الطعن رقم 328 لسنة 22 قضائية
النقض المدني
1954-4-22
سنة المكتب الفني: 5
ملخص / وقائع الدعوى:
ضرائب
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ المنشأة القائمة خارج القطر
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وكيل المحكمة وحضور عبد العزيز محمد وكيل المحكمة ومصطفى فاضل وأحمد العروسى ومحمود عياد.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعه المحامين عن الطاعنه والمطعون عليها الاولى والنيابة العامة وبعد المداولة .
من حيث ان الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية .
ومن حيث ان الوقائع كما يبين من الحكم المطعون فيه وباقى اوراق الطعن تتحصل فى ان المطعون عليها الاولى " شركة كلسيفيشيو وكرتو نيفتشيور و برتوفرارى " هى شركة ايطالية مساهمة تشتغل بالنسيج . اشترت من مصر فى 3 من سبتمبر سنه 1947 بوساطة المطعون عليها الثانية 1200 بالة من القطن بسعر 20.75 بنسا لليرة لتصديرها الى ايطاليا ثم تعاقدت مع المطعون عليها الثانية على شراء 51 بالة فى 26 من نوفمبر سنه 1947 بسعر 23.16 بنسا لليرة تسليم جنوا . ونظرا لارتفاع اسعار القطن بعد ذلك باعت المطعون عليها الاولى هذه الاقطان فى مصر بفرق سعر مقداره نصف بنس لليرة وبذلك حققت ربحا مقداره 2500 جنيها و 875 مليما واستبان ذلك للطاعنه عند فحصها حسابات المطعون عليها الثانية فارسلت اليها تنبيهين بدفع قيمة الضريبة على الارباح التجارية والصناعية والضريبة على الارباح الاستثائية عن هذا الربح وحددتهما بمبلغى 307 جنيه و 608 مليما 1578 جنيها و 526 مليما بما فى ذلك الرسوم البلدية باعتبارها مسئولة عن هذه الضرائب . فطعنت المطعون عليها فى هذين التنبيهين بالدعوى رقم 158 سنه 1950 تجارى الاسكندرية وطلبتا الغاء التنبيهين المذكورين والزام الطاعنه بان ترد الى المطعون عليها الاولى مبلغ 1886 جنيها و 134 مليما والفوائد القانونية بواقع 5 % سنويا من الطلب حتى الوفاء . وفى 28 من ابريل سنه 1951 حكمت محكمة الاسكندرية الابتدائية بقبول الطعن شكلا وفى الموضوع بالغاء التنبيهين المعلنين الى محل وردوكاناكى وشركاه " المطعون عليها الثانية " بتاريخ 15 من نوفمبر سنه 1949 والزام مصلحة الضرائب " الطاعنه " بان ترد لشركة كلسيفيشيو " المطعون عليها الاولى " مبلغ 1886 جنيها و 134 مليما والمصاريف المناسبة وعشرة جنيهات اتعابا للمحاماة ورفضت ما عدا ذلك من الطلبات . فاستانفت الطاعنه هذا الحكم وقيد استئنافها برقم 308 سنه 7 تجارى استئناف الاسكندرية كما استانفته المطعون عليها الاولى فى خصوص رفضه طلب الفوائد وقيد استئنافها برقم 47 سنه 8 تجارى . وفى 8 من مايو سنه 1952 حكمت محكمة استئناف الاسكندرية بقبول الاستئنافين شكلا وفى موضوعهما اولا – برفض الاستئناف المرفوع من مصلحة الضرائب وتاييد الحكم المستانف فيما قضى به من رد المبلغ المحكوم به . ثانيا – بقبول الاستئناف المرفوع من الشركة – المطعون عليها الاولى – والغاء الحكم المستانف فيما قضى به من رفض طلب الفوائد والزام مصلحة الضرائب بان تدفع الى الشركة المستانفة " المطعون عليها الاولى " فوائد المبلغ المحكوم برده بواقع 5 % سنويا ابتداء من 9 من يناير سنه 1950 لغاية 28 من اغسطس سنه 1950 . فقررت الطاعنه بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض .
ومن حيث ان الطعن بنى على سبب واحد يتحصل فى ان الحكم اخطا فى تطبيق القانون من وجهين : الاول – اذ اشترط وهو فى مقام تفسير عبارة منشاة مشتغلة فى مصر ان يكون للمنشاة فى مصر مكان خاص تزاول نشاطها فيه وقرر ان العملية موضوع الدعوى هى عملية فردية عرضية فلا تستحق الضريبة على الربح الناتج منها – مع ان المادة 23 من القانون 14 سنه 1939 مقتبسة من القانون الفرنسى الذى ينص على مبدا اقليمية الضريبة ومع ذلك فان مجلس الدولة فى فرنسا وان كان قد اتجه فى البداية الى التقرير بان ضريبة الارباح التجارية والصناعية لا تستحق على المنشات الاجنبية ما دام ليس لها فروع او مكاتب او متاجر فى فرنسا الا انه عدل اخيرا عن هذا الراى وقضى بان الضريبة الفرنسية تستحق عند القيام بنشاط صناعى او تجارى معين فى اقليم الدولة بصرف النظر عما اذا كان هذا النشاط قد تم او لم يتم عن طريق منشاة كائنه فى فرنسا او فى الخارج . وهذا القضاء هو الواجب الاتباع فى مصر يؤيد ذلك ان المواد من 30 الى 32 مكررة من القانون رقم 14 لسنه 1949 تفرض الضريبة على ارباح المهن والمنشات دون ان تستلزم ان تكون هذه الارباح نتيجة وجود منشاة ما بل تكتفى بان تكون الارباح نتيجة مزاولة مهنة معينة من انواع الايرادات المنقولة او الارباح التجارية والصناعية سواء اجاءت تلك الارباح نتيجة منشات بالمعنى الضيق ام لم تكن كذلك . اما القول بان العملية التى استحقت عليها الضريبة هى عملية فردية عرضية فمردود بان المفروض ان الضريبة تلحق بنتائج العملية الفردية التى تباشرها المنشاة التجارية سواء تعلقت بغرضها الاصلى ام لم تتعلق به ما دامت الاموال المستخدمة فى هذه العملية ماخوذه من راس مال الشركة . ومن ثم فهذه العملية وقد ثبت انه قامت بها منشاة غرضها الكسب وتخضع اصلا للقانون الضريبى فان العملية بالتالى تخضع للضريبة على الارباح التجارية ولذلك يخضع للضريبة فى مصر اصحاب المهن الاجانب الذين يباشرون فى مصر عمليات مربحه كفرق التمثيل الاجنبية وعارضات الازياء وشركات الافلام الامريكية التى مركزها فى الخارج . ولا يجوز لبيوت الغزل الاجنبية ان تدعى ان عملها فى مصر عارض لان مصر سوق دائم لشراء القطن اللازم لصناعتها وفوق ذلك فقد تكررت عمليات البيع اذ باعت الشركة القطن على دفعتين الاولى يتاريخ 25 نوفمبر سنه 1947 وكان موضوعها 1200 بالة والثانية بتاريخ 5 فبراير سنه 1948 وكان موضوعها 51 بالة وقد تمت هذه العملية بناء على عقد مبرم بين المطعون عليهما وهذا التعاقد ينشئ للشركة مركزا ماديا فى مصر فضلا عن ان العملية كلها تمت فى مصر . والوجه الثانى : اذ قضى الحكم للشركة المطعون عليها الاولى بالفوائد عن المبلغ المحكوم برده اليها اعتبارا من 9 يناير سنه 1950 حتى 28 اغسطس سنه 1950 مع انه محل لتطبيق القانون المدنى فى هذا الشان لان القانون الواجب التطبيق هو القانون الضرائبى . وقد اجاز المشرع للطاعنه تحصيل الضريبة ولو كانت متنازعا عليها وخول لها التنفيذ بموجب اوراد واجبه النفاذ . فالطاعنه فى قيامها بالتنفيذ قد باشرت حقا مخولا لها وقامت بواجب فرضه عليها القانون ولا تثريب عليها اذا كانت قد اخطات فى تفسير القانون – هذا فضلا عن ان القانون رقم 146 سنه 1950 الذى عدل المادة 101 من القانون 14 لسنه 1939 صريح فى عدم جواز الحكم على مصلحة الضرائب . بفوائد عن المبالغ التى بحكم عليها بردها وقد جرى العمل به من 21 اغسطس سنه 1950 ، ولما كان الحكم المطعون قد فيه صدر بعد هذا التاريخ فانه كان يتعين العمل باحكام هذا القانون لان القواعد المتعلقة بالفوائد الجائز الحكم بها هى من النظام العام . والقاعدة العامة هى ان مناط سريان القانون على الماضى هو اما وجود نص فى التشريع الجديد واما كونه متعلقا بالنظام العام ولذلك لا يجوز الحكم بالفوائد على خلاف النص الجديد حتى ولو كانت الدعوى بها قد رفعت قبل تاريخ صدوره .
ومن حيث انه جاء بالحكم المطعون فيه ردا على هذا السبب بوجهيه ما ياتى : " ان مصلحة الضرائب ليست على حق فيما ذهبت اليه من ان الضريبة تستحق فى المكان الذى تحقق فيه الربح اذ ان فى ذلك اغفالا لمبدا اقليمية الضريبة المنصوص عليه فى المادة 33 والذى مبناه النشاط الاقليمى واذا كانت المصلحة سالفة الذكر تستند الى ما قضى به مجلس الدولة فى فرنسا فان احكام هذا المجلس واضحة فى انها تشترط تكرار العمليات المنتجة والاعتياد عليها فهذا الاعتياد هو الذى يميزها اما العمليات الفردية فانها لا تكفى لان تكون عملا تجاريا خاضعا للضريبة الاقليمية " . " وفيما يختص بالفوائد موضوع استئناف الشركة لعدم القضاء بها من محكمة الدرجة الاولى فانه من المبادئ المقررة بالقانون المدنى انه فى كافة الاحوال التى يكون فيها محل الالتزام مبلغا من المال فان الفوائد القانونية تستحق اعتبارا من تاريخ المطالبة القضائية ما لم ينص القانون او العقد او العرف على خلاف ذلك ........ وان المحكمة لا توافق مصلحة الضرائب على انه مخول لها اقتضاء الضريبة من الممولين بالرغم من المنازعة فيها وان دين الضريبة واجب الاداء فى مقر المصلحة وانه لا يترتب على رفع الدعوى من الممول ايقاف استحقاق الضرائب اذ ان محل هذا القول ان تكون المصلحة قد طبقت القانون على الوجه الصحيح ، اما اذا اساءت تطبيقه او نات بنصوصه عن المقصود منها فانها تكون قد حرمت الممول من مال له وضيعت عليه فائدة استغلاله وان القانون رقم 146 سنه 1950 الذى نصت المادة 101 منه على عدم جواز الحكم على مصلحة الضرائب بفوائد عن المبالغ التى يحكم بردها للممولين قد بدا سريانه ابتداء من 4 سبتمبر سنه 1950 وليس له اثر رجعى على الماضى ......." وهذا الذى انتهى اليه الحكم فى خصوص وجهى الطعن صحيح فى القانون ذلك اولا بان المادة 33 من القانون رقم 14 سنه 1939 على ما جرى به قضاء هذه المحكمة تستلزم لكى تخضع المنشاة للضريبة قيامها فى مصر ومزاولتها اعمالا تجارية او صناعية بها . وفى حالة قيام المنشاة فى الخارج ان يكون لها ممثلون فى مصر خاضعون لاوامرها فاذا لم يكن لها ممثلون ان تقوم فى مصر بنشاط تجارى اى عمليات تجارية تتسم بسمه الاعتياد . وذلك كله غير متوافر فى العملية المفردة التى قامت بها المطعون عليها الاولى. اما ما تتمسك به الطاعنه من ان المطعون عليها الاولى باعت القطن على دفعتين فمردود بانه سواء اكان بيع صفقة القطن تم على دفعه واحدة ام على دفعتين فان محكمة الموضوع لم تر فى هذه العملية ما يدل على وجود نشاط ثابت مستمر للمطعون عليها الاولى فى مصر مما يخضع للضريبة على الارباح التجارية والصناعية وتقريرها فى ذلك هو تقرير موضوعى ليس فيه ما يخالف القانون . وثانيا فيما يختص بالفوائد فان الحكم المطعون فيه لم يخطئ كذلك فى القضاء بها وفقا لما جرى به قضاء هذه المحكمة ذلك بان نصوص قانون الضرائب قبل تعديلها بالقانون رقم 146 سنه 1950 لم تكن تعفى مصلحة الضرائب من الحكم عليها بالفوائد القانونية من تاريخ المطالبة القضائية عن كل مبلغ يقضى عليها برده للممول تعويضا له من حرمانه من الانتفاع بما اخذ منه بغير حق من تاريخ رفع دعواه حتى يوفى اليه حقه كاملا ولا عبرة فى هذا الخصوص بحسن نية المصلحة عند جباية الضريبة متى كان قد ثبت للمحكمة انها حصلت من الممول ما ليس مستحقا لها وبذلك اصبح مركزها فى هذا الشان لا يختلف عن مركز اى مدين يحكم عليه برد مبلغ من النقود اخذه بغير حق فيلزم بفوائد التاخر القانونيةعنه من تاريخ المطالبة الرسمية عملا بالمادة 185/3 من القانون المدنى ما دام لا يوجد نص فى قانون الضرائب يقضى للمصلحة بخلاف ذلك . اما التحدى فى هذا الخصوص بالقانون رقم 146 سنه 1950 المعدل للمادة 101 التى تنص بعد تعديلها على عدم جواز مطالبة مصلحة الضرائب بفوائد عن المبالغ التى يحكم عليها بردها للممولين فمردود بانه تشريع مستحدث ليس له اثر رجعى فلا يسرى على الفوائد القانونية المستحقه عن مدة سابقة على تاريخ العمل به بل يسرى فقط على الفوائد المطلوبة عن المدة التالية لنفاذة . وليس صحيحا ان هذا القانون جرى العمل به من 21 من اغسطس سنه 1950 كما ورد فى تقرير الطعن بل الصحيح انه صدر فى 28 من اغسطس سنه 1950 ولم يعمل به الا من تاريخ نشره فى الجريدة الرسمية فى 4 من سبتمبر سنه 1950 .
ومن حيث ان الحكم وان كان لم يخطئ فى القضاء بفوائد التاخر القانونية عن المبالغ المحكوم بردها من 9 من يناير سنه 1950 لغاية 28 من اغسطس سنه 1950 كطلب المطعون عليها الاولى الا انه اخطا فى تحديد سعر الفائدة بواقع 5 % سنويا مع انه كان يتعين الحكم بها بواقع 4 % سنويا فقط عملا بالمادة 226 من القانون المدنى التى عدلت سعر الفائدة القانونية فى المواد المدنية الى 4 % بدلا من 5 % ابتداء من 15 اكتوبر سنه 1949 وهو سعر الفائده الذى يتعين الحكم به عن المبالغ التى حصلتها مصلحة الضرائب ليست عملا تجاريا . وهذا الوجه من الخطا يندرج فى عموم الوجه الثانى من سبب الطعن ومن ثم يتعين نقض الحكم المطعون فيه نقضا جزئيا فى هذا الخصوص وتعديل سعر الفائدة عن المبالغ المقضى على الطاعنه بردها الى المطعون عليها الاولى الى 4 % بدلا من 5 % .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
جرى قضاء هذه المحكمة بأن المادة 23 من القانون رقم 14 لسنة 1939 تستلزم لكي تخضع المنشأة للضريبة قيامها في مصر ومزاولتها أعمالا تجارية أو صناعية بها، وفى حالة قيام المنشأة في الخارج أن يكون لها ممثلون في مصر خاضعون لأوامرها، فإذا لم يكن لها ممثلون أن تقوم في مصر بنشاط تجاري أي عمليات تجارية تتسم بسمة الاعتياد. وإذن فمتى كان كل ذلك غير متوافر في العملية المفردة التي قامت بها الشركة المطعون عليها، فإنها لا تخضع للضريبة ولا يغير من ذلك أن تكون الشركة قد باعت الصفقة التي اشترتها على دفعتين متى كانت محكمة الموضوع لم تر في هذه العملية ما يدل على وجود نشاط ثابت مستمر للشركة في مصر مما يخضع للضريبة على الأرباح التجارية والصناعية، وكان تقرير المحكمة في هذا الخصوص هو تقرير موضوعي.