⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 181 لسنة 21 قضائية

النقض المدني 1955-1-27 سنة المكتب الفني: 6
ملخص / وقائع الدعوى: ايجار

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ انتهاء مدة الاجارة قبل تسليم العين المؤجرة
⚖️ تزاحم المستأجرين

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عبد العزيز محمد رئيس المحكمة وحضور محمد نجيب أحمد وعبد العزيز سليمان ومحمود عياد ومحمد أمين زكى.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعة النيابة العامة وبعد المداولة. من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية. ومن حيث إن الوقائع حسبما يستفاد من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل فى أن المطعون عليه الأول أقام على المطعون عليه الثانى والطاعن الدعوى رقم 3536 لسنة 1949 مدنى جزئى بنى سويف وطلب فيها أصليا إلزامهما بتسليم 5 فدادين و4 قراريط و6 أسهم المبينة بصيحفة الدعوى والمؤجرة إليه من المطعون عليه الثانى واحتياطيا إذا رفض الطلب الأصلى إلزام المطعون عليه الثانى بأن يدفع إليه مبلغ 179 جنيها و425 مليما دفع جزء منه مقدما من الإيجار والجزء الآخر تعويضاً عن عدم تنفيذ الإلتزام مع الحكم فى الحالتين بالمصروفات وأتعاب المحاماة تأسيسا على أن المدعى قد استأجر بعقد مؤرخ فى 24/6/1947 وثابت التاريخ فى 26/6/1947 من المطعون عليه الثانى من أول نوفمبر سنة 1949 إلى آخر أكتوبر سنة 1950 وأنه لما كان الطاعن قد استأجر نفس الأطيان بعقد عرفى تاريخه 22/6/1947 لمدة تنتهى فى آخر أكتوبر سنة 1949 حيث بداية مدة عقد المطعون عليه الأول فإنه قد أنذر المؤجر والطاعن بإنذار تاريخه 30/12/1947 ذكر فيه بدء إجارته ونهايتها وطلب منهما تمكينه من استلام العين المؤجرة عند انتهاء إجارة الطاعن إلا أنهما سكتا عن الرد عليه مدة طويلة إلى أن أنذره الطاعن بإنذار تاريخة 31/12/1948 قال فيه أنه استأجر نفس الأطيان لمدة تنتهى فى أكتوبر سنة 1952 ويدخل فيها مدة إجارة المطعون عليه الأول فى سنة 1949 - 1950 الزراعية ودفع الطاعن الدعوى بقوله إنه يطلب رفض الطلب الأصلى بتسليم العين المؤجرة للمدعى استنادا إلى أنه سجل عقد إجارته ووضع يده على العين المؤجرة وأنه لذلك وعملا بالمادة 573 من القانون المدنى الجديد يرجح عقده عقد المطعون عليه الأول "المدعى" وإذا كان له بموجب الطلب الإحتياطى شئ قبل المؤجر فالطاعن لا شأن له به. وفى 25/1/1950 قضت المحكمة للمطعون عليه الأول بطلبه الأصلى الخاص بالتسليم ورفضت الطلب الإحتياطى وأسست قضاءها على أن المطعون عليه الأول يعتبر حسن النية إذ استأجر الأرض بعقد ثابت التاريخ ثم أنذر فى 30/12/1947 الطاعن والمؤجر ليسلماه العين المؤجرة من بدء إجارته فى 1/11/1949 وأن الطاعن يعتبر سئ النية لأنه علم من الإنذار بإجارة مزاحمه ولكنه على الرغم من ذلك استأجر الأرض ووضع يده عليها بسوء نية مما لا يجوز معه وفقا للمادة 573 مدنى أن يفيد من وضع يده استأنف الطاعن هذا الحكم بالنسبة للطلب الأصلى وطلب إلغاء الحكم المستأنف ورفض الدعوى قبله وقال فى أسباب استئنافه أنه استأجر الأرض بموجب عقد عرفى تاريخه أول يونيه سنة 1947 وثابت التاريخ فى 26/10/1948 لمدة ثلاث سنوات تبدأ من أول نوفمبر سنة 1949 وتنتهى فى آخر أكتوبر سنة 1952 وقد دفع الإيجار مقدما وبعد ذلك استأجر الأرض لسنة رابعة تنتهى فى أخر أكتوبر سنة 1953 وحصل من المؤجر على مخالصة بالأجرة عن اربع سنوات ثم سجل المخالصة فى 18/8/1948 وأنه وإن لم يثبت تاريخ عقده المحرر فى 1/6/1947 إلا أنه يعتبر من حيث الواقع سابقا فى إجارته على إجارة المطعون عليه الأول مما لا يجوز معه اعتباره سئ النية بمقولة أنه كان يعلم بإجارة مزاحمه. وبجلسة 19/11/1950وإعلان تاريخه 27/4/1950 رفع المطعون عليه الأول استئنافا مقابلا طلب فيه أصليا تأييد الحكم المستأنف واحتياطيا إلزام المطعون عليه الثانى بأن يدفع له مبلغ 179 جنيها و425 مليما وقال الطاعن إن استئنافه مقصور على الطلب الأصلى بتسليم الأرض وقد اصبح هذا الطلب غير ذى موضوع لأن مدة الإيجار التى يطالب المطعون عليه الأول بالتسليم عنها فى سنة 1949 - 1950 الزراعية قد انتهت وقال المطعون عليه الأول بجلسة 11/1/1951 إنه يكتفى بالطلب الأصلى والحكم له بتأييد الحكم المستأنف وأنه سيرفع دعوى بالتعويض ضد المؤجر والطاعن لسوء نيتهما وتواطئهما. وفى 8 من مارس سنة 1951 قضت المحكمة أولاً: فى الاستئناف الأصلى المرفوع من الطاعن بقبوله شكلاً وتأييد الحكم المستأنف وألزمت الطاعن بالمصروفات وأتعاب المحاماة. ثانيا: وفى الاستئناف المقابل المرفوع من المطعون عليه الأول بقبوله شكلاً وفى الموضوع بتأييد الحكم المستأنف فى الاستئناف الأصلى ورفضه بالنسبة للطلب الإحتياطى الخاص برد قيمة الإيجار والتعويض وإلزام المطعون عليه الثانى "المؤجر" بمصروفات الاستئناف. فقرر الطاعن بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض. ومن حيث إن الطعن بنى على سببين ينعى الطاعن فى أولهما على الحكم المطعون فيه خطأه فى تطبيق القانون من ثلاثة أوجه يتحصل أولهما فى أن المطعون عليه الأول طلب أصليا أمام محكمتى أول وثانى درجة إلزام المؤجر برد قيمة الإيجار والتعويض وهذا معناه طلب تنفيذ الإلتزام عينا بتمكين المطعون عليه الأول من وضع يده فى المدة المحددة بالعقد وهى من 1/11/1949 إلى آخر أكتوبر سنة 1950 فإن تعذر هذا التنفيذ بفعل المؤجر الملتزم بالتسليم يكون للطرف الآخر رد ما دفع من التضمينات والفوائد وذلك وفقا للمادتين 178 من القانون المدنى القديم و159 مدنى جديد وإنه وإن كانت محكمة أول درجة قد قضت فى 25/1/1950 فى وقت كان التنفيذ العينى بالتسليم ممكننا إذ لم تكن مدة الإيجار مما كان يتعين معه على المحكمة أن تقضى بالطلب الإحتياطى الذى وجهه المطعون عليه الأول إلى المؤجر وهو لم يرفع الاستئناف المقابل إلا تلافيا لاستحالة إجابة طلب التسليم. ومن حيث إن هذا الوجه مردود بأنه يبين من الأوراق أن المطعون عليه الأول أصر أمام محكمة أول درجة على طلبه الأصلى بتسليم العين المؤجرة وقال إنه يطلب الطلب الإحتياطى بالتعويض ورد ما دفع منه للمؤجر فى حالة رفض الطلب الأصلى وجاء أمام محكمة ثانى درجة وقرر بجلسة 19/11/1950 وبصحيفة استئنافه المقابل المعلنة فى 27/4/1950 أنه يطلب أصليا تأييد الحكم المستأنف فيما قضى به من تسليم واحتياطيا بأن يدفع له المطعون علهي الثانى 179 جنيها و425 مليما ثم قال بجلسة 11/1/1951 المودعة صورة محضرها الرسمية ضمن أوراق الطعن إنه يكتفى بطلب التسليم عينا وأنه سيرفع دعوى على حدة بطلبه الاحتياطى ومتى ثبت ذلك فإن المطعون عليه الأول لا يكون - كما قال الطاعن - قد قصد الفصل فى الطلب الاحتياطى على أساس أنه يتضمن التعويض لاستحالة التنفيذ العينى بالتسليم إنما يكون قد حرص على طلبه الأصلى الذى تمسك به وأصر عليه فى الجلسة الأخيرة دون الطلب الاحتياطى ولا يسع المحكمة والحالة هذه وهى مقيدة بما طلبه إلا أن تقضى له بالطلب الأصلى فحسب وهو الذى كان الاستئناف الأصلى للطاعن مقصورا عليه. ومن حيث إن الطاعن ينعى فى الوجه الثانى من السبب الأول على الحكم المطعون فيه إذ قضى فى 8/3/1951 للمطعون عليه الأول بتسليم الأرض المؤجرة إليه من المطعون عليه الثانى عن مدة تنتهى آخر أكتوبر سنة 1950 أخطأ فى القانون لأن مصلحة المطعون عليه الأول فى التنفيذ العينى وقت الحكم به قد انتفت مما لم يعد معه جدوى من تنفيذه - كما أخطأ الحكم أيضاً بقضائه بالطلب الأصلى بتسليم الأرض للمطعون عليه الأول مع أن إجابة طلب التنفيذ العينى بالتسليم أمر مقيد بالسنة المحددة بالعقد وكانت قد انتهت وقت الحكم بالتسليم مما يترتب عليه أن يكون طلب التسليم العينى غير ذى موضوع فلا مصلحة للمطعون عليه الأول فى الحكم به ومما كان يجب معه الحكم بالطلب الاحتياطى برد ما دفع إلى المؤجر من الإيجار مع التعويض وإذ لم يقض الحكم بذلك يكون قد خالف القانون. ومن حيث إن هذا النعى بشقيه مردود بأن مصلحة المطعون عليه الأول كانت قائمة ومحققة عند رفع الدعوى واستمرت كذلك وقت صدور الحكم الإبتدائى والحكم المطعون فيه مما ينبنى عليه قبول الطلب الأصلى بالتنفيذ العينى وتسليم العين المؤجرة ووجه تحقق هذه المصلحة هو تقرير حق قانونى للمطعون عليه الأول حتى ولو استحال هذا التنفيذ بالتسليم وقت صدور الحكم المطعون فيه لما يترتب على قبول الطلب الأصلى من إمكان المطعون عليه الأول من رفع دعوى التعويض ضد الطاعن والمطعون عليه الثانى وهو ما أفصح عنه فعلا أمام محكمة ثانى درجة بمحضر جلسة 11/1/1951. ومن حيث إن الوجه الثالث من السبب الأول يتحصل فى أن الحكم المطعون فيه أخطأ فى تطبيق القانون إذ خلط بين سوء النية والغش فجعلهما سواء فى الحكم والأثر كما أنه اساء تطبيقهما على الواقعة المطروحة على المحكمة. ومن حيث إن هذا الوجه مردود بما قرره الحكم المطعون فيه من أن المطعون عليه الأول استأجر الأطيان من المطعون عليه الثانى بالعقد المؤرخ فى 24/6/1947 والثابت التاريخ فى 26/6/1947 للمدة المتنازع على التأجير فيها وهى سنة 1949 - 1950 الزراعية ثم أنذر المالك والطاعن فى 30/12/1947 بمدة عقده طالبا منها استلام العين المؤجرة للانتفاع بها وعلى الرغم من علم الطاعن بذلك فقد أقدم على استئجار الأطيان ذاتها لمدة تبدأ من أول نوفمبر سنة 1949 وتنتهى فى آخر أكتوبر سنة 1952 بعقد إيجار أثبت تاريخه فى 26/10/1948 ولذلك يكون وضع يد الطاعن من بدء المدة التى حصل التزاحم على التأجير فيها مشوبا بالغش والتدليس ولا أدل على قيامها من أن الطاعن بعد أن استأجر الأطيان بعقد ثابت التاريخ فى 26/10/1948 لمدة الثلاث سنوات الواردة بهذا العقد استأجر الأطيان لمدة سنة أخرى تنتهى فى آخر أكتوبر سنة 1953 بمخالصة مؤرخة فى 13/8/1949 وتضمنت واقعة استئجاره لمدة أربع سنوات وذكر فيها أنه دفع بإيجار جميع السنوات الأربع ثم سجلها فى 18/8/1949 ليتخذها سندا للمفاضلة بين عقده وعقد مزاحمه وهذا لا يخرج عن كونه محاولة أريد بها تفضيل عقد إيجاره الثابت التاريخ فى 26/10/1948 والمشوب بالغش فضلا عن التدليس الذى أعتوره ويدل على ذلك أن نص فى عقد الإيجار أن جملة الإيجار فى الثلاث سنوات مبلغ 387 جنيها و500 مليم وأن الطاعن دفع مبلغ 120 جنيها وقت العقد الثابت التاريخ فى 26/10/1948 فى حين أنه نص فى المخالصة المحررة بعد هذا التاريخ أن المؤجر استلم وقت تحريرها فى 13/8/1949 مبلغ 500 جنيه قيمة الأجرة عن الأربع سنوات من أول نوفمبر سنة 1949 إلى آخر أكتوبر سنة 1953 وبذلك لا يفضل عقده عقد المطعون عليه الأول. وهذا الذى ذهب إليه الحكم المطعون يه لا مخالفة للقانون إذ هو لا يتفق مع ما جاء بالمادة 365 من القانون المدنى القديم المنطبقة على واقعة الدعوى لحصول تعاقد المستأجرين المتزاحمين وقت سريانها والتى تنص على أنه "فى حالة تعدد المستأجرين لعقار واحد فى آن واحد يقدم من وضع يده أولاً ولكن إذا سجل أحد المستأجرين سند إيجاره قبل وضع يد غيره أو قبل انتهاء الإيجار المجدد فهو الذى له الأولوية" وإذ نصت المادة المذكورة على ذلك يكون ما قصدته من الأسبقية بوضع اليد من التحدى بأسبقية وضع يده كما يمنع المسجل سند إيجاره من التمسك بتسجيله وهذا هو ما قننه المشرع فى القانون المدنى الجديد الذى تنص المادة 573 منه على أنه "إذا تعدد المستأجرون لعين واحدة فضل من سبق منهم إلى وضع يده عليها دون غش فإذا كان مستأجر عقار قد سجل عقده وهو حسن النية قبل أن يضع مستأجر آخر يده على العقار المؤجر أوق بل أن يتجدد عقد إيجاره فإنه هو الذى يفصل" ولما كان الحكم المطعون فيه قد أقيم على أن وضع يد الطاعن على الأرض المؤجرة فى المدة المتنازع على التأجير فيها وكذلك تسجيله للمخالصة التى يرتكن إليها قد شابهما الغش والتدليس المانعان من ترجيح عقده على عقد المطعون عليه للأدلة السائغة التى أوردها فى حدود سلطته الموضوعية فلا يكون ثمة محل للنعى على الحكم أنه خالف القانون. ومن حيث إن السبب الثانى يتحصل فى أن الحكم المطعون فيه مشوب بالقصور وإذ لم يرد على ما دفع به الطاعن بجلسة 11/1/1951 من أن الطلب الأصلى للتنفيذ العينى بتسليم الأرض أصبح غير ذى موضوع بعد أن انتهت مدة الإيجارة فلا يجوز الحكم به لاستحالة التنفيذ. ومن حيث إن هذا السبب ترديد لما ورد بالسبب الأول وقد سبق الرد عليه. ومن حيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ومن ثم يتعين رفضه.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
انتهاء مدة الإجارة قبل تسليم العين المؤجرة للمستأجر لا يحول دون توافر مصلحته في طلب التنفيذ العيني، ووجه تحقق هذه المصلحة هو تقرير حق قانوني له حتى ولو استحال التنفيذ بالتسليم لانتهاء المدة وقت صدور الحكم لما يترتب على قبول هذا الطلب من إمكان رجوعه بالتعويض على المؤجر.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن ما قصدته المادة 365 من القانون المدني القديم في حالة تزاحم المستأجرين من الأسبقية بوضع اليد أو التسجيل أن يكونا غير مشوبين بالغش التدليسي الذي يمنع واضع اليد من التحدي بأسبقية وضع يده كما يمنع المسجل سند إيجاره من التمسك بتسجيله وهذا هو ما قننه المشرع في المادة 573 من القانون المدني الجديد، وإذن فمتى كان الحكم قد أقيم على أن وضع يد المستأجر على العين المؤجرة في المدة المتنازع عليها وكذلك تسجيله للمخالصة التي يرتكن إليها قد شابهما الغش والتدليس المانعان من ترجيح عقده على عقد المستأجر الآخر المتنازع معه للأدلة السائغة التي أوردها في حدود سلطته الموضوعية، فإن النعي عليه بمخالفة القانون يكون على غير أساس.