الطعن رقم 21 لسنة 22 قضائية
النقض المدني
1954-1-23
سنة المكتب الفني: 5
ملخص / وقائع الدعوى:
طلبات رجال القضاء
المبادئ القانونية المستخلصة
⚖️ طلب إلغاء المرسوم الصادر بقبولها
نص وأسباب ومنطوق الحكم
🏛️ هيئة المحكمة والديباجة
برياسة سليمان ثابت وحضور محمد نجيب أحمد ومصطفى فاضل واسماعيل مجدى وعبد العزيز سليمان وأحمد العروسى ومصطفى حسن وحسن دواد ومحمود ابراهيم اسماعيل ومحمود عياد وأنيس غالى ومصطفى كامل.
📜 وقائع وأسباب ومنطوق الحكم
بعد الاطلاع على الاوراق وسماع تقرير السيد المستشار ومرافعه المحاميين عن الطرفين والنيابة العامة وبعد المداولة .
من حيث ان الطعن استوفى اوضاعه الشكلية .
ومن حيث ان الطاعن يطلب الغاء المرسوم الصادر فى 13/10/1952 بقبول استقالته والقرار الوزارى الصادر فى 16/10/1952 برفع اسمه من سجل رجال القضاء فيما تضمناه من حرمانه من وظيفته ناعيا عليهما مخالفة القانون والخطا فى تطبيقه والتعسف فى استعمال السلطة لانه وان كان قدم استقالته الى السيد وزير العدل لاعفائه من وظيفته الا انه لا يمكن الاحتجاج عليه بذلك لما لابس هذه الاستقاله من ظروف وما سبقها من تصرفات تتسم بسمه الاقالة ذلك لانه فى 4/10/1952 استدعاه وزير العدل وطلب منه تقديم الاستقالة وقد رفض الطالب تنفيذ هذا العرض ثم فى 9/10/1952 استدعته لجنه تنظيم القضاء المشكلة طبقا لاحكام الباب الثالث من المرسوم بقانون رقم 188 لسنه 1952 بشان قانون استقلال القضاء واستجوبته تفصيلا عن سبب عدم اجابه ما عرضته عليه وزير العدل من تقديم استقالته ثم عن امور رات استيضاحه فيها وقد فند الطالب هذه الامور واوضح للجنه ان هذه الامور كانت منذ عشر سنوات محل نظر اللجنه التى شكلت فى وزارة العدل قبل اصدار قانون استغلال القضاء فى سنه 1943 وكان السيد رئيس لجنه تنظيم القضاء عضوا باللجنه السابقه وقد ظل الطالب يقوم باعباء وظيفته دون ان يؤخذ عليه ما يشين سمعته او نزاهته او يمس عمله حتى رقى من قاضى من الدرجة الثانية الى رئيس محكمة فئه " ب " الا ان اللجنه اصرت على موقفها من ارغام الطالب على الاستقالة والا فصلته . وقد راى ازاء هذا التعنت ان امره ليس اختيارا بل انه مكره على امرين كل منهما اشق على نفسه من الاخر وهما الاستقالة او الفصل ، وحاول عبثا ان تعدل اللجنه عن هذا الامر الا ان اللجنه اصرت وابت الا الخضوع لامرها فاخذ الطالب يدبر ويفكر فاختار اخف الامرين وهو الاستقالة . ويبين مما تقدم ان عنصر الرضا والاختيار كان منعدما عند تقديم الطالب لاستقالته فلم تصدر منه عن ارادة صحيحة بل عن ارادة مكرهه مرغمة فقد دفع اليها دفعا عن رهبه حقيقية واكراه ادبى بتعريض سمعته بفصلة من وظيفته اذا ما رفض تقديم استقالته وليس من المنطق السليم ان قاضيا كرس حياته لخدمة القضاء ان يستقيل طواعية واختيارا فى وقت تناثرت فيه الاشاعات عن المستبعدين من الحكومة وتناولتهم الالسنه بالريب والشكوك لكثرة ما قيل عن الرغبة فى تطهير الاداة الحكومية واضاف الطاعن فى مذكرته الشارحة بانه دفعا لكل اعتراضص يمكن ابداؤه بشان الاحكام الوقتية التى تضمنها الفصل الثالث من المرسوم بقانون رقم 188 بسنه 1952 من انشاء لجنه وقتيه وتخويلها حق العزل بغير الطريق التاديبى وكذلك المادة 89 المضافة بالمرسوم بقانون رقم 206 سنه 1952 بشان الطعن بعدم جواز الطعن بالغاء المراسيم الصادرة تطبيقا للمادة 88 من المرسوم بقانون رقم 188 لسنه 1952 فالطالب يدفع ببطلان هذين القانونين .
وقد ردت وزارة العدل بانه اذا اخذ الطاعن باقواله التى ساقها بتقرير الطعن يبين انه قابل الوزير يوم 4 اكتوبر ثم ذهب الى لجنه التنظيم يوم 9 اكتوبر فى حين انه قدم استقالته يوم 11 اكتوبر فلو ان الوزير عرض عليه استقالته لكان لدية الوقت الكافى لكى يفكر فى هذا الطلب على انه يقرر فى تقريره انه قدم الاستقالة بعد ان دبر وفكر واختار وليس فى اوراق الدعوى ما يدل على انه لجنه التنظيم قد لوحت للطاعن بالفصل وافصحت عن اصرارها عليه اذا لم يقدم استقالته فضلا عن ذلك فان هذه الوقائع على فرض صحتها لا يتحقق بها الاكراه المبطل للرضا فشرط الاكراه المبطل للرضا ان يكون بوسائل غير مشروعة فهذا الشرط غير متوفر بالنسبة لما يرويه الطاعن من ان اللجنه هددته بالفصل ذلك ان اللجنه منوط بها النظر فى امر القضاء فيما يتصل بهم وباعمالهم وعزل من يتضح لها انه فقد اسباب صلاحيته لوظيفته فالفصل من حق اللجنه وسلطتها ولا وجه للتهديد به والواقع ان استقالة الطالب ترجع لاسباب صحية اذ ثابت فى ملفه السرى انه قد لازمته حالة مرضية تؤدى الى قومة فى اثناء انعقاد الجلسة نوما مصحوبا بتنفس عميق وقد اقر الطاعن بذلك اذ استشهد تقدرير مدير التفتيش الاسبق بان تلك الحالة المرضية قد زالت الان ولكن قد عاودته هذه الحالة الان مع الاسف كما هو ثابت من تقرير رئيس محكمة الاسكندرية فى 18/12/1950 وقد كانت اهليته لا تؤهله للترقى اذ حكمت هذه المحكمة برفض طعنه فى المراسيم التى تخطته فى 12/6/1952 اما طعنه فى تشكيل لجنه تنظيم القضاء فى مذكرته الشارحه فانه دفاع جديد لم يضمنه تقرير طعنه فضلا عن ان اللجنه لم تصدر اى قرار بشان الطاعن وترى النيابة ان الطاعن علل استقالته بسببها الصحيح وهى ان ظروفه الصحية لا تساعده على الاستمرار فى وظيفة القضاء واشارت الى ما يثبت ذلك بملفه على انه لا اكراه حيث تكون الوسيلة مشروعة فى ذاتها ويراد بها الوصول الى غرض مشروع . وترى النيابة انه غير مجد الطعن فى دستورية القوانين لانه فضلا عن ان الطاعن لم يتمسك بهذا النعى فى تقرير طعنه فان القانون الجديد قد صدر من الشارع صاحب السلطة الشرعية فى وضع القوانين وليس للمحاكم ان تخوض فى صميم اعمال المشرع فى سلطة سن القوانين ومن ثم يكون الطعن على غير اساس .
ومن حيث انه يبين من ملف الطاعن انه فى 11/10/1952 قدم الى وزير العدل طلبا قال فيه انه لظروفه الصحية التى لا تساعده على الاستمرار فى مزاولة وظيفته القضاء يعرب عن رغبته فى الاستقالة من وظيفته راجيا التفضل بقبولها مع ضم سنتين الى مده خدمته المحسوبة فى المعاش وصرف الفرق بين المرتب مضافا اليه علاوة الغلاء والمعاش مضافا اليه علاوة الغلاء عن المدة المضافة وتسوية حالته على هذا الاساس وقد ابلغه رؤساؤه المختصون قبول الاستقالة بما قرن بها من شرائط وبذلك تم الاتفاق بمطابقة القبول الايجاب الا انه ينعى على هذه الاستقالة انها تحت اكراه من لجنه تنظيم القضاء المشكلة طبقا لاحكام الباب الثالث من المرسوم بقانون رقم 188 لسنه 1952 بشان استقلال القضاء اذا استدعته فى 4/10/1952 على ما يقول وتوعدته ان هو لم يقدم استقالته فانها ستقضى فى امرة بالعزل من وظيفته ولما ان راى الطالب انه مكره على امرين كليهما اشق على نفسه من الاخر يدبر ويفكر ، واختار اخف الامرين وهو الاستقالة فقدم طلبا بها فى 11 اكتوبر فلم يصدر طلب الاستقالة والحالة هذه منه عن اراده صحيحه وانما دفع اليها دفعا عن رهبة حقيقية واكراه بتهديده بفصلة . ولما كان يبين من ملف الطاعن ان اللجنه المشكلة بمقتضى قرار مجلس الوزراء الصادر بتاريخ 5/8/1942 للنظر فى حالة رجال القضاء قبل تقرير مبدا قابليتهم للعزل قد رات باجماع الاراء نقله الى منصب غير قضائى ولما كان قد عرف عنه ان النعاس يتغشاه وهو بمجلس القضاء حتى كتب فى ذلك بعض رؤساء الى الوزارة الا ان تقريرا من احد رؤساء التفتيش اصدره فى 25/1/1948 قد جاء به تردد فى بعض الاوقات ان حضرة القاضى الطالب يغفو فى الجلسات ولكن هذه الحالة قد انتهت تماما فيما اعلم وبصرف النظر عما فى هذا التقرير من ترديد لما قيل عن الطالب من قبل وما لابسه من حيطه فقد قدمت بعد ذلك شكاوى من بعض المنقاضين فى هذا الشان وقد كتب رئيس محكمة الاسكندرية الى وزارة العدل فى 18/12/1950 بعد فحصها ان الداء يسير فى ازدياد وان حالة الطالب الصحية قد فقد بها اهليته للوظيفة وقد شكا منها زملاؤه الذين يجلسون معه فى مجلس القضاء والمحامون وجمهور من المتقاضين ، واقترح تسوية حالة الطالب على اساس ما جاء باقتراحه . وهذا الذى ثبت من ملف الطالب يؤيد صحة قيام السبب الذى بنى عليه استقالته ولما كانت المادة 127 مدنى جديد تقضى بان يراعى فى تقدير الاكراه جنس من وقع عليه هذا الاكراه وسنه وحالته الاجتماعية والصحية وكل ظرف اخر من شانه ان يؤثر فى جسامة الاكراه وجب اذا النظر فى حالة مدعى الاكراه لتعرف الى اى احد هو يتاثر بالهبة والخوف ولما كان هو القاضى الذى ولى القضاء بين الناس زمنا طويلا يفرق فيه بين الحق والباطل فان مثله لا تاخذه رهبة من قول يلقى اليه مهما كان قائلة خصوصا وانه يبين من تصويره للوقائع انه فسخ له فى الوقت ليتفكر ويتدبر ويجرى القران والميزان ومن ثم تكون نيه المطالب صحيحه اذ رجع تقديم استقالته مقرونه بشرائط لاسباب صحية بعد ثبوت قيام دواعيها من ملفه وعلى ذلك يكون غير منتج ما يثيره بعد ذلك من دفوع وما يقدمه من طلبات ويتعين رفض الطعن .
📌 المبدأ / الفقرة (1)
لما كان الطاعن قد أسس طعنه في المرسوم الصادر بقبول استقالته على أن هذه الاستقالة لم تصدر منه عن إرادة صحيحة وإنما تمت تحت إكراه من لجنة تنظيم القضاء المشكلة طبقاً للمرسوم بقانون رقم 188 لسنة 1952 إذ توعدته إن هو لم يقدم استقالته فإنها ستقضي في أمره بالعزل من وظيفته، وكان يبين من ملفه أنه بنى طلبه الاستقالة على ظروفه الصحية التي لا تساعده على الاستمرار في مزاولة وظيفة القضاء، ولما كان قد ثبت من ملف الطاعن ما يؤيد صحة قيام السبب الذي بنى عليه الاستقالة، وكانت المادة 127 من القانون المدني تقضي بأن يراعى في تقدير الإكراه جنس من وقع عليه هذا الإكراه وسنه وحالته الاجتماعية والصحية وكل ظرف آخر من شأنه أن يؤثر في جسامة الإكراه، وكان الطاعن هو القاضي الذي ولى القضاء بين الناس زمناً طويلاً يفرق فيه بين الحق والباطل فإن مثله لا تأخذه رهبة من قول يلقى إليه خصوصاً وأنه يبين من تصويره للوقائع أنه فسح له في الوقت ليتفكر ويتدبر ويجري القران والميزان ومن ثم تكون إرادته صحيحة إذ رجع تقديم استقالته مقرونة بشرائط لأسباب صحية بعد إذ ثبت من ملفه قيام دواعيها.