الطعن رقم 9 لسنة 23 قضائية
النقض المدني
1954-6-10
سنة المكتب الفني: 5
ملخص / وقائع الدعوى:
احوال شخصية
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ دعوى طلاق بين زوجين يونانيين
⚖️ دعوى نفقة بين زوجين يونانيين
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة عبد العزيز محمد وكيل المحكمة وحضور سليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد وأحمد العروسى ومحمود عياد.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعه المحاميين عن الطرفين والنيابة العامة وبعد المداولة .
من حيث ان الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية .
ومن حيث ان الوقائع حسبما يبين من الحكم المطعون فيه ، وسائر اوراق الطعن تتحصل فى ان المطعون عليها اقامت الدعوى رقم 27 سنه 1950 بورسعيد الابتدائية وقالت فى صحيفتها انها تزوجت من الطاعن فى 16 من اكتوبر سنه 1941 بمدينه الاسماعيلية حسب طقوس الكنيسة الرومية الارثوذكسية ، وقد انجبت منه ولدا وبنتا ، وان الطاعن هجر منزل الزوجية على اثر اعتدائه عليها بالضرب واصابتها وتهديدها فى حياتها وطلبت الحكم بالزامه بنفقه شهرية لها ولولديها مقدارها 150 جنيها واستندت فى ذلك الى الصورة الرسمية من محضر الجنحة رقم 1670 سنه 1950 قسم اول الاسماعيلية ، والى خطاب من شركة قنال السويس يعين مرتب الطاعن . فاقام الطاعن الدعوى رقم 8 سنه 1951 بورسعيد الابتدائية وطلب فيها الحكم بفسخ عقد الزواج المعقود فى 16 من اكتوبر سنه 1941 وبتسليم ولديه ، واحتياطيا باحالة الدعوى الى التحقيق ليثبت بكافه طرق الاثبات بما فيها البينه الوقائع التى ادت الى تفكك رابطه الزوجية وقال بيانا لدعواه ان الخطا كان من جانب الزوجه ، وان والدها مع ثرائه الواسع لم يمنح ابنته البائنة " الدوطه " التى تناسب حالته الاجتماعية ، وذلك وفقا للمادة 1495 من القانون المدنى اليونانى ، وان الزوجه استقلت بادارة شئون الاسرة دونه خلافا لحكم المادة 1387 من هذا القانون ، كما انها خالفت العرف بان فرضت ارادتها وسمت ولدها منه باسم والدها ، وانها كانت تظهر الكراهية لاخوته ، ولم ترغب فى الاقامة معه وقت ان كان يباشر اعماله بالاسكندرية واستمرت فى الاقامة مع والدها بعد عودته الى الاسماعيلية بالرغم من معارضته الشديدة فى ذلك ، ورغبته فىالحصول على مسكن مستقل ، وانها استولت على جواز سفرة وقامت باجراءات تعديلات تحكمية فيه بان ازالت منه اسمها واسمى ولديها وصورتهم واستخرجت جواز سفر مستقل ، وطلب الحكم برفض دعوى النفقة تاسيسا على ان الزوجة لا تستحقها وفقا للمادة 1393 من القانون المدنى اليونانى الا بمشاركته فى الحياة الزوجية كما طلب فسخ عقد الزواج وفقا للمادة 1442 من هذا القانون . وفى 8 من مايو سنه 1951 قررت المحكمة ضم دعوى الطلاق الى دعوى النفقة ، وفى 15 من مايو سنه 1951 قضت برفض دعوى الطلاق ، وفى دعوى النفقة بالزام الطاعن بان يدفع لزوجته بصفتيها ثمانين جنيها شهريا من تاريخ المطالبة الرسمية حتى الوفاء وذلك على سبيل النفقة الشامله لها ولولديها ، فاستانف الطاعن هذا الحكم وقيد استئنافه برقم 4 سنه 3 ق المنصورة . كما رفعت المطعون عليها استئنافا مقابلا قيد برقم 5 سنه 3 ق المنصورة . وفى 8 من اكتوبر سنه 1951 قررت المحكمة ضم الاستئنافين . وفى 7 من مايو سنه 1952 حكمت بقبولهما شكلا ، وقبل الفصل فى الموضوع باحاله الدعوى على التحقيق ليثبت الطاعن ، اولا : ان حياته الزوجية قد اعتراها خلل قوى يتعذر معه استمرارها وان زوجته هى المتسببة فى ذلك ، ثانيا : ان والد الزوجة فى حالة ثراء ورغم ذلك لم يقدم لها البائنه ، وبعد تنفيذ الحكم التمهيدى قضت المحكمة فى موضوع الاستئنافين برفضهما وتاييد الحكم المستانف . والزمت كل من المستانفين بمصروفات استئنافه . فقرر الطاعن الطعن فى هذا الحكم بطريق النقض .
ومن حيث ان الطعن مقام على سببين خاصين بدعوى الطلاق وعلى سببين اخرين خاصين بدعوى النفقه ، ويتحصل السبب الاول فى ان الحكم المطعون فيه اذ قضى برفض طلب فسخ عقد الزواج تاسيسا على ان الاسباب التى بنى عليها هذا الطلب لا تدخل فى مدلول المادة 1442 من القانون المدنى اليونانى التى تشترط لاباحه الطلاق ان يكون ثمة تصدع قوى قد طرا على العلاقات الزوجية لا يتحمل معه استمرارها بالنسبة لطالب الطلاق ، ذلك لان ما يعزوه الطاعن الى زوجته المطعون عليها لا يعدو ان يكون من الهنات الهينات التى تقع دائما بين الزوجين ، وليست من قبيل التصدع القوى الذى يتعذر رايه ، اذ قرر الحكم ذلك فقد اخطا فى فهم مراد الشارع من التصدع المبرر للحكم بالطلاق ، ذلك ان المادة 1442 من القانون المشار اليه تهدف الى ان تكون الرحمة والاطمئنان هى غاية الحياة الزوجية ، فاذا تخلف هذا الشرط قضى بانهاء هذه الحالة وقد استقر القضاء اليونانى على قياس التصدع واسبابه بالنتيجة التى تحدثها فى نفس كل من الزوجين واثر زوال المودة والرحمة بينهما فى جعل الحياة الزوجية غير محتملة وقد ثبت لدى المحكمة كل الماخذ التى ساقها الطاعن ضد زوجته من عصيان وجفوة وتمرد وكراهه للزوج واهلة وتحريض اولاده على كراهيته ، ثم رفض مساكنته ، وهى دون ما اعتبرته المحاكم اليونانية داخلا فى قصد الشارع من اسباب الطلاق ، الا ان الحكم المطعون فيه اعتبرها من الهنات التى لا تدخل فى مدلول المادة المشار اليها . وهو نظر خاطئ فى القانون ، ذلك انه لا يقصد من المادة 1442 ان تصل الجفوة بين الزوجين الى ابعد ما وصلت اليه بين الطاعن والمطعون عليها .
ومن حيث ان هذا السبب مردود بان الحكم المطعون فيه بعد ان اورد الاسباب التى استند اليها الطاعن فى القول بتصدع الحياة الزوجية ، اقام قضاءه برفض دعوى التطليق على اساس ان هذه الاسباب لا تدخل فى مدلول المادة 1442 من القانون المدنى اليونانى اذ ان هذه المادة تشترط لاباحه التطليق ان يكون ثمة تصدع قوى طرا على العلاقات الزوجية يصبح معه استمرار الحياة الزوجية غير متحمل بالنسبة لطالب الطلاق ، وان ما يعزوه الطاعن الى زوجته من امور لا تعدو ان تكون من الهنات التى تقع بين الزوجين ، وليست من قبيل التصدع الذى يتعذر رابه ، وليس ادل على ذلك من ان الطاعن لم يتبرم من هذه الامور حين وقوعها ، اذ هو قد ظل يعاشر زوجته طوال تلك السنتين منذ زواجهما فى 16 من اكتوبر سنه 1941 الى ان واقعت بينهما المشادة بسبب استخراج الزوجة جواز سفر خاص بها فى سنه 1950 ، دون ان يشكو من انها اضافت الى اسم ابنها البكر اسم ابيها او انها اقامت فى الاسماعيلية او انها كانت تتردد على القاهرة والاسكندرية والسويس . وانه لا ضير على المطعون عليها ان هى اقامت مع زوجها بالاسماعيلية ، وقد ترتب على ذلك وبفضل مسعى حميه ان حصل على مركز يتقلضى منه اجرا شهريا مقداره 450 جنيه بعد ان كان مرتبة فى شركة مضارب الارز بالاسكندرية 35 جنيها فقط . اما عن القول بان الدكتور ديمترى اليو والد زوجته قد طلب منه مغادرة منزله ، فانما كان ذلك على اثر اعتداء الطاعن على زوجته ، فما كان ينبغى للطاعن ان يتعدى على زوجته بصفعها على وجهها لانها استعاضت عن جواز السفر المشترك بجواز سفر خاص بها لان والدتها كانت مريضة وظلت زمنا طريحة الفراش فى المستشفى بالاسكندرية ، وكان على الزوجة ان تزورها من حين لاخر ، ولهذا استخرجت جواز سفر مستقل لتتلافى الصعوبات اثناء مرورها فى منطقة القنال وقت حرب فلسطين ، وان المحكمة ترتاح الى تعليل الزوجة فى هذا الخصوص . وانه فضلا عن الاسباب التى بنى عليها الطاعن دعواه لا تبرر الطلاق للاسباب السالف بيانها ، فان التحقيق لم يسفر عن اثبات ما يدعية الطاعن فى هذا الخصوص اذ ان المحكمة قد استشفت من اقوال شهود الطاعن ان الزوجين كانا يعيشان معا فى سلام ، وانهما ظلا على هذا الوئام حتى النزاع الذى قام بينهما بسبب جواز السفر ، وانه لم يثبت من اقوال هؤلاء الشهود بطريقة يقينيه ان الحياة الزوجية قد اعتراها خلل يستحيل معه استمرارها ، وان مرد اقوال ................................... والسيدة.................. و.................. التى يستند اليها الطاعن فى القول بان الصلح لم يعد ممكنا - اذ صدقت هذه الاقوال - مردها ان النزاع بين الزوجين لم يكن قد مضى عليه الوقت الكافى لمحو اثاره ، وان هؤلاء الشهود قد تعوزهم الدراية الكافية لاصلاح ذات البين ، وان المحكمة تلمس من ثنايا اوراق الدعوى ومن التحقيق ما يكنه كل زوج للاخر من حب . وان الزوجة ارادت فعلا استئناف الحياة الزوجية بان حاولت امام محكمة اول درجة الذهاب معه الى بيته فابى ، ثم ذهبت بنفسها الى منزله ، ولكن الطاعن امر خادمته بطردها ففعلت ، وهو ما لم ينكره الطاعن . وانتهى الحكم المطعون فيه الى تقرير ان الطاعن قد عجز عن اثبات تصدع الحياة الزوجية ، وانه على فرض قيام هذا التصدع فانه عجز عن اثبات ان المطعون عليها هى المتسببه فيه ، وهو ما تشترطه المادة 1442 من القانون المدنى اليونانى ، وهذا الذى قرره الحكم لا خطا فيه ، ذلك ان المادة 1438 من القانون المدنى اليونانى حصرت اسباب الطلاق فيما ورد بالمواد 1439 و 1946 ، وقد اشار المشرع اليونانى الى حالة تصدع الحياة الزوجية فى المادة 1442 - وهى التى يستند اليها الطاعن فى طلب الطلاق - فنص على انه يجوز لكل من الزوجين ان يطلب الطلاق اذا طرات اسباب جدية تعزى لخطا الزوج الاخر ادت الى تصدع الحياة الزوجية ، بحيث يصبح استمرارها فوق طاقه طالب الطلاق ، ولا يكون للطالب حق الطلاق ، حتى لو كان الخطا المنوه عنه معزوا الى الزوجين معا ، اذا كان تصدع العلاقه الزوجية ناتجا فى الغالب من خطئه ، ومفاد هذا النص ان المشرع اليونانى اشترط لتوفر حالة التصدع التى تبرر طلب الطلاق ، ان يكون هذا التصدع ناشئا عن خطا الزوج المدعى عليه ، وان يكون هذا الخطا قد ادى الى تصدع الحياة الزوجية بشكل جدى ، وان تصبح استمرارها فوق ما يطيقه طالب الطلاق ، ثم نصت المادة 1448 من هذا القانون على ان حق طالب الطلاق فى الحالة المنصوص عليها فى المادة 1442 - يسقط بمضى سنه من تاريخ علم الزوج المعتدى عليه بسبب الطلاق او بمضى عشر سنوات من تاريخ قيام هذا السبب فى كل الاحوال ، ولما كانت المحكمة - فى حدود سلطته الموضوعية قد نفت وقوع التصدع القوى بين الزوجين الذى يبيح للزوج طلب التطليق وانه على فرض حدوث هذا التصدع فان الزوجة لم تكن هى المتسببه فيه ، وان ما نسبة الطاعن اليها لا يعدو ان يكون من الهنات التى تقع بسين الزوجين ، ولا تكون سببا لتصدع الحياة الزوجية ، واضافت ان التحقيق لم يسفر عن اثبات ذلك او ان الزوجة كانت هى المتسببة فيه . وان الماخذ التى عزاها الطاعن الى زوجته لم تحل دون استمرار الحياة الزوجية من تاريخ زواجهما فى 16 من اكتوبر سنه 1941 الى ان وقعت بينهما المشادة فى سنه 1950 بسبب استخراج المطعون عليها جواز سفر خاص بها ، وان الطاعن قد اخطا اذ اعتدى على زوجته بصفتها على خدها لهذا السبب فى حين ان تصرف الزوجة فى هذه الحالة كان له ما يبرره . اذ قرر الحكم ذلك فانه انما استعمل سلطته الموضوعية فى تقدير واقعه الدعوى ، ولم ينطو هذا التقدير الموضوعى على خطا فى فهم معنى تصدع الحياة الزوجية تصدعا تصبح معه استمرار الحياة الزوجية فوق طاقه طالب الطلاق ، وهو ما تشترطه المادة 1442 من القانون المدنى اليونانى .
ومن حيث ان السبب الثانى يتحصل فى ان الحكم المطعون فيه مشوب بتحريف الواقع والاستناد الى غير ما ورد بالاوراق ، ذلك ان المحكمة اذ وصفت ما وقع يبين الطاعن والمطعون عليها بانه لا يندرج تحت ما تصوره المشرع من اسباب لتصدع الحياة الزوجية ، واحست بمجافاة هذا التقدير للفهم الصحيح للقانون ، اتجهت الى واقع الدعوى على امل ان تحصل منه ان الطاعن قد عجز عن اثبات تصدع الحياة الزوجية الا انها جرفت هذه الوقائع واضافت اليها ما ليس بها ، فقالت ان المحكمة استشفت من اقوال شهود الطاعن ان الزوجين كانا يعيشان معا فى سلام وظلا كذلك الى ان لاحت فى افقهما مسالة استبدال جواز السفر الخاص بجواز السفر المشترك . ولم يثبت من اقوال هؤلاء الشهود بطريق يقينيه ان الحياة الزوجية قد اعتراها خلل يستحيل معه استمرارها ........ولا يتفق هذا الذى اورده الحكم مع الواقع الثابت فى الاوراق . ذلك ان ما قرره الحكم من ان الزوجين ظلا سعيدين حتى وقعت مسالة استبدال جواز السفر هو تحريف شهادة شاهد واحد هو جورج ليفتشى . وحرفت المحكمة اقوال هذا الشاهد اذ نسبت اليه انه قال فى التحقيق ان الطاعن اخبرة انه يود الصلح مع زوجته ، كما ان الحكم اخطا اذ قال ان شهود الطاعن جميعا قالوا ان الزوجين كانا سعيدين قبل حادث استبدال جواز السفر فى حين ان احدا منهم لم يقرر هذه الواقعه فيما عدا عبارة حرفتها المحكمة وردت على لسان الشاهد السابق . ثم اورد الحكم ان شهود الطاعن فيما عدا .................. و.................. و.................. قالوا بامكان الصلح بين الطرفين فى حين ان الثابت من شهادة غير هؤلاء من شهود الطاعن انهم اجمعوا على عدم امكان الصلح واستنئناف الحياة الزوجية .
ومن حيث ان هذا السبب مردود ذلك بان الدعامة الاساسية التى اقام عليها الحكم قضاءه برفض دعوى التطليق هى ما ثبت للمحكمة من ان الاسباب التى بنى عليها الطاعن دعواه ورددها فى صحيفة استئنافه لا تبرر الطلاق للادلة والقرائن السائغه التى اوردتها والسباق بيانها ، وهى تكفى - وحدها - لاقامة الحكم دون حاجة الى التحقيق ، ومن هذا يبين ان الحكم اذ تعرض بعد ذلك لاقوال الشهود ، فانما كان استرسالا منه فى الرد على جميع الادلة التى يستند اليها الطاعن فى طلب التطليق ، على ان ما قررته المحكمة من انها استشقت من اقوال شهود الطاعن ان الزوجين كانا يعيشان معا فى سلام الى ان وقعت مسالة استبدال جواز السفر الخاص بجواز السفر المشترك ، وانه لم يثبت من اقوال هؤلاء الشهود بطريقة يقينيه ان الحياة الزوجية قد اعتراها من الخلل ما يستحيل معه استمرارها ، وانه اذا كان بعض الشهود - وهم .................. والسيدة ..................و.................. قد قرروا ان الصلح لم يعد ممكنا فمرد ذلك . اذا صدقت اقوالهم - الى ان النزاع الذى نشا بين الزوجين لم يكن قد مضى عليه الوقت الكافى لمحو اثاره ، ولان هؤلاء الشهود قد تعوزهم الدراية والاسلوب المقنع للتوفيق بين الطرفين ، وانها تلمس من سطور التحقيق وثنايا اوراق الدعوى ما يكنه كلا الزوجين من حب للاخر فقد شهد ................................اول شهود الطاعن ان زوجته سيدة طيبة وانه كان يتمنى ان يصطلح معها ، هذا فضلا عن ان الزوجة قد ابدت من جانبها امام محكمة اول درجة استعدادها لاستئناف الحياة الزوجية ، ولكن الطاعن - وهو فى ثورة غضبه - ابى عليها ذلك . اذ قررت المحكمة ذلك كله فانها انما حصلت بعض اقوال الشهود التى ادلوا بها فى محضر التحقيق المرفق صورته الرسمية بملف الطعن تحصيلا يتادى من اقوالهم ولا يخالف الثابت بالتحقيق ، ولا تثريب على المحكمة اذ هى اغفلت الرد على ما ورد باقوال باقى شهود الطاعن ، متى كانت لم تر فى اقوال هؤلاء الشهود ما يغير عقيدتها التى اطمانت اليها والتى استخلصتها من اقوال الشهود الاخرين .
ومن حيث ان السبب الثالث يتحصل فى ان الحكم المطعون فيه اذ قضى بالزام الطاعن بالنفقة فقد خالف القانون ، ذلك ان القانون اليونانى اوجب على الزوجين التزامات متبادلة فالتزمتهما المادة 1386 بان يعيشا سويا ، وقررت المادة 1387 ان الزوج هو رب البيت واليه يرجع الامر فى شئون الحياة الزوجية المشتركة ، والزمت المادة 1389 الزوجه ان تعنى بالمنزل والاسرة فى الحدود التى يرسمها الزوج ، ودعت المادة 1390 الزوجين ان ينفذ كل منهما التزاماته قبل الاخر بالعناية التى يبذلها الانسان فى رعاية اخص شئونه ، وقررت المادة 1391 التزام الزوج بالنفقة للزوجه التى وفت بالتزاماتها السابق الاشارة اليها وذلك وفقا للمادة 1393 - ومن ثم فلا محل لالزام الزوج بالانفاق على زوجه لا تقوم بالتزاماتها قبل الزوج ، وفى مقدمة هذه الالتزامات الطاعة والاقامة فى منزل الزوجية ، والى جوار هذه الالتزامات انشا المشرع اليونانى اسوة بغيره من الشرائع الاوروبية التزاما اخر عليها وقت الزواج هو ان تقدم بائنه لزوجها واعتبر الزام الزوج بالاتفاق مقابل وفاتها بهذا الالتزام . وبتطبيق حكم القانون على ما ثبت بين الطاعن والمطعون عليها يقتضى الحكم بسقوط نفقه الاخيرة ، ذلك انها اخلت بالتزاماتها كزوجه ، فلم تكن فى طاعة زوجها ، ولم ترع شئونه وحرضت اولادها عليه واثرت اهلها ومصالحها واحتقرت زوية ، ثم رفضت ان تقيم معه فى مسكن واحد عندما دعاها الى ذلك . ثبت هذا كله فى حق الزوجه ، ومع ذلك قضى الحكم المطعون فيه لها بالنفقة مما يجعل قضاءه قائما على مخالفة للقانون .
ومن حيث ان هذا السبب مردود بان الحكم المطعون فيه اذ قضى بالزام الزوج بنفقه الزوجية فانه اقام قضاءه فى هذا الخصوص على ان الزوج ملزم بالانفاق على زوجته بما يتناسب مع مركزة الاجتماعى وثروته وفقا لنص المادتين 1391 ، 1394 من القانون المدنى اليونانى وانه اذا انسحب احد الزوجين لمبرر معقول من المعيشة الزوجية المشتركة . فانه يتقاضى النفقهة المستحقة له على الزوج الاخر ، وانه وان كان التزام النفقه الزوجية يسقط عن الزوج فى حلالة ما اذا كانت زوجته قد اخطات ، فان الثابت من ظروف هذا النزاع وملابساته التى استعرضتها المحكمة بان الزوجه لم تخطئ ، وان الزوج هو الذى اخطا بصفع زوجته على وجهها ، وان عدم اداء الزوجة بائنه لزوجها لا يسقط حقها فى النفقة الواجبة عليه لانه ارتضى منها عدم اداء تلك البائنه . وهذا الذى قرره الحكم لا خطا فيه ، ذلك ان المادة 1391 من القانون المدنى اليونانى تنص على الزام الزوج بالنفقه لزوجته بما يتناسب مع مركزه الاجتماعى وثروته وموارده ، ونصت المادة 1394 على انه اذا انسحب احد الزوجين لمبرر معقول من المعيشة الزوجية المشتركة . فانه يتقاضى النفقه الواجبة له على الزوج الاخر . ومؤدى هذهين النصين ان الزوج يكون ملزما باداء النفقه الى زوجته الا اذا كانت هى التى انسحبت من الحياة الزوجية المشتركة من غير مبرر معقول ، ولما كانت المحكمة قد اثبتت بالادلة السائغه التى اوردتها ان الطاعن هو الذى رفض استئناف الحياة الزوجية ، وان الزوجة سعت الى منزل الزوجية فصدها هو عنه ، وان الزوجة لم ترتكب خطا يبرر هجر زوجها لها ، فان حق الزوجه فى هذه الاحوال لا يسقط فى تقاضى النفقه المستحقه لها وفقا لما تقضى به المادتان 1391 ، 1394 .
ومن حيث ان السبب الرابع يتحصل فى ان الحكم المطعون فيه مشوب بالقصور فى بيان الاسباب ذلك ان الطاعن دفع دعوى النفقه بعدم وفاء الزوجة بالتزاماتها المقررة فى القانون من طاعه ورعاية لشئونه ومساكته له ، كما انها لم تقدم البائنه " الدوطه " الا ان المحكمة اذ قضت بالنفقه ، فانها لم تتحدث عما اثاره الطاعن من موجبات لسقوط النفقه ، واكتفت بعبارة موجزة مبهمة احالت فيها على استعراض الوقائع فى دعوى الطلاق ، وهذه العبارة لا ترفع القصور فى بيان الاسباب ، ذلك انها بالنسبة لدعوى الطلاق سلمت بكل ماخذ الزوج على زوجته ، واقتصرت على القول بانها لا تكون الشرط المبرم للطلاق ، ولم تتعرض فى دعوى النفقة الى ما اذا كانت هذه الاخطاء تكون الشرط المسقط للنفقه .
ومن حيث ان هذا السبب مردود بان الحكم المطعون فيه اذ قضى بالزام الطاعن بالنفقه لزوجته المطعون عليها ، فانه قد اقام قضاءه فى هذه الخصوص على الاسباب السالف بيانها عند الرد على السبب السابق ، والمحكمة غير ملزمة بتعقيب الخصوم فى جميع مناحى حججهم ، متى كانت الاسباب التى استندت اليها تكفى لحمل قضائها كما هو الشان فى الدعوى .
ومن حيث انه لذلك يكون الطعن فى غير محلة ويتعين رفضه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كانت المادة 1442 من القانون المدني اليوناني تشترط لتوافر حالة تصدع الحياة الزوجية التي تبرر طلب الطلاق أن يكون التصدع ناشئا عن خطأ الزوج المدعى عليه، وأن يكون هذا الخطأ قد أدى إلى تصدع الحياة الزوجية بشكل جدي، وأن يصبح استمرارها فوق ما يطيقه طالب الطلاق وكانت المادة 1448 من هذا القانون قد نصت على سقوط حق الزوج طالب الطلاق بمضي سنة من تاريخ علمه بسبب الطلاق أو بمضي عشر سنوات من تاريخ قيام هذا السبب في كل الأحوال، وكانت المحكمة في حدود سلطتها الموضوعية قد نفت وقوع التصدع القوى الذي يبيح للزوج طلب التطليق وأنه على فرض حدوث هذا التصدع فلم تكن الزوجة هي المتسببة فيه، وأن ما نسبه الزوج إليها لا يعدو أن يكون من الإهانات التي تقع بين الزوجين ولا تكون سببا لتصدع الحياة الزوجية وأن المآخذ التي عزاها إليها لم تحل دون استمرار الحياة الزوجية من تاريخ زواجهما إلى أن حدثت بينهما مشادة يقع الخطأ فيها على عاتق الزوج، لما كان ذلك فإن المحكمة تكون قد استعملت سلطتها الموضوعية في تقدير واقعة الدعوى ولم ينطو هذا التقدير الموضوعي على خطأ في فهم معنى تصدع الحياة الزوجية المبرر لطلب الطلاق.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
لما كان الزوج وفقا لنص المادتين 1391، 1394 من القانون المدني اليوناني ملزما بالنفقة لزوجته إلا إذا كانت هي التي انسحبت من الحياة الزوجية المشتركة من غير مبرر معقول، وكانت المحكمة قد أثبتت بالأدلة السائغة التي أوردتها أن الزوج هو الذي رفض استئناف الحياة الزوجية وأن الزوجة سعت إلى منزل الزوجية فصدها هو عنه وأنها لم ترتكب خطأ يبرر هجر زوجها لها، فإن حق الزوجة في هذه الأحوال لا يسقط في تقاضي النفقة المستحقة لها عملا بالمادتين المشار إليهما.