⚖️ إشراف وبناء قاعدة البيانات: أ / محمد عاطف محمد (محامٍ ومطور برمجيات)
شعار الموسوعة
موسوعة الأحكام القضائية المصرية
محكمة النقض • الدستورية العليا • مجلس الدولة
الرجوع إلى صفحة البحث الرئيسية

الطعن رقم 405 لسنة 22 قضائية

النقض المدني 1953-12-17 سنة المكتب الفني: 5
ملخص / وقائع الدعوى: قاضى الامور المستعجلة

المبادئ القانونية المستخلصة

⚖️ قاضى الامور المستعجلة - سلطته فى بحث موضوع الحق

نص وأسباب ومنطوق الحكم

🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وكيل المحكمة وحضور سليمان ومحمد نجيب أحمد ومصطفى فاضل وعبد العزيز سليمان.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعه المحامى عن الطاعنه والنيابة العامة وبعد المداولة . من حيث ان الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية . ومن حيث ان وقائع الدعوى - حسبما يستفاد من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن - تتحصل فى ان المطعون عليه اقام الدعوى رقم 3097 سنه 1952 " مستعجل مصر " طلب فيها الحكم على الطاعنه باعادة التيار الكهربائى لمحله فورا والا تلزم بغرامة يومية مقدارها عشرون جنيها تعويضا له عن كل يوم من ايام التاخر فى اعادة التيار وقال فى بيان دعواه انه تعاقد مع الطاعنه على توريد التيار الكهربائى لدكانه بالعباسية ودفع عند التعاقد فى 23 من اغسطس سنه 1948 مبلغ 289 قرشا تامينا ، وهو ما يوازى قيمة الاستهلاك عن شهر وقد ظل ينتفع بالتيار ويدفع قيمة ما يستهلكه شهريا فى حدود قيمة التامين الى ان فوجئ فى شهر مايو سنه 1952 باخطاره بقطع التيار عنه ان لم يدفع ملبغ 214 جنيها و 300 مليما فلما دهش لذلك افهم ان المبلغ قد تجمع فى ذمته نتيجه خطا عامل الادارة فى قراءة رقمين من ارقام العداد . وفى 12 من يونية سنه 1952 فوجئ بقطع التيار واستند المطعون عليه فى اثبات دعواه الى صورة من عقد الاشتراك ووصول دفع التامين ووصول دفع قيمة الاستهلاك الكهرباء المورد فى مارس سنه 1952 وهو مبلغ 114 قرشا و 200 مليم والى الاخطار رقم 1 والاخطار رقم 2 بمطالبته بمبلغ 214 جنيها و 300 مليم دفعت الطاعنه الدعوى بعدم اختصاص قاضى الامور المستعجله بنظرها واحتياطيا برفضها . وفى 28 من يوليه سنه 1952 قضت محكمة اول درجة برفض لدفع بعدم الاختصاص وباختصاصها بنظرها وبرفض الدعوى مع الزام المطعون عليه بالمصرفات . فاستانف المطعون عليه هذا الحكم لدى محكمة القاهرة الابتدائية وقيد استئنافه برقم 984 سنه 1952 استئناف مستعجل ، وفى 11 من سبتمبر سنه 1952 حكمت المحكمة المذكورة بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المستانف والزام المستانف عليها " الطاعنه " بتوصيل التيار الكهربائى الى محل المستانف " المطعون عليه " فى ظل اسبوع والا الزمت بدفع غرامة تهديديه مقدارها جنيهان عن كل يوم لا يوصل فيه التيار مع الزام المستانف عليه بالمصرفات ، فقررت الطاعنه بالطعن فى هذا الحكم بالنقض . ومن حيث ان الطعن مقام على سببين : حاصل اولهما : ان الحكم المطعون فيه اذ قضى بالغاء حكم محكمة اول درجة وبالزام الطاعنه بتوصيل التيار الكهربائى الى محل المطعون عليه فى ظرف اسبوع والا الزمت بغرامة نهديدية مقدارها جنيهان عن كل يوم لا يوصل فيه التيار تاسيسا على ان عقد الاشتراك اباح فى حالة ظهور خلل فى العداد او فى حالة توقفه ان يؤخذ متوسط الاستهلاك فى الاشهر الثلاثة السابقة ، وعلى ان المطعون عليه راى ان ارتفاع قيمة الاستهلاك امر ولابد ان يكون راجعا الى خلل فى العداد ، وحتى يتبين الحق امام محكمة الموضوع بعد ندب خبير لفحص العداد ليظهر ما اذا كان المشترك قد استهلك ما يقابل القيمة المطالب بها وحتى يبحث هذا النص : هل هو من نصوص الاذعان فياخذ حكمها وحتى تنجلى هذه الاوضاع امام محكمة الموضوع لابد ان ينفذ القضاء المستعجل الى حل مؤقت يحفظ للمطعون عليه وسيله عيشه التى يحميها القانون ، اذ اقام الحكم قضاءه على ذلك ، اخطا فى تطبيق القانون ، اذ مس قضاؤه الحق ، ذلك ان عقد الاشتراك المحرر بين طرفى الخصومة ينص فى المادة الرابعه والعشرين منه على انه " يجب على المشترك ان يسدد قيمة الطاقه الكهربائية المستهلكه طبقا للارقام المرصوده بالعداد ويدفع هذا الثمن شهريا فى محله الذى تورد فيه الطاقه الكهربائية بناء على كشف الحساب المقدم اليه عن كمية الطاقه المستهلكة والمبلغ المطلوب دفعه ، واللادارة الحق فى حالة عدم الدفع فى مدى 7 ايام من تاريخ ارسال خطاب موصى عليه للمشترك لاخطاره بالتاخير فى الدفع ان تقطع التيار الكهربائى فورا بانتهاء السبعة ايام وبغير حاجة الى اتخاذ اجراء اخر وذلك مع حفظ حق الادارة فى تحميله مقابل الاستهلاك وغير ذلك من المبالغ التى تكون مستحقه طبقا للعقد والقانون ، فللادارة الحق فى رفع العداد ، وفى هذه الحالة يصبح العقد مفسوخا من تلقاء نفسه ". كما ينص البند 25 من العقد على انه " لا يجوز للمشترك ان يتاخر فى سداد قيمة الطاقه الكهربائية المورده اليه اون يطلب وقف او تاجيل الدفع لاى سبب كان وكل شكوى لديه يجب ان بينهما على حده للادارة ولا ينظر فيها الا بعد ان يقوم بسداد ما قد يكون مستحقا عليه ". ولما كان العقد هو قانون المتعاقدين وكانت نصوصه واضحة فى تخويل الطاعنه حق قطع التيار فى حالة عدم سداد قيمة كشف الحساب ولا يبيح للمطعون عليه طلب تاجيل الدفع او النظر فى اى شكوى منه الا بعد وفائه بقيمة الاستهلاك - لما كان ذلك ، كان قضاء الحكم باعاده التيار مع تخلف المطعون عليه عن دفع قيمة الاستهلاك مخالفا لنصوص العقد مهدرا حق الطاعنه فى قطع التيار ، اما ما استند اليه الحكم من ان العقد اباح فى حالة ظهور خلل فى العداد اعن يؤخذ متوسط الاستهلاك فى الاشهر الثلاثة السابقه وان الامر يقتضى محاسبته على هذا المتوسط بعد ان ينجلى الحق امام محكمة الموضوع بعد ندب خبير لفحص العداد وفحص حساب المشترك ، فهو استناد فى غير محله ذلك ان واقعه الدعوى على ما اثبتها الحكم المطعون فيه فى مطالبه المطعون عليه بقيمة الفرق المستحق عليه نتيجه الخطا فى قراءة العداد ، هى واقعه لا ينطبق عليها نص البند السابع عشر من عقد الاشتراك الذى لا يسرى الا فى حالة وجود خلل فى العداد ، على انه من ناحية اخرى ، فان المطعون عليه لم يقدم الى المصلحة اية شكوى عن وجود خلل فى العداد مما يعتبر معه العداد سليما ومما كان يتعين معه على المحكمة الا تقيم وزنا لقول المطعون عليه فى خصوص هذا الادعاء ولا ان تقبل طلبه قبل دفعه المبلغ المطالب به او على الاقل ايداعه لا ان تعلق هذا الدفع على الفصل من محكمة الموضوع ، وبذلك اهدرت نصوص عقد الاشتراك . اما قول الحكم بان الامر يستدعى فصلا من محكمة الموضوع فيما اذا كان العقد من عقود الاذعان ، فانه لا يغير من جوهر الامر شيئا ، ذلك ان هذه العقود صحيحه قانونا متى كانت خاليه من الشروط التعسفية واذ لم يقل الحكم بان العقد تضمن شرطا تعسفيا فانه ما كان يجوز له ان يعطل نصوصه الواضحه او يقف تنفيذها . ومن حيث ان هذا السبب مردود بان الحكم المطعون فيه وهو بسبيل تقرير الركنين اللازمين لاختصاص القضاء المستعجل وهما الاستعجال وعدم المساس بالحق ليتخذ اجراء وقتيا عاجلا قد اقام قضاءه على ام استخلصه من ظاهر المستندات المقدمة الى المحكمة اذ قال :" ان عقد الاشتراك كما نص على اباحة قطع التيار عند عدم سداد قيمة المستهلك قد اباح ايضا فى حالة ظهور خلل فى العداد او فى حالة توقفه ان يؤخذ متوسط الشهور الثلاثة السابقة اذا كان المشترك منتفعا بالتيار خلالها ولما كان المستانف " المطعون عليه " يرى ان ارتفاع قيمة الاستهلاك من جنيه الى جنيهين خلال ايام الاشتراك كلها الى 200 جنيه وكسور امر لابد ان يكون راجعا الى خلل فى العداد وان له بحكم ذلك ان يطلب محاسبته على اساس هذا المتوسط وحتى يتبين الحق امام محكمة الموضوع بوجه قاطع وبعد ندب خبير لفحص العداد او فحص حساب المشترك ليظهر ما اذا كان المشترك قد استهلك ما يقابل القيمة المطالب بها وحتى يبحث ما اذا كان هذا النص هو نص من نصوص الاذعان " ثم انتهى الى القول بانه " لابد ان ينفذ القضاء المستعجل الى حل مؤقت بحفظ على المستانف " المطعون عليه " وسيلة عيشة التى يحميها القانون ولا شك انه وهو تاجر راديو وصاحب محل كهربائى لا يستطيع ان يباشر عمله ولا ان يستعيض بالكهرباء وسيلة اخرى للسير فى سببها السوى لكسب قوته " ، وهذا الذى قرره الحكم ليس فيه خروج على قواعد اختصاص القضاء المستعجل ولا خطا فى تطبيق القانون ذلك انه لما لما كان قاضى الامور المستعجله لا يستطيع اداء مهمته الا اذا تعرف مؤقتا ولحاجة الدعوى معنى العقد المحرر بين الطرفين وتناول بالبحث موضوع الحق لا ليفصل فيه بل ليتبين منه وجه الجد فى الخصومة ، وكان حكمه بعد هذا البحث لا يحسم النزاع بين الخصمين ، وكانت محكمة الامور المستعجله قد استخلصت من ظاهر نصوص عقد الاشتراك والاوراق المقدمة من طرفى الخصومة ان قيمة استهلاك المطعون عليه الشهرى للكهرباء قد قفز الى مبلغ 214 جنيها و 300 مليم فى الفترة الاخيرة وهو اضعاف اضعاف ما كان يدفعه قبل ذلك مما رجحت معه احتمال صحة قول المطعون عليه بان ذلك الارتفاع راجع الى خلل فى العداد على غير ما تذهب اليه الطاعنه من انه نتيجه خطا الموظف المنوطه به قراءة العداد ، وكان الاجراء المقضى به لا يمس حق الطاعنه فى اقتضاء ما يحتمل ان يكون لها فى ذمه المطعون عليه من مقابل استهلاك التيار الكهربائى بعد ان تتبين حقيقته لدى محكمة الموضوع ، وكان الحكم لم يقطع فى ان العقد هو من عقود الاذعان ، فانه لا يكون فيما قضى به من اجراء ما يعتبر ماسا بالحق . ومن حيث ان السبب الثانى يتحصل فى ان الحكم شابه قصور فى التسبيب مبطل له ، ذلك انه اذ اعتبر واقعه الدعوى هى وجود خلل فى العداد لم يبين فى اسبابه الادلة او القرائن التى استند اليها فى ذلك . ونمن حيث ان هذا السبب مردود بان المحكمة لم تبت فى اسباب حكمها بوجود خلل فى العداد حتى ينعى على حكمها بقصور اسبابه عن ايراد الدليل الذى استخلصت منه هذه القول ، بل كل ما قررته واقامت عليه قضاءها هو احتمال صحة ادعاء المطعون عليه بوجود خلل فى العداد هو الذى ادى الى مطالبته بالمبلغ الباهظ السالف الذكر . ومن حيث انه لما تقدم يكون الطعن على غير اساس متعين الرفض .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لا يستطيع قاضي الأمور المستعجلة أداء مهمته إلا إذا تعرف مؤقتا، ولحاجة الدعوى معنى العقد المحرر بين الطرفين، وتناول بالبحث موضوع الحق لا ليفصل فيه بل ليتبين منه وجه الجد في الخصومة، ويتخذ إجراء وقتيا عاجلا يحمي به الطرف الذي تنبئ ظاهر الأوراق أنه جدير بهذه الحماية، ولا يعتبر حكمه بعد هذا البحث حاسما لموضوع النزاع بين الخصمين. وإذن فمتى كانت محكمة الأمور المستعجلة قد استخلصت من ظاهر نصوص عقد الاشتراك والأوراق المقدمة في الدعوى أن قيمة استهلاك المطعون عليه الشهري للكهرباء قد قفزت إلى مبلغ باهظ في الفترة الأخيرة، وهو أضعاف أضعاف ما كان يدفعه قبل ذلك، مما رجحت معه احتمال صحة قوله بأن ذلك الارتفاع راجع إلى خلل في العداد، وكان العقد قد نص في أحد بنوده على أنه في حالة وجود خلل في العداد يؤخذ متوسط الاستهلاك في الأشهر الثلاثة السابقة فقط، وهو ما يقل كثيرا عن المبلغ الذي طالبت به الطاعنة المطعون عليه، وقطعت عنه التيار الكهربائي لامتناعه عن دفعه، وكان الإجراء المقضي به، وهو إعادة توصيل التيار الكهربائي إلى محل المطعون عليه، حق الطاعنة في اقتضاء ما يحتمل أن يكون لها في ذمته من مقابل استهلاك التيار بعد أن تبين حقيقته لدى محكمة الموضوع، فإن الحكم لا يكون فيما قضى به من إجراء ماسا بأصل الحق.