الطعن رقم 3 لسنة 24 قضائية
النقض المدني
1954-5-22
سنة المكتب الفني: 5
ملخص / وقائع الدعوى:
تنازع اختصاص
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اختصاص
⚖️ محاكم شرعية - مناط اختصاص المجلس الملى للاقباط الارثوذكس
⚖️ حكم صادر من المجلس الملى بنفقة للطالبة لتتولى انفاقها على اولادها القصر
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد محمد حسن رئيس المحكمة وحضور عبد العزيز محمد وكيل المحكمة وسليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد ومصطفى فاضل واسماعيل مجدى وعبد العزيز سليمان وأحمد العروسى ومصطفى حسن وحسن دواد ومحمود ابراهيم اسماعيل وأنيس غالى ومحمود عياد ومصطفى كامل .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع مرافعه المحاميين عن الطرفين والنيابة العامة وبعد المداولة .
من حيث ان الوقائع – تتحصل حسبما يبين من الاوراق فى ان السيدة ..................الطالبة اقامت فى 15/2/1943 الدعوى رقم 12 لسنه 1943 مجلس ملى فرعى الجيزة للاقباط الارثوذكس وطلبت فيها الزام زوجها .................. وشقيقة .................. " المدعى عليه الاول " وولديه .................. و.................. بان يدفعوا اليها متضامنين نفقه شهرية مقدارها عشرة جنيهات ابتداء من اول فبراير سنه 1943 وذلك للاحتجاج للانفاق على اولادها ..................و.................. و..................و.................. الذين هم فى حضانتها ورزقت بهم من ر .................. . وفى 21/7/1943 قضى المجلس بالزام .................. بان يدفع اليها نفقة شهرية مقدارها جنيهان لاولاد اخيه ابتداء من 1/5/1943 ورفض ما عدا ذلك من الطلبات واسس المجلس قضاءه على ان تلك النفقة يجب اصلا اداؤها من الوالد ولكن لاعساره ينتقل الالتزام بها الى العم الذى ثبتت ميسرته . وفى 23/3/1944 قضى المجلس الملى العام فى الاستئناف المرفوع من الطالبة والمحكوم عليه والمقيد برقم 144 لسنه 1943 بتعديل النفقة المحكوم بها على كامل سليمان وبتقديرها بمبلغ اربعه جنيهات شهريا ولما ان نفذت الطالبة هذا الحكم على................ اقام الاخير عليها الدعوى رقم 3225 لسنه 1942 – 1944 محكمة شبرا الشرعية وطلب فيها الكف عن مطالبته بالنفقة المحكوم بها عليه نهائيا لاولاد اخيه من المجلس الملى العام فى 23/3/1944 فى الاستئناف رقم 144 لسنه 1943 ودفعت السيد .................. الدعوى بعدم اختصاص المحكمة الشرعية بنظرها لاتحاد الطرفين ملة ومذهبا لانهما من طائفه الاقباط الارثوذكس الذين يختص بنظر منازعتهم فى مواد الاحوال الشخصية المجلس الملى لتلك الطائفه من طائفه الاقباط دون ان تشير الى المذهب ورد.................. على هذا الدفع بانه ينتمى الى طائفه الاقباط الكاثوليك منذ سنه 1903 وانه رفع الدعوى الى الجهه المختصة طالبا اسقاط النفقة استنادا الى ان .................. وزوجها واولادهما قد ايسروا مما لم يعد معه مبرر للحكم عليه بالنفقه . وفى 10/12/1944 قضت المحكمة برفض الدفع بعدم الاختصاص وامرت السيدة.................. بالكف عن مطالبة العم بما فرض عليه من نفقه واسست حكمها على انه يبين من الاطلاع على ستندات الطرفين ان الدفع فى غير محله ومن ثم يتعين رفضه وعلى ان النفقة ليس لها موجب ذلك اخذا بما قرره الشهود فى هذا الخصوص وفى 5/3/1945 قضت محكمة مصر الشرعية بتاييد هذا الحكم لاسبابه فى الاستئناف المرفوع من قونه والمقيد برقم 875 لسنه 1944 – 1945 وفى20/5/1945 قضت محكمة شبرا الشرعية فى الدعوى رقزم 727 لسنه 1944 – 1945 ببراءة ذمة .................. من مبلغ اربعين جنيها متجمد النفقة عن المده من 1/6/1943 الى 10/12/1944 وذلك عن النفقة المحكوم بها عليها نهائيا بموجب الحكم الصادر من المجلس الملى العام فى 23/3/1944 فاستانفت هذا الحكم فقضت محكمة مصر الشرعية بتاييده فى الاستئناف رقم 3124 لسنه 1944 – 1945 . وفى 17/12/1947 قضت محكمة شبرا الشرعية فى القضية رقم 3366 لسنه 1946 – 1947 ببراءة ذمة .................. من مبلغ 15 جنيها و 333 مليما باقى متجمد النفقة ولم تستانف السيدة .................. هذا الحكم كما هو ظاهر من الشهادة الرسمية المقدمة من المدعى عليه الاول ضمن اوراق الطلب وفى 20/1/1954 قدمت السيدة قونه طلبا لهذه المحكمة ضد .................. وزوجها .................. وطلبت فيه القضاء لها ببطلان الحكمين الصادرين من محكمة شبرا الشرعية فى القضيتين رقم 3225 لسنه 1943 – 1944 ورقم 727 لسنه 1944 – 1945 وبقيام حكم المجلس الملى الصادر فى الاستئناف رقم 144 لسنه 1943 القاضى بالزام المدعى عليه الاول بنفقه شهرية مقدارها اربعة جنيهات . وبجلسة 27/2/1954 قضت هذه المحكمة بعدم قبول الطلب لعدم تقديم توكيل الطالبة لمحاميها ثم جددت طلبها بتاريخ 2/3/1954 وطلبت فيه الطلبات الانف ذكرها تاسيسا على ان حكم المجلس الملى قد صدر نهائيا من جهة لها ولاية القضاء بين خصوم متحدى الملة والمذهب فحاز الحكم المذكور بذلك قوة الامر المقضى ثم صدر بعد ذلك الحكمان الشرعيان مناقضين لما قضى به .
ومن حيث ان النيابة العامة والمدعى الاول دفعا بعدم قبول الطلب شكلا تاسيسا على انه لا صفة للطالبة فى تقديمه اذ انها رفعت امام المجلس الملى دعوى النفقة لاولادها الذين كانوا فى حضانتها وقد مضت من وقت الحكم لهم بالنفقه فى سنه 1943 حتى وقت تقديم الطلب مدة جاوزوا فيها سن الحضانه وسن الرشد مما يجب معه ان يرفع الطلب من ذوى الشان فيه لا من الطالبة التى زالت صفتها فى التداعى نيابة عن اولادها .
ومن حيث ان هذا الدفع فى غير محله . ذلك ان الحكم الصادر من المجلس الملى قد صدر للطالبة بدفع مبلغ النفقه اليها لتتولى هى منه الانفاق على اولادها مما يترتب عليه ان يكون لها لو صح طلبها صفة فى اعمال اثر حكم المجلس الملى وفى وقف تنفيذ الحكمين الشرعيين .
ومن حيث ان ما طلبته الطالبة من بطلان الحكمين الصادرين من المحكمة الشرعية وبقيام حكم المجلس الملى العام انما تهدف فيه الى طلب وقف تنفيذ الحكمين المذكورين بحجة تعارضهما مع حكم المجلس الملى مما يجوز معه لهذه المحكمة عملا بالمادة 19/2 من قانون نظام القضاء ان تفصل فى طلب وقف التنفيذ لانه يتدرج فى عموم طلب الحكم بالبطلان .
ومن حيث ان المدعى عليه الاول دفع الطلب بعدم قبوله تاسيسا على ان القانون رقم 400 لسنه 1953 والمعمول به من تاريخ نشره بالجريدة الرسمية فى 15/8/1953 قد عدل المادة 19 من قانون نظام القضاء رقم 147 لسنه 1949 تعديلا من مقتضاه ان لا ينسحب اثره الى الماضى ويترتب على ذلك ان لا تنظر هذه المحكمة فى الطلب المرفوع من المدعية بالطعن على الحكمين الصادرين من المحكمة الشرعية قبل العمل بالقانون المشار اليه .
ومن حيث ان هذا الدفع فى غير محله ذلك ان المادة 19 من قانون نظام القضاء رقم 147 لسنه 1949 المعدلة بالقانون رقم 400 لسنه 1953 قد نصت على اختصاص هذه المحكمة " بالفصل فى النزاع الذى يقوم بشان تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين صادر احدهما من احدى المحاكم والاخر من محكمة القضاء الادارى او احدى محاكم الاحوال الشخصية او صادر كل منهما من احدى محاكم الاحوال الشخصية او المجالس الملية ". واطلاق النص وحكمه التشريع بقطعان بان الغرض الذى هدف المشرع الى تحقيقه هو حسم المنازعان التى تقوم فى شان تنفيذ الاحكام المتناقضة الصادرة من جهات القضاء المختلفة ، اما النص على ان يعمل به من تاريخ نشره فى الجريدة الرسمية فتاكيد لاختصاص المحكمة بالفصل فيما يكون قائما يوم نشر القانون من منازعات على تنفيذ الاحكام المشار اليها متى كان التناقض قائما . ومن ثم يكون الدفع على غير اساس .
ومن حيث ان المدعى عليه الاول دفع بعدم اختصاص هذه المحكمة تاسيسا على ان موضوع الحكم النهائى الصادر من المجلس الملى بفرض النفقه عليه يختلف عن موضوع الحكمين النهائيين الصادرين من المحكمة الشرعية فى الدعويين رقمى 3225 ، 727 بالكف عن مطالبته بالنفقة وببراءة ذمته من متجمدها .
وحيث ان هذا الدفع فى غير محله ذلك ان المطالبة انما اسست دعواها على ان الحكمين النهائيين الصادرين من المحكمة الشرعية فى الدعويين رقمى 3225 و 727 يتعارضان مع الحكم النهائى الصادر من المجلس الملى ، ومن ثم ينحصر البحث فيما اذا كان التناقض قائما .
ومن حيث ان المدعى عليه الاول دفع بعدم قبول الدعوى تاسيسا على انه ليس ثمة تناقض بين حكم المجلس وحكمى المحكمة الشرعية المطلوب وقف تنفيذهما ذلك ان حكم المجلس الملى القاضى بفرض النفقة عليه هو حكم مؤقت وقد عدل عنه لزوال المبرر للنفقه بالحكمين الشرعيين اللذين قضيا بالكف عن مطالبة المدعى عليه الاول بالنفقة وببراءة ذمته من المتجمد منها مما لا يكون معه محل للقول بقبول الدعوى .
ومن حيث انه يبين من الاوراق ان احد الحكمين المطلوب وقف تنفيذهما وهو الصادر فى الدعوى رقم 757 سنه 1944 قد صدر ببراءة ذمة المدعى عليه الاول من مبلغ اربعين جنيها متجمد النفقه ابتداء من 1/6/1943 الى 10/12/1944 ولما كان حكم المجلس الملى بالنفقة قد صدر ابتدائيا فى 21/7/1943 بتقرير النفقه ابتداء من 1/5/1943 وتاييدا استتئنافيا فى 23/3/1944 فان الحكم الشرعى سالف الذكر يكون متناقضا مع حكمى المجلس الملى وهو ما يكفى لرفض الدفع .
ومن حيث انه يبين من الاطلاع على الحكم الصادر فى 10/12/1944 فى الدعوى رقم 3225 لسنه 1944 شبرا الشرعية والمؤيد بالحكم الصادر من محكمة مصر الشرعية فى 5/3/1945 انه اسس قضاءه برفض الدفع بعد اختصاص المحكمة الشرعية وباختصاصها على ما استبان للمحكمة من ان المستندات المقدمة فى تلك الدعوى تدل على ان المدعى عليه الاول ينتمى الى طائفة الاقباط الكاثوليك منذ سنه 1903 وهى غير طائفه الاقباط الارثوذكس التى تنتمى اليها الطالبة . ولما كان الامر العالى الصادر فى 14/5/1883 بالتصديق على ترتيب واختصاصات المجلس الملى للاقباط الارثوذكس والذى عدل بالقوانين رقم 8 لسنه 1908 ورقم 3 لسنه 1912 ورقم 19 لسنه 1927 قد قصر اختصاص هذا المجلس على المنازعات التى تقوم بين ابناء هذه الطائفه . لما كان ذلك وكان قد ثبت لهذه المحكمة ان الطالبة من طائفه الاقباط الارثوذكس وان المدعى عليه الاول ينتمى الى طائفه الاقباط الكاثوليك وذلك وفقا للشهادتين المقدمتين منه والصادرتين من بطريركية الاقباط الكاثوليك والمحررتين فى 28/6/1944 و 5/2/1954 ووفقا للخطاب المرسل اليه فى 28/3/1931 من مجلس حسبى قويسنا باخطاره بتعيينه عضو ملة عن الطوائف الكاثوليكية فان الحكم الصادر من المجلس الملى فى دعوى النفقة المقامة من الطالبة عليه يكون صادرا فى غير حدود ولايته ولما كانت المحاكم الشرعية هى صاحبة الولاية بالفصل فى منازعات الاحوال الشخصية بين المصريين المختلفى المذهب فان الحكمين المطلوب وقف تنفيذهما يكونان قد صدرا فى حدود ولاية الجهه القضائية التى اصدرتهما .
ومن حيث انه لما تقدم يكون طلب وقف تنفيذ الحكمين الشرعيين الانف ذكرهما والصادرين من جهة لها الولاية قيما قضت به فى غير محله ومن ثم يتعين رفضه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
إذا كان الحكم الصادر من المجلس الملي قد صدر للطالبة بدفع مبلغ النفقة إليها لتتولى هي الإنفاق منه على أولادها مما يترتب عليه أن يكون لها صفة في طلب أعمال أثر هذا الحكم ووقف تنفيذ الحكم الشرعي المناقض له، فإن الدفع بعدم قبول الطلب لانعدام صفة الطالبة تأسيساً على أن الأولاد المحكوم لهم بالنفقة قد جاوزا سن الحضانة وسن الرشد هذا الدفع يكون في غير محله.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إن المادة 19 من قانون نظام القضاء رقم 147 لسنة 1949 المعدلة بالقانون رقم 400 لسنة 1953 إذ نصت على اختصاص هذه المحكمة بالفصل في النزاع القائم بشأن حكمين نهائيين متناقضين صدر أحدهما من إحدى المحاكم والآخر من محكمة القضاء الإداري أو إحدى محاكم الأحوال الشخصية أو صدر كل منهما من إحدى محاكم الأحوال الشخصية أو المجالس الملية، فإن إطلاق النص وحكمة التشريع يقطعان بأن الغرض الذي هدف المشرع إلى تحقيقه هو حسم المنازعات التي تقوم في شأن تنفيذ الأحكام المتناقضة الصادرة من جهات القضاء المختلفة، أما النص في القانون رقم 400 لسنة 1953 على أنه يعمل به من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية فإنه تأكيد لاختصاص المحكمة بالفصل فيما يكون قائما يوم نشر القانون من منازعات على تنفيذ الأحكام المشار إليها متى كان التناقض قائما.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
لما كان الأمر العالي الصادر في 14 من مايو سنة 1883 بالتصديق على لائحة ترتيب واختصاصات المجلس الملي للأقباط الأرثوذكس والمعدل بالقوانين رقم 8 لسنة 1908 ورقم 3 لسنة 1912 ورقم 19 لسنة 1927 قد قصر اختصاص هذا المجلس على المنازعات التي تقوم بين أبناء هذه الطائفة، وكانت المحاكم الشرعية هي صاحبة الولاية العامة في الفصل في منازعات الأحوال الشخصية بين المصريين المختلفي المذهب، وكانت الطالبة تنتمي إلى طائفة الأقباط الأرثوذكس في حين ينتمي المدعى عليه إلى طائفة الأقباط الكاثوليك لما كان ذلك، فإن المجلس الملي للأقباط الأرثوذكس إذ قضى بإلزام المدعى عليها بنفقة للطالبة يكون قد جاوز حدود اختصاصه ويكون الحكم الصادر من المحكمة الشرعية ببراءة ذمة المدعى عليه من متجمد هذه النفقة قد صدر من جهة ذات ولاية ويتعين رفض طلب وقف تنفيذ الحكم الشرعي.