الطعن رقم 416 لسنة 22 قضائية
النقض المدني
1954-3-4
سنة المكتب الفني: 5
ملخص / وقائع الدعوى:
قاضى الامور المستعجلة
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ قاضى الامور المستعجلة - سلطته فى تقدير مبلغ الجد فى النزاع
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وكيل المحكمة وحضور مصطفى فاضل وعبد العزيز سليمان وأحمد العروسى ومحمود عياد.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ، ومرافعه المحامين عن الطرفين والنيابة العامة وبعد المداولة .
من حيث ان الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية .
ومن حيث ان الوقائع كما يبين من الحكم المطعون فيه وباقى اوراق الطعن تتحصل فى ان.............. - المطعون عليه الاول - اقام الدعوى رقم 106 نه 1951 مستعجل طنطا على الطاعن والمطعون عليه الثانى ، وطلب الحكم بصفة مستعجله بايقاف تنفيذ القائمتين الصادرتين فى القضية رقم 160 سنه 1937 - 1938 استئناف مصر العليا الشرعيه والغاء الحجز الموقع تنفيذا لهما تحت يد المطعون عليه الثانى مستندا فى ذلك الى ما ياتى : اولا - ان الحجز وقع باطلا لان الدين المحجوز من اجله تشمله التسوية العقارية ، وثانيا ان المال المحجوز عليه هو ايجار له ذمة المطعون عليه الثانى وليس استحقاقا فى وقف مشمول بنظارة المطعون عليه المذكور ، وثالثا - ان اقرار المطعون عليه الثانى بان للمطعون عليه الاول فى ذمته مبلغا من المال بصفته ناظرا للوقف هو اقرار كيدى ، ودفع الطاعن بعدم اختصاص القضاء المستعجل بنظر الدعوى مستندا الى ان القضاء بالغاء الحجز هو قضاء موضوعى يخرج عن ولاية قاضى الامور المستعجله . وفى 24 من ديسمبر سنه 1951 حكمت محكمة الامور المستعجله الجزئية بقبول الاشكال شكلا وفى موضوعه بايقاف تنفيذ قائمتى الرسوم الصادرتين فى القضية 160 سنه 1937 - 1938 استئناف مصر الشرعية مقيمة قضاءها على ما ياتى : اولا - ان المحكمة تختص وفقا للمادة 49/1 من قانون المرافعات بالنظر فى المنازعات المتعلقه بتنفيذ الاحكام والسندات التنفيذية ، وليس موضوع الدعوى الا نوعا مما جاء فى هذه المادة ، وثانيا - ان الدين المحجوز من اجله تشمله التسوية ، وثالثا - ان طلب الغاء الحجز هو طلب موضوعى خارج عن ولاية المحكمة ، فاستانف الطاعن هذا الحكم ، وقيد استئنافه برقم 46/245 سنه 1952 س طنطا ، وطلب اصليا الغاء الحكم المستانف وعدم اختصاص القضاء المستعجل بنظر الدعوى واحتياطيا رفضها ، واستند فى ذلك اولا - الى ان طلب الغاء الحجز هو طلب موضوعى يخرج عن ولاية القضاء المستعجل ، وثانيا - الى ان الحكم المستانف اذ قرر احقية المطعون عليه الاول فى الاستفادة من قانون التسوية العقارية من الحق ، وثالثا - الى ان الحجز لم يوقع على ممتلكات المطعون عليه الاول الداخلة فى التسوية بل وقع على استحقاق له فى وقف مشمول بنظارة المطعون عليه الثانى الذى اقر بمديونيته له ، وفى 25 من مايو سنه 1952 حكمت محكمة طنطا الابتدائية بهيئة استئنافيه بالتاييد ، فقرر الطاعن بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض .
ومن حيث ان الطعن بنى على سببين يتحصل اولهما ان الحكم اخطا فى تطبيق القانون وتاويله ، اذ قضى برفض الدفع بعدم الاختصاص وباختصاص القضاء المستعجل وبوقف تنفيذ القائمتين مقيما قضاءه بذلك على ان اقرار المطعون عليه الثانى بان المال المحجوز عليه استحقاق فى وقف هو اقرار كيدى ، وعلى ان المطعون عليه الاول قبل طلبه فى تسوية الديون فلا يجوز الحجز على ماله مع ما فى ذلك من مساس بالحق واهدار لاقرار المطعون عليه الثانى بمديونيته للمطعون عليه الاول بنصيبه فى ريع الوقف ، ومع مخالفه هذا القضاء للمادة 26 من القانون رقم 12 سنه 1942 التى تقتصر منع التنفيذ على ملك المدين الذى قبل طلبه فى التسوية وعلى ثمار هذا المالك ، ولا يشمل ذلك الريع المستحق للمطعون عليه الاول فى الوقف المشمول بنظارة المطعون عليه الثانى ، ومع انه لا مصلحة للمطعون عليه الاول فى الدفع بكيدية الاقرار الصادر من المطعون عليه الثانى ما دام ان هذا الاقرار حتى لو لم يصح بالنسبة الى المطعون عليه الاول فانه ينشئ التزامات قانونية بين الطاعن والمطعون عليه الثانى لا يضار بها المطعون عليه الاول ، ويتحصل السبب الثانى فى ان الحكم شابه القصور اذ قرر ان طلب المطعون عليه الاول فى التسوية قد قبل ، ومن ثم فلا يجوز الحجز على ثمار عقاراته دون ان يبين كيف اعتبر المال المحجوز عليه ريعا لملك لا لوقف ودون ان يبين ما اذا كان العقار الناتج معه هذا الريع من بين عقارات المطعون عليه الاول التى شملتها التسوية ، واذ اهدر اقرار المطعون عليه الثانى الحاصل فى 11 يوليه سنه 1951 بمقوله انه كيدى دون ان يعنى ببيان عناصر الكيدية وظروفها والادلة التى استند اليها فى تقريرها .
ومن حيث ان هذين السببين مردودان بما جاء بالحكم المطعون فيه من انه : بمراجعه الحكم المستانف يتضح ان المحكمة الجزئية قالت فى ختام حيثياتها انها لا ترى النظر فى طلب الغاء الحجز لانه طلب موضوعى - خارج عن ولايتها فلا محل لان ياخذ عليها المستانف " الطاعن " جنوحها الى الخطا برفض الدفع بعدم الاختصاص بمقوله انها بحثت هذا الطلب الموضوعى وانه بعد استيفاء هذا الطلب لم يبق بعد ذلك سوى طلب ايقاف تنفيذ القائمتين الصادرتين فى القضية 160 سنه 1937 - 1938 استنئاف مصر العليا الشرعية وهو بلا شك داخل فى نطاق اختصاص القضاء المستعجل طبقا لنص المادة 49/1 مرافعات كما قالت بحق المحكمة الجزئية ، والقول بان المحكمة المذكورة عند نظره قد تغلغلت فى صميم الحق من جهه الاحقيه فى الانتفاع بقانون التسوية العقارية وحدود الاطيان التى يشملها الاعفاء والمدة التى يسرى فيها هذا الحق هو قول مردود لان مجرد استعراض النصوص القانونية وردت فى قانون التسوية العقارية ومجرد الاشارة الى قرار لجنه التسوية المنشور بالوقائع الرسمية والذى قضى بقبول الطلب المقدم من المستانف ضده " المطعون عليه الاول " موضوعا ونهائيا كما فعلت المحكمة الجزئية لا يعد منها تعمقا فى بحث اصل الحق المتنازع عليه بل هو فى الحقيقة مجرد فحص ظاهرى بمستندات الطرفين كان المراد منه ان تعرف المحكمة ايهما احق بحمايتها المؤقته فرات ان تمنحها الى المستانف ضده الاول وقد كانت على صواب فى ذلك وان الدليل استندت اليه الحكومة فى القول بان المال الذى توقع عليه الحجز هو استحقاق فى وقف وليس دين ايجار يقوم على الاقرار الصادر من المستانف ضده الثانى " المطعون عليه الثانى " . فاذا لوحظ ان المستانف ضده المذكور اعطى مثل هذا الاقرار ولم تاخذ به محكمة الاسكندرية المختلطة لكيدية كما يفهم من صورة الحكم الصادر منها فى 10 ابريل سنه 1948 وذلك لسابقه حصول منازعات شرعية بين لامستانف عليهما . وبما ان الحكومة لم تقدم سوى الاقرار سالف الذكر فليس لها ان تنسب الى محكمة اول درجة الخطا لعدم تعويلها عليه وعدم تفصيلها على خصمها بحمايتها المؤقته وهذا الذى قررة الحكم لا خطا فيه ولا قصور ذلك بان المحكمة لم تقض بالغاء الحجز بل قضت بوقف تنفيذ القائمتين وهى قضاء يدخل فى اختصاصها . وكان قضاؤها فى ذلك مبنيا على انه استبان لها من ظاهر المستندات ان المطعون عليه الاول اولى بحمايتها المؤقته اولا لانه قدم طلبا للجنه تسوية الديون العقارية وصدر قرار بقبول طلبه وان الدين الموقع الحجز من اجله سابق على قبول طلب التسوية وان ذلك يترتب عليه وفقا للمادة 26 من قانون التسوية الصادر فى 12 مايو سنه 1942 والمعدلة بالقانون 143 فى 31 اغسطس سنه 1944 ببراءة ذمة المدين من كافة الديون التى تزيد على 70 % من قيمة عقاراته حسب قرار اللجنه لغاية يوم صدور القرار وانتهاء كل علاقه بين المدين ودائنيه السابقه ديونهم على تاريخ تقديم طلب التسوية عدا الدائنين الممتازين الناشئة ديونهم بسبب التكاليف الزراعية الخاصة بزراعته السنين من سنه 1939 الى سنه 1944 . وثانيا - ان الدليل المقدم من الطاعنه وهو اقرار المطعون عليه الثانى بمديونيته للمطعون عليه الاول باستحقاقه فى وقف هو اقرار سبق ان ثبت للقضاء الموضوعى كيديته فلم يعتد به ، ولما كان لقاضى الامور المستعجله السلطة التامة فى تقدير جدية النزاع بغير معقب عليه وكان له فى سبيل ذلك فحص ما يثار امامه من منازعات لا للقطع فيها ولكن لتعرف ماهيتها وتقديم قيمتها القانونية . وكان الحكم المطعون فيه اذ قضى بوقف تنفيذ القائمين للاسباب السابق بيانها لم يخرج عن هذه القاعدة فان الطعن يكون على غير اساس ويتعين رفضه .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كان لقاضي الأمور المستعجلة السلطة التامة في تقدير جدية النزاع بغير معقب عليه وكان له في سبيل ذلك فحص ما يثار أمامه من منازعات لا للقطع فيها ولكن لتعرف ماهيتها وتقدير قيمتها القانونية، وكان الحكم المطعون فيه إذ قضى بوقف تنفيذ القائمتين المحجوز بهما للأسباب التي أوردها لم يخرج عن هذه القاعدة، فإن النعي عليه بمخالفة القانون والقصور يكون على غير أساس.