الطعن رقم 158 لسنة 22 قضائية
النقض المدني
1953-12-17
سنة المكتب الفني: 5
ملخص / وقائع الدعوى:
حجز
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ حجز - الحجز التحفظى الثانى الذى توقعة مصلحة الضرائب بعد مضى شهرين من الحجز الاول دون ربط الضريبة
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وكيل المحكمة وحضور عبد العزيز محمد وكيل المحكمة ومصطفى فاضل وأحمد العروسى ومحمود عياد.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع تقرير السيد المستشار المقرر ومرافعه المحامى عن الطاعن والنيابة العامة وبعد المداولة .
من حيث ان الطعن قد استوفى اوضاعه الشكلية .
وحيث ان الوقائع - كما يبين من الحكم المطعون فيه وباقى اوراق الطعن - تتحصل فى ان المطعون عليه الاول اقام على الطاعن الدعوى رقم 450 سنه 1951 مستعجل الاسكندرية طالبا الحكم بوقف تنفيذ الحجز التنفيذى الموقع من الطاعن فى 8 من فبراير سنه 1951 على ما للمطعون عليه الاول تحت يد المطعون عليه الثانى استنادا الى ان الطاعن اوقع هذا الحجز قبل ان يصدر قرار من لجنه التقدير بتقدير ارباحه ، ومن ثم فهو حجز باطل ، ودفع الطاعن الدعوى بان مامورية الضرائب قامت بالغاء الحجز المذكور واخبرت بذلك المطعون عليه الاول فى 9 من ابريل سنه 1951 واستبدلت به فى التاريخ المذكور حجزا تحفظيا اوقعه على مال المطعون عليه الاول تحت يد المطعون عليه الثانى وعلى اثر ذلك طلب المطعون عليه الاول الغاء الحجز التحفظى . وفى 2 من مايو سنه 1951 حكمت محكمة الاسكندرية للامور المستعجلة بصفة مستعجله بعدم تاثير الحجز التحفظى الموقع من الطاعن بتاريخ 9 من ابريل سنه 1951 واعتباره كان لم يكن . فاستانف الطاعن وقيد استئنافه برقم 526 سنه 1951 استئناف الاسكندرية .
وفى 27 من ديسمبر سنه 1951 حكمت محكمة الاسكندرية الابتدائية بهيئة استئنافيه بالتاييد ، فقرر الطاعن بالطعن فى هذا الحكم بطريق النقض .
ومن حيث ان مبنى الطعن هو ان الحكم اخطا فى تطبيق القانون وتاويلة اذ قضى بعدم تاثير الحجز التحفظى الموقع فى 9 من ابريل سنه 1951 واعتباره كان لم يكن ، مقيما هذا القضاء على انه لم يكن من الجائز لمصلحة الضرائب ان توقع الحجز التنفيذى بلا سند ما دام ان الضريبة لم تكن قد ربطت قبل توقيعه وعلى ان هذا الحجز ما دام قد وقع فقد ظل منتجا لاثاره ، ومن ثم فقد استنفدت مصلحة الضرائب حقها المخول لها بالمادة 90 من القانون رقم 14 لسنه 1939 المعدلة بالقانون رقم 146 سنه 1950 فما كان يصح لها ان تستعمله مرة اخرى بتوقيع الحجز التحفظى فى 9 من ابريل سنه 1951 ، كما لا يصح لها ان تفيد من خطا وقعت فيه بتوقيع الحجز التنفيذى بلا سند ، وان مسايرة القواعد العامة وروح التشريع يقضيان بذلك ، مع ان المادة 90 من القانون رقم 14سنه 1939 المشار اليها لا تحول دون توقيع مصلحة الضرائب حجزا جديدا اذا مضى شهران من تاريخ توقيع الحجز الاول ، والقول بغير ذلك يتنافى مع الحكمة التى هدف اليها المشرع وعبر عنها فى تقدير لجنتى المالية والتجارة والصناعة وهى حماية الخزانه من الممولين الذين يعمدون الى تهريب اموالهم عندما يستشعرون ان مصلحة الضرائب بسبيل ربط الضريبة عليهم . وبفرض التسليم جدلا بصحة ما راه الحكم من الحجز التنفيذى الموقع فى 8 من فبراير سنه 1951 ظل منتجا لاثاره ، فان ذلك لم يكن من شانه ان يرتب عليه بطلان الحجز التحفظى الذى وقع بعد ذلك فى 9 من ابريل سنه 1951 ما دام ان هذا الحجز الاخير قد استوفى اجراءاته القانونية وما دام انه قد وقع بعد انقضاء شهرين من تاريخ توقيع الحجز الاول الذى اتخذت مصلحة الضرائب الاجراءات اللازمة لرفعه وان المحكمة اذ قضت بعدم الاعتداد بالحجز التحفظى رغم انه حجز مستوف لاركانه ، قد جاوزت اختصاصها .
ومن حيث ان هذا النعى مردود بما جاء بالحكم الابتدائى المؤيد لاسبابه بالحكم المطعون فيه من ان " مصلحة الضرائب ارادت بهذا الحجز التحفظى ان يكون حجزا جديدا منقطع الصلة بالحجز الاول ومعنى ذلك انه يترتب على هذا الحجز اثره فلا يرفع الا بحكم من القضاء او بامر من المدير العام او بمضى شهرين على تاريخ توقيعه دون ان تربط الضريبة ، والاخذ بهذا الراى يفضى الى نتيجه غير مقبوله . فلو ان المصلحة لم تخطئ فيما اتخذته من الاجاءات وبدات بتوقيع الحجز التحفظى فى 8 من فبراير سنه 1951 بدلا من الحجز التنفيذى لسقط الحجز من تلقاء نفسه فى 8 من ابريل سنه 1951 اى بمضى شهرين على توقيعه لعدم ربط الضريبة ، ولزال حقها فى توقيع حجز جديد لنفس الغرض بينما تحل لنفسها توقيع الحجز التحفظى بعد ان اوقعت حجزا تنفيذيا ظل قائما طول شهرين بحجة ان هذا الحجز التنفيذى الخاطئ قد زال اثره ، وكانها بذلك تريد ان تفيد من خطا وقعت فيه . وغير خاف ما ذلك من مخالفة للقواعد العامة فضلا عن مجافاته لروح التشريع ذلك ان الشارع اذ راى استثناء من احكام قانون المرافعات وفى سبيل المحافظة على حقوق الدولة تخويل مصلحة الضرائب توقيع حجز تحفظى على اموال الممول قبل ربط الضريبة فانه لم يفته ان يضرب اجلا يسقط الحجز بانقضائه من تلقاء نفسه اذ لم تربط الضريبة فى خلاله " ، وبما جاء بالحكم المطعون فيه زيادة على ذلك من " ان بطلان الحجز " التنفيذى " لا يجيز للمحجوز عليه ان يعتبره كذلك ويتصرف على غير مقتضاه ، بل لابد من ان يلجا الى القضاء ليستصدر حكما ببطلانه والى ان يصدر الحكم بذلك فالحجز قائم ينتج كل اثاره . وعلى هذا الاساس يكون الحجز مع اعتباره باطلا قد احدث نفس الاثر الذى رتبه القانون على الحجز التحفظى ، وحبس اموال المحجوز عليه فعلا من تاريخ توقيعه فى 8 من فبراير سنه 1951 حتى رفعه فى 9 من ابريل سنه 1951 وبذلك فقد استنفدت مصلحة الضرائب حقها الذى يخوله لها القانون ، وليس لها ان تحجز اموال المحجوز عليه شهرين اخرين بحجز تحفظى بحجة ان الحجز الاول باطل " وهذا الذى اورده الحكمان لا خطا فيه ، ذلك بان المادة 90 من القانون رقم 14 سنه 1939 المعدلة بالقانون رقم 146 سنه 1950 تنص على انه " استثناء من احكام قانون المرافعات للمدير العام لمصلحة الضرائب اذا تبين له ان حقوق الخزانه معرضة للضياع ان يصدر امرا بحجز الاموال التى يرى استيفاء الضرائب منها تحت ايه يد كانت وتعتبر هذه الاموال محجوزة بمقتضى هذا الامر حجزا تحفظيا ولا يجوز التصرف الا اذا رفع الحجز بحكم من المحكمة او بقرار من المدير العام او يكون قد مضى شهران من تاريخ توقعه ولم تربط الضريبة " ومقتضى هذا النص ان الشارع راى من جهة المحافظة على اموال الخزانه العامة من تهريب الممولين لاموالهم فمنح المدير العام لمصلحة الضرائب سلطة استثنائية بتخويله توقيع الحجز التحفظى بامر منه على الاموال التى يرى استيفاء الضرائب منها تحت ايه يد كانت ولو لم تكن الضريبة قد ربطت . وراى من جهه اخرى حرصا على مصالح الممولين وصيانه للحالة الاقتصادية ودعما للائتمان العام تحديد الوقت الذى يظل فيه المال محبوسا عن صاحبة الى ان تربط الضريبة عليه ، فجعله شهرين يرفع بعد انقضائهما الحجز بحكم القانون اذا لم تكن قد ربطت الضريبة خلالهما . وقد جرى قضاء هذه المحكمة وفقا لذلك على انه لا يجوز لمدير عام مصلحة الضرائب ان يوقع حجزا تحفظيا اخر بعد الحجز الاول اذا راى ان الضريبة لم تربط خلال شهرين من تاريخ توقيع الحجز الاول ، لما يترتب على ذلك من اطالة الامد الذى تحبس فيه اموال المحجوز عليه عن المدة التى قررها القانون مما يفوت الحكمة التى توخاها الشارع عن تحديدها ولا يغير من واقع الامر شئ ان يكون الحجز الاول الذى اوقعته مصلحة الضرائب وصف الخطا بانه حجز تنفيذى تحت يد المطعون عليه الثانى وليس حجزا تحفظيا ، لان الحجز الاول وان كان باطلا لتوقيعه بلا سند قبل ربط الضريبة ، وليس من شانه قانونا ان يترتب عليه حبس اموال المطعون عليه الاول الا انه قد ترتب عليه فعلا حبس امواله عند طيله شهرين من 8 فبراير سنه 1951 الى 8 من ابريل سنه 1951 ما كان يستطيع خلالهما ازاله هذه العقبة المادية قبل الحصول على حكم ببطلان هذا الحجز . ومتى تقرر ذلك كان الحجز التحفظى الموقع فى 9 من ابريل سنه 1951 حجزا باطلا بطلانا جوهريا اذ لا يستند الى سند من القانون ، ومن ثم كان الحكم المطعون فيه اذ قضى بعد تاثيره لم يخرج عن اختصاصه ولم يخطئ فى القانون ويتعين رفض الطعن .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
جرى قضاء هذه المحكمة تطبيقا لنص المادة 90 من القانون رقم 14 لسنة 1939 المعدلة بالقانون رقم 146 لسنة 1950 على أنه لا يجوز لمدير عام مصلحة الضرائب أن يوقع حجزا تحفظيا آخر بعد الحجز الأول إذا لم تربط الضريبة خلال شهرين من تاريخ توقيع الحجز الأول لما يترتب عل ذلك من إطالة الأمد الذي تحبس فيه أموال المحجوز عليه عن المدة التي قررها القانون مما يفوت الحكمة التي توخاها الشارع من تحديدها. ولا يغير من ذلك أن يكون الحجز الأول الذي أوقعته مصلحة الضرائب وصف خطأ بأنه حجز تنفيذي تحت يد الغير وليس حجزا تحفظيا، لأن الحجز الأول وإن كان باطلا لتوقيعه بلا سند قبل ربط الضريبة وليس من شأنه قانونا أن يترتب عليه حبس أموال المدين إلا أنه قد ترتب عليه فعلا هذا الأثر طيلة مدة شهرين ما كان المحجوز عليه يستطيع خلالهما إزالة هذه العقبة المادية قبل الحصول على حكم ببطلان هذا الحجز. وإذن فإن الحجز التحفظي الثاني الذي أوقعته مصلحة الضرائب بعد الحجز التنفيذي الأول يكون باطلا بطلانا جوهريا لانعدام سنده القانوني، ويكون الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم تأثيره لم يخرج عن اختصاصه ولم يخالف القانون.