الطعن رقم 3 لسنة 23 قضائية
النقض المدني
1953-12-24
سنة المكتب الفني: 5
ملخص / وقائع الدعوى:
اختصاص
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ اختصاص - استئناف رفع الى محكمة استئناف اثينا
⚖️ اختصاص - حكم - تسبيبه - المحكمة القنصلية فصلت فى صحة الوصية فى حدود ولايتها المعترف بها فى التشريع المصرى
⚖️ اختصاص - وصية صادرة من احد رعايا دولة اليونان الموقعة على اتفاقية مونترو
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وكيل المحكمة وحضور عبد العزيز محمد وكيل المحكمة ومصطفى فاضل وأحمد العروسى ومحمود عياد.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع تقرير حضرة المستشار ، ومرافعه المحاميين عن الطاعنه والمطعون عليهما الاولى والثانية والنيابة العامة وبعد المداولة ،
من حيث ان الطعن قد استوفى اوضاعة الشكلية ،
ومن حيث ان الوقائع - حسبما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الاوراق الطعن - تتحصل فى انه فى غضون شهر مارس سنه 1947 توفيت بمدينه الاسكندرية السيدة ................... ارملة ................... اليونانية الجنسية عن بنت اخ شقيق لها وهى الطاعنه ، وتركت وصيتين سريتين محررة اولاهما فى 29 من نوفمبر سنه 1937 ، واضيف اليها ملحق محرر فى 25 من مارس سنه 1942 ، والاخرى محررة فى 7 من ديسمبر سنه 1945 ، وقد اودعت هاتان الوصيتان مع ملحق الاولى بالقنصلية اليونانية بالاسكندرية فى 13 من مارس سنه 1947 ، وبموجبهما اقامت الموصية المطعون عليهما الاولى والثانية وارثتين لها فيما تملكه من عقار ومنقول عدا بعض الهبات المالية لاشخاص عينتهم بهما . وفى 25 من سبتمبر سنه 1948 رفعت الطاعنه دعوى امام المحكمة القنصلية اليونانية بالاسكندرية على المطعون عليهما الاولى والثانية ، وطلبت فيها بطلان الوصيتين المذكورتين ، كما طلبت الاعتراف لها بصفتها الوارثه الوحيده لعمتها دون ايصاء استنادا الى ان عمتها المذكورة كانت لا تستطيع قراءة المخطوطات وقت الايصاء ، وتمسكت امام المحكمة القنصلية بانه وفقا لقانون الوصية المصرى رقم 71 لسنه 1946 لا يجوز فى حالة المنازعة فى الوصية التى تتم بعد سنه 1911 سماع الدعوى الا اذا كانت الوصية قد حررت جميعها بخط المتوفى ، وفى 18 من يونية سنه 1949 قضت المحكمة القنصلية برفض الدعوى تاسيسا على ان الموصية كانت تستطيع قراءه المخطوطات عند تحرير الوصيتين المشار اليهما ، ولم تر محلا لتطبيق الفقرة الثالثة من المادة الثانية من قانون الوصية المصرى ،فاستانفت الطاعنه هذا الحكم امام محكمة استئناف اتينا بعريضه فى 6 من يوليه سنه 1949 ، وفى 18 من يناير سنه 1950 قضت تلك المحكمة فى موضوع الاستئناف برفضه تاسيسا على ما اورده الحكم الابتدائى ، وعلى انه " وفقا للمادة 23 من القانون المدنى تخضع العلاقات الميراثية لقانون جنسية المتوفى عند وفاته ، وان الفقرة الثالثة من المادة 29 من القانون رقم 756 لسنه 1937 الخاص بالتصديق على معاهده منترو المبرمة فى 8 من مايو سنه 1937 تنص على ان التركات والوصايا تخضع لقانون بلد المتوفى او الموصى ووفقا للفقرة الاخيرة من المادة التاسعه من نفس المعاهده تبقى المحاكم القنصلية لغاية 14 من اكتوبر سنه 1949 وتستمر فى نظر قضايا الاحوال الشخصية ومنها التركات والوصايا ، وانه فى هذه الحالة لا يجوز تطبيق القانون المصرى متى اتضح ان المتوفاة كانت يونانية الجنسية " . وفى 30 من مايو سنه 1949 اثناء سير تلك الدعوى رفعت الطاعنه دعوى اخرى امام المحكمة القنصلية اليونانية بالاسكندرية ، على المطعون عليهما الاولى والثانية وطلبت فيها الحكم ببطلان الوصيتين السابق الاشارة اليهما واعتبارها الوارثه الوحيدة لعمتها ماريا ترازى استنادا الى ان محاضر توثيق تلك الوصايا التى حررت عند ايداعها مزورة لعدم استيفائها الشروط التى ينص عليها القانون المدنى اليونانى الذى يحكم مثل هذه التصرفات . وفى 22 من سبتمبر سنه 1949 قضت المحكمة برفض الدعوى . فاستانفت الطاعنه هذا الحكم امام محكمة استئناف اتينا . وفى 24 من مايو سنه 1950 قضت تلك المحكمة فى موضوع الاستئناف برفضه ، تاسيسا على ان تحرير محضر ايداع الوصية بيد شخص اخر غير الموثى الذى وقع عليه لا يترتب عليه بطلان او تزوير . وفى 22 من فبراير سنه 1949 واثناء سير الدعويين السابقتين اقامت الطاعنه الدعوى رقم 1240 سنه 74 ق القاهرة المختلطة على المطعون عليهن وقالت فيها انها هى الوارثه الوحيدة لعمتها ماريا ترازى ، وان المطعون عليهما الاولى والثانية تدعيان بانه قد اوصى لهما باموال المتوفاة ، وان هذه الوصايا لم تستوف الشروط التى نصت عليها الفقرة الثالثة من المادة الثانية من قانون الوصية رقم 71 لسنه 1946 ، وطلبت الحكم اولا بعدم احقية المطعون عليهما المذكورتين فى اخذ شهادة من مصلحة الضرائب تثبت قيامهما بدفع الرسوم المستحقه على التركه ، وثانيا بان السيدة ................... تعتبر فى حكم القانون المصر ى وبالنسبة للاموال الموجوده فى مصر متوفاة دون صدور اية وصية ، وثالثا بان المحاكم القنصلية مقيده بمراعاة احوال عدم القبول المنصوص عليها فى القوانين المصرية وبان حالة عدم القبول التى نصت عليها الفقرة الثالثة من المادة الثانية من قانون الوصية تعتبر من قواعد الاجراءات وتسرى على الكافه بصرف النظر عن جنسيتهم ، ثم احيلت الدعوى بعد 14 من اكتوبر سنه 1949 ، الى محكمة القاهرة الابتدائية وقيدت برقم 18 سنه 1949 احوال شخصية فدفعت المطعون عليهما الاولى والثانية بعدم قبول الدعوى لسبق الفصل فى هذا النزاع من المحاكم القنصلية ، وفى 25 من يناير سنه 1952 قضت المحكمة بعدم قبول الدعوى . فاستانفت الطاعنه هذا الحكم وقيد استئنافها برقم 59 سنه 69 ق القاهرة . وفى اول ابريل سنه 1953 قضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلا وفى موضوعه اولا بالغاء الحكم المستانف فيما قضى به بالنسبة للطلب الاول من طلبات المدعية وبعد اختصاص المحاكم بنظره ، وثانيا بالنسبة لباقى الطلبات برفض الاستئناف وبتاييد الحكم المستانف . فقررت الطاعنه بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض .
ومن حيث ان الطعن بنى على سببين ، يتحصل اولهما فى ان الحكم المطعون فيه مسخ طلبات الطاعنه كما مسخ الحكمين الصادرين من محكمة استئناف اتينا مسخا ادى الى مخالفة القانون . ذلك ان الدعويين اللتين وفعتهما الطاعنه امام المحكمة القنصلية اليونانية واللتين صدر فيهما حكما محكمة استئناف اتينا قد اسست احداهما على عدم اهليه الموصية للايصاء بطريق الوصية السرية لعدم استطاعتها قراءه المخطوطات ، واسست الثانية على مخالفة القانون اليونانى فيما يوجبه من تحرير محضر ايداع الوصية السرية بوساطه موثق ، فاذا حاز كل من الحكمين المذكورين قوة الامر المقضى ، فان حجيتهما تكون مقصورة على ما فصلا فيه ، ولا تتعدى الى اية دعوى اخرى تختلف عنهما فى موضوعها او فى سببها . اما الدعوى الحالية فقد بنيت على اربعه اسباب : الاول - عدم علم الطاعنه بان التوقيع المنسوب الى مورثتها فى الوصايا المتنازع فيها هو فعلا لمورثتها وانكار العلم بتوقيع الوصية ليس الا تقريرا لامر سلبى ، والاثر الذى يترتب عليه وفقا للمادة 394 من القانون المدنى هو وجوب تحليف الطاعنه على انها لا تعلم بان التوقيع على الوصايا المذكورة هو فعلا لمورثتها . والسبب الثانى هو وقوع تزوير معنوى فى تحرير هذه الوصايا ، وهو لا يتاتى الا بعد صحة التوقيع . والثالث هو وجوب عيب فى رضاء الوصية نتيجه غش او استهواء ، وهذا السبب يؤدى الى اعتبار الوصية قابلة للابطال . والرابع هو عدم جواز الاعتداد بهذه الوصايا عملا بالفقرة الثالثة من المادة الثانية من قانون الوصية رقم 71 لسنه 1946 . وان الطاعنه قد اوردت هذه الاسباب فى مذكرتها المقدمة منها الى محكمة الاستئناف فكان لزاما على هذه المحكمة ان تناقش هذه الاسباب باعتبار كل منهما سببا لطلب مستقل ، وان تفصل فيها فصلا مسببا ، كما كان يجب قصر حجية كل من الحكمين السابقين على ماغ فصل فيه من اسباب الطعن فى الوصايا موضوع النزاع . وقد خرج الحكم المطعون فيه فى تاويل الحكمين الصادرين من المحكمة القنصلية عن ظاهر مدلولهما اذ قرر انهما فصلا فى جميع اوجه النزاع بين الخصوم فى خصوص صحة الوصايا .
ومن حيث ان هذا السبب مردود بان الحكم المطعون فيه اذ استخلص من الطلبات التى تضمنتها الدعويان السابق رفعهما امام المحكمة القنصلية اليونانية من الطاعنه على المطعون عليهما الاولى والثانية ، والتى كانت تهدف فى مجموعها الى بطلان الوصايا موضوع النزاع واحقية الطاعنه فى نصيبها الشرعى فى تركة عمتها ...................اليونانية الجنسية ، ومن الحكمين الصادرين فى الدعويين برفضهما والمؤيدين بحكمى محكمة الاستئناف اتينا - اذ استخلص من جميع ذلك ان النزاع موضوع هذه الدعوى قد سبق طرحه امام المحكمة القنصلية وانها قد فصلت فيه بالحكمين المذكورين فانه لم يخرج عن مقتضى هذين الحكمين . ذلك ان المحكمة القنصلية قد تناولت فى كلتا الدعويين بحث الوصايا موضوع النزاع من حيث صحتها وعدمها ، وانتهت من هذا البحث الى الحكم برفض طلبات الطاعنه . واما ادعاء الطاعنه ان ما اثارته من اسباب فى الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه يختلف عن الاسباب التى كانت تستند اليها فى الدعويين اللتين رفعتا امام المحكمة القنصلية اليونانية فمردود بان القول بجهالة توقيع الموصية على الوصايا وكذلك الادعاء بتزويرها انما هو طعن فى صحة الوصايا يندرج فى عموم طلبات الطاعنه التى سبق الفصل فيها فى الدعويين المشار اليهما ، فضلا عن انها سبق ان طعنت بالتزوير فى عقود الوصيتين السريتين امام المحكمة القنصلية ، وقد رفضت تلك المحكمة هذا الطعن فى حكمها الصادر فى 22 من سبتمبر سنه 1949 المؤيد استئنافيا بالحكم الصادر من محكمة استئناف اتينا فى 24 من مايو سنه 1950 مؤسسة رفضها هذا الطعن على انه طعن غير واضح المعالم فلا تقيم المحكمة له وزنا . اما ادعاء الطاعنه ببطلان الوصية لعدم مراعاة الشكل الذى اوجبه قانون الوصية المصرى رقم 71 لسنه 1946 ، فهو طلب سبق ان ايدته لدى محكمة استنئاف اتينا ولم تاخذ به فى حكمها الصادر فى 28 من يناير سنه 1950 ، ومن ثم لا يعتبر سببا جديدا فى دعوى الطاعنه الحالية . واما القول ببطلان الوصايا لعيب فى رضاء الموصية وصفته الطاعنه بانه " استهواء " فهو ادعاء ابدى لاول مرة فى مذكرة الطاعنه المقدمة الى محكمة الاستئناف دون ان تحدد معالمة او تبين سنده فى القانون مما يكون معه غير منتج تعيب الحكم اذ هو لم يعتد بهذا السبب ولم يرد عليه .
ومن حيث ان السبب الثانى يتحصل فى ان الحكم اذ قضى بعدم قبول تمسك الطاعنه باحكام قانون الوصية المصرية رقم 71 لسنه 1946 استنادا الى انه سبق الفصل فيه بحكمى استئناف اتينا مع عدم توافر الشروط التى تتطلبها المادة 405 من القانون المدنى فانه يكون قد اخطا فى تطبيق القانون . ذلك ان الحكم المطعون فيه اعتبر ان لحكمى المحكمة القنصلية النهائيين المشار اليهما حجية فيما يتعلق بعدم جواز تطبيق الفقرة الثالثة من المادة الثانية من قانون الوصية المصرى مع ان ما قضى به الحكمان المذكران خارج عن ولاية المحكمة التى اصدرتهما لان الاصل فى الاختصاص القضائى فيما يتعلق بالتركات والوصايا ان يتعين بمكان افتتاح التركة : وقد نصت المادة 885 من الكتاب الخامس المضاف الى قانون المرافعات بالقانون رقم 94 لسنه 1937 علىان تكون الدعاوى الخاصة بتركه اجنبى متوطن بالقطر المصرى من اختصاص المحكمة الابتدائية التابع لها مكان افتتاح التركة ، وقد نصت المادة الثانية من اتفاقيه منترو على انه لا يجوز للمحاكم القنصلية فى مصر ابتداء من 15 اكتوبر سنه 1937 قبول اى دعوى مدنية او تجارية او جنائية او متعلقة بالاحوال الشخصية فزالت بذلك ولاية القضاء القنصلى . ورات مصر بعد ان اعترافت لها الدول بولاية محاكمها ان ترخص لتلك الدولة فى الاحتفاظ بمحاكمها القنصلية اثناء فترة الانتقال التى انتهت فى 14 من اكتوبر سنه 1949 الا انها فرضت قيودا على هذه الرخصة تجعله اختصاصا استثنائيا موقوتا بفترة الانتقال ، ومقصورا على الاحوال الشخصية المتعلقة برعاياها ، ومحددا بالاحوال التى يكون فيها القانون الواجب التطبيق هو قانون الدولة التى تتبعها المحكمة القنصلية . فليست لتلك المحاكم ولاية فى تطبيق القانون المصرى ، ولا فى الفضل فى وجوب تطبيقه ، وقد انتهت هذه الولاية بانقضاء فترة الانتقال فى 14 من اكتوبر سنه 1949 ونصت المادة السابعة من القانون رقم 115 لسنه 1948 الخاص بالغاء المحاكم المختلطة والقضاء القنصلى على ان " تحال الدعاوى التى تكون منظورة امام المحاكم القنصلية لغاية يوم 14 من اكتوبر سنه 1949 بالحالة تكون عليها الى المحاكم الوطنيه لاستمرار النظر فيها وذلك وفقا لاحكام قانون المرافعات فى مواد الاحوال الشخصية ". ولما لم تكن محكمة استئناف اتينا لغاية 14/10/1949 قد فصلت فى الاستئنافين المرفوعين امامها من الطاعنه فانها لا تكون لها ولاية مطلقا للفصل فيهما بعد هذا التاريخ ، كما انه لم يكن لها ولاية فى تطبيق القانون المصرى او عدم تطبيقه ، ولهذا يكون تقريرها بان هذا القانون غير واجب التطبيق تقريرا خارجا عن حدود ولايتها .
ومن حيث ان هذا السبب مردود بان المادة التاسعة من اتفاقيه منترو الموقع عليها فى 8 من مايو سنه 1937 والصادر بها القانون رقم 48 لسنه 1937 نصت على ان لكل من الدول المتعاقده التى لها محاكم قنصلية فى مصر ان تحتفظ بها لتتولى القضاء فى مواد الاحوال الشخصية ، وذلك كل الاحوال التى يكون القانون الواجب التطبيق هو قانون هذه الدولة . وعلى كل دولة متعاقده ارادت استعمال هذا الحق ان تخطر بذلك الحكومة المصرية فى نفس الوقت الذى تودع فيه وثائق تصديقها على هذا الاتفاق . ونصت المادة العاشرة منها على انه فى مواد الاحوال الشخصية تتعين الجهة القضائية المختصة تبعا للقانون الواجب تطبيقه وتشمل الاحوال الشخصية المواد المبينه فى المادة 28 من لائحة التنظيم القضائى للمحاكم المختلطة ويتعين القانون الواجب تطبيقه تبعا للقواعد المدونه فى المادتين 29 و 30 من اللائحة المذكورة . ونص فى المادة 28 من القانون رقم 49 لسنه 1937 الخاص بلائحة التنظيم القضائى للمحاكم المختلطة على ان المنازعات والمسائل المتعلقه بالمواريث ولوصايا هى مما تشمله الاحوال الشخصية ، وفقا للمادة 29 من هذه اللائحة يرجع فى المواريث والوصايا الى قانون بلد المتوفى او الموصى . وتنص المادة 56 منها على ان المحاكم المختلطة خلافا لاحكام المادة 27 لا تختص بمواد الاحوال الشخصية اذا كان القانون الواجب التطبيق بمقتضى المادة 29 المشار اليها هو قانون احدى الدول الموقعه على الاتفاق الخاص بالغاء الامتيازات فى مصر ، وكانت تلك الدولة وفقا للمادة 9 من هذا الاتفاق قد احتفظت لمحاكمها القنصلية بالاختصاص فى مواد الاحوال الشخصية . ولما كانت دولة اليونان من الدول التى وقعت على اتفاق منترو واودعت وثيقه الاحتفاظ لمحاكمها القنصلية الاختصاص المشار اليه فى 25 من سبتمبر سنه 1937 ، وكانت الوصيتان موضوع النزاع قد صدرتا من ...................، وهى احدى رعايا الدولة اليونانية ، فانه يسرى عليهما القانون اليونانى وفقا للمادة 29 من القانون رقم 49 لسنه 1937 ، وبالتالى تكون المحكمة القنصلية هى المختصة بالفصل فى صحتهما ، وفقا للمادة 56 من هذه اللائحة والمادة التاسعه من اتفاقية منترو . ولما كان الاستئنافان على الحكمين الصادرين من المحكمة القنصلية اليونانية قد رفعا الى محكمة استئناف اتينا قبل انتهاء فترة الانتقال فان ولاية هذه المحكمة بالفصل فيهما تستمر لها . ولا يجوز التحدى فى هذا الخصوص بما تنص عليه الفقرة الاخيرة من المادة التاسعه من اتفاقيه منتور والمادة 7 من القانون رقم 115 لسنه 1948 الخاص بالغاء المحاكم المختلطة والقضاء القنصلى من وجوب احالة الدعاوى التى تكون منظورة امامها بالحالة التى تكون عليها الى المحاكم الوطنيه ، ذلك ان حكم هاتين المادتين لا يسرى على الاستئنافين اللذين رفعا الى محكمة استئناف اتينا قبل انتهاء فترة الانتقال ، ولم تكن قد فصلت فيهما بعد ، يؤكد ذلك ما ورد بوثائق مؤتمر الغاء الامتيازات فى الملحق الرابع من تقرير لجنه التحرير والتنسيق عن المادة التاسعه من معاهدة منترو من انه " من المتفق عليه ان الفقرة الرابعه انما نشير الى القضايا التى تكون قائمة امام المحاكم القنصلية بمصر واما القضايا التى تكون قائمة فى الاستئناف او النقض والابرام امام محكمة فى الخارج فيستمر النظر فيها امامها طبقا لقواعد الاجراءات فى كل بلد " اما التحدى بالمادة 885 من الكتاب الخامس المضاف الى قانون المرافعات بالقانون رقم 94 لسنه 1937 فلا محل له هنا ، ذلك ان هذه المادة انما تنظم الاختصاصين النوعى والمحلى للمحاكم المصرية بالنسبة للدعاوى الخاصة بتركة اجنبى متوطن بالقطر المصرى .... وخاضع للقضاء الوطنى . ومتى كانت محكمة الاستئناف اتينا وفقا لوثائق اتفاقيه منترو مختصه بالفصل فى الاستئنافين المرفوعين امامها من الطاعنه فان الحكمين الصادرين منها فيهما تكون لهما حجيتهما لصدورهما فى حدود ولايتها ولا يجوز القول بعدم الاعتداد بهما بحجة انهما اخطا اذ لم يطبقا على شكل الوصايا احكام القانون المصرى رقم 71 لسنه 1947 متى كانت محكمة استئناف اتينا قد فصلت فى هذا الطلب فى حدود ولايتها المعترف بها فى التشريع المصرى ، ذلك انه ليس لهذه المحكمة رقابة على ما تقضى به محاكم الاحوال الشخصية فى حدود ولايتها .
ومن حيث انه يبين مما انف ذكره ان الطاعن على غير اساس ويتعين رفضه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كانت دولة اليونان من الدول التي وقعت على اتفاقية منترو الصادر بها القانون رقم 48 لسنة 1937 وأودعت وثيقة الاحتفاظ لمحاكمها القنصلية بالاختصاص في مواد الأحوال الشخصية أثناء فترة الانتقال وفقا للمادة التاسعة من الاتفاقية المذكورة، وكانت الوصيتان موضوع النزاع قد صدرتا من إحدى رعايا الدولة اليونانية، فإنه يسري عليها القانون اليوناني وفقا للمادة 29 من القانون رقم 49 لسنة 1937، وبالتالي تكون المحكمة القنصلية هي المختصة بالفصل في صحتهما وفقا للمادة 56 من لائحة التنظيم القضائي للمحاكم المختلطة والمادة التاسعة من اتفاقية منترو.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
متى كان الاستئنافان عن الحكمين الصادرين من المحكمة القنصلية اليونانية قد رفعا إلى محكمة استئناف أتينا قبل انتهاء فترة الانتقال، فإن ولاية هذه المحكمة بالفصل فيها تستمر لها، ولا يجوز التحدي في هذا الخصوص بما تنص عليه الفقرة الأخيرة من المادة التاسعة من اتفاقية منترو والمادة 7 من القانون رقم 115 لسنة 1948 الخاص بإلغاء المحاكم المختلطة والقضاء القنصلي من وجوب إحالة الدعاوى التي تكون منظورة أمامها بالحالة التي تكون عليها إلى المحاكم الوطنية ذلك أن حكم هاتين المادتين لا يسري على الاستئنافين اللذين رفعا إلى محكمة استئناف أتينا قبل انتهاء فترة الانتقال، ولم تكن قد فصلت فيهما بعد، ولا محل أيضا للتحدي بالمادة 885 من الكتاب الخامس المضاف إلى قانون المرافعات بالقانون رقم 94 لسنة 1937، ذلك أن هذه المادة إنما تنظم الاختصاصين النوعي والمحلي للمحاكم المصرية بالنسبة للدعاوى الخاصة بتركة أجنبي متوطن بالقطر المصري وخاضع للقضاء الوطني.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إذا كانت محكمة استئناف أتينا وفقا لوثائق اتفاقية منترو مختصة بالفصل في الاستئنافين المرفوعين أمامها عن الوصيتين موضوع النزاع، فإن الحكمين الصادرين منها تكون لهما حجيتهما لصدورهما في حدود ولايتها، ولا يجوز القول بعدم الاعتداد بهما بحجة أنهما أخطأ، إذ لم يطبقا على شكل الوصايا أحكام القانون المصري رقم 71 لسنة 1946 متى كانت المحكمة قد فصلت في هذا الطلب في حدود ولايتها المعترف بها في التشريع المصري، ذلك أنه ليس لهذه المحكمة رقابة على ما تقضي به محاكم الأحوال الشخصية في حدود ولايتها.