الطعن رقم 71 لسنة 23 قضائية
النقض المدني
1954-5-1
سنة المكتب الفني: 5
ملخص / وقائع الدعوى:
طلبات رجال القضاء
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ الاعتماد على عنصر الكفاءة
⚖️ الخصوم فى الطعن
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة سليمان ثابت وحضور محمد نجيب أحمد واسماعيل مجدى وعبد العزيز سليمان وأحمد العروسى ومصطفى حسن وحسن دواد ومحمود ابراهيم اسماعيل وأنيس غالى ومحمود عياد ومصطفى كامل .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعه المحامين عن الطرفين والنيابة العامة وبعد المداولة .
من حيث ان الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية .
ومن حيث ان الطالب طعن فى المرسوم الصادر فى 30 من يوليو سنه 1953 والمنشور بالجريدة الرسمية فى 3 من اغسطس سنه 1953 والقرار الوزارى المكمل له فيما تضمناه من عدم ترقيته الى وظيفة وكيل محكمة من الفئة "ب" او ما يعادلها وطلب الحكم بالغاء المرسوم والقرارات المشار اليهما فيما تضمناه من عدم ترقيته الى الوظيفة المذكورة وباسبقيته على جميع من رقوا بهما مع الزام من ينازع بالمصروفات واتعاب المحاماة . وقال انه تخرج من كلية الحقوق فى سنه 932 ثم اشتغل بالمحاماة فترة وفى فبراير سنه 1934 عين محاميا بقلم قضايا بنك التسليف ثم عين قاضيا من الدرجة الثانية فى سبتمبر سنه 1945 وفى سبتمبر سنه 1948 رقى الى وظيفة قاضى من الدرجة الاولى وانه كان طول مدة اشتغاله فى القضاء مبرزا بدليل ان وزارة العدل قد وضعته من حيث كفاءته فى مقدمة قضاة الدرجة الثانية قبيل ترقيته قاضيا من الدرجة الاولى وانه كان يراعى فى ترتيب العمل بالمحاكم التى كان يعمل بها الطالب ان يوضع فى دوائر معينه لها اهمية خاصة وانه اختبر رئيسا عاما للجان التطهير بوزارة المالية ثم عضوا بالادارة القانونية للجنه العليا للاصلاح الزراعى وان تقارير التفتيش عنه تدل على انه قدر من مايو سنه 1947 بدرجة " كفء" وورد فى التقارير المقدمة عن عمله فى اواخر سنه 1947 وفى سنتى 1950 و 1951 انه مقد بدرجة " فوق المتوسط " فى حين ان مقدمات هذه التقارير كان يقضى تقديره بدرجة اعلى من ذلك .
ومن حيث ان الطعن بنى على سببين – اولهما : مخالفة المرسوم والقرار المطعون فيهما للقانون ذلك ان المادة 21 من القانون رقم 188 سنه 1952 نصت على انه يجرى الاختيار فى وظائف وكلاء المحاكم وما يعادلها وما فوقها على اساس درجة الاهلية وعند التساوى تراعى الاقدمية وانه اذا قيست درجة اهلية الطالب بدرجة اهلية من رقوا بالمرسوم المطعون فيه كان هو اعلى منهم وبالتالى احق بالترقية – والسبب الثانى – ان الحركة المطعون فى مرسومها قد شابها عيب فى الشكل وبطلان فى الاجراءات ذلك انه يلزم من نص المادة 21 المشار اليه ان تعرض وزارة العدل على مجلس القضاء الاعلى قبل اجراء ايه حركة اسماء جميع قضاة الدرجة الاولى حتى يوازن المجلس بينهمويختار منهم اعلاهم درجة اهلية اعمالا لنص القانون ولكن الذى حدث فى الحركة المطعون فى مرسومها ان وزارة العدل عرضت على مجلس القضاء حالات قضاة لم يكن من بينهم الطالب .
ومن حيث ان وزارة العدل ردت بانها اعمالا لنص المادة 21 من القانون رقم 188 سنه 1952 قد راعت الاهلية فى جميع من رقوا بالمرسوم المطعون فيه الى وظيفة وكيل محكمة وجميعهم يسبقون الطالب فى الاقدمية وهو لا يزيد عن واحد منهم درجة اهلية وبان ما نعاه الطاعن من ان مقدمات تقارير التفتيش تؤهله لدرجة كفء مردود بان الطالب لم يسلك سبيل الاعتراض على هذه التقارير .
ومن حيث ان النيابة العامة دفعت بعدم جواز مخاصمة اعضاء مجلس القضاء الاعلى وقالت فى خصوص موضوع الطلب ان الطالب لم يعين احدا من المرقين اقل منه فى الاهلية ولم يبين انه اول من تؤول اليه الترقية فيما لو الغيت ترقية هذا الزميل بالذات لانه يفرق بينه وبين اخر المرقين من القضاة فى المرسوم المطعون فيه عدد من القضاة بعضهم من درجة اهلية تزيد على درجة اهلية الطالب مما يدعو الى القول بانه لا يستفيد من الغاء ترقية من رقوا ممن هم ادنى منه درجة اهلية بحسب وجهه نظره ثم قالت ان الطالب ينظر الى الاهلية من ناحية الكفاءة الفنية وهى احدى عناصر الاهلية وليست عنصرها المرجح .
ومن حيث ان توجيه الطلب الى اعضاء مجلس القضاء الاعلى غير مقبول اذ لا شان لهذا المجلس فى الخصومة القائمة بين الطالب وبين الجهة الادارية على ما هو مبين فى طلباته ذلك بان الدولة تعتبر طبقا لنص المادة 14 من قانون المرافعات ممثلة بالوزارة ومديرى المصالح المختصة والمحافظين والمديرين وان الاراء التى يبديها مجلس القضاء الاعلى ليست فى حد ذاتها قرارات ادارية .
ومن حيث ان المادة 21 من القانون رقم 188 سنه 1952 نصت فى الفقرة الاخيرة منها على انه " فيما عدا ذلك – اى الترقية من وظيفة قاضى من الدرجة الثانية ووكيل نيابة من الدرجة الاولى – يجرى الاختيار على اساس درجة الاهلية ......" الا ان القانون لم يورد تعريفا للاهلية ولكن يمكن معرفه عناصرها مما جاء ببعض نصوصه فان من عناصرها الكفاءة الفنية اذ شرط القانون فى المادة الثانية فيمن يعين قاضيا التحقق من كفايته وصلاحيته ومن عناصرها الاقدمية لما تستتبعه من خبرة تنموا وتزداد كلما امتد الزمن برجل القضاء فى عمله وقد نص القانون على ذلك فى مواطن عدة منها انه قد شرط فى المادة الثالثة "ب" فيمن يعين من وكلاء النائب العام قاضيا من الدرجة الثانية ان يكون قد شغل وظيفة وكيل نيابة من الدرجة الثانية مدة سنتين متواليتين او امضى فى وظائف النيابة تسع سنوات متوالية ويتصل بهذا العنصر ما استوجبة القانون من شروط تتعلق بسن من يقع عليه الاختيار للقضاء من درجاته المختلفة اذ جاء بالفقرة الثانية من المادة الاولى من القانون انه " يشترط فيمن يولى القضاء الا ان لا تقل سنه عن ثلاثين سنه اذا كان التعيين بالمحاكم الابتدائية وعن اربعين سنه اذا كان التعيين بمحاكم الاستئناف وعن ثلاث واربعين سنه اذا كان التعيين بمحكمة النقض ". وقد جعل القانون لهذا العنصر اعتبارا خاصا اذ نص فى الفقرة الاخيرة من المادة 21 على ان تراعى الاقدمية عند التساوى فى درجة الاهلية . كما ان عناصر الاهلية ما نص عليه القانون فى الفقرة الخامسة من المادة الاولى اذ شرط فيمن يولى القضاء ان يكون محمود السيرة حسن السمعه ويتضمن ذلك الاستقامة والنزاهة وخلقا قويا قويما يتابى على المؤثرات ويناى بصاحبة عن الشبهات ومن مجموع هذه العناصر وما يتصل بها متمازجة متناسقة تتكون الاهلية ويلاحظ ان الشارع اذ اضاف لفظ " درجحة " فى التشريع الحالى الى لفظ " الاهلية " التى كانت مذكورة بالمادة 23 من القانون رقم 66 لسنه 1943 بشان استقلال القضاء لم يات بجديد اذ الاهلية تتفاوت درجاتها وهذا هو المعنى المستفاد من النص بالمادة 23 من قانون سنه 1943 على انه عند التساوى فى الاهلية تراعى الاقدمية . الا انه وان كان توافر هذه العناصر لازما حتى تتحقق الاهلية غير ان القانون لم يحدد لكل منها كعنصر فى الاهلية نسبة معينه اذ للسلطات المختصة وهى بسبيل اجراء الحركات القضائية ان تعملا المواءمة فى تصرفاتها حتى تطابق المصلحة العامة و تستجيب لدواعيها – ويقتضيها ذلك ان تعمل الموازنه بين هذه العناصر لتقدير درجة الاهلية وان كان يجب فى كل الاحوال الا يكون ثمة مخالفة للقانون فى تحقق الاهلية لكل من تشمله الترقية وتقدير درجتها ولما كان لا نزاع فى ان الترقيات فى المرسوم المطعون فيه قد بنيت على اساس تقدير الاهلية ولكن الطاعن يرى ان درجة اهليته تزيد على درجة من رقوا من زملائه بالمرسوم المطعون فيه وان كانوا يسبقونه فى الاقدمية لان كفاءته الفنية تعلو على كفاءتهم ولما كانت درجة الاهلية لا تقدر بعنصر الكفاءة الفنية وحده بل بجميع العناصر الاخرى الواجب توافرها حتى تتحقق الاهلية ودرجتها على ما سبق توضيحه فان الطعن فى المرسوم المذكور يكون على غير اساس ومن ثم يتعين رفض هذا الطلب .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
توجيه طلب إلغاء المرسوم الصادر بالحركة القضائية إلى مجلس القضاء الأعلى غير مقبول إذ لا شأن لهذا المجلس في الخصومة القائمة بين الطالب وبين الجهات الإدارية وأن الآراء التي يبديها المجلس ليست في حد ذاتها قرارات إدارية.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لما كان لا نزاع في أن الترقيات في المرسوم المطعون فيه قد بنيت على أساس تقدير درجة الأهلية وكان الطاعن يرى أن درجة أهليته تزيد على درجة من رقوا من زملائه بالمرسوم المطعون فيه وإن كانوا يسبقونه في الأقدمية لأن كفاءته الفنية تعلو على كفائتهم، ولما كانت درجة الأهلية لا تقدر بعنصر الكفاءة الفنية وحده بل بجميع العناصر الأخرى الواجب توافرها حتى تتحقق الأهلية ودرجاتها، فإن الطعن في المرسوم المذكور يكون على غير أساس.