الطعن رقم 37 لسنة 21 قضائية
النقض المدني
1954-11-18
سنة المكتب الفني: 6
ملخص / وقائع الدعوى:
اتجار
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ مسئولية
⚖️ مسئولية الحكومة عن تنفيذ المشوعات العامة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عبد العزيز محمد وكيل المحكمة وحضور محمد نجيب أحمد وعبد العزيز سليمان ومحمود عياد ومحمد امين زكى.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الإطلاع على الأوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعة المحاميين عن الطاعنة والمطعون عليهما الأولى والثانية والنيابة العامة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن الوقائع تتحصل - كما يبين من الحكم المطعون فيه وباقى أوراق الطعن - فى أن الطاعنة تمتلك 29 فدانا وكسور بناحية ميت كنانة مركز طوخ واستأجرت من وزراة الأوقاف أطيانا لمدة ثلاث سنوات تنتهى فى 14 من نوفمبر سنة 1939 منها 187 فدانا وكسور لوقف......... بناحية الحصة مركز طوخ و89 فدانا وكسور لوقف ...... بناحية ميت كنانة، وفى سنة 1937 أنشأت وزراة الأشغال مصرفا يسمى مصرف الدير اخترق الأرض المملوكة للطاعنة بناحية ميت كنانة وحولت الترعة التى كانت تروى منها أطيان وقف ..........، وكانت تسمى ترعة مصرف العموم إلى مصرف وجعلت طريق ريها الوحيد ترعة حصة كوم بتين، فأقامت الطاعنة هذه الدعوى أمام محكمة القاهرة الإبتدائية تطالب فيها بتعويض الضرر الذى أصابها فى أطيانها الملك وفى الأطيان المستأجرة وبنت دعواها على أن وزارة الأشغال لما أنشأت مصرف الدير أنشأت عليه ايضا طلومبة رفعت بها مياه المصرف الضارة إلى أطيانها الملك فأضرت بخصوبتها وأتلفت زراعتها وحديقتها، كما أن وزراة الأشغال عندما حولت ترعة مصرف العموم التى كانت طريقا آخر للرى يفى بحاجتها بدلا من طريق الرى الذى عطلته وأن وزارة الأوقاف لم تعمل من جانبها على تلافى هذه الحالة فأصاب هذه الأطيان المستأجرة من وقف ....... اضر بزراعتها كما أصاب الأطيان المستأجرة من وقف ...... ضرر كبير بسبب ما أخذ منها فى مشروع مصرف الدير وبسبب العطش الذى لحقها من جراء عطل آلات الرى التابعة لهذا الوقف وعدم كفايتها، واستندت فى دعواها إلى تقارير الخبراء المقدمة فى دعاوى إثبات الحالة رقم 621 و1749 لسنة 1938 و1246 لسنة 1939 مستعجل مصر. وفى 6 من يونيه سنة 1940 قضت محكمة القاهرة الإبتدائية برفض دعوى الطاعنة وبنت حكمها بالنسبة لتعويض الضرر الخاص بالأطيان المملوكة للطاعنة على أنه لم يثب من الأوراق ولا من تقرير الخبير ما يدل على وقوع خطأ أو إهمال من وزراة الأشغال. أما بالنسبة لتعويض الضرر الخاص بالأطيان المستأجرة فقالت أن وزارة الأشغال كانت فى حدود استعمال حقها المقرر فى القانون عندما قامت بتحويل ترعة مصر العموم إلى مصرف مراعية فى ذلك مصلحة المجموع، فلا يمكن أن تسأل عن تعويض فرد بذاته بزعم أن المياه شحت عما كانت عليه فلحقه ضرر من جرءا ذلك، وأما فيما يختص بوزارة الأوقاف وجهتى الوقف التى تتبعها الأطيان المستأجرة فقالت المحكمة بعدم مسئوليتها استنادا إلى البند السادس عشر من عقدى الإيجار الذى ينص على إعفاء جهة الوقف من كل مسئولية فى هذا الشأن وأخيرا بالنسبة لما أخذ من الأرض المستأجرة للمنفعة العامة قالت المحكمة أنها أجابت الطاعنة إلى ما طلبته من دعويي الإيجار المرفوعتين عليها وكانتا منظورتين بنفس الجلسة وخصمت لها من أصل الإيجار المطلوب منها ما تستحقه من التعويض فى هذا الصدد، فاستأنفت الطاعنة هذا الحكم طالبة إلغاءه والقضاء لها بكامل طلباتها التى تقدمت بها أمام محكمة القاهرة الإبتدائية قبل المطعون عليهم، فقضت محكمة استئناف القاهرة فى 30 من ديسمبر سنة 1950 بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضى به من رفض الدعوى بالنسبة لتعويض الضرر الذى أصاب الطاعنة فى أرضها المملوكة لها والزمت وزارة الأشغال بأن تدفع لها مبلغ 490 جنيها و680 مليما والمصروفات المناسبة عن الدرجتين، وبتأييد الحكم المستأنف فيما عدا ذلك. فقررت الطاعنة بالطعن بالنقض فى هذا الحكم فى شقه الذى قضى برفض طلب التعويض عن الأطيان المستأجرة.
وحيث إن الطعن بنى على سببين: حاصل أحدهما وقوع تناقض فى الحكم المطعون فيه إذ ألزم وزارة الأشغال بتعويض الضرر الذى أصاب الطاعنة فى أطيانها المملوكة لها ولم يلزمها بالتعويض عن الضرر الذى أصابها فى الأطيان التى استأجرتها من وقفى ..... و......
وحيث إن هذا السبب مردود بأنه يبين من الحكم المطعون فيه أنه فرق بين الضرر الذى أصاب الطاعنة فى ارضها المملوكة لها من جراء إنشاء وزارة الأشغال مصرفا فى وسطها وتسرب مياه المصرف إليها، والضرر الذى أصاب الطاعنة فى الأرض المستأجرة من جراء تحويل وزارة الأشغال الترعة المارة بوسط الأرض التابعة لوقف .... إلى مصرف وما لحق الطاعنة بسبب ذلك التحويل من العطش الذى أضر بزراعة الأرض المستأجرة من الوقف المذكور فقضى الحكم بإلزام وزارة الأشغال بالتعويض فى الحالة الأولى استنادا إلى ما ثبت من تقرير الخبير ...... فى دعوى إثبات الحالة رقم 621 لسنة 1938 مستعجل مصر من تقصير وزارة الأشغال وقضى برفض التعويض قبلها فى الحالة الثانية استنادا إلى ما قاله من أن الطاعنة لم تبين أن خطأ أو إهمالا وقع من وزارة الأشغال عندما قامت بتحويل الترعة إلى مصرف وظاهر بجلاء من هذا الذى ذكره الحكم فى أسبابه ألا تناقض فيه إذ أنه لا تلازم بين الضرر فى الحالتين لاختلاف سببه فى كل منهما، ولأن ثبوت تقصير وزارة الأشغال فى الحالة الأولى لا يستتبع بالضرورة ثبوت تقصيرها فى الحالة الثانية.
وحيث إن السبب الآخر من أسباب الطعن يتحصل فيما تنعاه الطاعنة على الحكم من قصور فى اسبابه المتعلقة برفض الشق الثانى من طلباتها عن تعويض الضرر الذى أصابها فى الأطيان المستأجرة وقد حصرت الطاعنة أوجه القصور فيما يأتى: أولاً: ما عزاه إليها من اضطراب فى الطلبات وثانيا: عدم رده على طلبها الاحتياطى الخاص بالانتقال للتحقق من الضرر أو ندب خبير للتأكد منه وثالثا: عدم رده على ما تمسكت به من وجوب الأخذ بمبدأ تحمل التبعة فيما يصيب الأفراد من الضرر الناشئ عن أعمال الإدارة بغير حاجة إلى ضرورة إثباتها الخطأ رابعا: عدم رده على ما أثارته من مسئولية جهة الوقف عن عدم انتفاعها الانتفاع الكامل بالأطيان المستأجرة نتيجة إلغاء الترعة وتعطيل وابروات الرى وخامسا: قول الحكم المطعون فيه على خلاف الثابت فى الأوراق أنها لم تبين أن خطأ أو إهمالا وقع من وزارة الأشغال عندما قامت بتحويل ترعة مصرف العموم إلى مصرف في حين أن الخبير حسين فهيم أثبت فى تقريره المقدم فى قضية إثبات الحالة رقم 621 لسنة 1938 مستعجل مصر والخبير .,..... فى تقريره المقدم فى قضية إثبات الحالة رقم 1246 لسنة 1939 مستعجل مصر أثبتا الضرر الذى أصاب زراعتها فى الأطيان المستأجرة من الوقف وسببه وهو إلغاء وزارة الأشغال لترعة مصرف العموم المارة وسط أطيان وقف ..... دون أن تدبر لها طريقا آخر للرى يفى بحاجة تلك الأطيان ثم تركيبها ماسورة للرى على ترعة حصة كوم تبين بطريقة خاطئة لا تتفق والأصول الفنية وتمنع وصول المياه إلى داخل الأرض.
وحيث أن الأوجه الأربعة الأولى من أوجه القصور سالفة الذكر مردودة أولا بما يستفاد من الحكم المطعون فيه من أن ما عزاه إلى الطاعنة من اضطراب فى الطلبات إنما كان تزيدا وأنه أقام قضاءه فى شقه الخاص برفض طلب التعويض قبل جهتى الوقف على أن مسئوليتها قبل الطاعنة هى مسئولية تعاقدية وأنه لا محل للرجوع على جهتى الوقف لما نص عليه فى البند السادس عشر من عقدى الإيجار الموقع عليهما من الطاعنة المستأجرة والذى يقضى بعدم مسئولية جهة الوقف عن كل ما يتعلق بالرى وعطل آلاته وتغيير طريقه. ومردود ثانيا بما يستفاد من الحكم المطعون فيه من أن محكمة الموضوع لم تكن بحاجة إلى إثبات حصول الضرر فيما يختص بالأطيان المستأجرة وإنما كانت فى سبيل بحث توافر ركن الخطأ بالنسبة لوزارة الأشغال لترتب عليها مسئوليتها التقصيرية ولذا فإن سكوت الحكم المطعون فيه عن الرد على الطلب الاحتياطى الخاص بالانتقال أو ندب خبير لتحقيق الضرر معناه رفضه ضمنا لعدم لزومه - ومردودة ثالثا - بأن الحكم المطعون فيه قد رد على ما سمته الطاعنة بمبدأ تحمل التبعة فقرر بحق أن وزارة الأشغال لا تسأل إن هى قامت بتنفيذ مشروع من المشروعات العامة مثل تحويل ترعة إلى مصرف إلا فى نطاق المسئولية التقصيرية فلا تسأل عما يكون قد لحق الأفراد من ضرر بسبب هذا المشروع إلا إذا ثبت أنها ارتكبت خطأ معينا يكون سببا لمساءلتها وفقا لنص المادة 151 من القانون المدنى القديم. ومردودة رابعا: بما جاء بالحكم المطعون فيه عن البند السادس عشر من عقدى الإيجار الذى اتفق فيه على إعفاء وزارة الأوقاف وجهتى الوقف اللتين استأجرت الطاعنة أرضهما من كل مسئولية تنشأ عن الرى وعطل آلاته وتغيير طريقه وأنه شرط صحيح قانونا ملزم للطاعنة، وهذا الذى ذكره الحكم صحيح فى القانون ويتضمن الرد السائغ الذى يؤدى إلى النتيجة التى انتهى إليها من رفض دعوى التعويض بالنسبة لوزارة الأوقاف وجهتى الوقف اللتين كانت تمثلها وزارة الأوقاف عند التاجير للطاعنة.
وحيث إن الوجه الخامس من أوجه القصور الذى تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه فى محله ذلك أنه يبين من الحكم المذكور عندما تحدث عن مسئولية وزارة الأشغال عن الضرر الذى اصاب الطاعنة فى الأطيان المستأجرة أنه اكتفى بالقول بأن الطاعنة لم تبين أن خطأ أو إهمالا وقع من وزارة الأشغال عندما قامت بتحويل ترعة مصرف العموم المارة وسط أرض وقف .... إلى مصرف مع أنه ثابت من الصورة المقدمة من صحيفة الاستنئاف أن الطاعنة اشارت فيها إلى الخطأ الذى ارتكبته وزارة الأشغال فى هذا الشأن وقالت: "وكيف تقول محكمة أول درجة أنه لم يثبت حصول خطأ أو إهمال ترتب عليه حصول الضرر المدعى به وأنه ليس بالأوراق ولا تقرير الخبير المنتدب ما يدل على وجود هذا الخطأ مع أن نفس مندوب وزارة الأشغال يعترف فى محاضر أعمال الخبير أنها وضعت ماسورة الرى التى أنشأتها بعد إلغاء الترعة بطريقة عكسية تمنع دخول المياه إلى داخل الأرض بوقف ........... بالحصة" فسكوت الحكم المطعون فيه عن الرد على هذا الدفاع الجوهرى وإغفاله مسئولية وزارة الأشغال عن الضرر الذى اصاب الطاعنة فى الأطيان التى استأجرتها من وقف .........، وكان على الحكم المطعون فيه أن يعرض لبحث هذا الخطأ المدعى به ويقول كلمته فيه الأمر الذى يتعين معه نقض الحكم المطعون فيه نقضا جزئيا فى هذا الخصوص فحسب.
وحيث إنه لذلك يتعين رفض الطعن بالنسبة لوزارة الأوقاف وجهتى الوقف وبالنسبة لوزارة الأشغال عن الأطيان التى استأجرتها الطاعنة من وقف ........ ونقض الحكم نقضا جزئيا بالنسبة لوزارة الأشغال فى خصوص قضائه برفض دعوى الطاعنة قبلها بشأن الأطيان المستأجرة من وقف .............
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لا تسأل الحكومة إن هي قامت بتنفيذ مشروع من المشروعات العامة مثل تحويل ترعة إلى مصرف إلا في نطاق المسئولية التقصيرية، فلا تسأل عما يكون قد لحق الأفراد من ضرر بسبب هذا المشروع إلا إذا ثبت أنها ارتكبت خطأ معيناً يكون سبباً لمساءلتها.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
النص في عقد الإيجار على إعفاء المؤجر من كل مسئولية تنشأ عن الري وعطل آلاته وتغيير طريقه هو شرط صحيح قانوناً ملزم للمستأجر.