الطعن رقم 3 لسنة 23 قضائية
النقض المدني
1954-5-22
سنة المكتب الفني: 5
ملخص / وقائع الدعوى:
جمعية عمومية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اختصاص
⚖️ اختصاص - المجلس الملى لطائفة الروم الكاثوليك
⚖️ محاكم شرعية - اختصاص - ثبوت ان طرفى النزاع من ابناء طائفة الروم الكاثوليك
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد محمد حسن رئيس المحكمة وحضور عبد العزيز محمد وكيل المحكمة وسليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد ومصطفى فاضل واسماعيل مجدى وعبد العزيز سليمان وأحمد العروسى ومصطفى حسن وحسن دواد ومحمود ابراهيم اسماعيل وأنيس غالى ومحمود عياد ومصطفى كامل .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع مرافعه المحامين عن الطرفين والنيابة العامة وبعد المداولة .
من حيث ان الوقائع – حسبما يبين من الاوراق – تتحصل فى ان .................. والد المدعى عليها كان تابعا لطائفه الارمن الكاثوليك ، وفى 22 من يونيه سنه 1925 تزوج من السيدة .................. وعقد زواجهما فى الكنيسة الانجيلية ، وقد ذكر فى عقد الزواج انه من طائفه الارمن الكاثوليك وان الزوجة من طائفه المارون الكاثوليك ، وفى 24 من يوليه سنه 1926 انجبا المدعى عليها السيدة ................ ، وفى 15 من اكتوبر سنه 1927 قدم .................. طلبا الى كنيسة الروم الكاثوليك لانضمامه الى هذه الكنيسة مع زوجته السيده ..................ابنته .......................وانه يرغب فى تعميدها بها ، وفى 27 من اكتوبر قبل انضمامه الى طائفه الروم الكاثوليك ، وفى 8 من يولية سنه 1928 تم عماد المدعى عليها وتثبيتها حسب طقوس هذه الكنيسة ، وفى 15 من اغسطس سنه 1943 عقد الزواج الطالب بشارة اشقر على المدعى عليها وذكر فى محضر عقد الزواج انهما من طائفه الروم الكاثوليك ، وفى 20 من اغسطس سنه 1944 انجبا ولدا سمى .................. وقد تم عمادة وتثبيته حسب طقوس الكنيسة المذكورة ، وقد استمرت العلاقة بين الطرفين حتى اعتراها الخلاف فى سنه 1949 فعرض الامر على المجلس الكنسى ، وفى 25 من يونية سنه 1949 تم الصلح بينهما على ان يدفع الطالب الى المدعى عليها مبلغ 14 جنيها راتبه ويبحث عن مسكن يقيم فيه مع زوجته وعلى هذه الاخيرة اطاعه زوجها ، وفى اول اكتوبر سنه 1950 اقامت الزوجة الدعوى امام المحكمة الكنيسية الابتدائية للروم الكاثوايك على زوجها تطلب فيها الحكم بنفقه شهرية لها ولابنها مقدارها 20 جنيها ابتداء من اول اغسطس سنه 1950 ، وفى 26 من اكتوبر سنه 1950 اتفق الطرفان على ان يدفع الطالب لزوجته مبلغ 25 جنيها نفقه عن المده الماضية وان تقيم الزوجة مع زوجها فى المسكن الذى اعده لها ، وفى اول نوفمبر سنه 1950 رفع الزوج دعوى امام المحكمة الكنسية طلب فيها الحكم بعدم استحقاق زوجته النفقة لنشوذها وضم ابنه اليه واسقاط حضانه والدته ، فقرر وكيل الزوجة نزولها عن حقها فى النفقة ودفع فى جلسة اول مارس سنه 1951 بعدم اختصاص المحكمة لاختلاف ملة طرفى الخصومة اذ ان الزوجه من طائفه الانجيلين ، وفى 2 من مارس سنه 1951 قضت المحكمة باختصاصها وبالزام الزوجة اطاعه زوجها والاقامة معه فى منزل الزوجية ، فاستانفت الزوجه هذا الحكم امام المحكمة السكنية الاستئنافية ، وفى 15 من ديسمبر سنه 1951 قضت بتاييد الحكم الابتدائى وحرمان الزوجه من النفقة مع تسليم الابن ..................اشقر الى والده اذ انه جاوز السابعه من عمره والزام الزوج بدفع النفقة لابنه عن المده التى قضاها فى حضانه والدته ، وفى 29 من ديسمبر سنه 1952 اقام الطالب الدعوى رقم 12 لسنه 1952 امام المجلس الملى الابتدائى لطائفه الروم الكاثوليك على زوجته وطلب فيها الحكم بعدم استحقاقها النفقة لانها لم تدخل فى طاعته مع اعتبارها ناشزا على اساس الحكمين الابتدائى والاستئنافى الصادرين من المحكمة الكنسية ، فدفع الحاضر عن الزوجة بعدم اختصاص المجلس الملى لاختلاف ملةت الخصوم ولانه لا ولايه له الا باتفاق الطرفين ، وفى 13 من فبراير سنه 1953 قضى المجلس اولا بولايته فى نظر الدعوى ، وثانيا بعدم اختصاص المجلس الملى فى النظر فى الطلبات الموضوعية استنادا الى ان مبدا عدم استحقاق النفقة سبق ان تقرر من المجلس الكنسى بحكم نهائى ، فاستانف الطالب هذا الحكم امام المجلس الملى الاستئنافى ، وتمسك الحاضر عن الزوجة بالدفع الذى اثاره امام المجلس الملى الابتدائى ، وفى 19 من يونية سنه 1953 قضى بقبول الاستئناف شكلا وبتاييد الحكم الابتدائى فيما قضى به من ولاية المحكمة الملية بنظر الدعوى وبالغائه فيما قضى به من عدم اختصاص المجلس الملى فى النظر فى موضوع الدعوى وفى الموضوع بانه ليس للزوجة.................. اشقر الحق فى طلب نفقه من زوجها .
ومن حيث انه اثناء سير هذه الخصومة اقامت لازوجة الدعوى رقم 398 سنه 1951 الازبكية الشرعية على زوجها الطالب بصحيفة معلنه فى 20 من فبراير سنه 1951 وقالت فيها انها لا تزال فى عصمة زوجها وطاعته ، وانه تركها وابنها منه دون نفقه لهما . وطلبت الحكم بنفقه لها ولولدها واجرة حضانه ومسكن ابتداء من اول اغسطس سنه 1950 ، فدفع الطالب بعدم اختصاص المحكمة لانه وزوجته من طائفه الروم الكاثوليك ، وقدم اثباتا لذلك الحكم الصادر من المحكمة الكنسية الابتدائية وشهادة باستئناف الزوجة لهذا الحكم – وفى 23 من يونية سنه 1951 قضت المحكمة الشرعية بقبول الدفع وبعدم اختصاص المحكمة الشرعية بنظر الدعوى ، فاستانفت الزوجه هذا الحكم وقيد استئنافها برقم 2455 سنه 1951 القاهرة الابتدائية الشرعية ، وفى 9 من ديسمبر سنه 1951 قضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلا ، وبالغاء الحكم المستانف وباعادة القضية الى محكمة اول درجة للسير فيها طبقا للوجه الشرعى استنادا الى ان المحاكم الشرعية هى المختصة بالنظر فى مسائل الاحوال الشخصية لسائر المصريين على اختلاف اديانهم ومذاهبهم ، ولا يسلب هذا الاختصاص العام من المحاكم الشرعية الا بقانون ، والى انه على فرض التسليم بان الطرفين من طائفه الروم الكاثوليك فان هذه الطائفه ليس لها مجلس ملى معترف به صادر به قانون او اوامر سلطانية . فلما اعيد نظر الدعوى امام محكمة الازبكية الشرعية تمسك المدعى عليه " الطالب " بعدم اختصاص المحكمة بنظر الدعوى وفى الموضوع بان الزوجة لا تستحق نفقه لنشوزها ، وفى 25 من اكتوبر سنه 1952 قضت المحكمة بفرض مبلغ 12 جنيها شهريا نفقة للزوجة من ذلك 9 جنيهات لنفقتها بانواعها ابتداء من 15 فبراير سنه 1951 والباقى لنفقته الولد بنوعيها ، استنادا الى ان الدفع بنشوز المدعية لا يعول عليه الا اذا استصدر الزوج حكما بالطاعة . فاستانف الزوج هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 3919 سنه 1952 القاهرة الابتدائية وتمسك بما دفع به امام محكمة اول درجة . وفى 15 من مارس سنه 1953 قضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلا ، وفى الموضوع برفضه فيما عدا كسوة الولد . واقام الطالب اشكالا امام محكمة الامور المستعجله قيد برقم 5871 سنه 1952 القاهرة وطلب فيه وقف تنفيذ الحكم الصادر فى 20 من ديسمبر سنه 1952 فقضت المحكمة فى موضوع الاشكال برفضه وبصفه مستعجله باستمرار تنفيذ الحكم المستشكل فيه فاستانف الطالب هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 225 سنه 1953 القاهرة الابتدائية ، وفى 25 من مارس سنه 1953 قضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع برفضه وبتاييد الحكم المستانف ، وفى 22 من اكتوبر سنه 1953 اعلن الطالب المدعى عليها بصحيفة دعوى امام محكمة الازبكية الشرعية وطلب فيها الحكم بمنعها من المطالبة بحكم النفقة الصادر فى القضية الشرعية المشار اليها ابتداء من 16 يونية سنه 1953 وامرها بالكف عن مطالبته بما تجمد لديها .
ومن حيث ان الطالب اقام هذا الطلب ، وقال فى صحيفته انه حصل على حكم نهائى من المجلس الملى لطائفه الروم الكاثوليك بعدم استحقاق زوجته المدعى عليها نفقه عليه لنشوزها ، حصلت المدعى عليها – وهى من طائفته – على حكم نهائى اخر من المحكمة الشرعية باستحقاقها للنفقة التى رفضها المجلس الملى ولما كان هذان الحكمان قد صدرا فى موضوع واحد احدهما من المحكمة الشرعية والاخر من المجلس الملى ، وقد اصبحا نهائيين وهما متناقضان ، وكانت المحاكم الشرعية لا ولاية لها للفصل فى هذا النزاع لان طرفى الخصومة من طائفه الروم الكاثوليك والمجالس الملية هى المختصة بالفصل فيه لانها تستمد ولايتها القضائية من الوثيقة الصادرة فى فبراير سنه 1856 المعروفة بالخط الهمايونى الذى كفل الامتيازات الروحية للطوائف الغير الاسلامية ، ثم صدر المشرع المصرى القانون رقم 8 لسنه 1915 وبمقتضاه اصبحت السلطة القضائية التى تباشرها الطوائف الدينية التى منتحت اختصاصات فى مسائل الاحوال الشخصية بالمعاهدات او الفرمانات او البراءات العثمانية تستمد ولايتها من هذا القانون . وهذا يدا على لان المجلس الملى لطائفة الروم الكاثوليك هو الهيئة المختصة بنظر النزاع الخاص بالنفقة والطاعة والنشوز . وطلب الحكم بوقف تنفيذ الاحكام الشرعية المشار اليها . وفى جلسة 23 من يناير سنه 1945 قصر طلباته على طلب وقف تنفيذ الحكم الشرعى فيما قضى به من نفقه للزوجة المدعى عليها .
ومن حيث ان الحاضر عن المدعى عليها دفع اولا فى جلسةى 9 من يناير سنه 1954 المحددة لنظر طلب وقف التنفيذ مؤقتا بعدم اختصاص هذه المحكمة بنظر الطلب ، لان القانون رقم 400 لسنه 1953 قد استحدث نصا جديدا لم يكن مقررا من قبل ، وان الاحكام موضوع هذا النزاع صدرت واصبحت نهائية قبل صدور هذا القانون . وفى مذكرته دفع بعدم قبول الطلب لان القانون المشار اليه انشا طريقا للطعن فى الاحكام لم يكن مقررا من قبل فلا يعمل به فى شان الاحكام الصادرة قبله ، يؤيد هذا الدفع ان الطالب سبق ان طرح هذا النزاع امام القضاء العام والقضاء الشرعى اذ رفع اشكالا فى تنفيذ الحكم الشرعى ، وكان دفاعه فيه هو نفس الدفاع الذى ابداه امام هذه المحكمة ، كما انه عرض هذا الموضوع على المحكمة الشرعية التى اصدرت الحكم بالنفقة ، ولا زالت الدعوى منظورة امامها . وثانيا بسقوط حق الطالب فى رفع هذا الطلب لانه اقام دعوى موضوعية امام محكمة الازبكية الشرعية بصحيفة معلنه فى 24 من اكتوبر سنه 1953 وطلب فيها الحكم بالكف عن مطالبته بالنفقة المحكوم بها عليه ، وقد اسس دفاعه على سقوط حق المدعى عليها فى النفقة لنشوزها ، وهذا يعتبر منه قبولا لولاية المحاكم الشرعية ونزولا عن هذا الطلب – وثالثا بعدم اختصاص المجلس الملى للروم الكاثوليك بالفصل فى النزاع الذى عرض عليه لان التشريعات المصرية مقصورة على تنظيم المجالس الملية للاقباط الارثوذكس وطائفه الانجيلين والارمن الكاثوليك . واما المجالس الملية فانه لم يصدر بشانها تشريع خاص . والقانون رقم 8 لسنه 1915 لا يخول لهذه المجالس اختصاصا قضائيا اذ ان الفرمانات الصادرة من الدولة العلية لا تعتبر نافذه فى مصر الا اذا صدر قانون يقضى بنفاذها ، فضلا عن ان الخط الهمايونى الصادر فى فبراير سنه 1856 لم يخول لهذه المجالس اختصاصا قضائيا مانعا من اختصاص ايه محكمة اخرى ، بل خولها الاختصاص على سبيل التحكم فقط . يضاف ال ى ذلك اختلاف ملة طرفى الخصومة لان المدعى عليها من طائفه الانجيلين ، واضاف فى مذكرته الاخيرة ان والدى المدعى عليه عقد زواجها امام الكنيسة الانجيلية ، وان والدها ارمنى كاثوليكى وامها رونية ، فهى قد ولدت على مذهب ابيها وهو الارمن الكاثوليك ولا يؤثر فى ذلك ان يكون والدها غيرا مذهبهما بعدئذ ولا ان يكونا قد عمداها بكنيسة الروم الكاثوليك . ورابعا بانه لا توجد هيئة تدعى المحكمة الكنسية ، والقانون رقم 400 لسنه 1953 مقصور على تنازع الاختصاص بين حكمين متناقضين صادر احدهما من المجالس الملية والاخر من محاكم الاحوال الشخصية وطنية كانت او شرعية لان الهيئة الكنسية لا تصدر احكاما وانما تسعى فى سبيل الصلح .
ومن حيث ان الدفع بعدم اختصاص هذه المحكمة بنظر هذا الطلب وبعدم قبولة مردود بما جرى عليه قضاء هذه المحكمة من ان اطلاق عبارة نص المادة 19 من قانون نظام القضاء المعدلة بالمادة الاولى من القانون رقم 400 لسنه 1953 وحكمة التشريع يقطعان بان مقصود الشارع هو معالجه التناقض الذى يكون قائما وقت العمل بالقانون بين حكمين نهائيين مما نصت عليه المادة المشار اليها وليس هذا الطلب طريقا من طرق الطعن فى هذه الاحكام حتى يصح القول بعدم سريانه على الاحكام الصادرة قبل العمل به تطبيقا للفقرة الثالثة من المادة الاولى من قانون المرافعات . ولا يغير من هذا النظر ان يكون الطالب قد استشكل امام قاضى الامور المستعجلة تنفيذ الحكم الصادر عليه بالنفقة من المحكمة الشرعية ، اذ انه اقام دعوى امام تلك المحكمة بطلب الكف عن مطالبته بالنفقة المحكوم عليه بها ، ذلك لان الاعتراض على تنفيذ الحكم المشار اليه امام جهتى القضاء العام والشرعية لا يعتبر قبولا منه باختصاص المحاكم الشرعية . فلا يحول ذلك دون رفع هذا الطلب متى كان مؤسسا على وجود تناقض بين حكمين نهائيين صادر احدهما من المجلس الملى للروم الكاثوليك والاخر من محكمة القاهرة الابتدائية الشرعية مما يندرج فى حكم المادة 19 من القانون رقم 147 لسنه 1949 بنظام القضاء المعدلة بالقانون رقم 400 لسنه 1953 . كما ان رفع الطالب دعوى امام المحكمة الشرعية بمنع زوجته المدعى عليها من مطالبته بحكم النفقة الصادر عليه من هذه المحكمة لا يسقط حقه فى رفع هذا الطلب ، ذلك ان اتخاذ الطالب هذه الوسيلة ، انما قصد منها التخلص من اثار الحكم الصادر عليه بالنفقة من المحكمة لشرعية ، فلا يعتبر ذلك منه قبولا لولايتها او نزولا منه عن هذا الطلب .
ومن حيث انه عن الدفع بعدم اختصاص المجلس الملى للروم الكاثوليك بالفصل فى دعاوى النفقه تاسيسا على انه لم يصدر بشانه تشريع خاص وان القانون رقم 8 لسنه 1915 لم يخولى لهذا المجلس اختصاصا قضائيا ، وان الفرمانات الصادرة من الدولة العية لا تعتبر نافذه فى مصر الا اذا صدر قانون يقضى بنفاذها . هذا الدفع مردود بانه مهما يكن الراى فى الفرمانات التركية الصادرة فى شان اختصاص مجالس الطوائف الملية وسريانها بذاتها فى مصر او حاجتها الى تشريع خاص يصدر بنفاذها ، وكذلك ما اذا كانت تلك المجالس تختص بالفصل فى مسائل الاحوال الشخصية برعايا الطوائف من ابناء الملة الواحدة على سبيل التحكيم او على سبيل القضاء الملزم ،مهما يكن الراى فانه لا نزاع فى ان طائفه الروم الكاثوليك هى من الطوائف التى كان معترفا لمجلسها الملى بولاية الفصل فى المنازعات الخاصة بالاحوال الشخصية ، " ومنها مسائل النفقات بين الزوجين التى تقوم بين ابناء تلك الطائفه " ولما كان القانون رقم 8 سنه 1915 قد نص فى المادة الاولى منه على ان السلطات القضائية الاستئنافية المعترف بها حتى الان فى الديار المصرية تستمر الى حين الاقرار على امر اخر على التمتع بما كان لها من الحقوق عند زوال السايدة العثمانية ...... وعلى ذلك فان السلطات القضائية المذكورة هى والهيئات التى تمارس تلك السلطات اعمالها يكون مخولا لها بصفة مؤقته جميع الاختصاصات والحقوق التى كانت تستمدها لغاية الان من المعاهدات والفرمانات والبراءات العثمانية . ومن مقتضى ذلك ان المجلس الملى لطائفه الروم الكاثوليك اصبح يستمد ولايته من القانونه رقم 8 سنه 1915 فلا محل للجدل فى اصل مشروعية ولايته التى كان يباشرها قبل صدور هذا القانون .
ومن حيث انه لا جدوى لما تثيرة المدعى عليها من الجدل حول الحكم الصادر من المحكمة الكنسية ذلك ان الحكم محل هذا الطلب والذى يقول الطالب ان الحكم الشرعى جاء مناقضا له هو الحكم الصادر من المجلس الملى الاستئنافى بتاريخ 19 من يونية سنه 1953 ، وليس الحكم الصادر من المحكمة الكنسية .
ومن حيث انه عن الدفع بعدم اختصاص المجلس الملى بنظر الدعوى لاختلاف ملة الخصوم ، فان الثابت من المحضر الدينى لبطريركية الروم الكاثوليك ان نديم امين زمر قدم اليها طلبا فى 15 من اكتوبر سنه 1926 لانضمامه الى كنيسة الروم الكاثوليك هو وزوجته السيدة مارى زند وانبته منها رينيه نديم زمر المدعى عليها ، وفى 27 منه قبل انضمامه الى هذه الطائفة . وفى 8 من يولية سنه 1928 تم عماد المدعى عليها وتثبيتها حسب طقوس هذه الكنيسة ، فلما تزوجت منه الطالب فى 15 من اغسطس سنه 1943 نص فى محضر عقد الزواج انها من طائفه الروم الكاثوليك ولما انجبت ولدا فى 30 من اغسطس سنه 1944 تم عماده ايضا حسب طقوس الكنيسة المذكورة . كما انه ثابت من الشهادة الصادرة فى 27 من فبراير سنه 1951 من كنيسة الروم الكاثوليك ان طرفى الخصومة من ابناء هذه الطائفه . فاذا روعى ان المدعى عليها هى التى افتتحت هذا النزاع بان التجات الى المحكمة الكنسية للروم الكاثوليك فى اول اكتوبر سنه 1950 بطلب تقرير نفقة لها على زوجها الطالب ، وهذه المحكمة لا تختص الا بالفصل فى المنازعات التى تقوم بين ابناء هذه الطائفه ، فانها بالقليل قد اقرت – بعد ان جاوزت سن الرشد – تبعيتها لمذهب الروم الكاثوليك الذى اعتنقه والدها فى 27 من اكتوبر سنه 1926 وهى قاصر ، وعمدها على هذا المذهب فى ذلك الحين .
ومن حيث انه عن موضوع الطلب فانه يبين من الحكم الصادر فى 19 من يونية سنه 1953 من المجلس الملى الاستئنافى للروم الكاثوليك انه قضى بانه ليس للمدعى عليها الحق فى المطالبة بالنفقة من زوجها تاسيسا على ثبوت نشوزها اذ انها رفضت السكن مع زوجها فى المنزل الشرعى الذى اعده لذلك واصرت على امتناعها دون مسوغ شرعى ، بل انها قد تنازلت عن طلب النفقة لشخصها كما يبين من الحكم الصادر فى 25 اكتوبر سنه 1952 من محكمة الازبكية الشرعية انه قضى بالزام المدعى عليه " الطالب " بمبغ 12 جنيها شهريا للزوجة من ذلك 9 جنيهات لنفقتها بانواعها المطلوبه ابتداء من 15/2/1951 والباقى من تاريخ الحكم لنفقة الولد سليم ، وقد تايد هذا الحكم استئنافيا فى 15 من مارس سنه 1953 فيما قضى به الحكم المستانف عدا كسوة الولد تاسيسا على ان المجلس الملى لطائفه الروم الكاثوليك ليست له اية ولاية قضائية ، وانها لذلك وباعتبارها صاحبة الولاية العامة تكون وحدها هى المختصة بنظر النزاع .
ومن حيث انه متى كان الثابت مما سلف بيانه ان الحكم الصادر من المجلس الملى لطائفه الروم الكاثوليك بعدم استحقاق الزوجة النفقة على زوجها كان فى حدود ولايته وكان الحكم الصادر من المحكمة الشرعية بفرض هذه النفقة قد صدر من جهه غير مختصة وجاء مناقضا للحكم السابق ، وكان هذان الحكمان نهائيين فانه يتعين رقف تنفيذ الحكم الصادر من محكمة القاهرة الشرعية بفرض نفقه للمدعى عليها على زوجها الطالب لصدوره من محكمة غير مختصة بالفصل فيه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كانت المادة 19 من قانون نظام القضاء رقم 147 لسنة 1949 المعدلة بالمادة الأولى من القانون رقم 400 لسنة 1953 قد نصت على اختصاص هذه المحكمة بالفصل في النزاع الذي يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين صدر أحدهما من إحدى المحاكم والآخر من محكمة القضاء الإداري أو إحدى محاكم الأحوال الشخصية أو صدر كل منها من إحدى محاكم الأحوال الشخصية أو المجالس الملية، فإن إطلاق النص وحكمة التشريع يقطعان بأن مقصود الشارع هو معالجة التناقض الذي يكون قائما وقت العمل بالقانون بين حكمين نهائيين مما نصت عليه المادة المشار إليها وليس هذا الطلب طريقا من طرق الطعن في هذه الأحكام حتى يصح القول بعدم سريانه على الأحكام الصادرة قبل العمل به، ولا يغير من هذا النظر أن يكون الطالب قد استشكل أمام قاضى الأمور المستعجلة في تنفيذ الحكم الصادر ضده من المحاكم الشرعية أو أنه أقام دعوى أمام تلك المحاكم بطلب الكف عن مطالبته بالنفقة المحكوم عليه بها بالحكم المذكور.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لما كانت طائفة الروم الكاثوليك هي من الطوائف التي كان معترفا لمجلسها الملي بالفصل في المنازعات الخاصة بالأحوال الشخصية التي تقوم بين أبناء هذه الطائفة، وكان القانون رقم 8 لسنة 1915 قد نص في المادة الأولى منه على استمرار السلطات القضائية الاستثنائية المعترف بها حتى الآن في الديار المصرية إلى حين الإقرار على أمر آخر بالتمتع بما كان لها من حقوق عند زوال السيادة العثمانية، وكان من مقتضى ذلك أن السلطات القضائية المذكورة هي والهيئات التي تمارس تلك السلطات أعمالها يكون مخولا لها بصفة مؤقتة جميع الاختصاصات والحقوق التي كانت تستمدها لغاية الآن من المعاهدات والفرامانات والبراءات العثمانية فان المجلس الملي لطائفة الروم الكاثوليك أصبح يستمد ولايته من القانون رقم 8 لسنة 1915 ولا محل للجدل في أصل مشروعية ولايته التي كان يباشر ها قبل صدور هذا القانون.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
متى كان الثابت أن والد المدعى عليها الذي كان تابعا لطائفة الأرمن الكاثوليك قدم طلبا لانضمامه إلى كنيسة الروم الكاثوليك هو وزوجته وابنته وقبل انضمامه لهذه الطائفة وتم عماد المدعى عليها وتثبيتها حسب طقوس هذه الكنيسة، فلما تزوجت من الطالب الذي ينتمي لنفس الطائفة نص في عقد الزواج على أنها من طائفة الروم الكاثوليك، ولما أنجبت ولدا تم عماده أيضا حسب طقوس الكنيسة المذكورة كما نص في الشهادة الصادرة من كنيسة الروم الكاثوليك أن طرفي الخصومة من أبناء هذه الطائفة، وكانت المدعى عليها أيضا هي التي افتتحت النزاع بأن التجأت إلى المحكمة الكنيسة للروم الكاثوليك بطلب تقرير نفقة لها على زوجها الطالب وهى المحكمة التي لا تختص إلا بالفصل في منازعات أبناء هذه الطائفة فإنها تكون بالأقل قد أقرت بعد أن جاوزت سن الرشد تبعيتها لمذهب الروم الكاثوليك الذي سبق أن اعتنقه والدها، ويكون المجلس الملي لهذه الطائفة هو المختص بنظر مسائل الأحوال الشخصية الخاصة بالطرفين وتكون المحكمة الشرعية إذ قضت في دعوى النفقة المقامة من الزوجة على زوجها قد جاوزت حدود ولايتها مما يتعين معه إيقاف تنفيذ الحكم الصادر منها.