الطعن رقم 55 لسنة 22 قضائية
النقض المدني
1954-3-11
سنة المكتب الفني: 5
ملخص / وقائع الدعوى:
قوة الامر المقضى
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ حكم ندب خبير لاصطحاب المساهم الى مقر الشركة
⚖️ اختلاف الموضوع فى الدعويين
⚖️ قضاء مستعجل - الاحكام الصادرة من قاضى الامور المستعجلة
⚖️ المصلحة فى الطعن
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة أحمد حلمى وكيل المحكمة وحضور سليمان ثابت ومحمد نجيب أحمد وأحمد العروسى .
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع تقرير حضرة المستشار المقرر ومرافعه المحامين عن الطرفين والنيابة العامة وبعد المداولة .
من حيث ان الوقائع حسبما يستفاد من الحكم المطعون فيه وسائر اوراق الطعن تتحصل فى ان المطعون عليه اقام الدعوى رقم 4486 سنه 1951 مستعجل مصر على الطاعنه وقال فى صحيفتها انه من كبار مساهمى الشركة اذا اشترى عددا من اسهمها من ست سنوات مضت وانه قد ترتب على ما اصدره بعض اعضاء مجلس الادارة من مقترحات غير قانونية ومخالفة لنظام الشركة ان فلت الارباح التى تختص السهم وانه قد رفع على اعضاء مجلس الادارة دعوى بطلب الغاء قرارات الجمعيات العمومية للشركة وان قانون نظام الشركة ينص على ان تبدا السنه الماليه فى اول ابريل وتنتهى فى 31 مارس من كل سنه وان على مجلس الادارة ان يعقد الجمعية السنوية العادية قبل يوم 20 من كل سنه ولكن المجلس قرر بغير حق تغيير بدء السنه المالية يجعلها تبدا فى اول نوفمبر وتنتهى فى 30 من اكتوبر كما ان مجلس الادارة لم يمكن المساهمين من تسلم صور من تقرير مجلس الادارة والميزانية كما ان مراقب الشركة لم يقدم تقريره عن حالة الشركة ، ولذلك طلب المطعون عليه تعيين احد محضرين محكمة عابدين او كيل قضائى للتوجه معه الى المركز الرئيسى للشركة قبل انعقاد الجمعية العمومية العادية ليثبت فى محضره تمكينه من استلام صور من التقرير السنوى والميزانية والمستندات او عدم تمكينه من ذلك وان يحضر معه فى الجمعية العمومية لاثبات جميع ما يحدث وخصوصا تقرير المراقب وتقديم الجرد وحسابات مجلس الادارة واطلاعه على دفاتر ومستندات الشركة ومناقشات الحسابات والقرارات وتحرير محضر بذلك . وفى 15 من ديسمبر سنه 1951 قضت المحكمة برفض الدعوى ، استانف المطعون عليه وقيد استئنافة برقم 48 سنه 1951 س مصر . وفى 28 من يناير سنه 1952 قضت محكمة القاهرة الابتدائية بقبول الاستئناف شكلا وفى الموضوع بالغاء الحكم المستانف وباختصاص هذا القضاء بنظر الدعوى وبندب الخبير الحسابى صاحب الدور الاستاذ ..............للانتقال بصحبه المستانف الى المركز الرئيسى لشركة انجلو اميركان نايل بشارع عبد الخالق ثروت باشا رقم 47 بالقاهرة وتحرير محضر يثبت فيه ايداع صورة من تقرير مجلس الادارة والميزانية وتسلم او عدم تسلم المستانف صورا منها وتمكين الشركة اياه من الاطلاع على مستنداتها ودفاترها من السنه المالية الماضية او عدم تمكينه من ذلك ن واصطحابه كذلك يوم انعقاد الجمعية للمساهمين الساعه الحادية عشرة ونصف من صباح 31 يناير سنه 1952 وتحرير محضر يثبت فيه ما يجرى فى هذا الانعقاد من تقرير المراقب وتقديم الجرد وحسابات مجلس الادارة وما يدور حول الاطلاع على دفاتر الشركة ومستنداتها ومناقشة حساباتها وقراراتها وما الى ذلك عن السنه المالية المذكورة وكلفت الخبير المنتدب ايداع ذلك المحضرين ملف الدعوى الخ . فقررت الشركة الطاعنه الطعن فى هذا الحكم بطريق النقض .
ومن حيث ان المطعون عليه دفع بعدم قبول الطعن لانتفاء المصلحة منه – تاسيسا على انه لم يرفع الا بعد ان باشر الخبير المنتدب بالحكم المطعون فيه ماموريته واودع تقريره – وانه لما كانت الوقائع التى اثبتها الخبير هى وقائع تقوم وتقضى بوقتها وقد تحققت وانتهى امرها – فان المصلحة من الطعن تكون قد ذالت .
ومن حيث ان هذا الدفع مردود بانه فضلا عن ان مصلحة الطاعن فى الطعن فى الحكم قائمة اذ قضى عليه بالمصروفات الاستئنافيه ومقابل اتعاب المحاماة فانه يكتفى لتحقق المصلحة فى الطعن قيامها وقد صدور الحكم المطعون فيه فلا يحول دون قبوله زوالها بعد ذلك . ولما كانت المصلحة متوافره للطاعن عند صدور الحكم فان هذا الدفع يكون فى غير محله ويتعين رفضه .
ومن حيث ان الطعن مقام على اربعة اسباب يتحصل الاول والثانى والثالث منها ان الحكم المطعون فيه اخطا فى تطبيق القانون وشابه القصور فى التسبيب من ثلاثة اوجه – الاول – اذ قرر ان المساهم الحق فى الاطلاع على دفاتر الشركة ومستنداتها فى حين ان القانون النظامى للشركة الطاعنه لا يخول المساهم هذا الحق لا لشئ الا مراعاة لمصلحة باقى المساهمين – كما ان الفقه التجارى مستقر على ان حق المساهم لا يعدو حق الرقابة على اعمال الشركة وهى تتحقق من طريق الميزانية وحساب الارباح والخسائر وتقارير مجلس الادارة وهيئة المراقبين والاقتراحات المتعلقه بصافى الربح وشهرها قبل انعقاد الجمعية العمومية وهو ما اخذ به مشروع قانون التجارة واقصى ما منح المساهم من حقوق بشان الحسابات والدفاتر والمستندات هو حق الاستجواب بتوجيه اسئلة اثناء انعقاد الجمعية العمومية تتصل باغراض الشركة ويجيب مجلس الادارة على هذه الاسئلة ، ولا يجوز الامتناع عن الاجابه الا بالقدر الذى تستلزمة صيانه المصالح العليا للشركة او المصلحة العامة ، فقد يكون من اثر اعطاء بعض المعلومات تعريض هذه المصالح للخطر " والثانى " انه على فرض ان للمساهم حق الاطلاع على دفاتر الشركة فى حالات معينه وبقيود تصان بها مصالح الشركة ، فان الجهة المختصة بتعيين تلك الحالات وتحديد تلك القيود هى محكمة الموضوع ، ولا ولاية لمحكمة الامور المستعجلة فى الخوض فى هذه المسائل والا كان حكمها ماسا بالحق . ولا يشفع للمحكمة فى تبرير اختصاصها فى هذا الشان قولها ان قرب حلول ميعاد ايداع الميزانية ودنو موعد الانعقاد كل هذا وذال ليس من ضروب الوقائع التى لا يعتبر بها تغيير وانما هى من قبيل ما يقوم ويزول فى خلال اجل معلوم غايته نهاية الشهر الجارى بعد ايام معدودات ،اذ هذا القول مردود بان الميزانية والتقرير يودعان بمركز الشركة ، وترسل صور منهما الى البورصات فى مصر ولندن كنص المادة 27 من القانون النظامى للشركة ، وهذا امر ثابت لا يتغير ومثله ايضا دفاتر الشركة ومحاضر جلساتها العمومية فانها ما زالت موجوده من تاريخ انشاء الشركة ، ومن ثم يكون قول المحكمة ان هناك خطرا على حقوق المطعون عليه ، مع وجود تلك الضمانات الكفيلة بصيانه هذه الحقوق هو قول لا نصيب له فى الصحة فضلا عما يتضمنه من تصد للفصل فى امور موضوعية بحته لا تملك محكمة الامور المستعجلة الفصل فيها " والثالث " اذ اغفلت المحكمة الفصل فى المسالة التى هى جوهر النزاع ومحوره ، وهى هل من حق الشريك المساهم الاطلاع على الدفاتر والحسابات والمستندات اطلاعا مفصلا وهل من حقه ان يستصحب اجنبيا لحضور مناقشات الجمعية اغفلت المحكمة الفصل فى ذلك تاركا الامر لمحض اختيار الطرفين بالنسبة الى الطلب الاول الخاص بالاطلاع على الدفاتر والمستندات واجابت الطلب الثانى الخاص باصطحاب الخبير لحضور انعقاد الجمعية العمومية بغير اسباب ، كما انها لم ترد على اسباب محكمة اول درجة المستمدة من احكام القانون التجارى والعرف التجارى المستقر والقانون النظامى للشركة الذى هو شريعه المتعاقدين واستندت الى احكام القانون المدنى فى حالات لا يمكن ان تقاس عليها الحالة موضوع النزاع . كما انها اذ تحدثت عن الاختصاص وضعت قاعدة مبناها الاكتفاء بتوافر شرط الاستعجال فى الدعوى وبان يكون لرافعها صفة ومصلحة فى القضاء بالاجراء المطلوب دون ان نتبين مبلع الحد فيما اثير من نزاع فى حين انه من المقرر ان من المتعين على قاضى الامور المستعجلة ان يرفض طلب المدعى كلما كان يستند الى حق غير ثابت فى الظاهر ، كما ان المانع من الخوض فى الموضوع يقتضى عدم بحث اصل الحق فى حقيقته وجوهره متى كان ثابتا فى الظاهر ، اما اذا كان غير ثابت اطلاقا فان على القاضى المستعجل رفض الطلب المؤقت .
ومن حيث ان هذه الاسباب مردودة بان ما قضى به الحكم المطعون فيه من ندب خبير حسابى تكون ماموريته الانتقال بصحيفه المستانف " المطعون عليه " الى المركز الرئيسى للشركة وتحرير محضر يثبت فيه ايداع الشركة او عدم ايداعها صورا من تقرير مجلس الادارة فى مركز الشركة وتسليمها صورا منه للمطعون عليه ، وتمكينها اياه من الاطلاع على مستنداتها ودفاترها عن السنه المالية الماضية ، وتكليف الخبير باصطحاب المطعون عليه يوم انعقاد الجمعية العمومية العادية للمساهمين ، وتحرير محضر يثبت فيه ما يجرى فى هذا الاجتماع وما يدور فيه من مناقشات بين الاعضاء ما قضى به الحكم لا يعدو كونه اجراء وقتيا عاجلا اقتضاه قيام النزاع الاصلى بين الطرفين وهذا مما يملكه قاضى الامور المستعجلة ، اما ما تثيرة الطاعنه خاصا بحق المساهم فى الاطلاع على دفاتر الشركة ، فلا محل له لان الحكم لم يفصل فى هذا الامر حتى يصح النعى عليه بمخالفه القانون كما لا يصح النعى عليه بالقصور لعدم تعرضه للبت فيه لخروجه عن اختصاصه .
ومن حيث ان السبب الرابع يتحصل فى ان الحكم المطعون فيه قضى على خلاف حكم سابق صدر بين الخصوم انفسهم وحاز قوة الامر المقضى ، ولا يحول دون تمسك الطاعن بهذا السبب انه لم يسبق له اثارته اذ المادة 426 مرافعات تجيز له ذلك ووجه المخالفة هو ان النزاع الحالى سبق ان عرضه نفس المطعون عليه على القضاء المستعجل فى الدعوى رقم 615 سنه 1950 مستعجل القاهره ، وقد قضت فى 31 من يناير سنه 1950 بعدم اختصاص القضاء المستعجل بنظره واصبح الحكم نهائيا ، ومن ثم ما كان يجوز اثاره هذا النزاع من جديد .
ومن حيث ان هذا السبب مردود اولا بانه فضلا عن كون الشركة الطاعنه لم تقدم دليلا على ان الحكم السابق حاز قوة الامر المقضى " وهو شرط لازم لتطبيق المادة 426 مرافعات " فان الطلب الاول فى الدعوى السابقه كان موضوعه الزام الشركة " الطاعنه " بان تطلع المطعون عليه على دفاترها ومستنداتها فى مده لا تتاخر عن ميعاد انعقاد الجمعية العمومية بينما ان الطالب الاول فى الدعوى الحالية الصادر فيها الحكم المطعون فيه موضوعه تكليف الخبير بتحرير محضر يثبت فيه ايداع صور من تقرير مجلس الادارة والميزانية وتسليم او عدم تسليم المطعون عليه صورا منهما ، ويتضح من ذلك ان كلا من الموضوعين مختلف عن الاخر ومردود ثانيا بان الطلب الثانى وان كان فى الدعويين هو تكليف الخبير بحضور انعقاد الجمعية العمومية للشركة الطاعنه لاثبات ما يدور فيها من مناقشات ، الا ان فى الدعوى السابقه كان خاصا بانعقاد سابق للجمعية العمومية مما لا يصح معه القول بان الحكم بعدم اختصاص قاضى الامور المستعجلة بنظر هذا الطلب فى الدعوى السابقة يكون له حجية الامر المقضى فى ايه دعوى تالية خاصة بحضور الخبير اى انعقاد اخر للجمعية العمومية بعد ان تفاقم النزاع بين مجلس ادارة الشركة والمطعون عليه ، وقامت الخصومة الموضوعية بينهما ذلك ان الاحكام التى تصدر من قاضى الامور المستعجلة هى احكام بطبيعتها وقتيه ولا يكون لها حجية متى تغيرت ظروف الطلب .
ومن حيث انه لما تقدم يكون الطعن على غير اساس متعينا رفض .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
يكفي لتحقيق المصلحة في الطعن قيامها وقت صدور الحكم المطعون فيه فلا يحول دون قبوله، زوالها بعد ذلك.
📌 المبدأ / الفقرة (2)
إذا كان الحكم قد قضى بندب خبير تكون مأموريته الانتقال بصحبة أحد المساهمين إلى المركز الرئيسي للشركة وتحرير محضر يثبت فيه إيداع الشركة أو عدم إيداعها صورا من تقرير مجلس الإدارة في مركز الشركة وتسليمها أو عدم تسليمها صورا منه للمساهم وتمكينها أو عدم تمكينها إياه من الإطلاع على مستنداتها ودفاترها عن السنة المالية الماضية وتكليف الخبير باصطحاب هذا المساهم يوم انعقاد الجمعية العمومية العادية للمساهمين وتحرير محضر يثبت فيه ما يجرى في هذا الاجتماع وما يدور فيه من مناقشات بين الأعضاء، فان ما قضى به هذا الحكم لا يعدو أن يكون إجراءا وقتيا عاجلا اقتضاه قيام النزاع الأصلي بين الطرفين مما يملكه قاضي الأمور المستعجلة.
📌 المبدأ / الفقرة (3)
إذا كان موضوع الطلب في الدعوى الأولى هو إلزام الشركة بأن تطلع المساهم على دفاترها ومستنداتها في مدة لا تتأخر عن ميعاد انعقاد الجمعية العمومية، بينما أن موضوع الطلب في الدعوى الثانية هو تكليف الخبير بتحرير محضر يثبت فيه إيداع أو عدم إيداع صور من تقرير مجلس الإدارة والميزانية وتسليم أو عدم تسليم المساهم صورا منهما، فان موضوع كل من الدعويين يكون مختلفا عن الآخر مما يمتنع معه التمسك بحجية الحكم السابق.
📌 المبدأ / الفقرة (4)
الأحكام التي تصدر من قاضي الأمور المستعجلة هي أحكام وقتية بطبيعتها ولا يكون لها حجية متى تغيرت ظروف الطلب. وإذن فمتى كان موضوع طلب المساهم هو في الدعويين تكليف الخبير بحضور انعقاد الجمعية العمومية للشركة لإثبات ما يدور فيها من مناقشات، وكان الحكم في الدعوى الأولى وإن قضى بعدم اختصاص قاضي الأمور المستعجلة بنظر هذا الطلب إلا أنه كان خاصا بانعقاد سابق للجمعية العمومية، فانه لا يكون له حجية الأمر المقضي في أية دعوى تالية خاصة بحضور الخبير أي انعقاد آخر للجمعية بعد أن تفاقم النزاع بين مجلس إدارة الشركة والمساهم وقامت الخصومة الموضوعية بينهما.