الطعن رقم 194 لسنة 22 قضائية
النقض المدني
1953-12-10
سنة المكتب الفني: 5
ملخص / وقائع الدعوى:
قوة الامور المقضى
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ حراسة - حكم - تسبيبه - قضاؤه بعدم جواز نظر دعوى حراسة لسبق الفصل فيها
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وكيل المحكمة وحضور سليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد ومصطفى فاضل وعبد العزيز سليمان.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعة المحامى عن الطاعن والنيابة العامة وبعد المداولة .
من حيث ان الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية .
ومن حيث ان واقعه الدعوى - حسبما يستفاد من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن - تتحصل فى ان الطاعن رفع الدعوى رقم 801/1402 سنه 1951 كلى لدى محكمة طنطا الابتدائية على المطعون عليهم قال فى صحيفتها المعلنه فى 11 من نوفمبر سنه 1951 انه بموجب عقد بيع رسمى محرر فى 26 من فبراير سنه 1951 ومسجل فى 8 من مارس سنه 1951 باع له المطعون عليه الثانى 10 افدنه و 3 قراريط و 10 اسهم على قطعتين وان هذه الاطيان كان قد رسا مزادها على بنك مصر " المطعون عليه الثانى " بموجب حكم مرسى مزاد صادر من محكمة الاسكندرية الابتدائية المختلطة فى 4 من يونيه سنه 1930 ضد ...................و............... وكان البنك قد اتفق على بيعها فى 27 من سبتمبر سنه 1950 الى المطعون عليه الاخير الذى تنازل عنها للطاعن مقابل ثمن مقداره 1658 جنيها ، وان المطعون عليه الاول نازع الطاعن فى ملكيته لهذا المقدار اذ رفع اشكالا لمحكمة كفر الزيات الجزئية قيد برقم 1304 سنه 1950 طلب فيه وقف تنفيذ العقد الرسمى المذكور مستندا الى بعض اوراق لا تمت الى الملكية بصلة ، ولكن القضاء المستعجل اجابه الى طلبه ، وانه ازاء ذلك بادر الى رفع هذه الدعوى بطلب تثبيت ملكيته الى 10 افدنه و 3 قراريط و 10 اسهم ، وانه نظرا لان المطعون عليه الاول لا يملك شيئا يمكن الرجوع عليه بريع هذه الاطيان فان الامر يقتضى وضع الاطيان تحت الحراسة وطلب الحكم اولا وبصفه مستعجلة بتعيين احد من رشحهم للحراسة حارسا قضائيا على الاطيان السابق بيانها لتسلمها وادارتها واستغلالها وايداع صافى ريعها خزانه محكمة طنطا الكلية الى ان يفصل فى الملكية بحكم نهائى مع شمول الحكم بالنفاذ المعجل وبلا كفالة وثانيا الحكم بتثبيت ملكيته الى ال 10 افدنه و 3 قراريط و 10 اسهم المبينه الحدود والمعالم بصحيفة الدعوى وكف منازعة المطعون عليه الاول وتسليمها له وذلك فى مواجهة المطعون عليهما الاخيرين مع حفظ حقه فى الريع . فدفع المطعون عليه الاول الدعوى بانه سبق له ان رفع على الطاعن دعوى الاشكال رقم 1304 سنه 1950 كفر الزيات وقد قضى فيها بقبول الاشكال شكلا وبوقف تنفيذ العقد الرسمى الصادر من بنك مصر الى الطاعن كما انه سبق للطاعن ان رفع عليه الدعوى رقم 783 سنه 1951 مدنى كفر الزيات وطلب فيها وضع الاطيان موضوع هذه الدعوى تحت الحراسة وقد قضى برفضها وطلب الحكم بعدم قبول دعوى الحراسة او رفضها . وفى 15 من يناير سنه 1952 قضت المحكمة اولا برفض الدفع المقدم من المطعون عليه الاول وبقبول الدعوى ثانيا وبصفة مستعجله باقامه مدير بنك مصر حارسا قضائيا على الاطيان الى ان يفصل فى الملكية ، وثالثا بالنسبة لموضوع الدعوى اعاده القضية للتحضير لجلسة 18 من فبراير سنه 1952 لتحضير الدعوى مؤسسة قضاءها فى خصوص رفض الدفع بعدم قبولها " على ما ثبت لها من الاطلاع على اوراق دعوى الحراسة رقم 783 سنه 1951 مدنى كفر الزيات المضمومة من ان المدعى " الطاعن " كان قد رفعها بعريضه معلنه فى 3 من مايو سنه 1951 طلب فيها وضع الاطيان موضوع هذه الدعوى تحت الحراسة حتى يفصل فى دعوى الاشكال رقم 1304 سنه 1950 المرفوعه من المطعون عليه الاول وقضت المحكمة برفض الدعوى رقم 783 سنه 1951 مدنى كفر الزيات تاسيسا على انها اصبحت غير ذات موضوع بعد ان قضى فى دعوى الاشكال بايقاف العقد الرسمى الذى يستند اليه المدعى " الطاعن " ومن ثم لا يكون هناك ما يمنع قانونا من ان يرفع المدعى " الطاعن " دعوى الحراسة مرة اخرى لاسباب جديده وقد بناها فى هذه الدعوى على ان تكون الحراسة الى ان يفصل نهائيا فى دعوى الملكية ". استانف المطعون عليه الاول هذا الحكم لدى محكمة استئناف طنطا وقيد استئنافه برقم 21 سنه 2 ق وعاب عليه انه خالف حجية الشئ المقضى فيه نهائيا . وفى 28 من ابريل سنه 1952 قضت المحكمة بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المستانف وعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها فى دعوى الحراسة رقم 783 سنه 1951 مستعجل كفر الزيات تاسيسا على ان هناك اتحادا فى السبب والموضوع فضلا عن اتحاد الخصوم . فقرر الطاعن فى هذا الحكم بطريق النقض .
ومن حيث ان مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه انه اذ قضى بالغاء الحكم المستانف وبعدم جواز نظر الدعوى لسبق الحكم فيها بالحكم الصادر فى دعوى الحراسة رقم 783 سنه 1951 ستعجل كفر الزيات - اذ قضى الحكم بذلك يكون قد اول الحكم الصادر فى الدعوى المشار اليها بغير ما هو وارد فيه وقد ترتب على هذا التاويل الخطا فى تطبيق المادة 405 من القانون المدنى التى تنص على " ان الاحكام التى حازت قوة الامر المقضى تكون حجة بما فصلت فيه من الحقوق ولا يجوز قبول دليل ينقض هذه القرينه " . ذلك ان الطاعن اقام دعوى الحراسة رقم 783 سنه 1951 يطلب فيها تعيين حارس قضائى تطبيقا للمادة 49 مرافعات على العين موضوع النزاع لادارتها واستغلالها وايداع صافى ريعها خزانه محكمة كفر الزيات حتى يفصل فى الاشكال المرفوع من المطعون عليه الاول عن هذه الاطيان فى الدعوى رقم 1304 سنه 1950 فقضت المحكمة برفضها مؤسسة قضاءها على ان " المدعى بنى دعواه بطلب تعيين حارس قضائى على العين موضوع النزاع حتى يفصل فى الاشكال المذكور ، وقد فصلت فيه المحكمة لمصلحة المدعى عليه ولذلك اصبحت الدعوى غير ذات موضوع " ، وانه يبين من ذلك ان طلب الحراسة كان موقوتا بالفصل فى الاشكال فلما ثبت للمحكمة ان الاشكال قد فصل فيه اصبح طلب الحراسة غير ذى موضوع فقضت برفضه ومن ثم فالحكم بهذا الوضع لا يمنع من نظر دعوى الحراسة الجديدة لانه لم يتعرض لموضوعها . فلما طلب الطاعن فى دعوى الملكية التى اقامها لدى محكمة طنطا الابتدائية تعيين حارس على الاطيان ودفع المطعون عليه الدعوى بعدم قبولها متمسكا بالحكم السابق صدوره من محكمة كفر الزيات رد الطاعن على هذا الدفع بان محكمة كفر الزيات لم تفصل فى موضوع الحق حتى يحوز قضاؤها حجية الشئ المحكوم فيه واقرت محكمة طنطا الابتدائية وجهة نظر الطاعن وقضت برفض الدفع المذكور . فاذا ما الغت محكمة الاستئناف بحكمها المطعون فيه هذا الحكم فى حين ان الحكم الصادر برفض الدعوى بحالتها دون بحث موضوعها لا يجوز قوة اغامر المقضى لما سبق بيانه فانها بذلك تكون قد خالفت القانون . على انه فضلا عن ذلك فان السبب فى الدعويين ليس واحدا فقد كان طلب الحراسة فى الدعوى الاولى قيام اشكال فى تنفيذ عقد البيع اما فى الدعوى الثانية فان طلب الحراسة كان مؤسسا على اقامة الدعوى الموضوعية بالملكية . اما ما قرره الحكم المطعون فيه من انه " قد تتعدد مظاهر واجراءات النزاع على الملكية فتتخذ تارة شكل الاشكال فى تنفيذ عقد البيع وتارة شكل دعوى الملكية وقد تتغير المدة المطلوب وضع الحراسة طيلتها ولكن هذا لا يعنى التغيير فى موضوع الدعوى وهو الحراسة هنا وهناك " . هذا الذى قرره الحكم فيه خلط بين موضوع الدعوى وسببها .
ومن حيث انه يبين من الحكم المطعون فيه انه اقام قضاءه بقبول الدفع بعدم جواز نظر الدعوى وهو محل الطعن على ان سببها لا يختلف عن سبب الدعوى المحكوم برفضها من محكمة كفر الزيات فى القضية رقم 783 سنه 1951 فى حين ان الثابت من ذات الحكم المطعون فيه ان الطاعن رفع دعوى الحراسة الاولى باعتبارها اجراءا موقوتا بالبت فى الاشكال الذى رفعه المطعون عليه الاول وقد قضت المحكمة برفضها دون ان تبحث توافر شروطها تاسييا على انها صارت غير ذات موضوع مما يستفاد منه انها رات وبحق ان السبب الذى جعل اساسا لها تستمد منه سبب قيامها وقد زال ، فقد اصبح لا مبرر لهذا الاجراء اما الدعوى الثانية التى رفعها الطاعن لدى محكمة طنطا الابتدائية بطلب وضع الاطيان التى اشتراها من بنك مصر تحت يد حارس قضائى يرعى شئونها فقد استند فيها الى منازعه المطعون عليه الاول فى ملكيتها ووقتها بالفصل فى هذه الملكية فصلا نهائيا ، ولما كان يبين من ذلك ان السبب الذى بنى عليه طلب الحراسة فى كل من الدعويين مختلف عن الاخر فضلا عن ان الدعوى الاولى لم تتعرض فيها المحكمة لمسوغات الحراسة لتقول فيها كلمتها - لما كان ذلك يكون الحكم المطعون فيها اذ قضى بعدم جواز نظر دعوى الحراسة لسبق الفصل فيها قد اخطا فى تاويل الحكم الصادر من محكمة كفر الزيات تاويلا لا تحتمله عباراته وترتب على ذلك خطؤه فى تطبيق المادة 405 من القانون المدنى .
ومن حيث انه لما تقدم يتعين نقض الحكمى المطعون فيه لخطئه فى تطبيق القانون .
ومن حيث ان الدعوى صالحة للحكم بالنسبة الى الدفع بعدم جواز نظرها .
ومن حيث انه يبين مما انف ذكره من الاسباب ان الحكم الابتدائى المستانف فى محلة فيما قضى به من رفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى ويتعين تاييده فى هذا الخصوص .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كان الثابت من الحكم المطعون فيه أن الطاعن رفع دعوى الحراسة الأولى باعتبارها إجراء موقوتا بالبت في الإشكال الذي رفعه المطعون عليه الأول في تنفيذ العقد الرسمي الذي اشترى الطاعن بموجبه الأطيان موضوع النزاع من المطعون عليه الثاني، وكانت المحكمة قد قضت برفضها دون أن تبحث توافر شروطها تأسيسا على أنها صارت غير ذات موضوع بعد الفصل في الإشكال، وكانت الدعوى الثانية التي رفعها الطاعن بطلب وضع الأطيان تحت الحراسة قد استند فيها إلى منازعة المطعون عليه الأول له في ملكيتها ووقتها بالفصل في هذه الملكية فصلا نهائيا، وكان يبين من ذلك أن السبب الذي بني عليه طلب الحراسة في كل من الدعويين مختلف عن الآخر فضلا عن أن المحكمة لم تتعرض في الدعوى الأولى لبحث مسوغات الحراسة لتقول فيها كلمتها - لما كان ذلك يكون الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم جواز نظر دعوى الحراسة الثانية لسبق الفصل فيها قد أخطأ في تأويل الحكم الصادر في الدعوى الأولى خطأ ترتب عليه خطؤه في تطبيق المادة 405 من القانون المدني.