الطعن رقم 153 لسنة 21 قضائية
النقض المدني
1955-1-13
سنة المكتب الفني: 6
ملخص / وقائع الدعوى:
تزوير
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ تزوير - استئناف الحكم الصادر فى دعوى التزوير
⚖️ قبول دليل من ادلة التزوير
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة سليمان ثابت وكيل المحكمة وحضور أحمد العروسى ومحمود عياد ومحمد أمين زكى ومحمد فؤاد جابر.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعة المحاميين عن الطرفين والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع كما يستفاد من أوراق الطعن تتحصل فى أن الطاعن أقام الدعوى أمام محكمة الأزبكية الجزئية وطلب فى صحيفتها المعلنة فى 12/2/1948 الحكم بصحة ونفاذ عقد الرهن الحيازى المؤرخ 4/2/1947 الصادر له من المطعون عليها برهن منزل له رهنا حيازيا تأمينا لدين مقداره 500 جنيه مع إلزامها بتسليم العقار المرهون له فطعنت المطعون عليها فى عقد الرهن بالتزوير وقضت المحكمة فى 15/4/1948 بوقف الدعوى حتى يفصل فى دعوى التزوير ثم قضت فى 31/3/1949 بقبول الدليل الأول من أدلة التزوير والإحالة على التحقيق لتثبت المطعون عليها بالطرق القانونية كافة بما فيها البينة أن الطاعن وقع على عقد الرهن بختمها وببصمة إصبعها فى غفلة منها وللطاعن النفى بالطرق عينها وسماع أقوال الطرفين قضت المحكمة فى 23/3/1950 برفض دعوى التزوير فأستأنفت المطعون عليها الحكم وقيد الاستئناف بجدول محكمة القاهرة الإبتدائية برقم 539 لسنة 1950 مدنى مستأنف وقد قضت فى 13/2/1951 بإلغاء الحكم المستأنف وبرد وبطلان العقد فقرر الطاعن الطعن بطريق النقض فى هذا الحكم.
ومن حيث إن الطعن بنى على ستة أسباب ينعى الطاعن بالأول منها على الحكم مخالفته القانون إذ اعتمد فى قضائه برد وبطلان العقد على ستة أسباب الأول منها أن الطاعن زعم فى صحيفة دعواه أنه كان يضع يده على المنزل من تاريخ الرهن دون أن يقيم دليلا على ذلك مع أن المطعون عليها قدمت عقودا صادرة منها ابتداء من أول يولية سنة 1947 إلى آخرين ومحررة جميعاً بخط الطاعن وموقعا عليها منه كشاهد مع أن هذا الذى استند إليه الحكم كان من أدلة التزوير التى أعلنتها المطعون عليها ولم تقبلها محكمة أول درجة بحكمها الصادر فى 31/3/1949 وقد ارتضت المطعون عليها الحكم ولم تستأنفه حتى تتوصل إلى قبول ما لم تقبلة محكمة أول درجة من أدلة التزوير - وكان يجب قانونا أن تحكم محكمة ثانى درجة بقبول هذا الدليل ثم بتحقيقه وبالمرافعة فيه وقد ترتب على هذه المخالفة للقانون إخلال بحق الطاعن فى الرد على واقعة وضع اليد، وينعى بالسبب الثانى على الحكم مخالفة القانون إذ استند الحكم فى رد وبطلان العقد على سبب كان من أدلة التزوير التى لم تقبلها محكمة أول درجة وهو أن العقد المطعون فيه بالتزوير لم يظهر إلا بعد الطلاق حيث رفع بمقتضاه الدعوى الحالية وما سبق توضيحه من أوجه المخالفة للقانون فى السبب الأول من اسباب الطعن يسرى على هذا السبب أيضاً الذى رتب الإخلال بحق الطاعن فى الرد على هذه الواقعة. وينعى بالسبب الثالث على الحكم الخطأ فى تطبيق القانون إذ استند فى الأسباب الرابع والخامس والسادس منه إلى أدلة تزوير جديدة قالتها محكمة ثانى درجة من تلقاء نفسها ولم تقل بها المطعون عليها مع أن المادة 281 تحتم ضرورة ذكر كل أدلة التزوير فى التقرير وبذلك خرجت المحكمة عن الدليل الأصلى وهو الدليل الأول الذى يحدد الموقف بين الطرفين من الناحية القانونية والموضوعية بقبوله دون باقى الأدلة.
ومن حيث إن هذه الأسباب مردودة بأن الحكم المستأنف القاضى برفض دعوى التزوير قد صدر بجلسة 23/3/1950 أى بعد العمل بقانون المرافعات الجديد ومن ثم تسرى أحكامه على دعوى التزوير هذه إذ لم يكن قد فصل فيها وقت صدوره وتطبيقا للمادة الأولى منه ومن ثم فاستئناف الحكم فى دعوى التزوير يستتبع حتما استنئاف الأحكام التى سبق صدورها فى الدعوى ومنها الحكم بقبول الدليل الأول من أدلة التزوير ما دام أن الطاعن لم يقدم ما يثبت قبولها له ولا يعتبر تنفيذ الحكم بالإحالة على التحقيق قبولا له لأنه نافذ بقوة القانون ومن ثم كان على محكمة ثانى درجة عملا بالمادة 410 مرافعات أن تنظر الاستئناف على أساس ما قدم لها من أدلة ودفوع وأوجه دفاع جديدة وما كان قد قدم من ذلك إلى محكمة أول درجة فلا على الحكم المطعون فيه إذ أن يعتد بالأدلة والقرائن السابق إثارتها أمام محكمة أول درجة ويضاف إلى ذلك أن المحكمة إذ قضت بقبول الدليل الأول من أدلة التزوير لم تتعرض لسائر القرائن التى ساقها مدعى التزوير لتأييد ما أدعاه فإن ذلك لا يكون له محل إلا بعد الفراغ من التحقيق وعند الفصل فى صحة الورقة على أساس جميع الأدلة ما استجد منها نتيجة للتحقيق وما كان مقدما منها من قبل وما تستخلصه محكمة الموضوع بنفسها من وقائع الدعوى وتراه مؤديا لتكوين عقيدتها وليس يجدى الطاعن تحديه بالمادة 281 مرافعات إذ هى تنص على أن يحدد فى التقرير كل مواضع لا شواهد التزوير ويضاف إلى ما سبق أن المادة 290 من قانون المرافعات تعطى للمحكمة كامل الحق ولو لم يدع أمامها بالتزوير بالإجراءات المعتادة أن تحكم برد أية ورقة وبطلانها إذا ظهر لها بجلاء من حالتها أو من ظروف الدعوى أنها مزورة - ويبين من الحكم الإبتدائى الذى قضى برفض دعوى التزوير والذى يطلب الطاعن تأييده أنه استند فى قضائه إلى ما حصله من شهادة شهود الطرفين وإلى القرائن التى استخلصها من وقائع الدعوى فإذا ما جاء الحكم المطعون فيه وخالف الحكم المستأنف فيما ذهب إليه وقضى برد وبطلان عقد الرهن المدعى بتزويره استنادا إلى استخلاص مغاير لما استخلصه ذلك الحكم من شهادة الشهود ومن القرائن التى استخلصها من وقائع الدعوى. فإذا ما جاء الحكم المطعون فيه بتزويره استنادا إلى استخلاص مغاير لما استخلصه ذلك الحكم من شهادة الشهود ومن القرائن واستنادا غلى قرائن أتت بها مدعية التزوير إلى قرائن أخرى استنبطتها المحكمة نفسها من وقائع الدعوى فإنه لا يكون بذلك قد أخل بحق الطاعن فى الدفاع أو خالف القانون أو أخطأ فى تطبيقه.
وحيث إن اسباب الطعن الرابع والخامس والسادس تتحصل فيما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه من قصور فى التسبيب وتناقض فى الأسباب من ثلاثة أوجه الأول أن أهم ما اعتمد عليه الحكم فى قضائه بالرد وبطلان قوله إن تكاليف البناء الذى قامت به المطعون عليها كانت 145 جنيها طبقا للكشوف المقدمة والموقع عليها من المقاولين الذين باشروا البناء واتخذ الحكم هذه الواقعة دليلا على التزوير بمقولة إنه لم يكن هناك مبرر لأن تستدين المطعون عليها المبلغ الوارد بالعقد ومقداره 500 جنيه فى حين أن هذه الواقعة تخالف الحقيقة الثابتة من أقوال الطاعن والكشوف المقدمة منه أن الطاعن لم يضع يده على المنزل المرهون واتخاذه ذلك دليلا على تزوير عقد الرهن ثم قوله فى موضع آخر إن شهود المطعون عليها أجمعوا على أن الطاعن هو الذى كان يتولى تحرير عقود الإيجار وإيصالات الأجرة والتوقيع عليها من المطعون عليها وقبض الإيجار من المستأجرين الأمر الذى يدل على وضع يد الطاعن - والثالث أن الحكم المستأنف بعد أن استعرض أقوال شهود الطرفين خرج منها بأن المطعون عليها عجزت عن إثبات دليل التزوير الذى قبلته المحكمة وهو أن الطاعن وقع بختمها وبصمة إصبعها على العقد المطعون فيه فى غفلة منها كما أورد الحكم المستأنف دليلا هاما على أن المطعون عليها ما كان يمكن إدخال الغفلة عليها ودس أوراق لها وهو أن شكل إيصالات الأجرة ظاهر بصغره وشكل عقود الإيجار وكتابتها ظاهرة أيضاً غير أن الحكم المطعون فيه إذ قضى بالرد والبطلان لم يرد على هذا الدليل ولم يبين كيف أمكن للمطعون عليها إثبات تلك الواقعة التى كلفت بإثباتها وقرر الحكم المستأنف عجزها عنه.
وحيث إن هذه الأسباب الثلاثة مردودة بأنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه بعد أن سرد وقائع الدعوى وأوضح دفاع الخصمين وأدلتهما وأورد أقوال شهودهما وذكر الأسباب التى استند إليها الحكم المستأنف فيما ذهب إليه فى قضائه برفض دعوى التزوير ثم أورد ستة أسباب يدعم بها قضاءه برد وبطلان عقد الرهن المطعون فيه بالتزوير وحاصل هذه الأسباب. أولاً: أن الطاعن زعم فى صحيفة دعواه أنه كان يضع اليد على المنزل المرهون دون أن يقيم الدلي لعلى صحة هذا الزعم وأنه ثبت على العكس من المستندات المقدمة من المطعون عليها أنها هى التى كانت واضعة اليد وصدرت منها عقود إيجار عن المنزل موضوع النزاع محررة بعد تاريخ العقد المطعون فيه ومكتوبة بخط الطاعن نفسه وكذلك إيصالات قبض الأجرة وتاريخها لاحق لعقد الرهن كانت جميعها محررة باسمها دون الطاعن. ثانيا: أن العقد المطعون فيه لم يظهر إلا عند رفع الطاعن لدعواه فى 12 من فبراير سنة 1948 بعد أن طلقت المطعون عليها من الطاعن فى 7 من يناير سنة 1948 وبعد أن كانت تقدمت بشكواها للنيابة فى 24 من يناير سنة 1948 طالبة أخذ التعهد عليه بأنه لو ظهرت فى حيازته أوراق بتوقيعها تكون مزورة وأن الثابت من تحقيق هذه الشكوى أن الطاعن تعمد عدم الإدلاء بأقواله فيها رغم طلبه مراراً. ثالثا: أن شهود المطعون عليها أجمعوا على أن الطاعن هو الذى كان يتولى تحرير العقود وإيصالات الأجرة والتوقيع عليها منها وقبض الأجرة من المستأجرين وأن الطاعن أقر بهذه الواقعة كما شهدوا بأن عقد الرهن المطعون فيه لم يظهر ولم يسمع به أحد إلا بعد طلاق المطعون عليها. رابعا: أن العقد المطعون فيه لم يحدد فيه تاريخ لوفاء الدين المزعوم وهو أمر نادر الحصول لو أن العقد كان صحيحا. خامسا: أنه ليس من المستساغ عقلا أن المطعون عليها ثم ينفصلا دون أن يتفقا على تحديد أجل لسداد هذا الدين. سادسا: أن الطاعن زعم أنه أقرض المطعون عليها المبلغ الوارد بالعقد المطعون فيه لتستعين به على إقامة دور جديد بمنزلها غير أن الثابت من وقائع الدعوى أن المطعون عليها اقترضت من أخى الطاعن 60 جنيها بعقد رهن تاريخه 12 من أكتوبر سنة 1947 لتكملة بناء الدور الجديد والثابت أيضاً من المستندات المقدمة منها ومن الكشوف الموقع عليها من المقاولين الذين باشروا عملية البناء أن تكليف البناء بلغت 145 جنيها مما يجعل ادعاء الطاعن بأنها اقترضت منه المبلغ الوارد بعقد الرهن المطعون فيه لإقامة دور جديد أمرا غير مقبول ولا معقول - وهذا الذى قرره الحكم لا تنافر ولا تناقض فيه ويتضمن الدليل السائغ الكافى على ما ذهب إليه فى قضائه بالرد والبطلان وعلى أن قيام الطاعن بكتابة أوراق المطعون عليها وعقود إيجارها ووصولات الأجرة أثناء قيام الزوجية بينهما هو الذى مكنه من اختلاس ختمها وبصمة أصبعها على عقد الرهن المطعون فيه - أما ما ينعاه الطاعن بشأن قيمة تكاليف البناء الذى قامت به المطعون عليها فإنه فضلا عن كونه جدلا موضوعيا فإنه نعى غير منتج ذلك أنه لو استبعدت هذه الواقعة من مجموع القرائن الأخرى التى استند إليها الحكم المطعون فيه لاستقام الحكم مع ذلك ولحملته بقية الأسباب بما فيه الكفاية فيما انتهى إليه. ومن ثم يكون النعى بالقصور والتناقض على غير اساس.
وحيث إنه مما تقدم جميعه يكون الطعن على غير أساس متعينا رفضه.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
استئناف الحكم الصادر في دعوى التزوير يستتبع حتما وفقا لأحكام قانون المرافعات الجديد استئناف الأحكام التي سبق صدورها في الدعوى ومنها الحكم بقبول دليل من أدلة التزوير متى كان لم يثبت قبوله من مدعي التزوير ولا يعتبر تنفيذ الحكم بالإحالة على التحقيق قبولا له لأنه نافذ بقوة القانون ويكون على محكمة ثاني درجة عملا بالمادة 410 مرافعات أن تنظر الاستئناف على أساس ما قدم لها من أدلة ودفوع وأوجه دفاع جديدة وما كان قد قدم من ذلك إلى محكمة أول درجة ومن ثم فلا على الحكم المطعون فيه أن يعتد بأدلة وقرائن التزوير السابق إثارتها أمام محكمة أول درجة.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إذا قضت المحكمة بقبول دليل من أدلة التزوير ولم تتعرض لسائر القرائن التي ساقها مدعي التزوير لتأييد ما ادعاه فان ذلك لا يكون له محل إلا بعد الفراغ من التحقيق وعند الفصل في صحة الورقة على أساس جميع الأدلة ما استجد منها نتيجة التحقيق وما كان مقدما منها من قبل وما تستخلصه محكمة الموضوع بنفسها من وقائع الدعوى وتراه مؤديا لتكوين عقيدتها ولا محل للتحدي بالمادة 281 مرافعات إذ هي تنص على أن يحدد في التقرير كل مواضع لا شواهد التزوير.