بمعاقبة الطاعن بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات وبحبس خمسة متهمين آخرين ستة شهور لكل منهم، وبإلزام جميع المحكوم عليهم بالعقوبة والحكومة بالتضامن أن يدفعوا مبلغ الفى جنيه ل...................ومبلغ خمسمائة جنيه ل................... وبإلزام الطاعن و................... و................... والحكومة متضامنين بأن يدفعوا ل................. مبلغ ألف قرش، وبإلزام الطاعن و...................و.................. والحكومة متضامنين بأن يدفعوا إلى ............ ألفا وخمسمائة قرش. وبصحيفة معلنة فى 11 من نوفمبر سنة 1940 اقامت المطعون عليها الدعوى رقم 139 سنة 1941 القاهرة الإبتدائية على الطاعن وقالت بيانا لها أنها بناء على الحكم الصادر من محكمة جنايات المنصورة دفعت مبلغ 2689 جنيها و600 مليم قيمة المحكوم عليها به للمدعين بالحق المدنى باعتبارها ضامنة ومسئولة عن أعمال الطاعن فيحق لها الرجوع عليه بما دفعته، وطلبت الحكم لها بإلزام الطاعن بهذا المبلغ مع الفوائد والمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. فطلب الطاعن أصليا الحكم برفض الدعوى، وأحتياطيا إلزامه بدفع سبع المبلغ المطلوب الحكم عليه به، لأن الحكومة أحد المحكوم عليهم فيجب عند رجوع الضامنين بعضهم على بعض أن يقسم المبلغ على عدد الرؤوس عند عدم تحديد نسبة أخرى فى الحكم الجنائى القاضى بالتعويض وفى 27 من نوفمبر سنة 1945 قضت المحكمة بإلزام الطاعن الطاعن بمبلغ 2689 جنيها و600 مليم والفوائد بواقع 5% سنويا من تاريخ المطالبة الرسمية فى 11 من نوفمبر سنة 1940 حتى الوفاء، مع المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة. فاستأنف الطاعن هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 152 سنة 64ق القاهرة تأسيسا على أن مسئولية الحكومة فى القضية الجنائية ليست مسئولية تبعية بوصفها ضامنة له ولباقى المحكوم عليهم، ولكنها مسئولية اصلية، لأن الأفعال التى عوقب المتهمون عنها إنما كانت من وحى الحكومة بأمرها وبتحريضها، فهى شريكة معه فى الخطأن بل هى المخطئة الأولى. وفى 7 من يناير سنة 1951 قضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلا، ورفضه موضوعا وبتأييد الحكم المستأنف فقرر الطاعن الطعن فى هذا الحكم بطريق النقض. ومن حيث إن الطعن بنى على أربعة اسباب يتحصل السببان الأول والثانى أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون من وجهين: الأول: أن الحكم الإبتدائى سلم بأن مسئولية المطعون عليها بالنسبة للتعويض المقضى به تقوم على أساس المادة 152 من القانون المدنى التى تجعل السيد ملزما بتعويض الضرر الناشئ للغير عن أعمال خدمه، متى كان واقعا منهم أثناء تأدية وظائفهم، إلا أنه أخطأ فى تفهم طبيعة هذه المسئولية، إذ اعتبرها من قبيل مسئولية الكفيل المتضامن، ورتب على ذلك الحق لوزارة الداخلية فى الرجوع على الطاعن وحده بكامل التعويض المقضى به تطبيقا للمادة 505 من القانون المدنى القديم، فى حين أن مسئولية المتبوع عن تابعه إنما هى مسئولية اصلية تقوم على افتراض الخطأ فى الرقابة والتوجيه بمعنى أن لكل من مسئولية التابع ومسئولية المتبوع أساسا قانونيا مستقلا عن الآخر. فمسئولية التابع تنجم عن ارتكابه الفعل الضار طبقا للقواعد العامة، أما مسئولية المتبوع فمصدرها افتراض الخطأ فى الرقابة والتوجيه والاختيار، وقول الحكم الإبتدائى المؤيد فى الحكم المطعون فيه أن مسئولية السيد عن خادمه تقوم على مجرد الضمان والكفالة مردودة بأن الكفالة لا تقوم على عقد ولا تثبت إلا بالكتابة، وهى بذلك ابعد ما تكون عن مسئولية السيد عن خادمه التى وردت فى باب المسئولية عن الغير، ومن ثم يتعين أن تقام هذه المسئولية على أساس المادة 169 من القانون المدنى الجديد التى تنص على أنه إذا تعدد المسئولون عن عمل ضار كانوا متضامنين فى التزامهم بتعويض الضرر، وتكون المسئولية فيما بينهم بالتساوى إلا إذا عين القاضى نصيب كل منهم. والوجه الثانى أن الحكم الإبتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه إذ اعتبر حق المطعون عليها فى الرجوع بكامل التعويض مستندا فى ذلك إلى المادة 162 من القانون المدنى القديم، وإذ اعتبر الحكمان الإبتدائى والاستئنافى أن التضامن المقضى به من قبيل التأمينات التى تضمنتها المادة المذكورة قد أخطأ فى تطبيق القانون. ذلك أن هذه المادة لم تقصد إلا التأمينات الخاصة التى اتفق عليها الطرفان فيما بينهما، وليس من بينها التضامن الاتفاقى أو القانونى. وليس أدل على ذلك من أن المادة 297 من القانون المدنى الجديد نصت على أنه إذا وفى أحد المدينين المتضامنين كل الدين، فلا يجوز أن يرجع على الباقين إلا بقدر حصته فى الدين، ولو كان بماله من حق الحلول قد رجع بدعوى على الدائن. ومن حيث إن هذين السببين مردودان أولاً: بأن الحكم الإبتدائى المؤيد لأسبابه فى هذا الخصوص بالحكم المطعون فيه إذ قضى بإلزام الطاعن بالمبلغ المحكوم به للمطعون عليها قد أسس قضاءه على أن الحكم الصادر من محكمة جنايات المنصورة اعتبر أن الفعل الموجب للتعويض، وهو الفعل الجنائى إنما وقع من المتهمين أثناء قيامهم بتأدية وظيفتهم وسببها، وأنه لم يصدر من الحكومة أمر بارتكاب ما وقع وأن مجرد فعله لمطابقة من الحكومة القائمة وقتئذ ليس من شأنه أن يجعل هذا بمثابة أمر حكومى بارتكاب الفعل المحكوم من أجله بالعقوبة والتعويض. ولذلك يكون ما جاء بهذا الحكم عن قيام المتهمين بفعل يسترضون به الحكومة القائمة بالأمر، واتصال هذا الفعل بسلطة الوظيفة هو تأسيس لمسئولية الحكومة وفقا للمادة 152 من القانون المدنى القديم لجعلها مسئولة عن تعويض الضرر، وليس لجعلها مدينة اصلية شأنها فى ذلك شأن المتهمين. وعلى أن الحكم الجنائى قطع فى تحديد نوع التضامن إذ ورد فيه أن دعوى الضمان بالتضامن الموجهة إلى الحكومة تابعة للدعوى الأصلية، وهذا التحديد الذى ورد فى اسباب هذا الحكم الخاصة بالدعوى المدنية مرتبط بمنطوقه القاضى بالتضامن، وهذا التكييف الذى ورد بالحكم الجنائى هو الذى يجب أن تقوم عليه دعوى الرجوع، وهو تكييف مطابق للقواعد القانونية المستمدة من الضمان القانونى الذى على السيد للخادم وفقا للمادة 152 من القانون المدنى القديم. وأما فى خصوص طلب الطاعن تقسيم المبلغ المحكوم به على عدد الرؤوس لعدم وجود نسبة أخرى فى الحكم فإن الحكومة ضامنة متضامنه والمدينون المتضامنون فى المسئولية هم المتهمون فإذا أدت الحكومة التعويض المحكوم به فإنها ترجع على أى من المدينين المتضامنين بجميع ما حكم به وفقا للمادة 505 من القانون المدنى القديم، وأضاف الحكم الإستئنافى أن الحكم الجنائى وهو اساس دعوى الرجوع حدد نوع المسئولية التى ألقاها على عاتق الحكومة فجعلها مسئولة باعتبارها ضامنه متضامنة مع المتهمين لا مدينة معهم، على أساس أن الطاعن ومن معه قد قارفوا الجرائم التى عوقبوا من أجلها فى محل الحكومة الرسمى واعتمادا على سلطة وظائفهم، وأن الحكومة مسئولة عن موظفيها كما يسأل المخدوم عن خادمه، ولا يغير من طبيعة هذه المسئولية قول المستأنف (الطاعن) أنه فيما وقع منه إنما كان يصدع بأمر رؤسائه وتنفيذا لتعليماتهم، فإن هذا الوقل إن صح لا يزيد عن أن يجعل من هؤلاء الموظفين شركاء له فى المسئولية بصفة أصلية، وتبقى مسئولية الحكومة كما هى مسئولية تبعية، وهذا الذى قرره الحكم لا خطأ فيه، ذلك أنه يبين من الحكم الصادر من محكمة جنايات المنصورة فى 15 من يناير سنة 1930 أنه إذ قضى فى الدعوى المدنية بالتعويض للمدعين بالحق المدنى، اقام قضاءه بإلزام الحكومة باعتبارها ضامنة متضامنة مع المحكوم عليهم بالعقوبة على اساس أن الطاعن ومن معه ممن ثبتت التهمة عليهم قد قارفوا الجرائم التى حكم عليهم بالعقوبة من أجلها حال تأدية عملهم واعتمادا على سلطة وظيفتهم. فهى لذلك مسئولة عنهم مسئولية المتبوع عن تابعه وفقا للمادة 152 من القانون المدنى القديم والحكم المطعون فيه إذ قضى بحق المطعون عليها فى الرجوع على الطاعن بما دفعته إلى المحكوم لهم بالتعويض ومقداره 3689 جنيها و600 مليم قد استند فى ذلك إلى ما ورد بأسباب الحكم الجنائى. ولما كانت مسئولية المطعون عليها بهذا الوصف هى مسئولية المتبوع عن تابعه، فهى ليست مسئولية ذاتية عن خطأ شخصى وقع منها، وإنما تقوم مسئوليتها على اساس الخطأ الحاصل من الغير وهم الموظفون التابعون لها. وبذلك تكون متضامنة مع تابعيها ومسئولة قبل المضرورين عن أفعالهم للغير مشروعة وفقا للمادة 152 المشار إليها، وليست مسئولة معهم بصفتها مدينة معهم متى كان الحكم المطعون فيه استنادا إلى الأسباب السليمة التى أوردها والسابق بيانها قد نفى حصول خطأ شخصى وقع منها عند مقارفة الطاعن للجرائم التى عوقبوا من أجلها والتى كانت أساسا للتعويض المدنى. ولا يعتبر من هذا النظر ما ورد بالحكم المطعون فيه من أن الطاعن قد ارتكب هذه الجرائم اعتقادا منه أن ذلك يصادف هوى فى نفس الحكومة القائمة بالأمر وقتئذ إذ أن الثابت من هذا الحكم أن المطعون عليها لم يصدر من جانبها أمر إلى الطاعن بارتكاب الجرائم التى حكم عليه بالعقوبة من أجلها وكانت أساسا للحكم بالتعويض المدنى ومردود ثانيا بأنه متى كان الحكم الجنائى قد قضى بإلزام المطعون عليها بهذا التعويض بطريق التضامن مع المحكوم عليهم بالعقوبة، وبالتعويض المدنى على اعتبار أنها مسئولة عنهم مسئولية المتبوع عن تابعه، وليست مسئولة معهم عن خطأ شخص وقع منها ساهم فى ارتكاب هذه الجرائم، فإنها بهذا الوصف تعتبر فى حكم الكفيل المتضامن كفالة ليس مصدرها العقد، وإنما مصدرها القانون. فإذا كانت المطعون عليها - كما هو الشأن فى هذه الدعوى قد دفعت المبلغ المحكوم به على الطاعن ومن معه باعتبارهم مسئولين عن إحداث الضرر الذى كان أساسا للتعويض تنفيذا للحكم الجنائى الصادر فى الدعوى المدنية فلها بهذا الوصف أن تحل محل الدائنين المحكوم لهم بالتعويض فى حقوقهم، ويكون لها الحق فى الرجوع على أى من المدينين المتضامنين بجميع ما أدته وفقا للمادة 505 من القانون المدنى القديم، وأما استناد الطاعن إلى حكم المادة 169 من القانون المدنى الجديد التى تنص على أنه إذا تعدد المسئولون عن عمل ضار كانوا متضامنين فى التزامهم بتعويض الضرر، وتكون المسئولية فيها بينهم بالتساوى إلا إذا عين القاضى نصيب كل منهم، فمردود بأن حكم هذه المادة وهى المقابلة للمادة 150 وما بعدها من القانون المدنى القديم، إنما يرد عند تحديد مسئولية كل شخص من محدثى الضرر المتضامنين فى إلزامهم وذلك فيما بين مرتكبى الفعل الضار أنفسهم والمطعون عليها ليست مسئولة مع الطاعن ومن معه عن فعل شخصى وقع من جانبها حتى تعتبر مدينة أصلا وتتحمل قسطا من مبلغ التعويض المحكوم به، وإنما هى مسئولة فقط عن الخطأ الذى وقع من تابعيها وكان سببا لهذا التعويض. ومن حيث إن السبب الثالث يتحصل فى أن الحكم الإبتدائى المؤيد بالحكم المطعون فيه إذ قرر أن المحكوم لهم بالتعويض قد اختصموا وزارة الداخلية باعتبارها مجرد ضامنة وكفيلة، قد خالف الثابت فى هذا الحكم ذلك أن الحكم الجنائى أورد فى اسبابه أن المجنى عليهم طلبوا الحكم على المتهمين والحكومة متضامنين بالتعويض وقد صدر الحكم بإلزام المحكوم عليهم بالعقوبة والحكومة بالتضامن. يؤيد ذلك أن وزارة الداخلية كانت قد طعنت فى حكم محكمة الجنايات بالنقض بالنسبة للدعوى المدنية وجهت من الأخيرين على اساس المادة 152 من القانون المدنى القديم. وكانت المطعون عليها تطلب تاسيسها على حكم المادة 151 من هذا القانون. ولا وجه للتحدى بما أورده الحكم الجنائى ردا على دفاع المطعون عليها من أن الدعوى المدنية بمثابة دعوى الضمان بالتضامن من حخيث تبعيتها للدعوى الأصلية الموجهة إلى المتهمين، لأن الحكم لم يقصد بذلك تغيير الأساس الذى قامت عليه مشاركة الحكومة، وإنما هى عبارة انساب بها القلم فى مجال الرد على الدفع الفرعى مسايرة لخطأ دارج حيث تستعمل كلمة الضمان فى مقام الإلزام أحيانا. ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن الحكم الإبتدائى المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه فى هذا الخصوص بعد أن استعرض واقعة الدعوى، واستظهر أوجه دفاع طرفى الخصومة قرر أن أساس دعوى الرجوع فى تحديد طبيعة مسئولية الحكومة هو الحكم النهائى الصادر فى القضية الجنائية لبيان ما إذا كانت مسئولة بصفتها مدينة أم بصفتها ضامنة. وقد أقام الحكم الجنائى قضاءه بمسئولية المطعون عليها على أساس أن المتهمين استعملوا فى ارتكاب جريمتهم سلطة وظائفهم واعتقلوا المجنى عليهم وعذبوهم بمحل الحكومة الرسمى، ولم يكونوا فى عملهم هذا مدفوعين بعامل شخصى كبغض أو كراهية أو انتقام ... بل كانوا مدفوعين بعامل الرغبة فى إرضاء الحكومة القائمة فى ذلك الحين لما أسوه من رغبتها فى الحط من كرامة المدعيين بالحق المدنى الأولين واسقاطها فى الانتخابات لأنهما من الحزب المعارض لسياستها. ومع ثبوت أن المتهمين قد أتوا ما أتوه تحت تأثير هذه الرغبة ونزوعا إلى تحقيقها، فتكون الحكومة مسئولة بالتضامن مع موظفيها العموميين (المتهمين) عن تعويض ذلك الضرر، وإن ضمان الموظف شخصيا لا يعفى الحكومة من ضمانها قبل الشخص الذى أصابه ضرر من جراء سوء سير الأعمال فى مصلحة عامة. ولا محل لما دفعت به الحكومة من أن هذه المطالبة لا تكون إلا أمام المحاكم المدنية، لأن الدعوى المدنية الموجهة للمتهمين تابعة للدعوى الجنائية، ودعوى الضمان بالتضان الموجهة إلى الحكومة تابعة للدعوى المدنية وعلى ذلك يكون الحكم المطعون عليه إذ اعتبر المطعون عليه إذ اعتبر المطعون عليها مسؤله عن التعويض بوصف كونها ضامنة متضامنة مع المتهمين، وليس باعتبارها مدينة متضامنة معهم تأسيسا على اسباب الحكم الجنائى المذكور فإن ما أورده فى هذا الخصوص من أسباب سبق الإشارة إليها يتأدى من مفهوم هذا الحكم، ولا يخالف الثابت فيه. ومن حيث إن السبب الرابع يتحصل فى أن الطاعن دفع بعدم مسئولية عن دفع أى جزء فى التعويض المقضى به للمدعين بالحق المدنى إزاء وزارة الداخلية على أساس أنه فيما عزى إليه إنما كان منفذا لرغبات الحكومة القائمة وقتئذ. وقد أبرزت محكمة الجنايات هذه الحقيقة وسجلتها فى موضوعين بشكل لا يحتمل لبسا ولا تأويلا. إذ قررت أنه ثبت من التحقيقات وخصوصا من أقوال محمود الأتربى ومحمود عبد النبى إن هذه الفظائع ارتكبت تمهيدا للانتخابات التى كان مقررا إجراؤها ليلة 23 من مايو سنة 1925... وإذ قررت أن المتهمين استعملوا فى ارتكاب جريمتهم سلطة وظائفهم. ولم يكونوا فى عملهم هذا مدفوعين بعامل شخصى... بل كانوا مدفوعين بكامل الرغبة فى إرضاء الحكومة القائمة فى ذلك الحين وفى هذا من الدلالة ما يفهم منه أن محكمة الجنايات بنت قضاءها بالعقوبة وبالتعويض على اساس أن الحكومة القائمة وقتئذ هى التى أوحت إلى المتهمين باستعمال العنف والشدة. ولكن الحكم المطعون فيه لم يخضع لهذه الحقيقة واسس قضاءه على أنه لم يثبت صدور أمر كتابى من الحكومة إلى الطاعن، ومن معه باستعمال الشدة والعنف وزاد بأنه لا يمكن تصور أن تكون الحكومة باعتبارها شخصا معنويا مسئولية كمدنية فى هذا الشأن وإلا لأمكن رفع الدعوى الجنائية عليها وهو أمر غير جائز فى حين أنه ليس من المستساغ أن يسمح للمحرض على ارتكاب جريمة أن يطالب مرتكبها مقاسمته فى التعويض المقضى به ما دام هو صاحب المصلحة فى الجريمة، ولم يكن الفاعل إلا أداة منفذة له. ومن حيث إن هذا السبب مردود بأن الثابت من الحكم الصادر من محكمة جنايات المنصورة أن الفعل الجنائى حصل من الطاعن والمحكوم عليهم الخمسة الآخرين بالعقوبة، وأن هذا الفعل وقع حال تأدية وظيفتهم وبسببها، وأنه لم يثبت صدور أمر من الحكومة بارتكاب هذا الفعل، وأن هذا الحكم لم ينسب إلى المطعون عليها الاشتراك فى هذا الحادث، وأما ما ورد بهذا الحكم من أن المتهمين كانوا مدفوعين فى ارتكاب جرائهم بكامل الرغبة فى إرضاء الحكومة القائمة فى هذا الحين، هذا القول لا يفيد أن الطاعن قد ارتكب جريمته بتحريض أو إيعاز من المطعون عليها. وارتكاب الطاعن الجرائم التى حكم عليه من أجلها من تلقاء نفسه اعتقادا منه أن هذا الفعل يطابق هوى لدى الحكومة القائمة فلا يفيد وقوع خطأ شخصى وقع من جانب الحكومة ساهمت به فى ارتكاب الجريمة. وأما النعى على ما ورد بالحكم الإبتدائى من أن الشخص المعنوى لا يمكن قانونا ولا يتصور أن يكون مسئولا كمدين فى الدعوى المدنية الناشئة عن الدعوى العمومية، فهو غير منتج، ذلك لأن الحكم المطعون فيه مقام فى اساسه على أن الطاعن وباقى من حكم عليهم بالعقوبة هم الذين ارتكبوا الفعل غير المشروع والذى تولد عنه حق المدعيين بالحق المدنى فى التعويض، وأن المطعون عليها لم تكن مسئولة عن هذا التعويض لخطأ من جانبها، وإنما هى مسئولة باعتبار مرتكبى هذا الفعل موظفين بالحكومة وتابعين لها. وهذا الذى أقام عليه الحكم قضاءه يكفى وحده لحمله، ومن ثم يكون غير منتج البحث فيما أورده بعد ذلك تزيدا منه فى صدد الرد على دفاع الطاعن. ومن حيث إنه مما تقدم يكون الطعن على غير اساس مما يستوجب رفضه.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
متى كان الثابت أن الموظف قد أرتكب الخطأ الموجب لمسئوليته حال تأدية عمله واعتمادا على سلطة وظيفته ولم يقع خطأ شخصي من جانب الحكومة عند مفارقة الموظف لهذا الخطأ الذي أقيم عليه الحكم بالتعويض المدني، فتكون مسئولية الحكومة بهذا الوصف هي مسئولية المتبوع عن تابعه فهي ليست مسئولية ذاتية عن خطأ شخصي وقع منها وإنما تقوم مسئوليتها على أساس الخطأ الحاصل من الغير وهو الموظف التابع لها وبذلك تكون متضامنة مع تابعها ومسئولة قبل المضرور عن أفعاله غير المشروعة وفقا للمادة 152 من القانون المدني القديم وليست مسئولة معه بصفتها مدينة.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
متى كان الحكم الجنائي قد قضى بإلزام الموظفين المقترفين للجريمة متضامنين بالتعويض المدني كما قضى بإلزام الحكومة بهذا التعويض بطريق التضامن مع هؤلاء الموظفين على اعتبار أنها مسئولة عنهم مسئولية المتبوع عن تابعه وليست مسئولة معهم عن خطأ شخصي وقع منها ساهم في ارتكاب هذه الجريمة ـ فإنها بهذا الوصف تعتبر في حكم الكفيل المتضامن، كفالة ليس مصدرها العقد، وإنما مصدرها القانون، فإذا دفعت التعويض المحكوم به على موظفيها باعتبارهم مسئولين عن إحداث الضرر الذي كان أساسا للتعويض تنفيذا للحكم الجنائي الصادر في الدعوى المدنية فإن لها بهذا الوصف أن تحل محل الدائن المحكوم له بالتعويض في حقوقه ويكون لها الحق في الرجوع على أي من المدينين المتضامنين بجميع ما أدته وفقا للمادة 505 من القانون المدني القديم.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
الحكم الذي قررته المادة 169 من القانون المدني الجديد المقابلة للمادة 150 وما بعدها من القانون المدني القديم والتي تنص على أنه إذا تعدد المسئولون عن عمل ضار كانوا متضامنين في إلزامهم بتعويض الضرر، وتكون المسئولية فيما بينهم بالتساوي إلا إذا عين القاضي نصيب كل منهم، هذا الحكم لا يرد إلا عند تحديد مسئولية كل شخص من محدثي الضرر المتضامنين، وذلك فيما بين مرتكبي الفعل الضار أنفسهم. وإذن فمتى كانت الحكومة لم ترتكب خطأ شخصياً من جانبها وأن مسئوليتها بالنسبة للخطأ الذي اقترفه الموظفون التابعون لها هي مسئولية المتبوع عن عمل تابعه فإنها لا تعتبر بالنسبة لهؤلاء الموظفين مدينة أصلاً ولا تتحمل شيئاً من التعويض المحكوم به.