الطعن رقم 59 لسنة 23 قضائية
النقض المدني
1954-5-20
سنة المكتب الفني: 5
ملخص / وقائع الدعوى:
ضرائب
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وكيل المحكمة وحضور عبد العزيز محمد وكيل المحكمة وسليمان ثابت وأحمد العروسى ومحمود عياد.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الارواق وسماع تقدير السيد المستشار المقرر ومرافعه المحاميين عن الطرفين والنيابة العامة وبعد المداولة .
من حيث ان الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية .
ومن حيث ان الوقائع - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن تتحصل فى ان الطاعنه وهى شركة يونانية للملاحة ومركزها العام باليونان وتقوم بواخرها بنقل الركاب وشحن وتفريغ البضائع من الموانى المصرية واليها ، ويقوم بهذه العمليات عن الشركة وكيل اعمال بحرى هو سيبرو . ج . كوتاكيس وقد فرضت مصلحة الضرائب على الشركة الطاعنه ضريبة عن ارباحها فى سنه 1938 مقدارها 84 جنيها و 611 مليما استنادا الى انها تقوم بنشاط تجارى مستمر بميناء الاسكندرية عن طريق وكيلها سيبرو . ج . كوتاكيس ، وهذا النشاط يتضمن شحن وتفريغ البضائع وتحصيل اثمان تذاكر سفر الركاب واجور شحن البضائع الصادرة والواردة . فاقامت الطاعنه فى 11 من يناير سنه 1949 الدعوى رقم 1044 سنه 1949 تجارى الاسكندرية الابتدائية على المطعون عليها مؤسسة دعواها على انه ليس لها فرع بالاسكندرية ، بل يقوم باعمالها فى مصر وكيل بحرى هو .................. وهو المسئول عن دفع الضرائب المستحقه على ارباحه التجارية ، وانها اى الشركة الطاعنه ليس لها رؤوس اموال مستثمرة فى القطر المصرى ، وانما تمر بواخرها بموانية كما تمر بسائر البلدان الاخرى . وطلبت اعفاءها من كافة الضرائب المصرية على الدخل استنادا الى انها لا تشتغل منشاة فى مصر ، وان .................. ليس الا وكيلا عموميا للاعمال البحرية التى يكلف بها من شركات مختلفة وليس له ايه صفة لتمثيلها او الوكالة عنها حتى يترتب على ذلك فرض ضرائب على الشركة الطاعنه فى مصر - فدفعت المطعون عليها بان النزاع المطروح يتعلق بمبدا اقليمية الضريبة ، وبمقتضاه يحق للدولة فرض الضريبة على الدخول والارباح التى تحققها المنشاة او الشركات التى تعمل باراضيها بغض النظر عن جنسيتها او موطنها . وفى 17 من مارس سنه 1951 قضت المحكمة برفض الدعوى . فاستانفت الطاعنه هذا الحكم وقيد استئنافها برقم 322 سنه 7 ق تجارى الاسكندرية وبنت استئنافها على نفس الاسباب التى اسست عليها دعواها امام محكمة اول درجة . وفى 6 من نوفمبر سنه 1952 قضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلا ، وفى الموضوع برفض وبتاييد الحكم المستانف . فقررت الطاعنة الطعن فى هذا الحكم بطريق النقض .
ومن حيث ان مما تنعاه الشركة الطاعنه على الحكم المطعون فيه انه اخطا فى تطبيق القانون وتاويلة ، ذلك انها شركة ملاحة مركز ادارتها وحساباتها ببلاد اليونان ، وان السفن التابعه لها تسير عبر البحار ولا تمر على الموانى المصرية الا لانزال الركاب وتفريغ البضائغ الوارده واستقبال المسافرين الى الخارج وشحن البضائع المصدرة وليس لها فى الديار المصرية فروع او مكاتب او وكلاء تابعون لها ، وانها عهدت الى سمسار بحرى مقيم بالقطر المصرى بتحصيل اثمان تذاكر الركاب واجور شحن البضائع وتفريغها مقابل عموله يتقاضاها منها ، وله مكاتب خاصة به الاسكندرية ويتعامل مع شركات ملاحة اخرى . ومن مقتضى ذلك ان المادة 33 من القانون رقم 14 لسنه 1939 لا تسرى على ارباح الشركة عملا بمبدا اقليمية الضريبة اذ يشترط الخضوع شخص طبيعى او معنوى لضريبة مصرية عن ارباح تجارية او صناعية ان تكون هذه الارباح ناتجه عن اعمال تمت بداخل القطر المصرى . ولما كان الحكم المطعون فيه قد اقام قضاءه على ان الشركة الطاعنه تقوم بمصر باعمال شحن البضائع وتفريغها وبيع تذاكر الركاب ورتب على ذلك اخضاعها لضريبة الارباح التجارية المصرية . مع ان الاعمال المذكورة ليست هى مصدر ارباح الشركة الطاعنه اذ عهدت بها الى سمسار بحرى مستقل عنها مما كان لا يجوز معه اخضاعها لضريبة الارباح التجارية المقرر بالمادة 33 من القانون المشار اليه .
ومن حيث ان هذا النعى فى محله - ذلك انه وان كان لا يكفى لاعفاء الشركة من ضريبه الارباح التجارية المقررة بالمادة 33 من القانون رقم 14 لسنه 1939 ان لا يكون لها بمصر مكتب فرعى او وكيل خاص مفوض منها وتابع لها متى كانت الارباح المفروضه عليها الضريبة ناتجة من مزاولتها على وجه الاستمرار والاعتياد نشاطا كملت دورته فى مصر ، ولو لم يكن لها كيان محلى قائم بها - ذلك لان المشرع لم ير فى القانون رقم 14 لسنه 1939 - ان يقصر فرض ضريبة الارباح على المنشات التجارية والصناعية التى لها اماكن ثابته تشغلها بمصر ، بل قصد ان يفرضها على نوع معين من انواع الايرادات المنقولة سواء جاءت تلك الارباح نتيجة منشات بالمعنى الضيق ام نتيجة مزاولة نشاط تجارى او صناعى بمصر على وجه الاعتياد والامتهان ، الا ان الثابت فى واقعه الدعوى هو ان الشركة الطاعنه وهى شركة ملاحه بحرية مركزها وادارتها فى بلاد اليونان ليس لها من نشاط فى مصر سوى تحصيل اثمان تذاكر سفر الركاب واجور شحن البضائع وتفريغها ، وقد عهدت بهذه الاعمال الى سمسار بحرى له شخصية تجارية مستقلة عنها ويتعامل مع شركات اخرى وذلك مقابل عمولة يتقاضاها منها . وصافى ارباح هذا السمسار الناتجة من نشاطة المشار اليه والتى تتمثل فى جملة ما يتقاضاه من عمولة مخصوما منها مصروفاته ، هذا النشاط خاضع لضريبة الارباح التجارية فى مصر ، وهو بذاته يعادل صافى الربح الذى كان يعود على الشركة الطاعنه لو انها كانت تقوم بتلك الاعمال بوساطة مكتب فرعى لها ثابت ومستقر فى مصر او وكيل خاص مفوض منها وتابع لها دون ان تعهد بها الى احد سماسرة النقل او الوكلاء البحريين . اما الربح الذى تحققه الشركة الطاعنه من مباشرة عمليات النقل فى عرض البحار على سفنها التى تحمل علم الدولة التى تنتمى اليها . هذا الربح لا يخضع لضريبة الارباح المصرية لان ناتج عن استثمار يتم باكمله فى الخارج فلا يجوز ان تقع نتائجه ربحا كانت ام خسارة تحت حكم قانون الضرائب المصرية عملا بمبدا اقليمية الضرائب . ولما كان الحكم المطعون فيه قد اقام قضاءه على خلاف ذلك ، فانه يتعين نقضه لخطا فى تطبيق القانون دون حاجة لبحث السبب الثانى للطعن .
ومن حيث ان موضوع الدعوى صالح للحكم فيه .
ومن حيث انه يبين مما تقدم ان مصلحة الضرائب غير محققه فى فرض ضريبة على ارباح الشركة المدعية الناتجة من مباشرتها عمليات النقل عبر البحار . اما الربح الناتج من نشاط السمسار البحرى الذى عهدت اليه الشركة المدعية بتحصيل اثمان تذاكر سفر الركاب واجور شحن البضائع وتفريغها نظير عمولة يتقاضاها منها ، فان هذا السمسار هو الذى يسال عن الضريبة المستحقه عليه ، لان له شخصية مستقلة عن الشركة المدعية وليس تابعا لها . ومن ثم يتعين الغاء الحكم المستانف والقضاء للشركة المستانفة بعدم خضوع ارباحها لضريبة الارباح التجارية المصرية .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لم ير المشرع في القانون رقم 14 لسنة 1939 أن يقصر فرض ضريبة الأرباح على المنشآت التجارية والصناعية التي لها أماكن ثابتة تشغلها بمصر بل قصد أن يفرضها على نوع معين من أنواع الإيرادات المنقولة سواء جاءت تلك الأرباح نتيجة منشآت بالمعنى الضيق أم نتيجة مزاولة نشاط تجارى أو صناعي بمصر على وجه الاعتياد والامتهان، فلا يكفي لإعفاء المنشأة من ضريبة الأرباح التجارية المقررة بالمادة 33 من القانون المذكور أن لا يكون لها بمصر مكتب فرعي أو وكيل خاص مفوض منها وتابع لها متى كانت الأرباح المفروضة عليها الضريبة ناتجة من مزاولتها على وجه الاستمرار والاعتياد نشاطا كملت دورته في مصر ولو لم يكن لها كيان محلي قائم بها.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لما كان الثابت هو أن الشركة الطاعنة - وهى شركة ملاحة بحرية مركزها وإدارتها في بلاد اليونان - ليس لها من نشاط في مصر سوى تحصيل أثمان تذاكر سفر الركاب وأجور شحن البضائع وتفريغها، وأنها عهدت بهذه الأعمال إلى سمسار بحري له شخصية تجارية مستقلة عنها ويتعامل مع شركات أخرى مقابل عمولة يتقاضاها منها، وكان صافى أرباح هذا السمسار الناتجة من نشاطه التجاري المشار إليه والذي يتمثل في جملة ما يتقاضاه من عمولة مخصوما منها مصروفاته خاضعا لضريبة الأرباح التجارية في مصر وهو بذاته يعادل صافي الربح الذي يعود على الشركة الطاعنة لو أنها كانت تقوم بتلك الأعمال بوساطة مكتب فرعي لها دون أن تعهد بها إلى أحد سماسرة النقل أو الوكلاء البحريين، وكان الربح الذي تحققه الشركة من مباشرة عمليات النقل في عرض البحار على سفنها التي تحمل علم الدولة التي تنتمي إليها لا يخضع لضريبة الأرباح التجارية لأنه ناتج عن استثمار يتم بأكمله في الخارج فلا يجوز أن تقع نتائجه تحت حكم قانون الضرائب المصري عملا بمبدأ إقليمية الضريبة، لما كان ذلك فان الحكم المطعون فيه إذ قضى بخضوع هذه الشركة لضريبة الأرباح التجارية يكون قد خالف القانون.