الطعن رقم 77 لسنة 21 قضائية
النقض المدني
1955-2-17
سنة المكتب الفني: 6
ملخص / وقائع الدعوى:
نزع ملكية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ مسئولية - تعويض - وقف
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عبد العزيز محمد رئيس المحكمة وحضور سليمان ثابت وكيل المحكمة وأحمد العروسى ومحمد فؤاد جابر ومحمد عبد الواحدعلى.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعة محامى الطرفين والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ومن سائر الأوراق تتحصل فى أن المطعون عليه بصفته ناظرا لوقف .................... بصحيفة معلنة فى 6، 7 من مارس سنة 1946 وقال لها فى بيانا لها أن للوقف المشمول بنظارته أرضا مساحتها حوالى عشرة أفدنة واقعة على شارع عبد العزيز أباظة باشا ببندر الزقازيق وفى 2 من يناير سنة 1944 استولت مصلحة المساحة على 3 ف و9 س من هذه الأرض واقامت عليها صوامع للغلال وكان الاستيلاء على الجزء الواقع على الشارع بطول 156 مترا فاعترض المطعون عليه فى ذلك لأنه يحبس باقى أطيان الوقف وهى معدة للبناء ومقسمة لهذا الغرض وأنذر الحكومة بالضرر الذى يحيق بالأطيان الباقية وطلب ترك شارع كمنفذ لها كما طالب بثمن الأرض المستولى عليها واقع 2 جنيه للمتر إلا أن الحكومة قدرت لها بعد سنة من الاستيلاء ثمنا مقداره 5915 جنيها و358 مليما ثم قدمت مصلحة المساحة إلى محكمة الزقازيق الشرعية طلبا فى مادة التصرفات رقم 93 لسنة 1944 - 1945 للأذن لها بتوقيع إشهاد الاستبدال فندبت المحكمة الشرعية خبيرا حكوميا قدر الثمن بواقع 9939 جنيها و784 مليما بواقع 700 مليم للمتر فاعترض المطعون عليه على هذا التقدير وتمسك مندوب الحكومة بالثمن الذى قدرته فقررت المحكمة الشرعية حفظ المادة وأمرت ناظر الوقف بإتخاذ الإجراءات القانونية للحصول على ثمن المثل فرفع المطعون عليه هذه الدعوى وفى 24 من مارس سنة 1947 قضت المحكمة بندب خبير هندسى لبيان مساحة الأرض المستولى عليها والباقى من أرض الوقف وما إذا كان الاستيلاء الحكومة قلل من قيمة هذا الباقى فقدم الخير تقريره وأورد يه أن الحكومة استولت على 14199 مترا و75 سم وأن المتر يقدر جنيه وأن الباقى من الأرض ومساحته 16650 مترا حبست عن الشارع وانقص الاستيلاء من قيمتها بواقع 150 مليما للمتر فاعترض المطعون عليه على هذا التقدير وتمسكت الحكومة بأن ناظر الوقف قبل اعتبار الثمن 1750 جنيها للفدان وأن هناك أرضا مجاورة لأرض الوقف استولت عليها الحكومة بواقع 1680 جنيها للفدان وفى 8 من مارس سنة 1948 قضت المحكمة بندب الخبير الزراعى أحمد نور الدين لأداء المأمورية المبينة بأسباب الحكم السابق مع ملاحظة السعر المدون بالعقد المسجل رقم 717 سنة 1946 فقدم الخبير تقريره وقدر فيه ثمن الأرض المستولى عليها بمبلغ 9937 جنيها و830 مليما بواقع 70 قرشا للمتر وأن الجزء الباقى من ارض الوقف فقد قيمته كأرض معدة للبناء بسبب هذا الاستيلاء وأن ما لحق الوقف من ضرر يقدر بمبلغ 5112 جنيها و981 مليما وقدر جملة التعويض مبلغ 15050 جنيها و811 مليما وفى 28 من فبراير سنة 1949 قضت المحكمة بإلزام الطاعنين بصفاتهم بأن يدفعوا للمطعون عليه بصفته مبلغ 12434 جنيها و865 مليما والفوائد بواقع 5% من تاريخ الاستيلاء الحاصل فى 2 من يناير سنة 1944 عن مبلغ 6519 جنيها و358 مليما حتى تاريخ الإيداع الحاصل سنة 1944 عن مبلغ 6519 جنيها و507 مليما حتى تاريخ الإيداع الحاصل فى 15/11/1944 وعن مبلغ 6519 جنيها و507 مليما حتى تمام الوفاء فأستأنف الطاعنون والمطعون عليه هذا الحكم وقيد استئنافها برقمى 79 و78 سنة 1 ق وفى موضوعهما برفضهما وتأييد الحكم المستأنف وألزمت كل مستأنف بمصرفات واستئنافه وأمرت بالمقاصة فى أتعاب المحاماة فقرر الطاعنون بالطعن فى هذا الحكم.
ومن حيث إن الطعن بنى على سببين يتحصل السبب الأول فى أن الحكم المطعون فيه مشوب بالقصور فى وجهين الأول أن المحكمة قضت بالفوائد تأسيسا على أنها فوائد تعويضيه وهذا النوع من الفوائد تجرى عليه أحكام التعويض من حيث ضرورة اشتمال الحكم به على عناصر الضرر المقضى بالتعوض عنه وبيان الاعتبارات التى بنت عليها المحكمة تقديرها والمصادر التى استقت منها عقيدتها فى التقدير ولما كان المبلغ الذى قدرته ثمنا للمساحة التى استولت عليها الحكومة ومقدارها 3 ف و9 ط و3 س هو 9937 جنيها و830 مليما وقضت للمطعون عليه بفوائد تعويضية عنها بواقع 5% سنويا مقابل ما ضاع على الوقف من ريعها بسبب الاستيلاء عليها أى على أساس أن ريع هذه الأطيان 496 جنيها و850 مليما فى السنة إلا أن الحكم المطعون فيه لم يسبب قضاءه بتقدير الريع وما قاله فى هذا الخصوص خلو من بيان العناصر التى استند إليها ولا صلح لأن يكون تسبيبا سائغا وفيه مسخ وتشويه للواقع من الأمر، والوجه الثانى أن الحكم المطعون فيه قضى بمبلغ 2497 جنيها و135 مليما تعويضا عما أصاب المساحة المتخلفة من أطيان الوقف وهذا التعويض ليس محل نزاع الآن ومع ذلك فقد قضى أيضاً بفوائد تعوضيه عن هذا المبلغ وأقام قضاءه على اسباب فضلا عن قصورها فإن هذه الأطيان المتخلفة ظلت فى حيازة جهة الوقف فلم يضع عليه شئ من ريعها وكان لزاما على الحكم إذ رأى القضاء بالفوائد رغم ذلك إن يسبب قضاءه فى هذا الخصوص.
ومن حيث إن النعى على الحكم فى هذا السبب مردود فى وجهيه بأن الحكم الإبتدائى المؤيد لأسبابه فى هذا الخصوص بالحكم المطعون فيه بعد أن أورد الأدلة التى استند إليها فى تقدير التعويض خلص إلى القول بأن ما يحق لجهة الوقف مقابل الاستيلاء على الأرض المرفوع بشأنها الدعوى مبلغ 12434 جنيها و865 مليما من ذلك مبلغ 9937 جنيها و830 مليما قيمة الأرض المستولى عليها ومساحتها 3 ف و9 ط و3 س يضاف إلى ذلك مبلغ 2497 جنيها و35 مليما مقدار ما أصاب أرض الوقف الباقية بعد الاستيلاء من ضرر بسبب حرمانها من الواجهة الواقعة على الشارع وذلك بواقع 150 مليما للمتر وقالت عن الفوائد التى طلبها المطعون عليه بصفته ناظرا للوقف إن الحكومة وقد استولت جبرا على أرض الوقف دون اتباع الإجراءات القانونية فتلزم بالفوائد التعويضية مقابل الريع وقدرتها باعتبار 5% من تاريخ الاستيلاء فى 2 من يناير سنة 1944 حتى تمام الوفاء فيما عدا الفوائد عن مبلغ 5915 جنيها و358 مليما لا تسرى الفوائد عنها من 15 من نوفمبر سنة 1944 وهو تاريخ إيداعها لذمة الوقف.
وهذا الذى قرره الحكم لا خطأ ولا قصور فيه ذلك أنه متى كان الثابت من الحكم المطعون فيه أن الحكومة استولت على جزء من أرض الوقف جبرا عنه دون أن تتخذ الإجراءات التى يوجبها قانون نزع الملكية فهذا الاستيلاء يعتبر بمثابة غصب يستوجب مسئوليتها عن التعويض لجهة الوقف بقيمة ما استولت عليه وبمقدار ما أصاب باقى أرض الوقف المتخلفة بعد الاستيلاء بسبب حرمانها من الواجهة الواقعة على الشارع ولما كان للمضرور إلى جانب التعويض الأصلى الحق فى تعويض آخر عن التأخير يسرى من وقت حصول الضرر وكان للمحكمة إما أن تقدر التعويض جملة واحدة ويدخل فى تقديرها النوعان معا أو أن تقدر كلا منهما على حدة غير مقيدة فى ذلك بالقواعد القانونية الخاصة بفوائد التأخير ومن ثم لا تكون المحكمة قد أخطأت إذ هى قدرت الفوائد التعويضية على حدة باعتبار 5% من مقدار التعويض الأصلى وذلك من تاريخ الاستيلاء الحاصل فى 2 من يناير سنة 1944 باعتباره مبدأ لحصول الضرر أما القول بعدم استحقاق الوقف للفوائد عن مبلغ 2497 جنيها و35 مليما وهو قيمة التعويض عما أصابه من ضرر بسبب حرمن الأرض التى لم تستولى عليها الحكومة من الواجهة الواقعة على الشارع لأن جهة الوقف ظلت تنتفع بها فمردود بأن الفوائد المحكوم بها عن هذا المبلغ هى عبارة عن فوائد تعوضية قدرتها المحكمة باعتبار 5% علاوة على التعوض الأصلى عن الضرر الذى لحق جهة الوقف بسبب ما طرأ على قيمة الجزء الباقى من الأرض والذى لم تستول عليه الحكومة من نقص بسبب حرمانه من الواجهة الواقعة على الشارع وهى تستحق سواء أكانت جهة الوقف ظلت تنتفع به بعد الاستيلاء أم لا. أما النعى على الحكم بالقصور إذ هو لم يبين العناصر التى استند إليها فى قضائه بالفوائد التعويضية فمردود أيضاً بأنه متى كانت تلك الفوائد تعتبر من الطلبات التابعة لطلب التعويض الأصلى وكان الحكم إذ تعرض للطلب الأصلى قد اشتمل على الأسباب التى بنى عليها قضاءه وهى اسباب شاملة يتحمل عليها القضاء فى الطلب التابع وهو الفوائد التعويضية ومن ثم فلا تثريب على المحكمة إذ هى لم تورد بيان العناصر التى استندت إليها فى هذا الخصوص متى كانت عناصر التعويض الأصلى التى أوردتها وافية البيان لا يشوبها القصور.
ومن حيث إن السبب الثانى يتحصل فى أن الحكم المطعون فيه خالف القانون ذلك أن المادة 27 من القانون رقم 5 لسنة 1907 بشأن نزع الملكية نصت على أنه "إذا كان العقار وقفا لا يجوز بيعه فيدفع ثمنه فى خزانة ديوان عموم الأوقاف إذا كان هذا الوقف اسلاميا وإلا فيسلم إلى الجهة التابع لها الوقف للتصرف به حسب الشريعة التابع لها"، ولكن الحكم المطعون فيه قضى بإلزام الطاعنين بدفع المبلغ المحكوم به إلى ناظر الوقف لا بالإيداع.
ومن حيث إن النعى على الحكم فى هذا السبب مردود بأن التحدى بنص المادة 27 من القانون رقم 5 سنة 1907 المعدل بالمرسوم بقانون رقم 93 لسنة 1931 محله أن تكون الحكومة قد نزعت ملكية أرض الوقف للمنافع العامة وأن تكون قد اتبعت فى ذلك الإجراءات التى نص عليها القانون وأما وهى لم تلتزم هذه الإجراءات واستولت على أرض الوقف دون اتباعها كان لناظر الوقف المطالبة بما لحق الوقف من إجراء هذا الاستيلاء، إذ هو يمثل الوقف فى مقاضاة المغتصب لأعيانه كما يمثله فى اقتضاء ما للوقف من حقوق قبل الغير وقد اثبت الحكم المطعون فيه أن المحكمة الشرعية أمرت ناظر الوقف فى مدة التصرفات رقم 93 سنة 1944 - 1945 باتخاذ لإجراءات القانونية للحصول على ثمن المثل. ومن ثم لا يكون الحكم قد خالف القانون إذ هو قضى بإلزام الطاعنين بدفع المبلغ المحكوم به إلى المطعون عليه بصفته ناظرا للوقف دون أن تأمر بإيداعه خزانة وزارة الأوقاف.
ومن حيث إنه يبين مما تقدم أن الطعن على غير أساس مما يستوجب رفضه.
📌 المبدأ / الفقرة (1)
متى كانت الحكومة قد استولت على جزء من أرض وقف جبرا عنه دون اتخاذ الإجراءات التي يوجبها قانون نزع الملكية، فان هذا الاستيلاء يعتبر بمثابة غصب يستوجب مسئوليتها عن التعويض لجهة الوقف بقيمة ما استولت عليه وبمقدار ما أصاب باقي أرضه المتخلفة بعد الاستيلاء بسبب حرمانها من الواجهة الواقعة على الشارع، وللمضرور في هذه الحالة إلى جانب التعويض الأصلي الحق في تعويض آخر عن التأخير يسري من وقت حصول الضرر، وللمحكمة إما أن تقدر التعويض جملة واحدة، أو أن تقدر كلا منهما على حدة غير مقيدة في ذلك بالقواعد القانونية الخاصة بفوائد التأخير.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
القول بعدم استحقاق جهة الوقف للفوائد عن المبلغ الذي قدرته المحكمة كتعويض عما أصابها من ضرر بسبب حرمان الأرض التي لم تستول عليها الحكومة من الواجهة الواقعة على الشارع لأن جهة الوقف ظلت تنتفع بها مردود بأن الفوائد المحكوم بها عن هذا المبلغ هي فوائد تعويضية قدرتها المحكمة بواقع 5% علاوة على التعويض الأصلي عن الضرر الذي لحق جهة الوقف بسبب ما طرأ على قيمة الجزء الباقي الذي لم يحصل الاستيلاء عليه من نقص وهي تستحق سواء أكان الوقف ظل ينتفع بها بعد الاستيلاء أم لا.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
متى كانت تلك الفوائد تعتبر من الطلبات التابعة لطلب التعويض الأصلي، وكان الحكم إذ تعرض للطلب الأصلي قد اشتمل على الأسباب التي بنى عليها قضاءه وهي أسباب شاملة يتحمل عليها القضاء في الطلب التابع، فإنه لا تثريب على المحكمة إذ هي لم تورد بيان العناصر التي استندت إليها في هذا الخصوص، ما دام أن عناصر التعويض الأصلي التي أوردتها وافية البيان لا يشوبها القصور.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
التحدي بنص المادة 27 من القانون رقم 5 لسنة 1907 المعدل بالمرسوم بقانون رقم 93 لسنة 1931 محله أن تكون الحكومة قد نزعت ملكية أرض الوقف للمنافع العامة، و أن تكون قد اتبعت في ذلك الإجراءات التي نص عليها هذا القانون، أما إذا كانت لم تلتزم هذه الإجراءات واستولت على أرض الوقف دون إتباعها فإنه يكون لناظر الوقف المطالبة بما لحق الوقف من جراء هذا الاستيلاء، إذ هو يمثل الوقف في مقاضاة المغتصب لأعيانه كما يمثله في اقتضاء ما للوقف من حقوق قبل الغير. وإذن فمتى كان الثابت أن المحكمة الشرعية أمرت ناظر الوقف باتخاذ الإجراءات القانونية للحصول على ثمن المثل فان الحكم لا يكون قد أخطأ إذ قضى بإلزام الحكومة بدفع المبلغ المحكوم به إلى ناظر الوقف دون أن يأمر بإيداعه خزانة وزارة الأوقاف.